فلسطين واحتلال تاريخها وأرضها – بقلم : محمد عياش

دراسات ….
محمد عياش – كاتب ومحلل سياسي – فلسطين المحتلة …..
لا جدال حول معاناة الشعب العربي الفلسطيني , التي فاقت معظم معاناة الشعوب على الأرض حتى تاريخنا المعاصر , بالرغم من تقديمها الكثير من الشخصيات العلمية المميزة .. إلا أنها قليلة ونادرا ً ما تطفو على السطح السياسي , حيث استطاعت أن تؤثر في القرار واتخاذه بعيدا ً عن المصالح الشخصية الضيقة , وهذه الفئة القليلة استمدت شرعيتها ومشروعيتها من تلازمها وتلاصقها مع هموم الشعب الفلسطيني .
المتابع والمهتم للشأن الفلسطيني لاحظ حماس العالم والتصفيق الحاد بالجمعية العامة للأمم المتحدة , وكيف انبرى مندوبو العالم للدفاع عن القضية العادلة , وأقصد هنا كيف وقفت مندوبة كوبا بوجه مندوب الكيان الصهيوني عندما طلب من المجلس أن يقف دقيقة صمت على ( ضحايا الهولوكوست ) المزعوم , وكيف لقنته درسا ً في الدبلوماسية الدولية , وعن غفلة التاريخ التي استولدت كيان مسخ في أرض فلسطين .
يغلب على القيادة الفلسطينية الحالية , أي المسؤولين في حركتي فتح وحماس بـ ( الشعبوية ) هذه الفئات الغالبة أثرت كثيرا ً في مسيرة القضية , وأبعدتها عن مساراتها القانونية والشرعية , والرغبوية التي صاحبت هؤلاء كان لها الأثر العميق في تدهورها , ناهيك عن التحصيل العلمي للكثير منهم , ومن خلال تجربتي ومعرفتي ببعض الشخصيات المحسوبة بالصفوف المتقدمة , تكاد تكون حاصلة على الثانوية العامة والإعدادية وكثيرا ً منهم لا يملك شهادة علمية !
الكيان الصهيوني احتل التاريخ قبل أن يحتل الأرض فقد عملت عصاباته على تحريف وتزوير التاريخ قبل اكتمال مشروعها , وحتى لا أبالغ استطاعت هذه العصابات أن تفرق الكنعانيين عن الفينيقيين مع العلم أن الأولى أساسها من الثانية , وبالتالي من السهل عليها أن تدعم الانقسام الحاصل على الساحة الفلسطينية وتستثمره أيما استثمار , فالحركتين مثل سكة القطار لا تلتقيان , فالعبرة أن ننظر بعين الحقيقة للوضع الحالي وللمناخ الدولي الذي على أساسه يمكن تستقيم مطالبة الشعب الفلسطيني على أساس القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن بعيدا ً عن الراديكالية الإسلامية التي تضر بالقضية .
إن الآنية والأهواء التي ميزت العمل الفلسطيني بعيدا ً عن العلمية المنظمة , ولا أقول الكل , بل البعض الأكثر الذي ظهرت تأثيراته على القيادة برمتها , والموقف الذي اتخذته منظمة التحرير إبان الهجوم العراقي على الكويت يكون الدليل والشاهد الأدمغ لبصمات هؤلاء الذين احتلوا المناصب وعملوا كموظفين همهم الأكبر جني الأموال وتوسيع المزارع والأطيان وغير ذلك … ماذا استفادت منظمة التحرير آنذاك بقيادة ياسر عرفات من وقوفها لجانب صدام حسين ؟ .
للمرة الألف نقولها , يجب تنظيف المؤسسات الفلسطينية من الوصوليين والعمل على تشجيع الاكاديميين الوصول للمناصب فقضية فلسطين لها الأثر الأكبر في نفوس العالم , وهي قدوة للشرفاء الذين لديهم ‘‘ نوستاليجيا ’’ في العمل الكفاحي والثوري , وكتّاب العالم رضوا بكتب النضال والكفاح في مكتباتهم إلا أن قضيتنا العادلة بقيت مثار ومحرض لأقلامهم لا سيما أن شعبنا الفلسطيني لا يحارب الكيان المغتصب فقط , بل والعالم تقريبا ً .
إن مناسبة الحديث والتشريح للقضية , ما يحاك في أروقة البيت الأبيض , وذلك بعد القرار الظالم والجائر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس , وحثه العالم الاقتداء به , والتحضير الحالي لشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين , ولا يمكن التغافل عن قرار الكيان الصهيوني المطالب بيهودية الدولة والذي له الأثر البليغ على قضيتنا التي تقضم يوما ً بعد يوم , فمن الأجدر الحديث ولو بشيء من النقد اللاذع لمسار القضية , فالفيتناميون انتصروا باسمهم لا بكثرة أحزابهم واليابانيون كادوا أن ينتصروا .
قضية عادلة وشعب مظلوم , بحاجة لقيادة علمية تعمل ضمن استراتيجية ثابتة عنوانها تحرير الأرض من براثن الاحتلال الصهيوني بعيدا ً عن تكتيكات آنية تفقد القضية الكثير من أنصارها سواء ً على صعيد الدول أو على الشعوب , وبالنظر للمناخ الدولي المتربص الذي لا يقبل الأفكار الراديكالية والعمل بموجب القانون الدولي والمستند على استنفار النخب العلمية التي تستطيع أن تخوض معركتها القانونية على الصعيد الدولي والاستفادة من وجودها بالمحافل الدولية , وأخيرا ً إبعاد العنتريات والشللية والعصاباتية عن طريق الثورة  .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة