ازدواجية العرب في استرداد الأموال المنهوبة – بقلم : خالد واكد

دراسات ….
بقلم : خالد واكد – مصر …
ازدواجية غير مبررة :
ازدواجية المعايير لدى العرب أنفسهم لاينكرها الا انسان جاهل لا يفهم شئ ، في الوقت الذي تطالب بعض  الأنظمة العربية باسترداد أموال و ودائع مسؤولين سابقين موجودة ومودعة في بلدان أوروبية وآسيوية ولم يستطيعوا الوصول اليها ، نجد ان دول عربية بشحمها ولحمها تحتضن اموال واستثمارات وعقارات لمسؤولي بلدان عربية اخرى تعاني شعوبها الفقر المدقع والعوز والجوع ، في الوقت الذي هرب مسؤلي النظام الليبي السابق المليارات لبنوك في مصر على شكل ودائع واستثمارات وعقارات نجد الحكومة المصرية تغض النظر على الأفعال بل يمكن اعتبارها شريك في مثل هذه العمليات بدعوى انها استثمارات ودعم للاقتصاد المصري ، ومثلها اموال لمسؤولين تونسيين وسوريين ويمنيين امتلكوا في فترة الأربع سنوات الماضية عقارات ومنازل باكثر من 6 مليار دولار ، وليس النظام المصري المزدوج في هذا بل معظم الدول العربية تلعب نفس الدور المزدوج الظالم لشعوب عربية شقيقة الاردن تحتضن اموال لمسؤولين عرب وحتى بعض الدول الخليجية كالإمارات والبحرين  وعلى سبيل المثال إمارات دبي تحتصن ما يقارب ال12مليار دولار في بنوكها وعقاراتها لمسؤولين سابقين يمنيين في الوقت الذي يعاني فيه الشعب اليمني الامرين من الفقر والجوع ولا تستطيع الحكومة الإمارتية العضو في التحالف العربي ان تعيد جزء من هذه الأموال والثروات للشعب ولو عن طريق الضرائب فقط ،
فمن غير المنطق ابدا ان تطالب بعض الدول العربية باسترداد اموالها المودعة في أوروبا ولا تكلف نفسها عناء البحث عن اموالها وثرواتها لدى اشقاءها العرب التي تحتضن مسؤولين عرب سابقين ،مقيمين بل تحصلوا جنسيات تلك الدول وحمايتها ،
الكل سواسية المسؤول السابق والحالي:
الحقيقة المرة والتي لن يستطيع احد استصغائها وهضمها ان دول عربية شقيقة مسلمة على  رأس الدول المستقبلة للأموال المنهوبة من دول الربيع العربي ربما نستصيغ تركز هذه الأموال العربية المنهوبة في دول أوروبا الراعية الديمقراطية ولحقوق الانسان التي يتحفونا بها في كل لحظة ويتناسوا عن عمد حقوق الشعوب التي تنهب ويتم تحويلها وإفقارها بل وتركيعها من اجل لقمة عيش ضاعت وتاهت مع مسؤولين لم يرحموا شعبهم فكيف نطلب من الغرب الأجنبي رحمة الشعوب العربية انه بالفعل ازدواجية المعايير التي يشكو منها النظام العربي طيلة العقود الماضية من المجتمع الدولي وربيبته الولايات المتحدة التي نطلب ودها ويخاطبها الحكام العربي من اجل حل اهم القضايا العربية العالقة منذ سبع عقود “.
طبعا معظم  المسؤولين العرب لديهم من  هذه الأموال لذا لا نتوقع منهم الحديث في الموضوع او المطالبة باموال من سبقوهم من المسؤلين السابقين ، لكن هذه المرة العملية ليست بالمزاج وهناك اتفاقيات دولية موقعة ومنظمات نشئت لأجل اعادة هذه الأموال لمستحقيها من الشعوب المطحونة التي تعاني الامرين .
اتفاقية مكافحة الفساد ملزمة لجميع الأطراف
167 دولة  وقعت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ومنها كل الدول العربية وهي اتفاقية ملزمة للأطراف، وتنص صراحة على “إعادة كافة الأصول” بصفتها “مبدأ أساسيا” للاتفاقية، وضمنها الدول العربية، إضافة للتوقيع كل بروتوكول بالسماح بالتفتيش لدى كافة الدول الأعضاء في الاتفاقية، وحسب تقرير للمنظمة الدولية للشفافية يقدر اجمالي الأموال المهربة للخارج على مستوى العالم ككل بإكثر من ترليوني دولار، نصيب القارة الآسيوية منها 44% مقابل 17% لمنطقة الشرق الاوسط و17,7% لأوروبا الشرقية و4% لأفريقيا.
وبحسب التقرير ذاته يقدر  نصيب الوطن العربي من غسل الأموال وتهريبها بنحو 35 مليار دولار سنويا، أي ما يعادل 4% من الناتج العربي الإجمالي العربي البالغ 1,5 تريليون دولار.
والمعروف ان نزيف الأموال المهربة ازداد إبان الثورات العربية، وما زال مستمرا، وسيكون من بين نتائجه إفقار البلدان  العربية وهذا ما  يحدث اليوم بعد سبع سنوات عجاف من قيام هذه الثورات في اكثر من بلد عربي ، ربما اخفق الشباب العربي وفشلوا فشلا ذريعا في تحقيق الغاية من هذه الثورة فالفساد اليوم اصبح اقوى وأشرس ولن تستطيع عشرات الثورات زحزحته طالما الضمير العربي غائب بل ديننا الاسلامي الحنيف ابتعد عنا بل نحن  ابتعدنا عن تعاليمه السمحاء بفعل فاعل نعرفه جميعا .
فما يحدث من جانب بعض الدول التي تستقبل هذه الأموال لمسؤولين من دول تعاني الفقر والعوز والجوع  يقع عليها  مسؤولية تاريخية وأخلاقية في إعادة هذه الأموال، لأن هناك شعوبا تموت جوعا ولا تجد الرغيف”.وكلنا نعرف ونسمع عن دول أوروبية وعربية مهتمة بمساعدة الشعوب الفقيرة المحتاجة المساعدة والعون بل في توفير قوتها وعلاجها وهناك قرار سياسي لدى هذه الدول  العربية والعربية يتمثل في ضرورة دعم هذه الشعوب لاسترجاع خيراتها من أجل تجميل وجهها”، لكن المعيب ان هنالك قرارا اقتصاديا متخذا في تلك الدول التي تتمنطق بالديمقراطية والحريّة والمساواة والعدالة الاجتماعية  بألا تعود هذه الأموال التي صارت جزءا من استثمارات هذه الدول التي تستفيد منها من خلال الضرائب وفي ظل وضع اقتصادي سئ يمر فيه العالم يكاد يصل لمستوى الأزمة الاقتصادية “.
الارقام مهولة وفضيعة :
فالأرقام في مصر تتحدث عن اكثر من 132مليار هربت من مصر خلال الفترة التي اعقبت ثورة الربيع في يناير 2011 وما زال النزيف مستمر وتقدر مصادر سورية ان ما قيمته 56مليار استولى عليها أعضاء في النظام الحاكم السوري ووجهت للخارج لاوروبا ودوّل عربية وحتى تونس يتحدثوا عن مايقارب 50 مليار هربت من تونس منذ عهد الحكم السابق قبل الثورة وما زال النزيف مستمرا وحتى اليمنيون ما انفكوا عن الحديث عن اموال الحكم السابق التي قدرتها مصادر اممية باكثر من 66مليار دولار وما زال نزيف تهريب الأموال متواصل في ظل أزمة إنسانية تتوسع كل يوم حيث تقدر مصادر ان ما تم تهريبه وإيداعه في بنوك عربية واجنبية باكثر من 22 مليار دولار منذ 2011م اما ليبيا فحجم المبلغ كبير جدا يفوق ال140 ملياردولار منذ سقوط النظام السابق والنزيف مستمر لثروة الشعب الليبي .
بالرغم من حديث لبنان عن ودائع بنكية باسم رئيس النظام العراقي الأسبق ومبلغ 6 مليار دولار سلمت للولايات المتحدة على سبيل إرجاعها  للحكومة العراقية  والحديث السابق عن مبلغ ال29 مليون دولار الذي أرجعته لبنان لتونس في قضية ليلى الطرابلسي زوجة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، وهي ارقام تعد  بسيط للغاية” مقارنة مع المليارات المنهوبة، التي ما زالت في حكم الغيب ولا يعلم عنها شئ سواء في بنوك اوروبا او بنوك الدول العربية الغير متعاونة ابدا تاركة شعوبا شقيقة تغوص في الفقر والعوز والجوع “. فأن لم ينصف العرب ويساعدوا أنفسهم فمن غير المعقول ان يتعاون الغرب مع قضايا الأموال المنهوبة لديها لانظمة الحكم السابق واسترجاعها لابد من نصلح حالنا ونفهم مواقفنا ورغباتنا . ما نعرفه جميعا  ان حلم الشباب العربي عندما قامت ثورات الربيع 2011م كان هدفه الأساس تحقيق العدالة والانصاف في توزيع الثروة والاهم الديموقراطية والتنمية الشاملة  والرفاهية، ولا خير في ثورة لم يتحقق من أهدافها شئ بل العكس تكرس الفساد والنهب للمال العام اكثر من ذي قبل وكأنكم يا شباب ما غزيتم وتضحياتكم ذهبت كجفاء السيل .

الاعلام ودوره في فضح الفاسدين :
لابد على الاخوة في الاعلام ان يمارسوا حقهم كسلطة رابعة في فضح وكشف هؤلاء الفاسدين في الداخل والخارج وتنبيه المواطنين في تلك الدول الديمقراطية المستقبلة  لهذه الأموال انها ملك شعوب مطحونة ومعجونة بالعوز والفقر والجوع وان من نهب شعبه واهله لن يتوانى عن نهب وسرقة تلك الشعوب تحت مسميات عديدة وشركات اساس رإس مالها فساد ونهب وسرقة ، واذا كانت معظم الهيئات والمنظمات الوطنية لمكافحة الفساد فشلت في استعادة شئ من اموال شعبها ، فالتعرية  والفضح  وكشف الفاسدين اعلاميا في تلك الدول المستقبلة ينبغي ان يكون ضمن أولوياتها وأهدافها الرئيسية وتخصيص لجنة مختصة بهذه المهمة فقط ،وهذا كفيل بردع كافة المسؤولين  الفاسدين من نقل اموالهم او تأسيس لشركات تجارية وعقارية ومصانع في الدول التي لديها إعلام يقارع الفساد ويكافحه ويتابع الفساد دوليا.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة