شكراً للأونروا وتباً لأمريكا – بقلم : ابراهيم ابو عتيله

دراسات ….
بقلم : ابراهيم ابو عتيله – الاردن …
كلاجئ فلسطيني ذاق وما زال مرارة التهجير من وطنه ، وبعد الحملة الصهيوأمريكية التي تستهدف وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين( الأونروا ) ، وبعد أن تجاوز عمري الستين عاماً ، اقول” شكراً ” للأونروا أو كما كنا نطلق عليها تسمية ” الوكالة ” فلقد درست في مدارسها كأي لاجئ فلسطيني ، وتعالجت في عياداتها ككل اللاجئين الفلسطينيين ، وفي المدرسة وفرت لي” الوكالة ” الكتب والقرطاسية والمعلمين والبناء المدرسي  وكانت ترعاني وتقدم لي الغذاء من خلال تناول الحليب ووجبة الغداء … وكانت ” الوكالة ” علاوة على كل ذلك توفر لنا كلاجئين احتياجاتنا من المواد الغذائية الأساسية من دقيق وزيت وبقوليات ” المؤن ” ضمن حصة شهرية ، وكثيراً ما قدمت لنا اللباس من خلال ما كانت توزع علينا من ألبسة ُمتبرع بها وهي ألبسة مستعملة ” أو ما كنا نسميها ” البقج ” … والأهم من كل ذلك فلقد وفرت ” الوكالة ” للاجئين المسكن في مخيماتها المنتشرة في الدول المستضيفة .
وحيث أن موازنة الأونروا تتأتى من المنح والمساعدات الطوعية التي تساهم بها دول العالم المختلفة وكنتيجة لعدم كفاية تلك المنح مع زيادة عدد اللاجئين في مناطق اللجوء ، بدأت الأونروا بتخفيف أو بوقف بعض من مساعداتها فتوقف توزيع القرطاسية وتوقف توزيع ” المؤن ” إلا في حالات خاصة ، إلا أن الأونروا بقيت السند الحقيقي في توفير الغذاء ومحاربة الجوع في قطاع غزة  فكانت سنداً حقيقياً في مواجهة الحصار الظالم على القطاع ، وإذا ما علمنا أن 70 % تقريباً من سكان قطاع غزة من اللاجئين ندرك حينئذ مدى أهمية ما قدمته “الوكالة ” للتخفيف من الجوع والفقر وأثر الحصار .
تعتبر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين( الأونروا ) ومقرها الرئيسي في فيينا وعمان ، وكالة غوث وتنمية بشرية تعمل على تقديم الدعم والحماية لحوالي ” 5.7 مليون ” لاجئ فلسطيني مسجلين لديها في كل من الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة ، وهذا العدد هو الحد الأدنى من لعدد اللاجئين الفلسطينيين وربما يزيد العدد عن ذلك بأكثر من ذلك بمليون لاجئ .
أسست الأمم المتحدة في تشرين الثاني / نوفمبر 1948 منظمة تسمى “هيئة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين” لتقديم المعونة للاجئين الفلسطينيين وتنسيق الخدمات التي تقدم لهم من طرف المنظمات غير الحكومية وبعض منظمات الأمم المتحدة الأخرى ، ثم عادت الجمعية العامة للأمم المتحدة وقررت بقرارها رقم ” 302 ” الصادر بتاريخ 8 كانون الأول / ديسمبر1949 تاسيس وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين              (  UNRWA الأونروا ) لتعمل كوكالة متخصصة ومؤقتة لحين إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية ، بدأت (الأونروا ) عملياتها يوم الأول من مايو/ أيار 1950 حيث تولت مهام هيئة الإغاثة التي تم تأسيسها خلال عام 1948 وتسلّمت سجلات اللاجئين الفلسطينيين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر .
بلغت الموازنة العامة للأونروا لعام 2017 ما يقارب 1.3 مليار دولار أمريكي كلها على شكل تبرعات طوعية ، أكثر من 65 % منها تأتي من كبار المساهمين، فالولايات المتحدة الأمريكية كانت تبرعت بحوالي 364 مليون دولار ، الإتحاد الأوروبي 143 مليون دولار ، ومن ثم ألمانيا 76 مليون دولار ، تليها السويد 61 مليون دولار ، وتتبعها المملكة المتحدة 60 مليون دولار ، ثم المملكة العربية السعودية 51 ملوين دولار ، اليابان 43 مليون دولار ، السويد 27 مليون دولار ، النرويج بمبلغ 26 مليون دولار وتحتل هولندا المرتبة العاشرة بحوالي20 مليون دولار أمريكي، إضافة لا تساهم به أكثر من أربعين دولة ومؤسسة ومتبرعين أخرين ، ويتم إنفاق 80% من الموازنة العامة للأونروا على الرواتب والأجور والتشغيل لأكثر من 30000 موظف محلي وإقليمي ودولي يعملون بها ، فيما يستخدم 20% من أموالها فقط لأغراض برامجها الأغاثية .
ولقد عرّفت (الأونروا ) اللاجئ الفلسطيني بأنه الشخص الذي كان يقيم في فلسطين خلال الفترة من أول يونيو/ حزيران 1946 حتى 15 مايو/ أيار 1948 والذي فقد بيته ومورد رزقه نتيجة حرب 1948، وعليه فإن اللاجئين الفلسطينيين الذين يحق لهم تلقي المساعدات من (الأونروا ) وكما استقر عليه الوضع والعرف والقانون الدولي هم هؤلاء الذين ينطبق عليهم التعريف أعلاه إضافة إلى أبنائهم ، وتعد الخدمات التي تقدمها الأونروا متاحة لكافة أولئك اللاجئين الذين يقيمون في مناطق عملياتها والذين ينطبق عليهم هذا التعريف والذين هم مسجلون لدى الوكالة وبحاجة إلى المساعدة، علماً بأن ذرية أولئك اللاجئين يستحقوا أن يتم تسجيلهم في سجلات الوكالة ، فعندما بدأت الوكالة عملها في عام 1950 كانت تعمل على الاستجابة لاحتياجات ما يقارب من 750,000 لاجئ فلسطيني، وأما اليوم، فإن ما يقارب 5.7 مليون لاجئ فلسطيني يستفيدون من خدمات الأونروا.
وتتمثل مهام الوكالة ( الأونروا ) في تنفيذ برامج إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين مباشرة بالتعاون مع حكومات الدول المستضيفة والتشاور مع تلك الحكومات في تنفيذ مشاريع الإغاثة والتشغيل والتخطيط.
أما أوجه انفاق موازنة (الأونروا ) فتتوزع على النحو التالي :
• برامج التعليم 54%
• برامج الصحة 18%
• الخدمات المشتركة والخدمات التشغيلية 18 %
• برامج الإغاثة والخدمات الاجتماعية 10%
لقد مرت الأونروا منذ إنشاءها بأزمات مالية متعددة نتيجة لنقص في التبرعات والمنح ، ولكن الأزمة هذا العام أخذت بعداً خطيراً حيث تقوم أمريكا وبشكل مبرمج بالهجوم على الأونروا تارة وتقليص مساهماتها تارة أخرى ، ففي البداية قامت أمريكا بتوجيه التهم للأونروا بالفساد وعدم الكفاءة وأنها وكالة لا تساهم بتثبيت السلام في المنطقة ولا تعمل عليه ، ثم قامت الإدارة الأمريكية بتقليص مساهماتها إلى النصف وإذا ما استمر نفس النهج ستصل مساهماتها في المستقبل القريب جداً إلى الصفر من خلال استراتيجية أمريكية واضحة تهدف إلى إلغاء هذه المنظمة الهامة .
إن الأزمة التي تمر بها الأونروا هذا العام هي أزمة ترتبط باستمرار وجودها إذا علمنا أن الإدارة الأمريكية تهدف وبشكل سافر غلى تصفية القضية الفلسطينية لصالح كيان العدو ، فبقاء اللاجئين والأونروا يعني بالضرورة بقاء القضية الفلسطينية ، ومن هنا فإن أمريكا تنوي أن تُلغي كلمة ” لاجئ فلسطيني ” من كل قواميس العالم .
لقد بدأت أمريكا وبكل صلف ووقاحة تروج لعقيدتها الصهيونية حيث تقول بأن حالة اللجوء لا تورث وبأن عدد اللاجئين الفلسطينيين يبلغ ” 20 ” الفاً فقط وفي تصريحات أخرى ” 40 ” ألفاً وهم اللاجئين الذين بقوا على قيد الحياة منذ 1948 … عهر ما بعده عهر .. وهو منطق يتنافى مع كل ما نصت عليه المواثيق الدولية التي تتبجح بها أمريكا .. فإذا كانت ملكية الأرض والوطن لا تورّث  فكيف بأمريكا والصهاينة يتبنوا النظرية الصهيونية والحق التاريخ الزائف لليهود في فلسطين ، وكيف يطالبوا بأرض سكنها اليهود قبل 3 آلاف عام بعد ان حاربوا سكانها الأصليين … فكيف يتم توريث الزعم بحق زائف منقطع ولا يتم توريث أجيال مستمرة  تضررت من التهجير واللجوء وكيف يطالب الصهاينة بتعويض عن مزاعم الهولوكوست ووراثة أشخاص لا يمتوا لهم بصلة ، أي منطق هذا ؟
ولم تتوقف أمريكا عند مخالفتها للعرف والقانون الدوليين ، بل بدأت وبكل وقاحة بالترويج لضرورة إلغاء صفة اللجوء عن اللاجئين الفلسطينيين فبدأت الطلب من الدول تبني موقفها هذا … وتشير المعلومات بأن أمريكا وعلى لسان ذلك الغر الوقح كوشنر قد طلبت من الأردن إلغاء صفة اللجوء عن مليوني لاجئ فلسطيني يعيشون على أرضها وتعترف بهم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ” الأونروا ” ومسجلين لديها كلاجئين مما يعني أولاً وبالضرورة وقف نشاطات الأونروا في الأردن وإسقاط حق العودة التي تعترف به الأمم المتحدة باعتباره حق شخصي لا يمكن اسقاطه .. وكل ذلك من أجل خدمة الصهاينة  وخدمة كيان العدو وبما ينسجم مع دعمها للدولة اليهودية وعاصمتها القدس بانتظار ظهور السيد المسيح كما تنادي به المسيحية المتهودة والمتصهينة والمحافظين الجدد .
إن ما تقوله أمريكا وتسعى إليه يتفق تماماً مع ما يسعى إليه الصهاينة ، ومن هنا يتوجب على كل أحرار العالم العمل على إبقاء الأونروا ” الوكالة ” التي قدمت الكثير للاجئين الفلسطينيين كما يستوجب الأمر السعي وبقوة لدى كل دول العالم لتقديم المنح والمساعدات لهذه المنظمة الجليلة ، فتعويض النقص الحاصل نتيجة تقليص أو قطع المساعدات الأمريكية أمر ليس بالمستحيل مع ما يجب أن يصاحبه والعمل عليه أيضاً بزيادة كفاءة الأونروا والعاملين فيها.
فكل الشكر للوكالة التي خدمت شعباً وساهمت في تقديم أناس عملوا ويعملون على تقدم واستقرار البشرية وتباً لأمريكا وعنصريتها وصهيونيتها الوقحة .

ا

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة