أرنــــوب النــحيف – قصة قصيرة للأطفال بقلم : محمد خضيري

القصة ….
، بقلم محمد خضيري …
في الغابة الجميلة يعيش صديقنا أرنوب وحيدا في جحرة الصغير تحت الشجرة الكبيرة بالغابة مع صديقة بلبل، وفي يوم خرج أرنوب يسير على شاطئ البحيرة، كانت الحيوانات تنظر اليه في سخرية وتعلوا ضحكاتهم عليه؛ لأن أرنوب كان جسده نحيف جدا يكاد لا يظهر أثناء سيره على الأرض من شده نحافته، فيرجع أرنوب مسرعا والدموع تنهمر من عيونه، ويجلس حزين والبكاء يعلو منه، فيحضر بلبل فيراه حزينا، ويقول له: ما بك يا صديقي أرنوب؟
فيقول أرنوب بحزن: كل الحيوانات يا بلبل تسخر مني وتضحك على نحافة جسدي
كرهت الخروج من جحري دلني على حل يا بلبل فأنت صديقي الوحيد في هذه الغابة الكبيرة.
بلبل يفكر ويرفرف بأجنحته ويدور حول الشجرة وهو يقول: ما الحل يا بلبل الحل يا بلبل فيقف ويقول: أرنوب في الصباح نذهب إلى ملكنا الأسد؛ ونشكو له وسوف يجلب لك حقك فهو عادل ولا يظلم أحد.
أرنوب: فكرة جميله ولكن ستذهب أنت معي حتى تشجعني وتكون شاهدا معي
بلبل وانا موافق على الذهاب معك ولكن الآن يا صديقي قد أحضرت لنا بعض الطعام تعالى لكي تتناول فقد أحضرت لك جزرا من أطراف الغابة وأحضرت لنفسي بعض الحَب.
أرنوب: تشكر يا صديقي ويتناولان الطعام ويصعد بلبل إلى عشه اعلى الشجرة ويدخل أرنوب جحرة، وتشرق شمس الصباح، وتنير الأرض، وتستيقظ الغابة، ويستيقظ أرنوب وبلبل، ويستعدوا لذهاب إلى الملك في عرينه اعلى التلة بالغابة فيسير أرنوب، ويطير البلبل بالقرب منه، وكلما مر على تجمع من الحيوانات اخذوا يضحكون؛ على جسمه النحيف الذي لا يكاد يبلغ حجم الفأر، وأثناء مرورهم قابلهم ثعلوب وقال: يا أرنوب آلا تدري لماذا لم اعترض طريقك ولم افكرا يوما أن أكلك؟ بلبل يرد: يا ثعلوب اتركنا الآن لأننا غير مهتمين أن نعرف أرائك ولا مهتمين أن نحدثك.
أرنوب: اتركه يا بلبل نريد أن نعرف.
فيرد ثعلوب: أنا لم اعترضك يا أرنوب لأنني إذا أكلتك لا تشبع معدتي وإنك نحيف جدا أنت مجرد فروا فقط يا أرنوب ويرتمي ثعلوب على الأرض ضاحكا وتعلوا ضحكاته، أرنوب يحزن جدا من كلام ثعلوب فينظر بلبل إلى أرنوب وهو يقول له لا تحزن يا أرنوب ودعنا نكمل ما قد بدأناه فيتركوا ثعلوب ويسيرون إلى اقصى الغابة حيث عرين الملك حتى يقفوا على باب العرين.
وينادي بلبل: أيها الملك أيها الملك فينظر إليهم
يقول له: ادخل يا بلبل
فيقول له: معي صديقي أرنوب
فيقول لهم: تفضلوا بالدخول جميعا
فيدخلون ويحيون الملك
فيقول الأسد: ما بكما؟
ويقول أرنوب يا ملكنا جئنا نشكوك الحيوانات.
فيقول الملك: ماذا فعلوا يا بلبل؟
البلبل: يا ملكنا أنت تعرف أن صديقي أرنوب ذا جسد نحيف والحيوانات كلما رأوه سخروا منه،
الأسد قائلا: وما ذنب أرنوب هذا شيء ليس بيده لا تزعل يا أرنوب ولا تأخذ في بالك كل ما يقال وماذا تطلب؟
أرنوب: أنت يا ملكنا إذا أمرت الحيوانات أنت لا يعترضوا طريقي وان يتركوني بحالي أنا وصديقي البلبل سوف يسمعون كلامك فأنت الملك ولا أحد يستطيع عصيان أمرك.
الأسد أي الحيوانات يعترضك يا أرنوب؟
الحقيقة يا ملك: ليس جميعهم
ولكن هناك ثعلوب أكثر الحيوانات استهزئاَ بي
والنمر يا مولاي: دائما عندما يراني أسير يقول لي: يا أرنوب الم تجد طعام يزيد من جسدا يا أرنوب انظر إلى أظافر أقدامي أنها أكبر من رأسك يا أرنوب ويستمر بالضحكات العالية يا مولاي.
الملك الأسد: سوف نرى يا أرنوب
والفأر فرفور يا مولاي: ما به يا أرنوب؟
يا مولاي لقد قابلني عند أطراف الغابة وصار يستهزئ بي وهو يقول يا أرنوب هذا جسد أم فروا يسير على الأرض أن زيلي اغلظ من عنقك واخذ يستهزئ والتفت حوله عديد من الحيوانات وبدأت الضحكات علي يا مولاي الأسد.
وصديقي البلبل يشهد بذلك يا مولاي.
البلبل: فعلا يا مولاي دائما يضايقون أرنوب وقد كان أرنوب قرر أن يترك الغابة ويذهب إلى مكان بعيد أو باحثا عن غابه جديدة ولكن قلنا قبل ذلك لابد من الرجوع إلى ملكنا الأسد فهو قادر على إرجاع إلينا الحقوق.
فقال الأسد: يا أرنوب سوف نرسل مناديا ينادي في الغابة أن غدا اجتماع لجميع الحيوانات والطيور عند عرين الملك الأسد فعلى الجميع الحضور ولا أحد يتأخر أو يغيب عن الحضور فانطلق البغبغاء مناديا في الغابة معلنا أن هناك اجتماع عند الملك غدا وخرج أرنوب وبلبل وعاد إلى جحرهم وظهرت على أرنوب شيئا من السعادة ويسأل أرنوب يا بلبل: هل الملك سوف يفعل شيء مع الحيوانات أم مجرد كلمات سيقولها لهم ثم يعودون إلى أفعالهم مرة أخرى.
بلبل اسمع يا أرنوب: غدا سوف نعرف ماذا سيحدث؟ وماذا سيفعل الملك؟
ولكن يا أرنوب يا صديقي حتى إذا لم يفعل الملك شيئا أنت لا تحبس نفسك في جحرك بل سنخرج ونسير ونتجول الغابة من أقصاها إلى أقصاها ولا نعطي اهتمام لتلك الكلمات التي تقولها الحيوانات.
أرنوب: ماذا تقول يا بلبل؟
بلبل: يا أرنوب أن الحيوانات يفرحون عندما يروك حزين من كلماتهم.
يا أرنوب يا صديقي: فلا تعطي لكلماتهم اهتمام وسوف يأتي يوما الكل سوف يطلب مساعدتك يا أرنوب.
أرنوب: ضاحكا لأول مرة وصوته يعلوا يطلبون مساعدتي أنا يا بلبل
بلبل: نعم وما المضحك في ذلك يا أرنوب ولأول مرة أراك ضاحكا يا أرنوب
أرنوب: كلامك أضحكني يا بلبل
ويسير أرنوب وبلبل إلى منزلهم بالغابة حتى وصلوا إلى هناك وكانت الشمس دنت من المغيب وأرسلت أشعتها الذهبية بين الأشجار لتعلن توديعها للغابة وخيم الظلام وأشرق القمر بنورها فنادي بلبل من اعلى عشه
يا أرنوب يا أرنوب أما زلت مستيقظ
أرنوب: نعم ما زلت مستيقظ
فينزل بلبل من اعلى الشجرة ويخرج أرنوب ويجلسون تحت ضوء القمر يتحدثون ويلعبون فيأتي أحد من بعيد.
فيقول بلبل: أحد قادم يا أرنوب ربما يكون ثعلوب.
أرنوب: ولماذا يأتي ثعلوب؟ فينظرون فإذا بصديقهم قطوط قد حضر فراه أرنوب فذهب اليه مسرعا وقفز عليه وهو يقول مرحبا قطوط قد طالت غيبتك يا صديقي.
فيقول له: وحشتني يا أرنوب أنت والبلبل وقد افتقدكم في رحلتي ولكن هناك صديق أريد أن أعرفكم عليه.
فيقول أرنوب: مرحبا بأصدقائك قطوط فينادي عليه فيخرج الثعبان حنوش ويقول لهم صديقي حنوش تعرفت عليه في رحلتي وانه صديق وفي.
ويقول أرنوب: مرحبا بك حنوش فيجلسون جميعا.
ويسأل قطوط: كيف حالك يا أرنوب؟
فيقول له: الحيوانات لم تتركني في حالي جعلوني اعتكف في جحري طويلا ودائما يسخرون مني لنحافة جسدي.
فيقول حنوش: يا أرنوب هذا ليس عيب يا أرنوب ولا تأخذ على كلامهم.
فيقول البلبل: نفس الكلام الذي قد أخبرته به وقد ذهبنا إلى ملكنا الأسد وقد شكونا له الحال.
فال قطوط: وماذا فعل؟
قال بلبل: أرسل البغبغاء يعلن أن غدا اجتماع طارئ للحيوانات.
فيقول حنوش: أفضل ما فعلت يا أرنوب واستمر الجميع جلوس حتى أشرقت الفجر. فقال قطوط: لقد بزغ الفجر من بعيد.
بلبل: دعونا نذهب نستعد إلى لقاء الملك وقد أشرقت الشمس وتجمع الأصدقاء الأربعة قطوط، حنوش، أرنوب، بلبل وساروا الأربعة متجهين إلى مقر الملك حتى وصلوا فوجدوا الجميع متواجدين.
ويسأل نمور: لماذا جمعنا الملك اليوم وهذا ليس ميعاد اجتماعنا الشهري مازال الميعاد بعيدا.
فيقول ثعلوب: ربما هناك أمرا ما أو تكليف ما من الملك لحظات وسنعرف ماذا هناك فيخرج الأسد ويلقي التحية على الجميع فينادي: أين أرنوب وبلبل؟
فيصعدون اليه فيقفون بجواره.
وهو يقول: أنكم دائما تسخرون من صديقكم أرنوب لنحافة جسده وقد أتى إلى مشتكيا وقد جمعتكم اليوم لا أخبركم أن أي أحد فيكم يتعرض لأرنوب سوف يكون جزائه شديد ويشير الأسد إلى بغبغاء فينادى: أين “ثعلوب ونمور وفرفور” فيتقدمون فيقول لهم أنتم الثلاثة لا تتعرضوا لأرنوب مرة أخرى والا طردتكم من الغابة.
فيقول ثعلوب: يا ملكنا أننا كنا نتحدث معه فقد ونلعب معه وأنت تعرف أنى أحب الفكاهة يا أسدنا العظيم.
فيأمر الأسد الجميع بالمغادرة فيهمس ثعلوب لنمور ويقول له: أن أرنوب قد شكانا إلى ملكنا ظنا منه انه سوف يحميه من ضحكاتنا عليه ويضحك ثعلوب
ويقول: له نمور كفاك يا ثعلوب اهدأ قليل ويسير الجميع كلا إلى مكانه.
ويقول قطوط: هكذا يا أرنوب تستطيع الخروج والتجول في الغابة دون أن يعترضك أحد.
ويقول بلبل: فعلا يا قطوط كلامك صحيح ولكن أرى أرنوب غير مبسوط
أرنوب قائلا: ولكن ربما اعترضني أحدهم مرة أخرى وضايقوني.
حنوش: يا أرنوب اذهب إلى الأسد وأخبره بمن فعل هذا وهو سيجلب لك حقك يا أرنوب.
والان دعونا نحتفل بهذا الانتصار وينتهي اليوم وكلا يذهب إلى مكان مبيته المخصص وفي الصباح صادفه ثعلوب وقال: له يا أرنوب تذهب وتشتكي لملكنا يا أرنوب لا تسكن بجوارنا وكان ثعلوب يسكن قريبا منه، قال له أرنوب وأين اذهب ثعلوب أي مكان أنت صغير الحجم وفي أي مكان فأخبر أرنوب بلبل بذلك.
فقال له بلبل: نذهب إلى الملك.
قال له أرنوب: لا.
بلبل: لماذا يا صديقي؟
قال: يا بلبل هناك مكان جميل تمنيت أن أعيش فيه ولك أيضا مكان وقطوط وحنوش قال بلبل: أين ذلك المكان؟
قال أرنوب: بجوار البحيرة تعالي لنراه فذهب بلبل وأرنوب إلى البحيرة فوجدوا المكان جميلا.
ويقيم الجميع هناك وفي أحد الأيام كان أرنوب قد جلس بمفرده وذهب الجميع لتجوال في الغابة، وقد سقط الطريق الذي يربط شطري النهر فجلس جميع يفكرون ويغمرهم حزن شديد فلما شاهدهم أرنوب ذهب إليهم وقال: لماذا أنتم هكذا؟
قال ثعلوب له: أرنوب اتركنا في حالنا.
قال لهم أنا عندي الفكرة التي تعيد إليكم الطريق.
قالوا ثعلوب: ما هي؟
قال لهم: الأقوياء يحملون تلك الشجرة الضخمة ويضعونها هنا فحملوها.
فقال لهم: ارفعوها علي طرف الطريق وارفعوها لأعلى ثم انزلوها حتى تصل إلى الجانب الأخر.
قالوا له: يا أرنوب أن الشجرة تتأرجح لابد من عبور أحد ليربطها.
قال أي شخص يعبر فخاف معظم الحيوانات.
قالو: أنها تحتاج جسم نحيف
قال سأعبر أنا وحنوش فعبر أرنوب وحنوش وربط الشجرة وامسكها حتى عبروا جميع الحيوانات.
وقال له: يا أرنوب أنت ذو ذكاء برغم جسمك النحيف ولولا جسدك النحيف ما كنا نستطيع العبور وشكرته جميع الحيوانات وطلبوا منه أن يسامحهم.
تمت

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة