قراءة في حديث الساعة عن التهدئة والمصالحة – بقلم : احمد يونس شاهين

دراسات …..
بقلم/ أحمد يونس شاهين – فلسطين المحتلة …
     تنشط في هذه الآونة في وسائل الاعلام تكهنات واجتهادات وأخبار من مصادر تُوصف بالخاصة أو الموثوقة كلها تتحدث عن تهدئة بين حماس واسرائيل؛ ومن جهة أخرى قرب أو اضمحلال فرص المصالحة بين حركتي فتح وحماس، كل ما سبق خلق حالة إرباك وتشتيت للوعي الفلسطيني سيما أن الشعب الفلسطيني شهد محاولات كثيرة واتفاقات عديدة لإنهاء الانقسام البغيض كلها ذهبت أدراج الرياح ولم تدخل حيز التنفيذ في الوقت الذي يعيش فيه سكان قطاع غزة حالة من الوضع المعيشي السيء وتدهور في الوضع الاقتصادي أفرز أزمات اجتماعية ومعيشية لم يشهدها شعب من قبل كانت نتاج للانقسام الفلسطيني الذي حدث عام 2007 بالإضافة لثلاثة حروب ضاعفت من عذابات وويلات سكان قطاع غزة دون تحقيق أي من حقوق شعبنا الفلسطيني السياسية والمصيرية.
أما ما يدور في هذه الآونة حول زيارة وفد حركة حماس برئاسة العاروري إلى غزة واجتماعات قيادات حماس بغزة بهدف ابرام اتفاق تهدئة مع اسرائيل أو المشاورات الداخلية للحركة حول المصالحة مع حركة فتح والتسريبات الغير دقيقة التي اجتاحت وسائل الاعلام عن بنود اتفاق التهدئة والتي ستجعل من قطاع غزة سنغافورة تتلخص في رفع الحصار واقامة ميناء ومطار وفتح للمعابر وغيرها من التسهيلات، فكل ذلك أحلام يطمح لها الشعب الفلسطيني ولكن من خلال بوابة سياسية لا أن تكون من بوابة ايجاد حلول للوضع الانساني السيء الذي يعيشه سكان غزة وتكون لها أثمان سياسية، فلقد لعب الاعلام دوراً سلبياً وكبيراً في تضخيم الوضع المعيشي السيء الذي يعيشه سكان غزة وخاصة الاعلام الاسرائيلي والذي تعززه دولة الاحتلال بين الفينة والاخرى بإغلاق المعابر ومنع ادخال بعض المواد والسلع التجارية وكذلك التصعيد العسكري المتقطع والذي توقفه مصر في كل مرة بتجديد تهدئة مؤقتة بين حركة حماس واسرائيل، كل ذلك خلق حالة من الارباك وفقدان الأمل لدي الشعب الفلسطيني بهدف إيصاله لمرحلة يتناسى فيها حقوقه الوطنية الرئيسية ويقبل بتسهيلات حياتية فقط، وبالتالي يكون المخطط الاسرائيلي الأمريكي قد اكتملت حلقاته ويتم فصل غزة عن الضفة وبذلك يكون قد اكتمل فصل من فصول صفقة العصر.
هنا يجدر القول بل التساؤل في حال تم الاتفاق على تهدئة فهل ستكون بثمن سياسي وفي اطار وفاق وطني وكيف ستكون في اطار وطني قبل دخول المصالحة حيز التنفيذ الحقيقي على الأرض ولم شمل الكل الفلسطيني في جسم واحد؟ فهل ستقبل اسرائيل بالمصالحة الفلسطينية؟ باعتقادي أن اسرائيل لن تقبل بمصالحة فلسطينية تقود إلى تهدئة تحقق مكاسب سياسية للشعب الفلسطيني لأن اسرائيل تريد تهدئة تضمن أمنها وتحرير جنودها لدي المقاومة الفلسطينية في غزة دون أي تنازل سياسي من قٍبلها للفلسطينيين.
     في الحديث عن مواقف الفصائل الفلسطينية حول مشاورات التهدئة نرى أن الجبهة الشعبية وحزب الشعب وباقي الفصائل الصغيرة يعارضون بشدة أي اتفاق تهدئة ثنائي بين اسرائيل وحركة حماس دون موافقة جميع الفصائل الفلسطينية باعتباره تجاهل وتنكر لنضالات هذه الفصائل وتهميش لهم، أما موقف حركة فتح والسلطة الفلسطينية ليس ببعيد عن موقف هذه الفصائل ولكن يأتي هذا الموقف من منظور آخر على المدى البعيد سيما أن الحديث عن التهدئة يأتي في الوقت الذي لم تتحقق المصالحة فيه وتشهد الحوارات حولها معضلات كثيرة وعقبات وأيضاً يتم الحديث حول التهدئة على حساب المصالحة الفلسطينية وإعطاء التهدئة أولوية أكثر، وهذا ما يقلق حركة فتح والرئيس محمود عباس الذين يروا أن التهدئة تناقش أموراً انسانية بحتة كونها تسير بعيدة عن السلطة الفلسطينية التي تخشى أن تكون هذه التهدئة لسلخ غزة عن الضفة وفي اطار ما يسمى بصفقة العصر.
إن ما يطمح له الشعب الفلسطيني في الأساس والمنطق هو اقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف خالية من المستوطنات الاسرائيلية والأسرى الفلسطينيين أحرار بين أحضان عوائلهم.
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة