صهيل الخيول الكنعانيـــــة : رواية وليد رباح الجديدة

اصدارات ونقد …

على وقع اجراس حوافر الخيل القديمة ندق طبول العودة

صدرت عن دار شمس للنشر – القاهرة

هذه رواية تجسد حقيقة الفكر الذي ساد ولكن رائحته لم تزل تعم الكون لما قدمته من حضاره .. ظل شامخا على مدار العصور يحكي قصة اورسالم القدس .. حيث وضع الكنعانيون اول حجارتها لكي تنهض من سباتها ومن العدم تحتضن بعد ذلك كل الاديان التي اتت بعد انشائها بثلاثة الاف سنة .. حيث لم يكن هنالك دين يهودي او مسيحي او اسلامي .. ولكن اورسالم كانت قبل ان تطأها خيل الغزاة .. وستظل قائمة حتى يرث الله الارض ومن عليها ..

هذه الرواية الكنعانية تمد المخرز الى عين من لم يقرأ التاريخ ويقوم بتزويره .. انها حكاية الحب الذي صنع المعجزة بين اميرة كنعانية واحد العامة من بني كنعان .. انها اليد التي حملت السيف لكي تبهركل من يقرأها .. وانه الوجود العضوي للوطن على امتداده يوم لم تكن هنالك اديان على وجه الارض .. كبلدان حضارية : مصر كانت وسوريا كانت ولبنان كانت .. وفلسطين كانت ارض بني كنعان .. فبنو كنعان هم فخذ من الفينيقيين الذين استوطنوا لبنان .. هاجروا الى فلسطين قبل ثلاثة الاف سنة من ميلاد سيدنا المسيح .. فرصفوا حجابتها طوبة اثر طوبة .. وحجرا بعد حجر .. ثم جاء اليها سيدنا ابراهيم لاجئا كما ورد في التوراة .. فاحتضنه اهل كنعان واعطوه قطعة من الارض في مدينة حبرون ( الخليل) حاليا .. ومن هناك نشأ القوم .. ومن هناك ذهبوا الى مصر بعد القحط ايام سيدنا يوسف .. وظلوا فيها حتى قتل موسى احد المصريين فهرب مع ذريته وقومه الى صحراء سيناء حيث نزلت عليه اوليات التوراة .. وظل القوم تائهين فيها اربعين سنة .. الى ان كان عهد يوشع بن نون .. فزحف الى فلسطين .. وكما هو اليوم .. قتل واباد كل من رأه في طريقه او قاوم .. انها المأساة التي تتكرر في هذه الايام .. وتعطينا مؤشرا ان فلسطين لم تكن في يوم من الايام للطغاة .. ان الايام تدور وتدور ولكنها في النهاية سوف تؤول لاصحابها الاصليين .. اولئك الذين حملوا حجارتها على ظهورهم واختلط عرقهم بتراب الارض .

وأنت تقرأ الرواية ضع في اعتبارك انك تعيد نبش العظام الكنعانية يوم كان الجمال فيها مرآة تحمل في طياتها عبق التاريخ .. وعبق الحب والوفاء .. وعبق الرجال الذين صنعوا اسطورة شهد لها التاريخ بعنفوانه انها كانت من روائع ما كتب .. انها ترد على المزورين الذين ظنوا ان جهلهم يمكن ان يدون تحت دائرة الجد لا الهزل .. فاذا بهم هباء .. وكما يقول المثل الدارج في هذه الايام .. ان حبل الكذب قصير .

انها رواية حب جميلة .. تحمل في طياتها حياة اميرة حالمه .. كما تحمل في عنفوانها ذلك العاشق الملهم الذي سافر الى مصر لكي يستبدل سيوف قومه بالنحاس بما يدفعه من ذهب .. وكان ذلك قبل كل دين على هذه الارض التي نعيش عليها .. ولقد كانت اورسالم القدس قبل ان يعبد احدهم ربه .. اذ لم تكن الكتب السماوية قد نزلت بعد ..

فالى كل الذين يظنون انهم على حق .. وان الاخرين على باطل .. عليهم مراجعة التاريخ من خلال قصص الحب التي كانت ثم بادت مع الزمان .. ومن خلال الازقة التي لم تزل تحتفظ بعبق رائحتها الجميلة كالبخور عندما تجتاز حجارتها الجميلة .. وفيها رائحة دم المسيح الذي سفح فيها لانه قال ربي الله .. كما فيها عصا عمر بن الخطاب وحلمه وتاريخه وعدله .. انها الريح التي تأتي الينا في كل مكان في هذا العالم لتذكرنا .. ان القدس خط أحمر لا يجب الاقتراب منه الا لاصحابها .. ولسوف يذكر التاريخ ان كل صاحب حق قد اخذ حقه .. وان الكذبة والمنافقين مآلهم الى مزابل التاريخ .. واننا لمنتظرون .

 

 

 

 

 

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة