دعوة الأعرجي لحضور المؤتمر القومي العربي التاسع والعشرين في بيروت

فضاءات عربية …
ارسلها : د.علاء الدين الأعرجي – نيويورك …
باحث عراقي/ أمريكي  متخصص بأزمة التخلف الحضاري العربي
تسلمت منذ فترة  دعوة من السيد أمين عام  المؤتمر القومي العربي يدعوني لحضور الدورة التاسعة والعشرين للمؤتمر التي ستعقد في بيروت بتاريخ 27-28 تموز 2018.
وجدير بالذكر أنني تشرفت بدعوتي لحضور دورات المؤتمر منذ عام 1997. وحضرت فعلاً الدورة  الثامنة المعقودة في القاهرة في 27-30 نيسان/ابريل  1998. ومنذ  ذلك الحين، كنت أحرص قدر الإمكان، على تلبية  الدعوات  السنوية  للمؤتمر، فحضرت معظمها. ومنها المعقودة  في بيروت (أكثر من مرة ) وتونس والدار البيضاء والمنامة(أكثر من مرة) والخرطوم وصنعاء وعمان ودمشق وبغداد والجزائر(أكثر من مرة) والقاهرة(اكثر من مرة).
وبهذه المناسبة ، يسرني  أن  أقدم  فكرة مختصرة  عن المؤتمر،  فأقول إنه:
منظمة حرّة لا تـنتسب إلى أي نظام رسمي،  مستقلة؛ مالياً ، فكرياً و سياسياً. تُعتبر امتداداً للمؤتمر القومي العربي الأول المعقود في باريس في عام 1913 . تضم شخصيات عربية مثقـفة بارزة ( مفكرون، محامون، كُتّاب، أساتذة جامعات، رؤساء وزراء ودول سابقون، منهم مثلاً أحمد بن بلة رشيد الصلح أمين الحافظ  … إلخ)( أصبح عدد أعضاء المؤتمر أكثر من 800)  لتحقيق الهدف الأسمى للمؤتمر ألا وهو: اهدافها.
*         *
وفي كل دورة  أحضرها كنت أقدم مذكرة أو أكثر إلى المؤتمر وأعضائه ، ومثالها هذه المذكرة:
مذكرة إلى  المؤتمر القومي العربي  الحادي عشر(2001)

إلى متى نظل “نتوسل” أو “نتسول”حقوقنا المغتصبة؟
وهل آن لنا أن نعترف  بأن علاقتنا بالآخر كعلاقة العبد بالسيد؟
علاء  الدين الأعرجي
عضو المؤتمر
1– تقف الأمة اليوم على مفترق  خطير وحاسم، قد يقرر مصيرها خلال عقود قادمة. ويتحمل المؤتمر القومي العربي، جنبا إلى جنب مع جميع المثقفين الواعين  والكثير من المنظمات غبر الحكومية المستقلة، مسؤولية أولية، للإسهام في توجيهها و تسديد خطاها . فبعد اندلاع الانتفاضة  المباركة الثانية ، حدث تغير نوعي في  موازيين القوى بين الجانب العربي، ولا أقول الجانب الفلسطيني فقط، والجانب الإسرائيلي. بينما يجب أن نعترف بان أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر الماضي،(كان ذلك في عام 2001) قد أدت إلى انتكاس جزئي في المعادلة، حيث أسفرت عن  تهديد وإخضاع ، أو بالأحرى، تركيع معظم النظم العربية . التي واجهت الخيار الثـنائي الظالم، من جانب الولايات المتحدة.ومع ذلك ظلت الانتفاضة الفلسطينية مشتعلة، بل تزايد أوارها خاصة بعد تصاعد عمليات الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي اضطر أمريكا إلى التدخل بالقول والفعل.  وكان قرار مجلس الأمن 1397 الأخير، بالاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بإنشاء دولته المستقلة، شاهدا على ذلك، رغم ضعفه وغموضه المتعمد. لذلك يجب  أن لا تتوقف الانتفاضة، التي ستظل تشكل الأمل الوحيد لتحقيق هدف الشعب الفلسطيني بل العربي. ولكن ينبغي أن ننتبه إلى  أن هناك جهوداً هائلة مكرسة  للعمل على وقف الانتفاضة، تشترك فيها بعض الدول العربية، بوعي أو بغير وعي.

2—22  دولة عربية، و350 مليون عربي، 300 جامعة خرجت أكثر من13 مليون  من أنصاف  المتعلمين( أصبح عدد الجامعات اليوم  500  جامعة، منتصف 2018 )، وأموال هائلة تقدر بـ 3000 مليار دولار أضيفت إلى رأس المال الثابت، منذ بداية السبعينات، وأكبر احتياطي نفطي في العالم، وما قيمته مئات  المليارات من  الأسلحة والمعدات الحديثة، ومع ذلك يظل العرب “يتوسلون” إلى الآخر ، وخاصة الولايات المتحدة، كما ذكر أحد كبار المسؤولين، (أحد وزراء خارجية دول الخليج)  بل “يتسولون” منه،  بعض حقوقهم الثابتة في المواثيق الدولية، بل لمجرد دفع الأذى أو التوقف عن الاحتلال والاستيطان وتـقـتـيل المواطنين العرب وتشريدهم وحصارهم وتحقيرهم وإذلالهم و و و ،والقائمة تطول. ويعترف مفكر عربي معروف بهذه الحقيقة أيضا، لا على مستوى الأنظمة العربية وحسب، بل على مستوى الشعوب أيضا، فيقول إن علاقتنا مع الآخر تشبه علاقة العبد بالسيد ( المفكر محمد عابد الجابري، في مداخلة في ندوة “المشروع الحضاري النهضوي العربي، التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية، في “فاس”،23-26/4/2001).
لماذا وصل العرب إلى هذا الحد من الخضوع والخنوع، الذي يتزايد كل يوم، على نحو أصبحنا فيه عبيدا للآخر، كما يعترف به ذلك المسؤول وهذا المفكر ؟
الأسباب متعددة ومتكاملة ومتفاعلة، لعل من أهمها: ضعف الأنظمة العربية وعدم استنادها إلى الشرعية والقواعد الشعبية؛ لذلك تعتمد  معظم تلك الأنظمة على “الآخر”(أمريكا مثلا) لدعمها وحمايتها؛ وضعف مؤسسات المجتمع المدني وتبعية معظمها  للسلطة الحاكمة؛ وضعف الأمة الحضاري، بما فيه الفكري والعلمي والتقاني ؛ وتخلف معظم جماهير الأمة: الأمية، الجهل، الحرمان ، الفقر ، المرض ؛ وغير ذلك .
نعم، تحرير الأرض له أهمية قصوى ، ولكن تحرير الإنسان له نفس الأهمية، إن لم تكن أكبر. لذلك نلاحظ أن معظم البلدان العربية قد تحررت من الاستعمار الأجنبي منذ عدة عقود، بيد أن النتيجة النهائية كانت مأساوية . والشواهد كثيرة منها، مثلا، الأوضاع المتردية في الجزائر والصومال والسودان ( يضاف إليها  اليوم: اليمن العراق، سوريا، مصر، ليبيا)  ومعظم البلدان العربية. كما أن معدلات الزيادة السنوية للناتج المحلي الإجمالي للبلدان العربية، غير النفطية، يقارب الصفر أو أقل ،( بينما تتقدم بلدان النمور الآسيوية (كوريا الجنوبية، سنغافورة، ماليزيا، تايوان ، هونكونغ )  بحوالي  8 في المائة سنويا، في حين كانت نلك البلدان    أكثر تخلفا من البلدان العربية قبل خمسة عقود فقط.  كل ذلك على الرغم مما يدخلنا من عوائد نفطية هائلة . وهذا قليل من كثير .
يتحمل المؤتمر القومي العربي عبئا ثقيلا في هذا المجال، مع تقديرنا لضعف إمكانياته وقلة ميزانيته ، ومحاربته من جانب معظم الأنظمة العربية. ومع ذلك ينبغي أن نبحث في الوسائل الكفيلة بتفعيل منطلقاته  وقراراته، وتحقيق هدفه الأساسي في “الإسهام في شحذ الوعي العربي بأهداف الأمة المتمثلة في مشروعها الحضاري وهي الوحدة العربية، والديموقراطية، والتنمية المستقلة ، والعدالة الاجتماعية، والاستقلال الوطني والقومي والتجدد الحضاري . . . إلخ ” (المادة الثانية من النظام الأساسي). لهذا كنا، ولا نزال، نطالب بإنشاء جهاز دائم للنقد الذاتي والتقييم المستمر لأعمال المؤتمر وأنشطته .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة