حصاد قديم : شعر : غدير وهبة

حصاد قديم …شعر : غدير وهبة
شعر : غدير وهبة …..
-كنتُ على صواب ،فالأمرُ لم يكن بهذه السّهولة …
-هاقد أينعت براثنُ الشّوكِ في ذاتي ،وحانَ الرّحيل ،لكن إلى أين؟! …
٦هو الرّحيلُ العائِدُ في سبيل البقاء ،دقّةُ الجرسِ الأخيرة ،وقرعُ الطّبولِ المهللِ بولادةِ الطّيور …
-حملتُ حقيبةَ يدي ،وسارعتُ ألملمُ ماتبقّى من دقائقي وألوانِ ثقابي …
-هطلتُ الشّارعَ كمطرةٍ في نيسان ،لا لون لها إلّا التّراب ،ولا رائحةً إلّا العناق …
-انسكبَ اللّيل يشدو غناءً ورقصاً ،كعيدٍ وترتيلٍ مجيد …
-أمّا أنا فما لي قوّة لأُحدِثَ صوتاً يذكّرُ بظلّي …
-فما أبقيتُ شمساً ولا قمرا ،لا أرضاً ولا شجرا …
-أنامُ على حوافِ المدينةِ ،بلا قعرٍ ولا سماء ،وأُرثي ملامحي كلَّ فترةٍ من بابِ الوفاءِ لها …
-أعانَني ماتبقّى من قمحٍ في وسطِ أمعائي الخاوية ،وما اُغتزِلَ وشاحاً من هوامشِ أفكاري لتدفئتي …
-على ذلكَ الجّسرِ المعلّق يقبعُ شبحٌ باسمي أنا ،أهربُ منهُ طالما لي غطاء ،فأستطيعُ الفرار …
-لكن إلى أين؟! … وإلى متى؟! …
-غادرتني أصابعي ذاتَ ليلةٍ ،متوسّدةً ثقوبَ القمر ،ملّتني وأملّت جوفها الفارغ …
-فلا حِبرَ في القلم ،ولا ملمسَ للورق … لا نايَ تسدُّ ثقوبهُ ،ولا إيقاعاً تستوي به …
-أمّا اللّيلةُ الّتي بعدها ،استودعتني ملامحي وأخذت معها الشّغف …
-بتُّ أبحثُ عن بذارِ زرعٍ جديد .. حصادٍ قديم ..سنبلاتِ شعيرٍ كن شمسِ الأصيل!!! …
-لا المهربُ هاربٌ منّي ،ولا أنا بهارب …
-اتّكأتُ على جُعبتي أحاولُ الوصولَ إلى ذاتي الّتي وصَلت طابقاً أعلى .. وأعلى ..وأعلى …
-أسرعتُ بزفافِ انتشالي في زحمةِ الأحلامِ وضيقِ اتّساعها علوّاً لحنجرتي البائسة …
-يا إلهي!!؟ أذكرُ الآنَ عذوبةَ صوتي .. صريرَ قلمي الخشبيِّ ورائحته …
-أذكرُ لونَ شَعري ،اتّساعَ عينيَّ ،وبريقَ ابتسامتي …
-أستطيعُ الشّعور بمعنى الغضب ،البؤس ،والسّعادة .. بمعنى الانعزالِ والعزلة …
-أذكرُ أنَّ آخرَ ماوضعتُهُ في الحقيبةِ مرآتيَ الصّغيرة …
-تناولتُها من الجّيبِ الصّغير ،ألتمسُ أنايَ وأنثايَ الضّائعة ..
-وَجدتُني .. وَجدتُني .. صحتُ أنادي :وَجدتُني …
-أسعفتني العُكّازُ الرّوحي في وطأةِ قدمي الأولى .. فأنا أقفُ الآنَ لأرى بوضوحٍ أكبر …
-دستُ ورقةَ شجرٍ مدركةً قدوم الخريف ،باصفرارِ أيلولِهِ ..بشحوبه ..وبصخبِ لوني الجّديد …
-فلا عودةً بعد ذلك ..ولا ذكرى ..ولا صوتَ مطر …
-وها أنا هنا الآن .. أبثُّ إشعاعَ ووهجَ الشّمسِ لها …
-وأولِدُ القمر …

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة