أضواء على الصحافة الإسرائيلية – المصدر : اعلام منظمة التحرير الفلسطينية …

فلسطين …..
ترامب لتنظيمات يهودية: قلت للفلسطينيين إننا لن نحول المال لهم حتى يتم التوصل إلى اتفاق
تكتب صحيفة “هآرتس”، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال مساء الخميس، خلال محادثة مع تنظيمات يهودية، إن إدارته قررت تقليص دعمها للفلسطينيين من أجل ممارسة الضغط عليهم للموافقة على المفاوضات بوساطة أمريكية. وقال: “قلت لهم إننا لن ندفع لهم المال إلا إذا تم التوصل إلى اتفاق”. وجاء تصريح ترامب هذا خلال احتفال بحلول رأس السنة العبرية، وقال إن طاقم السلام الذي يترأسه صهره، جارد كوشنر، حقق “تقدما ملموسا” خلال العام المنصرم.
وكرر ترامب مرة أخرى خلال المحادثة أن الفلسطينيين سيحصلون على مقابل لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل. ووفقا لأقواله فإن “إسرائيل ستفعل شيئا” لصالح الفلسطينيين. وهو يعتقد أن قراره بشأن القدس سيساعد في التوصل إلى اتفاق سلام، لأننا “أزلنا القدس عن الطاولة”.
وتحدث خلال اللقاء، أيضا، كوشنر والسفير الأمريكي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، الذي قال إنه سيتم مضاعفة عدد الموظفين في السفارة الأمريكية الجديدة في القدس في عام 2019. وأضاف فريدمان أن إدارة ترامب غيرت النهج الأمريكي تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، في القرارات التي اتخذها الرئيس بشأن القدس ووقف المساعدات للأونروا.
وتكتب “يسرائيل هيوم” في الموضوع نفسه، أن ترامب شدد خلال المحادثة مع نحو 190 من كبار رجالات الجالية اليهودية في الولايات المتحدة، على علاقته الخاصة بإسرائيل وكرر الرسالة بان في نيته العمل على مبادرة سلام حقيقية بين إسرائيل والفلسطينيين.
ووفقا للصحيفة فإنه في تسجيل حصلت عليه Jewish Insider وقنوات الأخبار في إسرائيل، سُمع ترامب يقول انه متفائل بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي – فلسطيني، وأوضح بان الإعلان الأمريكي عن تقليص المساعدات يستهدف إعادة أبو مازن إلى طاولة المفاوضات وليس معاقبته. وقال: “يمكنني أن أقول لكم إني أوقفت دفع مبالغ مالية هائلة كنا ندفعها للفلسطينيين وللقيادة الفلسطينية على مدى زمن طويل، وعندها قلت – ندفع لكم، ولكن لماذا ندفع لكم قبل أن نعقد الاتفاق. إذا لم نعقد الاتفاق، لن ندفع لكم”.
وسمع في التسجيل يقول إن الأموال تستهدف أن تكون ورقة مساومة، ولا أرى في القرار إهانة للفلسطينيين. وعلى حد قوله فان “مجرد رفض الوصول إلى طاولة المفاوضات هو عمل غير محترم”. وردا على سؤال رجل القانون من هارفرد، ألن تراشوفتس الذي سأل اذا كان للجالية اليهودية سبب يدعوها إلى التفاؤل بشأن قدرة الإدارة على إنهاء النزاع أجاب ترامب: “اعتقد أن الجواب هو نعم مدوية، فأنا اعتقد حقا بانه سيكون ممكنا عقد الاتفاق. أنا آمل، وسيكون رائعا إذا ما حصل هذا”.
وبالنسبة لإيران قال انه حتى تسلمه منصبه سال الجميع متى ستسيطر إيران على الشرق الأوسط. ولكن منذ تسلمه منصبه هناك إحساس بالأمن الإقليمي. وعلى حد قوله فان إيران في نهاية المطاف ستوافق على الحديث مع الإدارة على اتفاق نووي محسن يصلح قصور الإدارة السابقة.
إدارة ترامب تضغط على باراجواي لكي تبقي على سفارتها في القدس
تكتب “هآرتس” أن إدارة ترامب تضغط على باراجواي لتغيير قرارها بإعادة سفارتها في إسرائيل من القدس إلى تل أبيب. وخلال اليوم الأخير، عقد المسؤولون الحكوميون عدة محادثات مع كبار المسؤولين في الحكومة الجديدة، التي ألغت قرار الحكومة السابقة بنقل السفارة إلى القدس.
وفي بيان أصدره البيت الأبيض، قال نائب الرئيس الأمريكي مايك بينيس لرئيس باراجواي الجديد ماريو عبده بينيتز إن الإدارة تعتقد أن نقل السفارة إلى القدس سيعكس الصداقة التاريخية بين باراجواي والولايات المتحدة وإسرائيل. كما ذكر بيان البيت الأبيض أن بينس ورئيس باراجواي ناقشا عدة طرق لدفع عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية. ولم يتضح كيف ردت باراجواي على الضغوط الأمريكية.
وفي الوقت نفسه، دعا رئيس باراجواي ماريو عبده بينيتز، إسرائيل إلى إعادة النظر في قرارها إغلاق السفارة في أسونسيون. ووصف الرد الإسرائيلي على قراره إعادة سفارة باراجواي من القدس إلى تل أبيب مبالغ فيه. وقال الرئيس الجديد في مؤتمر صحفي في إيتابوا، على بعد 440 كيلومترا جنوب أسونسيون: “أنا آسف على قرار إسرائيل. كان رد إغلاق السفارة مبالغا فيه بعض الشيء ونحن ندعو السلطات إلى إعادة النظر فيه.”
سفير إسرائيل في الولايات المتحدة: الفلسطينيون يفقدون نفوذهم في العالم العربي بسبب سياسة ترامب
تكتب “هآرتس” أن سفير إسرائيل في الولايات المتحدة، رون دريمر، قال يوم الأربعاء، إن الفلسطينيين يفقدون نفوذهم في العالم العربي بسبب سياسة حكومة ترامب في الشرق الأوسط. وقال دريمر في كلمة ألقاها في احتفال أقامته السفارة بمناسبة رأس السنة العبرية، إن رد العالم العربي على قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس يثبت أن “الدول العربية لم تعد ترقص بشكل انعكاسي على أنعام الفلسطينيين”.
وقال دريمر إنه “كانت هناك دائما أعذار لعدم نقل السفارة إلى القدس، وحذر معارضو هذه الخطوة من أنها ستضر بموقف أمريكا في العالم العربي وتدهور علاقاتها مع الدول العربية، كما حذروا من أن هذا التحرك سيؤدي إلى انتشار العنف في أنحاء الشرق الأوسط. لكنه بعد اتخاذ القرار، كان من الممكن أن نرى أن هذه التحذيرات كانت خاطئة، كما كان متوقعا”.
بالإضافة إلى ذلك، قال دريمر، إن الموقف الأمريكي لم يتضرر في العالم العربي: “العلاقات الأمريكية مع الدول العربية لم تتأثر. ولم يتعرض الشرق الأوسط للعنف على نطاق واسع: “ما حدث بالفعل، كما يدعي دريمر، هو أن الاستجابة في العالم العربي أظهرت تغييرا في موقف الدول العربية تجاه إسرائيل” رغم كل الجهود التي بذلتها القيادة الفلسطينية لخلق مقاومة لقرار ترامب، كان رد الفعل في العالم العربي هادئا في معظمه.”
وأضاف السفير أنه يعتقد أن “بعض الدول العربية قد تكون مستعدة أخيراً” لتغيير حقيقي في موقفها تجاه إسرائيل. “أنا متأكد من أن حكومة ترامب ستجد طريقة لاستغلال الواقع الجديد في المنطقة لتعزيز السلام والتعايش”.
الفلسطينيون رشقوا المرشح من القدس الشرقية لمنصب رئيس البلدية بالبيض
ألقى شبان فلسطينيون البيض على أعضاء القائمة الفلسطينية الجديدة للانتخابات البلدية في القدس، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده، لعرض القائمة، يوم (الخميس). وتم توجيه البيض إلى رأس القائمة، عزيز أبو سارة، الذي أعلن أيضا، أنه سينافس على رئاسة البلدية. وعقد المرشحون، وجميعهم فلسطينيون من القدس، مؤتمراً صحفياً في ميدان صفرا، مقر بلدية القدس، ووضعوا أعلام فلسطينية على ياقات قمصانهم. ودعوا الجمهور الفلسطيني للتصويت لهم من أجل تغيير الوضع الراهن وإنهاء الاحتلال.
وقال أبو سارة في المؤتمر الصحفي: “إن المنافسة كفلسطيني هو عمل وطني للدفاع عن القدس وحماية هويتها العربية”. وأضاف في بداية كلمته أن البلدية تستخدم ضرائبنا لبناء المستوطنات وهدم منازلنا. نحن لا نطالب بحقوقنا، بل سنأخذها. هذا جزء من الكفاح لإنهاء الاحتلال بأسرع وقت ممكن”. وجلس بجانبه شريكاه في القائمة، عايدة قليبو، 21 عاما، وهي طالبة لحقوق الإنسان في جامعة القدس، وحبيب أبو رميلة، 39 عاما، من سكان بيت حنينا والذي يعمل طباخا.
وقالت قليبو: “نريد أن نساعد الفلسطينيين على البقاء في القدس، وهذا في حد ذاته هو عمل مقاومة، نحن نتحدى لمواجهة الوضع الراهن”. وقدرت أن قائمتها تزيد من فرص تصويت الفلسطينيين في الانتخابات البلدية. وأضاف أبو سارة: “هذا انقلاب. هذه لحظة تغيير في تاريخ القدس وأعتقد أن الناس سيكونون مقتنعين بأنهم جزء من الانقلاب.”
وعند هذه النقطة، ظهر عدد من الشبان الفلسطينيين، على ما يبدو من القدس، ورشقوا البيض على المرشحين الثلاثة. ورددوا شعارات تدين التطبيع مع إسرائيل. واندلعت أعمال شغب وتم اعتقال الشبان من قبل شرطي وصل إلى المكان، لكن تم إطلاق سراحهم بعد فترة وجيزة. ورفض أبو سارة تقديم شكوى حول الحادث. وقال “لا أعتقد أن هذا أمر مهم، فهؤلاء هم خمسة أشخاص لا أعرف من دفع لهم، ولا أعتقد أن ذلك سيتجاوز البيض. أكبر خطأ للفلسطينيين هو أن يبدؤوا بإصابة بعضهم البعض”.
وقال “ليس لديهم حجج لذلك يستخدمون العنف”، مضيفا أن معارضي القائمة التي يقودها يقترحون مواصلة الشكوى فقط”. وقال “إنهم يشتكون من المستوطنات وهدم المنازل وعندما يسألونهم عما يجب عمله يقولون إن علينا أن نستمر في الشكوى. إننا نفعل ذلك لأن هذه هي مدينتنا وشعبنا، وإذا ظنوا أنني مخطئ، فدعونا ننتظر ونرى ما سيحدث”.
مقالات
يجب على المحكمة العليا إعادة احتساب المسار
كتبت صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية، أنه ليس هناك ما يمكن التأثر به من الاحترام الذي أبدته المحكمة العليا لقوانين التنظيم والبناء.  فبقرارها رفض التماس سكان الخان الأحمر ضد هدم قريتهم، التي بنيت بيوتها بلا تراخيص، اختارت المحكمة العليا الانضمام إلى الجهاز القائم على أساس التمييز والظلم.
تستخدم حكومة إسرائيل الإدارة المدنية في المناطق كأداة تسمح لها بتعزيز السيطرة اليهودية في المنطقة، من خلال دحر أقدام الفلسطينيين وسلبهم. ويشكل سلوكها هذا انتهاكا منهجيا للقانون الدولي، وهو يقوم في جوهره على أساس التمييز ضد الفلسطينيين مقارنة بالمستوطنين، وعلى أساس التنكيل بهم، والذي يتعارض هو أيضا، مع القانون الدولي. وفي قرارها التمسك حرفيا بقوانين التنظيم والبناء، في ظل تجاهل الطبيعة العامة لعمل الإدارة، تسببت المحكمة العليا بسمعة سيئة للقضاء العادل المؤتمنة على تحقيقه.
تقف المحكمة العليا الآن، على مفترق طرق. فالأساس القانوني لأعمال إسرائيل المتعلقة بالأراضي في المناطق، كان دوما متهالكا، غير أنه تم تدميره الآن تماما من قبل الحكومة. أولا، لقد ثبت عدم وجود أساس للادعاء بان المشروع الاستيطاني هو فعل من الأفراد. فالحديث يدور عن عمل تقوم به دولة تنتهك القانون الدولي، الذي يحظر على الدولة المحتلة توطين مواطنيها في الأرض المحتلة. ثانيا، تم انتهاك المبدأ الذي يقول انه لا يجب المساس بالملكية الخاصة للفلسطينيين على الأرض. وثالثا، الفكرة القانونية التي تقول إن الاستيطان اليهودي على “اراضي الدولة” في المناطق هو مؤقت وبالتالي قانوني من ناحية القانون الدولي، تحطمت على صخرة الواقع والسياسة. فلا شيء أكثر ديمومة من هذا المؤقت الكاذب.
إذا لم تحسب المحكمة العليا طريقها فهي كفيلة بان تجد نفسها شريكا فاعلا في السياسة غير القانونية للحكومة والانتهاك الفظ للقانون الدولي. وهي ستفقد المكانة الرائعة التي حظيت بها في إسرائيل وفي العالم. يحظر على المحكمة العليا أن تواسي نفسها بفكرة أن حكومة اليمين على الأقل ستكون راضية. في نهاية المطاف فإنها لن تتمكن من إرضاء نزعتها الإجرامية ولن يكون أمامها مفر غير رفض قوانين مثل قانون السلب الذي يسمى قانون “التسوية”. من شأن المحكمة أن تجد نفسها في وضع تأكل السمك المتعفن وفي الوقت نفسه يتم طردها من المدينة.
عباس ونتنياهو يتقاسمان الآن الاعتقاد المشترك: لن يتم التوصل إلى اتفاق دائم
يكتب عاموس هرئيل في “هآرتس”، أن اتفاقيات أوسلو، التي تحل، في الأسبوع القادم، الذكرى الخامسة والعشرين لتوقيعها، انهارت في المقام الأول لأنها لم تنجح في توفير مستوى الأمن الشخصي للإسرائيليين، الذي وعدتهم به حكومة رابين – بيرس أثناء التوقيع عليها. فسلسلة الأحداث القاتلة، مثل المذبحة التي نفذها باروخ غولدشتاين ضد المصلين المسلمين في الحرم الإبراهيمي، وموجة العمليات الانتحارية التي نفذتها حماس في الحافلات، واغتيال اسحق رابين – أغرقت حلم أوسلو بالدم والنار والدخان. وكلما زادت العمليات قل التأييد للاتفاقات ومعها تأييد الجمهور الإسرائيلي لإخلاء مناطق أخرى، والتي بدونها لا يمكن التوصل إلى اتفاق نهائي.
في العام 2000 عندما بذل كلينتون وايهود باراك جهود أخيرة لإعادة العملية إلى مسارها في مؤتمر كامب ديفيد، وبعد ذلك في مفاوضات طابا، حدث انفجار أكبر – الانتفاضة الثانية. ودفن الأمل عميقا أكثر تحت الأنقاض. حوالي 1500 إسرائيلي وأكثر من 7 آلاف فلسطيني قتلوا في السنوات التي مرت منذ مراسيم التوقيع في باحة البيت الأبيض. هكذا تلاشت الثقة بين الطرفين ودمرت تقريبا كل احتمال لدفع المفاوضات مجددا.
مقالات الرثاء التي ينشرها اليسار بين حين وآخر في “هآرتس”، تميل حسب رأيي إلى التقليل من الأهمية الكبيرة للعنصر الأمني في الاتفاق. لقد اختار رابين مسار أوسلو مع درجة غير قليلة من الشك الشخصي، بسبب ترابط عدة أسباب. لقد أدرك، ربما متأخرا، الضرر الأخلاقي الذي يسببه استمرار الاحتلال للجيش الإسرائيلي والمجتمع الإسرائيلي. “الجيش الإسرائيلي يجب أن يتوقف عن كونه جيش احتلال والعودة ليكون جيش الدفاع”، قال للمراسلين الصحفيين بعد سنة تقريبا من توقيع الاتفاق الأول. وفي نفس الوقت لاحظ رابين نافذة فرص استراتيجية – بعد انخفاض التأثير الروسي في الشرق الأوسط، قبل ازدياد قوة إيران – وكان يأمل قطف الثمار: نهاية الانتقاد الدولي لإسرائيل واحتمال التطبيع مع عدد من الدول العربية.
ولكن ما سوقه رابين للإسرائيليين، الذين في معظمهم أيدوا الاتفاق في السنوات الأولى، كان في الأساس وعد بهدوء طويل المدى. الجنود لن يحتاجوا إلى الركض ثانية وراء الأطفال الذين يرشقون الحجارة في قصبات المدن ومخيمات اللاجئين، والمواطنون سيتوقفون عن الخوف من حاملي السكاكين، التهديد الإرهابي الرئيسي في بداية التسعينيات. وقد وصف قتل الفتاة هيلانا راف في بات يام بالحدث الأول، على طريق الهزيمة التي مني بها اسحق شمير أمام رابين في انتخابات 1992.
لقد بدأت ثمار العملية في الظهور لماما، من فتح مكاتب لشركات اجنبيه توقفت عن الخوف من المقاطعة العربية، مرورا باتفاق السلام مع الأردن، وانتهاء ببداية علاقات مع دول عربية أخرى. ولكن في نفس الوقت، في ربيع 1994 اندلعت موجة عمليات انتحارية، بداية كرد على مذبحة الحرم الإبراهيمي. الاتهامات المزدوجة – اليسار يعيد مناطق من الوطن ويتخلى عن أمن المواطنين أمام عمليات حماس – مهدت الأرض لقتل رابين بعد سنة ونصف تقريبا.
من هنا فصاعدا لم يقم أي زعيم إسرائيلي يثق بحلم أوسلو بدرجة تتيح التقدم نحو اتفاق دائم. بنيامين نتنياهو انسحب من مناطق في الضفة تحت ضغط أمريكي، في اتفاق الخليل وفي اتفاق واي (الأمر الذي يحاول أن يتم نسيانه الآن)؛ اريئيل شارون انسحب بشكل أحادي الجانب من قطاع غزة ومن شمال السامرة. ولكن مسيرة أوسلو نفسها تجمدت.
وقد حدث هذا بالأساس، لأنه حسب عدد كبير من الإسرائيليين ترسخت معادلة بسيطة وواضحة: في كل مرة تنسحب فيها إسرائيل من منطقة صغيرة فإنها تتحول إلى خشبة قفز مستقبلية لعمليات إرهابية ضدها. إخلاء مدن الضفة في اتفاقات أوسلو، في 1995، وقرار براك الانسحاب من الحزام الأمني في جنوب لبنان في أيار 2000، والانفصال عن قطاع غزة في 2005 – لم تجلب السلام والازدهار (رغم أنه يمكن بالتأكيد الادعاء أن العبء الأمني المرتبط بالبقاء في هذه المناطق كان من شأنه أن يكون أكبر).
العمليات، وعلى رأسها عشرات العمليات الانتحارية في الانتفاضة الثانية، تحولت إلى صدمة شكلت المجتمع الإسرائيلي في العقود الأخيرة. لقد حددت، مرة تلو الأخرى، مصير الحملات الانتخابية. ومثلما كتب هنا بعد انتخابات 2015، نتنياهو يفوز المرة تلو الأخرى في الانتخابات لأنه نجح في أن يثبت صورته كقائد أمني مسؤول، لا ينجر إلى تنازلات خطيرة للعرب، ومن جهة أخرى، لا يركض نحو حروب زائدة (خلافا لصورته في المجتمع الدولي).
مساهمة إسرائيلية في الفشل
لقد كان لفشل أوسلو بالطبع مساهمة إسرائيلية بارزة. لقد عمل “شرك 22” في هذه السنين ساعات إضافية، عندما سارت الأمور بشكل جيد، لم تسارع إسرائيل إلى التقدم في المفاوضات مع الفلسطينيين (“لا توجد تواريخ مقدسة”، قال رابين نفسه)، وعندما تجدد الإرهاب، قالت إنها لن تخضع في أي يوم للتهديد، وطوال الوقت واصلت إسرائيل استيطان الضفة والأحياء المقدسية شرقي وشمال الخط الأخضر. أكثر من 800 ألف إسرائيلي الذين يعيشون الآن خلف الخط الأخضر يُصعبون جدا التوصل إلى اتفاق دائم، حتى لو كانت أغلبيتهم الحاسمة موجودة في الأحياء المقدسية وفي الكتل الاستيطانية.
قبل حوالي شهرين نشرت مجلة “نيويوركر” عن الصدمة التي أصابت زعماء إدارة أوباما عندما نظروا في 2015 إلى الخارطة التي تجسد مدى نجاح المستوطنات والبؤر الاستيطانية في القضاء على التواصل الإقليمي للدولة الفلسطينية العتيدة. وكان ذلك بمثابة يقظة متأخرة جدا. لقد لاحظ ضباط الإدارة المدنية التوجه الكامن خلف مد “أصابع” المستوطنات في الضفة شرقا قبل سنوات كثيرة من ذلك. ويمكن العثور على دلائل الخطة الكبيرة في وثائق لواء الاستيطان حتى في التسعينيات. وكما سبق وحلل ألوف بن، (“خطاب بار ايلان الحقيقي”، حزيران 2016) يمكن الافتراض أن الحلم الحقيقي لنتنياهو هو شن حرب استنزاف دبلوماسية وأمنية هدفها نهاية آمال الحركة الوطنية الفلسطينية.
الواقع الأمني في الضفة استقر في السنوات الأخيرة، بفضل التنسيق الأمني الوثيق بين إسرائيل وقيادة السلطة، التي ترى في إرهاب حماس تهديدا ملحا أكثر على بقائها من استمرار الاحتلال. العلاقة بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة سيئة جدا: مرة كل بضع سنوات، عندما يصبح الواقع المدني في القطاع غير محتمل أو عندما تخطئ حماس في تحليل مجال صبر إسرائيل، تندلع مواجهة عسكرية دموية لعدة اسابيع.
ولكن في كل مرة يجري فيها الحديث عن مبادرة سلام جديدة – الأخيرة هي “صفقة القرن” التي تعد بها إدارة ترامب –تعلم الخبراء والمحللين بأن المراهنة المضمونة هي الحفاظ على التشاؤم. زعماء الطرفين، رئيس الحكومة نتنياهو ورئيس السلطة محمود عباس، لا يؤمنان بالاتفاق الدائم، وبالتأكيد ليسا مستعدين لدفع ثمن التنازلات المطلوبة منهما من اجل، ربما التوصل إليه. عندما يحدث تغيير (إذا حدث) فمن المعقول أن يكون المخطط الذي سيطرح مرة أخرى على الأجندة، مشابها للمخطط الذي وضعته إدارة كلينتون في أيامها الأخيرة في نهاية سنوات الألفين. ولكن حتى حدوث ذلك ربما سيسفك المزيد من الدماء في الشرق الأوسط.
التفكير للمدى البعيد وليس بالربح الفوري
يكتب الجنرال احتياط يعقوب عميدرور، في “يسرائيل هيوم” أنه “عندما دخلت العالم الاستراتيجي في الخدمة العسكرية كان هذا في مرحلة متأخرة جدا. ومع الأيام تعلمت بان هناك ميزة للتفكير الاستراتيجي، وان ليس كل ما هو صحيح في المجال التكتيكي صحيح في المجال الاستراتيجي – وبالعكس.
تذكرت ذلك حين سمعت أولئك الذين نددوا بالقرار الأمريكي بإغلاق الأونروا. فالحجة التي تطرح – حتى على لسان محافل إسرائيلية تهتم بالمجال الفلسطيني – هي أن الأمر سيؤدي إلى اضطراب في المنطقة، وهذا على ما يبدو صحيحا. ولكن هذه هي بالضبط احدى الأخطاء التي يتميز بها التفكير التكتيكي، الذي يفضل الوضع المعروف بكل نواقصه ولا يعرف كيف يقدر، كما ينبغي، طبيعة التغيير المستقبلي.
لقد سببت الأونروا ضررا كبيرا لإسرائيل، إذ أنها إلى جانب الحرص على رفاهية اللاجئين الفلسطينيين، ساعدت في الإبقاء عليهم كمشكلة على مدى 70 سنة، وخلقت تشويها اسمه لاجئ لجيل رابع. وتم الحفاظ على “ادعاء حق العودة” (الكاذب)، ضمن أمور أخرى، بفضل عمل الأونروا “الناجح”، وعليه فمن زاوية نظر إسرائيلية من المفضل أن تختفي الوكالة. ويستوجب التفكير الاستراتيجي تجاهل الصعوبة القريبة، التكتيكية، لصالح الإنجاز الأكبر، الاستراتيجي في المستقبل.
مثال آخر على التفكير قصير المدى، الذي يتجاهل الجانب الاستراتيجي، هو تأييد الشخصيات العامة لحماسة الجندي المُدان اليؤور ازاريا، الذي بات واضحا الآن بانه لم يكن صحيحا التخفيف من عقوبته، في ضوء أقواله الفظة وعدم الاستعداد للاعتراف بالخطأ. في المدى القصير يرفع تأييدهم له مكانتهم في أوساط مؤيديهم، إذ من لا يريد الدفاع عن جندي قتل مخربا؟ غير أنه على المدى البعيد يلحق مثل هذا النهج ضررا بالمنظومة العسكرية، والمعايير الأخلاقية للمقاتلين والمجتمع المدني.
فتأييد فظاظة الجندي المُدان معناه انه مسموح تصفية المخرب حتى بعد أن يتم إحباطه. تأييده هو إعراب عن عدم الثقة بجهاز القضاء العسكري – الحيوي في أداء الجيش. ومثل هذا التأييد يعني الإعراب عن عدم الثقة بتفكير رئيس الأركان في الموضوع الخاضع لمسؤوليته. وهكذا تؤدي حاجة تكتيكية – أي الرغبة في نيل عطف الجمهور إلى ضرر استراتيجي في مجالات حرجة.
كما أن التشريعات في الكنيست تعاني أحيانا من المتلازمة إياها. النموذج الكلاسيكي هو قانون المؤذن. يحتمل أن يكون له مبرر “تكتيكي”.  يحتمل أن يكون ضجيج الآذان في بعض الأماكن مع الفجر يزعج الأولاد ويثير أعصاب البالغين. ولكن ينبغي أن يكون في التشريع تفكير استراتيجي أيضا. وفي هذه الحالة يتعلق هذا بشبكة العلاقات مع إسرائيل. فما الذي يدعونا إلى خلق بؤرة احتكاك أخرى ذات طابع ديني معهم (حتى وان لم يكن في الإسلام فريضة تنص على دعوة المؤمنين للصلاة بواسطة مكبرات الصوت بالذات). فهذا موضوع كان ينبغي حله في حديث مع وجهاء القرى أو على مستوى قائد محطة الشرطة القريبة.
وآخر من اظهروا تفكيرا تكتيكيا وليس استراتيجيا هم ثلاثة رؤساء الموساد الذين انتقدوا رئيس الوزراء على نشر وثائق الأرشيف النووي الإيراني. إذا كنت قد فهمتهم على نحو صحيح فقد ذكروا مشكلتين. الأولى هي المس “بأسطورة السرية” في الجهاز، والثانية شخصية تتعلق بان من عرض الأرشيف كان رئيس الوزراء وليس ضابطا كبيرا يتمتع بمفهوم مهني أكبر. يحتمل أن يكونوا محقين بالنسبة للسرية، على الأقل من وجهة نظر الموساد. ولكن المعلومات الاستخبارية تستهدف خدمة احتياجات الدولة وليس احتياجات ضابط الأمن.
في هذه الحالة كان هاما لرئيس الوزراء أن يحقق هدفا استراتيجيا، يبدو حرجا برأيه: المساعدة في خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. فعرض الوثائق كان يفترض أن يخلق جوا ملائما ويعطي شرعية يفترض أن تستند أيضا إلى كشف الأرشيف على الملأ – وكل ما تبقى تافه. ينبع الانتقاد من الفرق بين التفكير على أساس الفكر الاستراتيجي وبين التفكير التكتيكي. ومن كان صحيحا أن يعرض ذلك؟ هذا ليس هاما حقا.
إن الحاجة إلى التفكير الاستراتيجي هي حاجة حيوية في كل مجالات الحياة، وليس فقط في المجال الأمني، ولكن ليس سهلا النجاح في ذلك، فهذا تفكير معقد.
ضفتان، ثلاث دول
تكتب سيما كدمون في “يديعوت أحرونوت” أنه لا يوجد شيء نعتبر فيه جيدين، أكثر من جعل الأفكار الإبداعية تمر من تحت الرادار القيادي لدينا وتفلت منه، كتلك الكفيلة بان تنقذنا من الوضع الذي نعيشه منذ أكثر من 50 سنة ولا ينطوي لا على مستقبل ولا على أمل. فكرة من هذا النوع طرحت هذا الأسبوع خلال الزيارة التي قامت بها قيادة حركة “سلام الآن”، بقيادة المديرة العامة الجديدة، شكيد موراغ، مع عدد من النواب، إلى رئيس السلطة الفلسطينية. لقد استغل أبو مازن الفرصة كي يروي لهم وللجمهور الإسرائيلي بان فريق الرئيس ترامب، الذي يضم كوشنير وغرينبلات، سأله إذا كان يؤمن بالفيدرالية مع الأردن. وعلى حد قول أبو مازن، فقد قال لهما: نعم. يؤمن بها. ولكنه يريد كونفدرالية ثلاثية مع الأردن ومع إسرائيل.
غني عن الإشارة بأن الوضع الذي لا يكون فيه على الطاولة تضخم لبدائل الوضع السياسي العالق، كان من الصواب النظر في هذا الاقتراح وان كان فقط لغرض فحص خيار محتمل آخر، يضع حدا للوضع الذي نسيطر فيه خلال هذه الفترة الطويلة من السنين على شعب آخر. وبالفعل، كان من الصواب عمل هذا بالذات في الأيام التي نحتفل فيها – أو نحد فيها حزنا، وهذا منوط بوجهة نظر الناظر – 25 سنة على اتفاق أوسلو، تلك اللحظة التي تصافح فيها رابين وعرفات في ساحة البيت الأبيض وبدءا مسيرة كرر شعارها نفسه ملايين المرات، مع آلاف المتحدثين – في أن حل النزاع هو دولتان للشعبين.
يخيل لي انه لا يوجد وزير خارجي أمريكي، أو أوروبي، أو على الإطلاق، لم يتحدث عن حل النزاع الإسرائيلي على أساس مبدأ الدولتين. حتى نتنياهو، في خطاب بار ايلان، الذي تبدد حاليا في غياهب النسيان أشار إلى هذا بانه الحل المقبول. وعندما يصبح هذا أجماعا، فان مجال المناورة للاقتراحات الجديدة أو الأفكار الإبداعية الأخرى يكون محدودا جدا.
الدليل: هذا لا ينجح. نحن نعيش 25 سنة في كذبة متفق عليها حين يكون الجميع يتحدثون من جهة عن حل الدولتين، بينما فشلت، من جهة أخرى، كل المحاولات للوصول إليه. وها هم الأمريكيون مستعدون للحديث عن شيء ما آخر، أبو مازن لا يلغي هذا، أما هنا – فصمت مطبق. لا يوجد تأكيد من أي محفل رسمي ولا نفي لذلك.
فكرة الكونفدرالية ليست شيئا جديدا. فمن كتب عنها لأول مرة هو اللواء احتياط غيورا أيلاند في كانون الثاني 2010 – في دراسة كتبها لمركز بيغن – السادات للبحوث الاستراتيجية في جامعة بار ايلان تحت عنوان “بدائل إقليمية لفكرة دولتين للشعبين”.
“الحل الأول المقترح هنا”، كتب أيلاند، “هو إقامة مملكة أردنية فيدرالية ولها ثلاث “دول”: الضفة الشرقية، الضفة الغربية وغزة. هذه الدول، أو الولايات بالمفهوم الأمريكي، ستكون مثل بنسلفانيا أو نيوجيرسي. ستكون لها استقلالية كاملة في الشؤون الداخلية، وستكون لها ميزانية، مؤسسات حكم، قوانين خاصة، شرطة وباقي رموز الاستقلال. ولكن مثل بنسلفانيا ونيوجيرسي لن تكون لها مسؤوليات في موضوعين: السياسة الخارجية وقوات الجيش. هذا المجالان، بالضبط مثلما في الولايات المتحدة، سيبقيان بمسؤولية الإدارة “الفيدرالية” في عمان”.
يعتقد أيلاند بان هذا الحل أفضل للفلسطينيين، للأردن ولإسرائيل، من حل الدولتين للشعبين. فالفضائل للفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة ولا يؤيدون حماس، واضحة. فلسطينيون كثيرون ممن يريدون أن يروا نهاية للاحتلال الإسرائيلي، سيفضلون هذا الحل الذي يحقق ذات التطلع، على انتظار السلام الإسرائيلي – الفلسطيني المشكوك في أن يأتي قريبا. ويكتب أيلاند أن “أولئك الأشخاص يفهمون بانه إذا ما أقيمت دولة فلسطينية مستقلة تماما، فستسيطر عليها حماس. ويفضل الكثيرون منهم العيش تحت الحكم الأردني على أن يعانوا من الطغيان الديني لحماس مثلما يحصل في غزة.”
ويواصل أيلاند فيقول إنه في مسالة “تطبيق حق العودة، والموافقة على نهاية النزاع وما شابه – سيكون من الأسهل بكثير اقتسام هذا العبء العاطفي مع جهة سياسية عربية مثل الأردن”. ويدعي أن الفلسطينيين يفهمون أيضا، بان بديل الدولتين للشعبين سيجعلهم مواطنو دولة صغيرة جدا، غير قابلة للعيش، وستكون لها قيود قاسية في كل الموضوع الأمني. “من الأفضل أن يكونوا الناس مواطنين متساويين في دولة محترمة وكبيرة يكونون فيها هم، الفلسطينيون، الأغلبية الديمقراطية”، كما يشرح.
وعلى حد قول أيلاند، مثلما كررها على مسمعي هذا الأسبوع، في الأردن يفهمون جيدا بانه إذا قامت دولة فلسطينية مستقبلية في الضفة، فإنها ستقع في يد حماس، مثلما حصل في غزة. وضع يكون فيه في دولة مجاورة حكم للإخوان المسلمين، وبالنظر إلى الحدود الطويلة بين الدولتين والتهديد الموجود منذ الآن من جانب الإخوان المسلمين في الأردن – معناه بداية نهاية المملكة الهاشمية.
وكتب أيلاند أن “الطريق الوحيد لضمان بقاء الحكم في الشرق الأوسط هو السيطرة الأمنية الناجعة. وبالتالي فان الطريق لمنع الاضطراب في الأردن، والذي يغديه حكم حماس المستقبلي في الضفة، هو السيطرة العسكرية الأردنية في هذه المنطقة”.
وبرأيي فان لإسرائيل فضائل واضحة أيضا، في هذا الحل، قياسا بحل الدولتين. “أولا، هناك اختلاف في القصة. فلم يعد يدور الحديث عن شعب فلسطيني تحت الاحتلال بل عن نزاع إقليمي بين دولتين، إسرائيل والأردن. الضغط الدولي الموجود اليوم على إسرائيل للتنازل في كل امر، سيتغير. ثانيا، يمكن للأردن أن يكون أكثر تنازلا في بعض المواضيع، كالموضوع الإقليمي مثلا”.
ويقول أيلاند إن كل هذا ساري المفعول في كل ما يتعلق بالتركيبات الأمنية. فإسرائيل ستطالب بتجريد الضفة الغربية من السلاح. “في حالة الدولة الفلسطينية يدور الحديث عن تجريد كل الدولة من السلاح الثقيل. هذا مطلب من الصعب على شعب ما يحصل على الاستقلال أن يتقبله. أما عند الحديث عن اتفاق بين إسرائيل والأردن، فالمطلب يبدو معقولا أكثر. كل ما هو مطلوب هو التخلص من انتشار القوات في منطقة معينة – الضفة الغربية. هذا مطلب سيبدو للأردنيين معقولا بالضبط مثلما قلبت مصر في حينه المطلب الإسرائيلي ووافقت على عدم نشر قوات ذات مغزى في سيناء.
ويعتقد أيلاند بان الفضل الأكبر هو موضوع الثقة. في حالة حل الدولتين ستكون إسرائيل مطالبة بالتنازل عن ذخائر ملموسة مقابل وعد فلسطيني بالحفاظ على الهدوء الأمني. لإسرائيل أسباب وجيهة للتخوف من وضع الخسارة المزدوجة: أن نتنازل عن كل المنطقة وفي الوقت نفسه لا تحصل على الأمن. والمخاطرة في ألا يكون الحكم الفلسطيني قادرا أو راغبا في توفير البضاعة، تبدو كبيرة وملموسة. وهذا يختلف عند الحديث عن اتفاق سلام إسرائيل – أردني. إسرائيل مطالبة بان تخاط، ولكن هذه تشبه المخاطر التي أخذتها على عاتقها في 1979، حين وقعت على اتفاق سلام مع مصر وتنازلت عن كل سيناء.
أيلاند على وعي بان لإسرائيل أسباب للتخوف من دولة فلسطينية مستقلة، وذلك أيضا لان ضعفها البنيوي سيخلق عبئا آخر على إسرائيل. “فكل مشاكل الدولة المستقبلية، مثل انعدام البنية التحتية، النقص في أماكن العمل، الانقسام بين الضفة وقطاع غزة – ستقع على كاهل إسرائيل. كما أن الأسرة الدولية ترى أن من واجب إسرائيل مساعدة الدولة الجديدة. وهذه ستكون مصلحة إسرائيلية أيضا. اليأس، الفقر والإحباط في الدولة الفلسطينية سيؤثر بشكل سلبي علينا أيضا. لكن الأمر لن يكون هكذا إذا كانت الضفة جزء من المملكة الأردنية الكبرى”.
تأتي هذه الأقوال لتقول إننا قد نكون عالقين في مفهوم مغلوط، ينبغي أن نبدأ بالتفكير في إمكانيات أخرى يمكنها أن تتوافق مع كل الأطراف. لو كانت قصة الكونفدرالية فكرة إسرائيلية داخلية فقط، فقد نكون هنا نلعب لعبة التظاهر. ولكن إذا كان هناك أساس من الصحة للقول الأمريكي في موضوع الكونفدرالية، وأبو مازن لم يعرب عن معارضته – فلعل الأمر يستحق منا فحص ذلك.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة