قراءة في قصة ” في بلدنا انتخابات ” للأديب سهيل كيوان – بقلم : سهيل عيساوي

اصدارات ونقد ….
بقلم  ”  سهيل  إبراهيم  عيساوي ….
فصه  ” في  بلدنا  انتخابات ”  قصة  معدة للأطفال ،  للكاتب  المعروف  سهيل  كيوان  ، رسومات  ملونة  للفنانة  منار  نعيرات ، اصدار مؤسسة الاسوار ، مركز ثقافة  الطفل   ، 2017 ، تقع  القصة  في 24  صفحة من الحجم المتوسط ، غلاف  عادي .
تتناول  القصة  موضوع  الانتخابات للسلطة المحلية  في قرية عربية ، يصف  كيف  تعج  القرية  بالحركة  في  ظل  انتخابات  وشيكة الكل  يدلو  بدلوه، يحاور ويناقش ، ويحلل ، ويتوقع ، اللافتات عل  قارعة الطريق ، وعلى سطوح  المناول والشرفات ، مجاملات ، وزيارات ومهرجانات وحلقات  بيتية .
في  القرية المرشح  الأول “أبو شاهر”  شعاره  ” أبو شاهر على  مصلحة البلد ساهر ”  رصيده تجربة كبيرة ومشاريع كثيرة ، ينوي  إقامة مدرسة  ونافورة وتمكين  النساء  ودعمهن ، وتوسيع  مسطح  القرية ، أما المرشح  الثاني ” أبو  نادر  شعاره  ” أبو نادر نحو التقدم سائر ”  في  نظره القرية  بحاجة  الى خبير مختص بالحسابات للتوفير ، واحترام  الصغير والكبير ، وانصاف الفقراء أمام الأغنياء . وكلا المرشحان  زار العائلة لعرض برنامجه الانتخابي وتم استقبلهما  بحفاوة .
الام ترفض أن  تفصح  لابنها  الصغير عن توجهها  السياسي، موضحة ان  الانتخابات  سرية  وديمقراطية ،و الحي ينقسم  بين  المرشحين .
أخيرا  أقبل  يوم  الانتخابات ،  يوم عطلة رسمية ، صناديق  الاقتراع موجودة في  المدارس والمؤسسات الحكومية ، السيارات  تنقل  الناخبين  على عجل ، وبكثافة متزايدة ، وخاصة كبار  السن  منهم ، كان  القرية  تلبس ثوب العيد من  شدة  الفرحة ، المرشحون  قلقون طبعا  لكن  مع  تفاؤل  ورغبة بالفوز .
ليلة فرز  الأصوات يجمع  الناشطون  متابعون  عبر الهواتف  النقالة  الذكية  النتائج  التي  تصل   تباعا ، بعد فرز 5 من  لصناديق  كانت  النتيجة لصالح مرشح الرئاسة ” أبو شاهر ”   هنا  علت  صيحات  الفرح  بين  مؤيديه ، لكن  بقي صندوق  واحد  ،  هنا  انقلبت  النتيجة  رأسا  على عقب ، فقد  اسفرت  النتيجة  النهائية عن  فوز  المرشح ” أبو  نادر ” بالرئاسة بفارق 40  صوتا ، هنا  علت  صحيحات المعسكر المنافس . لكن  الطرف  الاخر  تقبل  النتيجة برحابة صدر  لأن  الأغلبية قررت . وتشكل وفد لتقديم  التهاني للفائز والتقطت الصور  التذكارية  وانتشرت في  المواقع الاجتماعية وعلى  الشبكة العنكبوتية .

رسالة الكاتب
– الانتخابات سرية  وشخصية وديمقراطية  ويجب  ان  تظل بهذه  الصورة .
-على كل  مرشح توضيح برنامجه الانتخابي  بشفافية  للجمهور.
-على  الناخب أن  يقرر  وفق ما  يمليه عليه  ضميره  وتصوره  دون  ضغوط  اجتماعية أو سياسية  أو  اقتصادية .
-يوم  الانتخابات  يجب  ان  يكون  بمثابة  نزهة  وعيد  لجميع  المواطنين
-على  الطرف  الخاسر  احترام  النتيجة  وتقديم  التهاني  للطرف  الفائز ، وقبول  الحسم  الديمقراطي  من  أجل الحفاظ على روح الديمقراطية وعلى النسيج الاجتماعي .
-عند  فرز النتائج على جميع الأطراف ف التريث  الى  حين  فرز جميع الأصوات  .
-من  المهم  ان يهتم  الطفل  ويفهم موضوع  الانتخابات .
ملاحظات  حول  القصة :
-ورد  صفحة 16  ” والمرشحون قلقون بالفوز متفائلون ”  من  الصعب  الخلط  بين  القلق  والتفاؤل، بل  من  الطبيعي ان  يقلق المرشح على  مستقبله السياسي ، الاقتصادي والاجتماعي ، وعلى وضع  أنصاره  وفق النتائج .
-الكاتب  سهيل  كيوان  في قصته  المعدة  للأطفال ، صور لنا  سير الانتخابات في  المجتمع  العربي ، على انها اشبه  بانتخابات في المدينة  الفاضلة ، بعيدا  عن  الواقع  المرير ، الاصطفاف العائلي ، التهييج  الطائفي ،  التجييش  في  الأعراس ،المقاطعات الاقتصادية والاجتماعية ، النفاق ، تضليل  الناخب  ، الوعود المكماهونية  العرقوبية ، العنف الكلامي وحتى الجسدي الانتقام السياسي ، هدر  المال الخاص ، والتبذير والبذخ ، الاستغلال السلبي للمنصات الاجتماعية . من  منا  لا يطمح بأن تكون  الأمور  وردية وديمقراطية  بحتة  وعرس  ديمقراطي .
-اقتصر  الترشيح  على  اثنين  من  أبناء  البلدة ، حبذا  لو  تنافس  3-5 مرشحين ، لتمكن  الناخب من  التعرف على  برامج  اكثر ، وكانت  امامه  إمكانيات  اكثر  للاختيار  بعيدا  عن  القطبية الثنائية  .
-لم  تظهر  أي  امرأة كمرشحة  للرئاسة  أو للعضوية ، اقتصر  دورهن  بالقصة على  التصويت ، وان  كان  هذا  هو  الواقع  في  جل  البلدات  العربية .
-لم  يبرز  دور  المتنافسين على عضوية السلطة المحلية  ، رغم  دورهم  الكبير  في  حسم النتائج وتسيير العمل  البلدي .
-عدم  ابراز  التنافس على  أساس تيار سياسي او فكري او أيديولوجي انما  بين  شخصين وفق برامجهما .
-صحيح  ان  القصة وردت من  لسان  الأطفال ، لكننا  لم  نشعر بان  لهم  دور  مركزي  في القصة .
خلاصة :
تطرق  الأديب  المعروف سهيل  كيوان ، لموضوع شائك وهام لنا  كعرب ، وهو  انتخابات السلطات  المحلية ، ومن  الضروري  اطلاع  أطفالنا  عليه  في جيل  مبكر ، لأنهم عماد  المستقبل ، والتربية  السليمة  في  الصغر ، توفر الكثير  من  المشاكل وتمنع  الانزلاق  اليها .
ليس  المسهل  التطرق الى  هذا  الموضوع ، لحساسيته ، ومن  الممكن تأويل  القصة والحكم  عليها بعيد عن أدب الطفل ،  الكاتب  من  خلال  طرح الموضوع أراد إيصال  رسائل معينة .
القصة  لغتها  سلسة وملائمة  للأطفال رسوماتها جميلة ومعبرة  ، تحمل  رسائل  إيجابية  للمجتمع ، لكننا  كنا  نتوقع  من  الكاتب  القدير  سهيل كيوان ، المزيد  من  التعقيدات في  بناء  الحبكة ، فقد جاءت  القصة  بوتيرة واحدة  بعيدا  عن المفاجئات مثل نهر  يسير بخطوات  ثابتة ومتكررة  حتى  يصل مصبه ، النهاية  متوقعة والاحداث  يتوقعها  القارئ ، بينما  في قصص  أخرى للكاتب مثل ” علبة حلاوة ” و ” أغلى من  الذهب ”  لجأ  الكاتب  الى  النهايات  الصادمة والغريبة الى  حيل  ذكية  تخدم  بناء  القصة .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة