الروح ,العقل , القلب , النفس , والجسد – – بقلم : د . احمد مغير الجنابي

كتابات ومواد دينية
بقلم : د.احمد مغير الجنابي – العراق  …
يتشكل الانسان من خمس مكونات وهي (الروح ,العقل ,النفس ,القلب والجسد) وتختلف تعريفاتها ووظائفها بين الدين والعلم والطب والادب والشعر والفلسفة والموروث الشعبي .
في هذه المقالة اناقش هذه التعريفات والمفاهيم في ضوء مزيج من الدين والعلم والطب والغيبيات (الميتافيزيقا) والفلسفة والتأمل الشخصي .
1-الروح :هي السر الألهي وهي أنبل المكونات الخمسة من حيث سلم الاهمية فهي المكون الذي حول الانسان من كائن حيواني الى انسان لأن الله نفخ في الانسان من روحه وكما يقول
(فاذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) سورة الحجر – آية 29
(رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من امره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق) سورة غافر- آية 15
(ومريم ابنت عمران التي احصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين) سورة التحريم  – آية 12
(والتي احصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها اية للعالمين) سورة الأنبياء- آية 91
اي أن روح الانسان هي نفخة ألهية في آدم حولت الطين او الكائن الطيني البشري الى كائن آخر يختلف عن الحيوانات والنباتات والبدائيات الى الكائن الانساني والذي لاينتمي الى عالم الحيوان ولا الى عالم النبات بالرغم من أنه من حيث الجسد حيواني التركيب ,الروح هي التي اعطت الانسان انسانيته , هي المعرفة التي يختص بها الانسان دون سواه من الكائنات,هي العلاقات التي يختص بها الانسان,هي الاكتشاف ,هي البحث عن الخالق والتفكر في الخلق ,فالانسان بحث منذ نفخت فيه الروح عن الله وحاول ايجاده بمختلف الطرق وبنى الابراج العالية كالاهرام في مصر والزقورات في العراق والمعابد في مناطق اخرى للوصول اليه ووصل من وصل وضل من ضل واهتدى من اهتدى وزاغ من زاغ .
( ويسالونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا) سورة الإسراء – آية 85
الروح هي (آلة الاستقبال او طبق الاستقبال للطاقة الروحية المعرفية اللدنية) ,والروح لدى الانبياء والرسل تكون فائقة الحساسية  ولديها قابلية كبيرة على استقبال الوحي والطاقة الروحية والمعرفة ,كما أنها لدى كبار العلماء والاولياء والعابدين والفلاسفة والمبدعين والموهوبين ايضا تكون حساسة وسريعة الاستقبال للمعرفة والطاقة الروحية لانهم معدون لاستقبال المعرفة لنقلها الى الناس وهو الاسلوب الذي جعله الله وسيلة نقل لتعليم الانسان لغرض تقدمه وتطور الانسانية , والعلماء والمبدعين والموهوبين هم رسل المعرفة الالهية للناس ووسيلة تطور البشرية.
الروح هي الاسمى لأنها المعرفة ,هل ستبقى بعد فناء الجسد لا استطيع الاجابة على هذا السؤال حاليا, وهي التي تمد النفس والجسد بالطاقة الروحية في الحياة الدنيا.
حديث شريف.( الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف )
وهنا اشارة واضحة الى ما يتعلق بشيئين الجنود اي ادوات او وسائل و التعارف الذي يقترب من المعرفة.
2-العقل :هو آلة التفكير وهو لدى الانسان متطور عن الحيوانات بحيث لديه القدرة على التحليل والاستنتاج والتحكم ولديه القدرة على التفكيروالحفظ والحساب واللغة والتطوير والتواصل والاختراع والاكتشاف والتصليح والتنظيم والتخطيط والتأمل والتوجيه وتفسير فعاليات الجسد واصدار الاوامر ويمثل مكان قيادة الجسد كما انه مكان الانفعالات والعواطف والتقييم والتحكيم والتحكم .العقل هو مكان الذكاء الانساني,هو مدير الصراع والتآمر والتنافس وحسب المعلومات المتوفرة لدينا حتى الآن فأن مكان وجود العقل من الجسد هو في الدماغ ولكن هناك اشارات قرأنية عن وجوده او بعضه  في القلب.
ويختلف العلماء في مكان وجود الضمير هل هو في العقل او القلب ام في النفس وهو عضو نفسي مهم موجود في الانسان فقط كما يعتقد ,كما تختلف العلوم في مكان وجود الفعاليات النفسية هل هو في النفس ام العقل خصوصا أن العلم الذي يدرس الفعاليات النفسية يسمى علم النفس لتمييزه عن العلوم التي تدرس الجسد كالتشريح والفسلجة والانسجة والطب بمختلف فروعه .
(اتامرون الناس بالبر وتنسون انفسكم وانتم تتلون الكتاب افلا تعقلون)  سورة البقرة – آية 44
(فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم اياته لعلكم تعقلون) سورة البقرة – آية 73
(افتطمعون ان يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون)  سورة البقرة – آية 75
3-القلب  :القلب تشريحيا وفوسلجيا هو العضو المادي الذي يتوسط الصدر ويقوم بعمله كمضخة لدفع الدم الى انحاء الجسد بعد ان يعيد استقباله من انحاء الجسد اي انه مضخة ماصة كابسة او دافعة وبتوقفه تتوقف حياة الجسد الا اذا تم ربط الجسد بمضخة خارجية للتعويض عن عمل القلب .ولكن القلب في الدين او الكتب السماوية وفي الحب والعشق والادب والشعر وفي الموروث الشعبي لدى اغلب الشعوب ولدى المتصوفة والزهاد والعارفين هو موضع الايمان والهداية والتعبد والحب والعشق والكره والعواطف والتعلق واليقين.
(يا ايها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بافواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم اخرين لم ياتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون ان اوتيتم هذا فخذوه وان لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا اولئك الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الاخرة عذاب عظيم)  سورة المائدة – آية 41
(ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب) سورة آل عمران – آية 8
(لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم) سورة البقرة- آية 225
4-النفس :النفس هي الحياة المزروعة في الجسد والنفس موجودة  لدى جميع الكائنات الحية وجمعها نفوس والنفس البشرية كالنفس الحيوانية وليس لدينا معلومات واضحة عن النفس النباتية .النفس هي مرادف الحياة وبخروجها تخرج الحياة من الجسد. ويختلف التعريف فيما اذا كانت هي مكان الفعاليات النفسية وحسب علم النفس الذي سمي بأسمها.
النفس هي محرك الجسد ولكنها هي من سيتحمل المسؤولية وهي التي ستعاقب ولكنها ستبقى ولن تفنى كما يفنى الجسد.
(وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون) سورة المائدة- آية 45
(وما ابرئ نفسي ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربي ان ربي غفور رحيم) سورة يوسف – آية 53
(ولا اقسم بالنفس اللوامة ) سورة القيامة – آية 2
(واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى) سورة النازعات – آية 40
(يا ايتها النفس المطمئنة ) سورة الفجر – آية 27
5-الجسد هو الوعاء او القالب المادي او المجسم للكائن الانساني وهوالجزء القابل للفناء بشيخوخته وموته واندثاره وتختلف طرق التخلص منه في مختلف المناطق في العالم بعد موته بين الدفن او الحرق او الرمي في مياه البحر لكونه مكون من مواد عضوية قابلة للتدوير في الطبيعة حيث مكوناته الاساسية الكاربون والنتروجين والاوكسجين والهيدروجين ومركباتها والمعادن الاخرى كالحديد والكالسيوم والفسفور والصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم وغيرها ويقسم الجسد الى مناطق ويتكون من اجهزة واعضاء وانسجة وخلايا وعضيوات وتقوم هذه بوظائف وفعاليات بواسطة سيطرة عصبية هرمونية كيمياوية انزيمية .ويولد الانسان ويحسب عمره على أساس الحياة في الجسد وانتهائها .
(وما جعلناهم جسدا لا ياكلون الطعام وما كانوا خالدين) سورة الأنبياء- آية 8
( ولقد فتنا سليمان والقينا على كرسيه جسدا ثم اناب) سورة ص – آية 34
(واذا رايتهم تعجبك اجسامهم وان يقولوا تسمع لقولهم كانهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله انى يؤفكون) سورة المنافقون – آية 4
الجسد هو سبب مشاكل الانسان ففيه الشكل وفيه اعضاء اللذة والغواية وهو الذي يستطيع ان يرضي النفس من خلال شكله وامكانياته لانها تتغطى وتظهر به في الدنيا ولكنه سيفنى بمجرد الموت.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة