التقرير الدوري لمراكز الابحاث الاميركية – نشرة دورية تصدر عن وحدة( رصد النخب الفكرية) – واشنطن

دراسات ….
مركز الدراسات الأميركية والعربية ….
المقدمة
تدحرجت وجهة الجدل الدائر بين الرئيس ترامب والمحقق الخاص، روبرت موللر، إلى مديات تنذر بالتصعيد، لا سيما “تهديد” ترامب بضرورة إقفال ملف التحقيق لعدم توفر الأدلة على تورطه مع روسيا، كما يقول، ونقله الصراع إلى مستوى الإعداد لإصدار عفو عن النفس بفعل قرار رئاسي.
سيتناول قسم التحليل أخر التطورات في ذلك التصعيد بتهديد الرئيس ترامب الإقدام على إقالة المحقق الخاص، وتداعيات ذلك الخيار في حال لجأ اليه البيت الأبيض.
_____

ملخص دراسات واصدارات مراكز الابحاث
ترامب في قمة الناتو
اعتبرت مؤسسة هاريتاج توقعات رؤساء وفود حلف الناتو بنقاشات سلِسة ما لبثت أن تبخرت في اليوم الثاني من انعقاده وبدء الرئيس ترامب حملته الكلامية، وخلوها من الكياسة الديبلوماسية، ضد “المانيا واسبانيا والبنيلوكس” لعدم الوفاء بالتزاماتها نحو الحلف بانفاق 2% من ناتجها السنوي العام على الشؤون الدفاعية. وعلى الرغم من توجيه الحلف دعوة للحضور لكل من رؤساء جورجيا واوكرانيا، فقد سارعت رئاسة المؤتمر إلى احتواء حدة النقاش بطلب رئيسي البلدين مغادرة قاعة المؤتمر.
معهد أبحاث السياسة الخارجية شاطر المراكز الأخرى بتوجيه انتقاد لسلوك الرئيس ترامب في المؤتمر، “بالتخلي عن حقبة زمنية للسياسة الخارجية الأميركية” واتهمه بتقويض “النظام الأمني الدولي” الذي رعت انشاءه الولايات المتحدة عقب نهاية الحرب العالمية الثانية “والاستراتيجية العليا التي حكمت حركته قد انهارت؛ وكل ما تبقى هو عبارة عن ممارسات مؤسساتية تتلاشى.” وأوضح قائلا أن “الفتات المتبقي يخص حجم الارقام التي تفترض أن صرفها ضروري لحث الدول الأعضاء في الحلف الدفاع عن النفس.” وأو ضح ان تلك “الأرقام لها مفعول افتتان العديد من الناس .. وبروز مفهوم خاطيء بأن كل شيء على ما يرام في اوروبا؛ بل لا زالت الأمور على ما هي عليه قبل دورة قمة الحلف وقبل تولي دونالد ترامب مهامه الرئاسية.”

عُمان
حثت مؤسسة هاريتاج صناع القرار السياسي في واشنطن “عدم أهمال طبيعة العلاقة التي تربطها مع مسقط .. نظراً لجملة اعتبارات منها موقعها الاستراتيجي وتطابق الرؤى بينهما في عدد من التحديات التي تعصف بالشرق الأوسط.”

ايران
أعرب معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى عن اعتقاده بفشل مطالب الرئيس الإيراني للأوروبيين مقابل بقاء إيران ملتزمة ببنود الاتفاق النووي. وأضاف أن من أبرز الشروط التي طرحها الرئيس روحاني “.. مقاومة الضغوط الأميركية ودفع تعويضات لإيران لم تتحقق؛ بل فرضت عليها واشنطن حزمة إضافية من العقوبات.” واستطرد بالقول أن “جدال الغضب والنار المتبادل بين الرئيسين ترامب وروحاني على شبكة تويتر .. أثبت عقمه” بالنسبة لإيران. وخلص بالقول أن فرصة زمنية طويلة نسبياً انقضت على تهديد الرئيس ترامب بالانسحاب منذ الأيام الاولى لولايته الرئاسية وبين الخطوة الفعلية وفرت لإيران مدىً كافٍ لمناقشة تداعيات ما سيترتب عليها؛ بيد إن سلوك ايران منذئذ يقود المرء إلى تمييز العناصر الأساسية لتلك الاستراتيجية ومدى الفشل الذي رافقها.”

تركيا
دق صندوق مارشال الألماني ناقوس الخطر لطبيعة العلاقة التي تربط حلف الناتو بتركيا، كأحد أعضائه، بيد أن “المسار لعضوية تركيا في الحلف قد تعثر وبروز أجماع بين دوله على أن مسعى الحصول على العضوية لم يكن موفقاً منذ البداية.” وحذر بالمقابل من مخاطر “تجميد حظوظ تركيا لدى الحلف وللأبد .. وتأييد مسار تبادلي المنفعة مما يضلل الرؤى الواقعية وتفضيل التعامل وفق تبادل المصالح في المدى المنظور.” وحث الصندوق دول الحلف على “إعادة إحياء مشاركة تركيا والاتحاد الأوروبي .. لا سيما وأن التوترات الراهنة بين تركيا والدول الغربية لا ينبغي استخدامها كمبرر للطلاق الاستراتيجي.”
__
ترامب رئيس يتصرف وكأنه فوق القانون
هل يطارده شبح “ووترغيت”؟

شخصية الرئيس ترامب مثيرة للجدل ويبدو أنه يتعمّد بتغريداته أو مواقفه الإغراق في الإثارة والمعاكسة بما يرضي غروره، ولا يهتم بما يحصده من زرع الفتنة بين الخصوم والمقربين، على السواء. بيد أن الأزمة الراهنة التي يمر بها اتسعت رقعتها وارتفع منسوب غضب صاحبها منذ شهر تموز/يوليو الماضي تحديداً، مما دعاه لصب جام غضبه على وسائل الإعلام لنمط تغطيتها الناقدة والساخرة، بدءاً بلقاء القمة في سنغافورة مع الزعيم الكوري كيم جونغ اون، وقمة هلسينكي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
في الخلفية صراعٌ ضارٍ داخل أجنحة المؤسسة الحاكمة حول مسار ووجهة التحقيقات التي يجريها “المحقق الخاص روبرت موللر،” بدافع ايجاد الدلائل على تورط شخص الرئيس ترامب ومسؤولي حملته الإنتخابية ونجليه في التعامل مع روسيا. ومع القاء القبض على رئيس حملته الانتخابية، بول مانافورت، وتقديمه للمحاكمة قبل بضعة أيام؛ واكبها استهداف موكله القانوني الشخصي، مايكل كوهين، ومداهمة الأجهزة الأمنية لمكتبه الخاص ومصادرتها لأجهزة وبيانات وملفات وتسجيلات صوتية بعضها يخص الرئيس ترامب ذاته.
في ظل هذا المناخ الملبد بالفضائح، الأخلاقية والمالية والسياسية، يجري تسريب ما هو ضروري لإقناع الرأي العام بمخالفة وانتهاك الرئيس لمنصبه وصلاحياته، ولتبرير إدامة التحقيق للكشف عن مزيد من السلوكيات “التي لا تليق بمنصب رئيس البلاد.”
ردود فعل ترامب اعتاد نشرها على شبكة “تويتر” لإطلاع العالم كافة عما يدور بخلده، ومنها تصعيده اللفظي لمسائل سياسية حساسة مع كل من كوريا الشمالية وايران. اتسم بعضها بالغضب واستخدام مفردات مهينة بعيدة عن الكياسة الديبلوماسية.
تفسير عدد من المقربين لسلوكه بقولهم أنه “يخشى أي حديث عن التدخل الروسي (حقيقة أو زعماً) لإنه يقوّض شرعية رئاسته ويفسد عليه انتصاره الإنتخابي .. يشعر بأنه محاصر في مكان مظلم ويستشيط غضباً بشأن التحقيق الذي طال أمده” لتقديم الدليل على “تواطئه وحملته الانتخابية مع روسيا.”بيزنس إنسايدرجهوداً متعددة بُذلت من قبل مختلف الدوائر والاختصاصات لتفسير نزعات ترامب وغضبه على شبكة “تويتر.” واوجزت اسبوعية
وأضحى الرئيس ترامب يهدد  بإقالة المحقق الخاص، موللر، وهي من ضمن صلاحياته الرئاسية، إلا أن إقدامه على ذلك يعيد إلى الأذهان أزمة “ووترغيت” مع الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون واضطراره لتقديم استقالته بدل مواجهة محاكمة لعزله.

ووترغيت-2
إساءة الرئيس لاستخدام سلطاته كان المدخل “القانوني” الذي أطاح بالرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون، حين طالب وزير العدل آنذاك إليوت ريتشاردسون بأقالة المحقق الخاص الأسبق، آرتشيبولد كوكس، (مساء الجمعة 20 تشرين أول/اكتوبر 1973). رفض وزير العدل أوامر الرئيس وقدم استقالته على الفور؛ وكذلك فعل نائبه ويليام ركيلزهاوس. واصدرت محكمة فيدرالية قرارها بعد بضعة أسابيع، 14 نوفمبر 1973، بعدم صلاحية طلب الإقالة.
بنشر تحقيق لها في اليوم التالي أوضحت أن الرئيس ارتكب كذبة مقصودة: إذ طالب بالبداية بإقالة المحقق الخاص، وحين لم تفلح جهوده سخر من هو في المرتبة الثالثة بوزارة العدل لتنفيذ مراده بالزعم أن الأول قدم استقالته. وتدحرجت الأزمة سريعاً بعد تلك الحادثة إلى أن قدم نيكسون نفسه استقالته.واشنطن بوستوقامت يومية سلسلة تصرفات قام بها الرئيس نيكسون في تلك الليلة، مجزرة ليلة السبت، ثبت عدم دقتها وأضرت بمصداقيته، أبرزها خطاب أرسله للمرتبة الثالثة في هرم وزارة العدل، روبرت بورك، يعلمه أن المحقق الخاص قدم استقالته.
المدير السابق لوكالة الأمن الوطني، جيمس كلابر، مضى في شن هجوم على الرئيس ترامب بوصفه ما يجري من تطورات متسارعة واتهامه بمحاولة عرقلة العدالة بأن “فضيحة ووترغيت في السبعينيات أصغر من حجم التحقيقات في قضية روسيا وترامب؛ وتتضاءل مقارنة بما نواجهه الآن.”
قائلاً أن التهم التي يواجهها ترامب “تصل إلى حجم ومستوى فضيحة ووترغيت.” وأضحت المقاربة مع “ووترغيت” على لسان العامة والسياسيين على السواء خاصة بعد مطالبة الرئيس ترامب وزير العدل، جيف سشينز، باقفال ملف التحقيق الجاري وانهاء مهمة المحقق الخاص موللر (1 آب الجاري) رغم معرفته بان وزير العدل كان قد أعفى نفسه من المشاركة في هذا الملف.ذي ايكونوميستوشاطره الرأي السيناتور جون ماكين بتصريح لأسبوعية
وحافظ الرئيس ترامب على معدل تغريداته اليومية ليحدد على الملأ ما هو المطلوب من وزير العدل ونائبه القيام به بخلاف الأنباء المتوالية من التسريبات المقصودة لما جرى من نقاش في ذلك اليوم المشؤوم في “برج ترامب” مع وفد روسي يقال أنه قدم اقتراحا بتسليمه ملفاً فضائحيا لمنافسته المرشحة هيلاري كلينتون. تحديد الثمن المطلوب من ترامب يجري من خلال تلك التسريبات بأنه قدم وعداً بتجميد العقوبات المفروضة على روسيا بعد فوزه بالانتخابات، والغائها لاحقاً.
ملخص تقرير أعده الصحافي كارل بيرنستين مع آخرين يقول أن “محامي ترامب مايكل كوهين مستعد لإبلاغ المحقق الخاص موللر بأن ترامب كان على علم بالاجتماع الشهير في برج ترامب، حزيران/يوليو 2016.” ومضى التقرير بالقول أن تلك المعلومات تناقض ما أعلنه الرئيس ترامب والمقربون منه بأنه على غير علم بالاجتماع.سي أن أنفي السابع والعشرين من الشهر الماضي بثت شبكة
عن فضيحة ووترغيت مع زميله الشهير أيضاً بوب وودوورد.واشنطن بوستيشار إلى أن بيرنستين نال شهرته بتحقيقه الاستقصائي في صحيفة
، تأتي بخبر جديد.” واضاف أن ذلك “هو حقاً أهم شيء نفعله في مهنتنا الصحافية، حين نخرج ونعد تقريرنا ثم نقرر ما هو الخبر الجديد وما هو أفضل وأقرب رواية للحقيقة يمكن الحصول عليها.”سي إن إن) قدمت خبراً جديداً، والآن لدينا وسيلة إعلامية مهنية أيضاً، واشنطن بوستوأوضح بيرنستين في مقابلة مع الشبكة المذكورة أن أوجه الشبه بين ووترغيت الأمس والحالية أنه في الأولى “.. لدينا وسيلة إعلامية مهنية (
، في قاموس الرئيس ترامب هي الأبرز إعلامياً في فبركة “الاخبار المزيفة؛” بل هي “عدو الشعب الأميركي.”سي أن أنشبكة
أما “الجديد” بتعريف بيرنستين  فهو أن التحقيقات حول اجتماع برج ترامب هي “أفضل دليل .. على وجود تغطية (تضليل) يمكن إثباتها.”
، 31 تموز الماضي. واضافت الصحيفة أن الكتاب استغرق “19 شهراً” من التحقيقات والمقابلات “غير المنسوبة لأصحابها في الإدارة” باعتماد وودوورد على “السمات المميزة لنهجه في أعداد التقارير الإستقصائية.”واشنطن بوست يكشف فيه تفاصيل غير مسبوقة عن الكيفية التي يتخذ الرئيس ترامب قراراته بشأن السياسات الداخلية والخارجية الرئيسة والسجالات الحامية في مكتب الرئيس، وفق عرض قدمته يومية الخوف: ترامب في البيت الأبيض،زميله الأكثر شهرة، بوب وودوورد أعد كتاباً عما يدور داخل إدارة الرئيس ترامب، سيصدر مطلع أيلول المقبل بعنوان

وزير العدل مغضوب عليه
وزير العدل جيف سشينز كان من أول الداعمين لحملة ترشيح دونالد ترامب، والأشد حماسة في الأشهر الأولى لتنفيذ ما اعتقده ضروري لحماية “أجندة الرئيس.” وبرز دوره في لقاء عقده مع السفير الروسي بواشنطن، سيرغي كيسلياك، بعد فوز المرشح ترامب، ولم تفلح جهوده بالتغطية على ذلك؛ وقدم تنازلاً هاماً لزملائه في مجلس الشيوخ باتخاذه قرار بالتنحي عن المشاركة في كافة القضايا المتعلقة لالتحقيق بحملة ترامب الرئاسية.
حل نائبه رود روزنستين في تعيين والاشراف على سير المحقق الخاص موللر. الرئيس ترامب انتقد وزيره علناً لتلك الخطوة وطالبه مراراً باستخدام نفوذه للحد من تحقيقات موللر. لكن الوزير قاوم رغبات الرئيس مكتسباً غضبه ونفوره منه.
، 26 تموز الماضي، كشف عن انكباب موللر وفريقه مراجعة كافة التغريدات الصادرة عن الرئيس ترامب حافزها عرقلته للعدالة، لاسيما تلك التغريدات التي تحط من شأن المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي، جيمس كومي، والتي تقارب تهمة التلاعب بشهادات الشهود.نيويورك تايمزاستناداً إلى تلك المعطيات، وحرص وزير العدل على سلاسة عمل المؤسسة بمساعدة أقرانه في الكونغرس، فمن غير المرجح أن يقدم على قرار بإقالة موللر وإرضاء الرئيس ترامب، خاصة بعد تحقيق نشرته يومية
اعتقال مدير الحملة الانتخابية السابق، بول مانافورت، وايداعه السجن ثم مثوله أمام المحكمة لمواجهة سلسلة من التهم شكل ضربة قوية للرئيس ترامب انعكس على لهجة تغريداته وانفعالاته الحادة.
مَثُل مانافرت أمام القضاء قبل ايام معدودة، وجهت إليه تهمة التهرب من دفع الضرائب، يواجه على أثرها حكماً بالسجن لما مجموعه 305 سنوات! بالمقارنة، يواجه المتهم بارتكاب عملية قتل حكماً بالسجن لنحو ست سنوات ونصف، في المعدل العام. أما تهمة التهرب من الضرائب تؤدي بالمتهم لقضاء 15 شهراً خلف القضبان، في المعدل العام.
مَثُل مانافرت أيضاً أمام القضاء قبل نحو 8 سنوات بنفس التهمة، التهرب الضريبي، ونال البراءة على يد فريق محامين يترأسه نائب وزير العدل الحالي، رود روزنستين.
مبرر فريق موللر للحكم القاسي على مانافورت هو لمعاقبته برفضه التعاون مع الفريق للإدلاء بشهادته ضد الرئيس ترامب، وفق تفسير أخصاء بالقضاء الأميركي. في البعد النظري، يشكل ذلك انتهاكاً للدستور الأميركي ولمادة التعديل الرابعة عشر منه، والتي تضمن للمتهمين حماية متساوية أمام القضاء.
هل تخطى موللر نطاق صلاحياته؟ سؤال يتردد بشكل واسع هذه الأيام. أحد استطلاعات الرأي أجري مؤخراً حول المسألة أشار أن أغلبية المستطلعة أراءهم يعتقدون أن موللر لديه تضارب في المصالح بحكم علاقاته الوثيقة السابقة مع مدير الأف بي آي المُقال، جيمس كومي. وأشارت نتائج الاستطلاع أيضاً أن الأغلبية من الناخبين يعتقدون بأن تحقيقات موللر تم استغلالها بصورة غير عادلة.
الإدعاء العام يلعب دوراً محورياً في القضاء الأميركي، ويمارس رجالاته سوء تصرف شائع مما دفع نحو 43% من الأميركيين لاعتقاد ذلك، ويسود الاعتقاد أيضاً (72%) أن الادعاء العام ومخالفاته تبقى بعيدة عن التداول العام، ونسبة 74% تعتقد أن المخالفين لن يناولوا عقاباً لفعلتهم. كشفت الاستطلاعات الأخيرة أيضاً عن عدم ثقة الجمهور بالقضاء بنسبة 75%.
البعد السياسي وتداعياته حاضر في محاكمة مانافورت ومايكل كوهين، إذ من شأن صدور قرار بالإدانة أن يعزز سير الآلة الانتخابية لصالح الحزب الديموقراطي في الانتخابات التشريعية المقبلة. لكن الرئيس ترامب لديه صلاحية اصدار عفو عنهما أو تخفيف عقوبة السجن لأقصر مدة ممكنة.
التعويل على تقرير موللر المقبل بإدانة المتهمين يواجه ثغرة مصداقيته والتي تصطدم بعدم توفر الدليل القاطع لتوجيه الاتهام للرئيس ترامب، عرقلة العدالة، لا سيما وأن أركان الحزب الجمهوري لن يقفوا مكتوفي الأيدي في تلك اللحظات.
قد يتوصل الحزبين إلى تفاهم مؤقت بتأجيل صدور التقرير وقرار المحكمة إلى ما بعد الانتخابات في شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، درءاً للاتهامات المتبادلة لا سيما وأن مصداقية العملية الانتخابية عينها محط تساؤل وشبهة. بغياب ذلك “التفاهم” نحن أمام منافسة تنذر بمعركة سياسية حامية الوطيس، يعتقد الحزب الديموقراطي أن حظوظه للفوز بأغلبية مقاعد مجلس الشيوخ أضحت قاب قوسين أو أدنى.
في حال تحقق الأمر للحزب الديموقراطي، وهي نسبة الأغلبية البسيطة، فلن يكون بوسعه توجيه اتهام للرئيس ترامب وتقديمه للمحاكمة بغية عزله بالقوة، إذ أن تلك الخطوة تستوجب توفر دعم أغلبية الثلثين (67 صوتا)، نسبة غير مرئية في الظرف الراهن أو قابلة للتحقيق. وفي حال فاز الحزب الديموقراطي باغلبية بسيطة لمقاعد مجلس النواب، فإن النتيجة عينها ستواجه قياداته، عدا عن ما ستتركه من تداعيات في موسم الانتخابات الرئاسية المقبل بعد سنتين.
أمام تلك الخيارات، فإن الوضع الراهن مع تعديلات نسبية بسيطة سيبقى قيد التداول وتبادل الاتهامات وعقد جلسات مساءلة من الحزبين لن تؤدي لحسم أي مسألة، بل ستتضاعف احتمالات الشلل الحكومي.
فشل رهان الحزب الديموقراطي على الفوز بأغلبية مقاعد مجلس النواب سيحفز الرئيس ترامب على اتخاذ خطوات لإنهاء التحقيق وإغلاق ملفه على الفور، وهو لا يزال يتمتع بتأييد شريحة واسعة وثابتة من الناخبين.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة