“القدس بين المحافل القانونية والبرمجة العصبية الجماهيرية ” بقلم : بكر السباتين

فلسطين ….
بقلم: بكر السباتين …
ورقة عمل قدمها الباحث بكر السباتين إلى مؤتمر القدس الذي نظمه ملتقى إربد الثقافي وملتقى المرأة للعمل الثقافي بالتعاون مع مديرية ثقافة محافظة إربد يوم الخميس الموافق 19 تموز 2018 ..
يطيب لي السيدات والسادة الأفاضل أن أزجي بخالص شكري للجهة المنظمة لهذا المؤتمر الذي أتاح لنخبة من المفكرين تناول الجوانب المختلفة لملف القدس الملحق بملفات القضية الفلسطينية التي لا فكاك بينها.. صحيح أن القدس تعتبر من أهم الحقوق الفلسطينية بروزاً إلى جانب حق العودة، لكنها في الجانب المعنوي والتحريضي تعتبر المبعث الأهم لطاقة التصعيد النضالي من أجل استعادة الحقوق الفلسطينية المنتهكة على رؤوس الأشهاد.. ومن منطلق العنوان الذي ينعقد تحته هذا المؤتمر “القدس بين الفكر والفعل” وضعت المحددات الفكرية لورقتي التي استعرضها أمامكم تحت عنوان “القدس بين المحافل القانونية والبرمجة العصبية الجماهيرية ” الذي يجيء عقده في الوقت المناسب حيث تتعرض هذه المدينة العظيمة للتهويد في إطار صفقة القرن؛ التي من شأنها لو كتب لها النجاح أن تصادر الحق الفلسطيني، وهذا في تقديري غاية في الاستحالة لأنها تخالف إرادة الشعب وحقوقه.. وشواهد التاريخ على ذلك لا تعد ولا تحصى.. وعليه فقد اخترت مسارات ورقتي التي تمثل رؤية حداثية في تشخيص الحالة الفلسطينية تحت العنوان أعلاه، وبذلك نكون قد أكملنا قدر المستطاع دائرة العنوان الذي أنضوت تحته فعاليات المؤتمر، من خلال التطرق سريعاً إلى تاريخ المدينة ووضعها القانوني منذ صدور صك الانتداب حتى مرحلة ما أجيز بتسميته بنكسة صفقة القرن التي استوجبت على ترامب بعض المستحقات لصالح الكيان الإسرائيلي ولعل أخطرها تنفيذ القرار الأمريكي الصادر عام 1995 والقاضي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس الغربية والذي تبنى تنفيذه مؤخراً ترامب في قرار ما زالت نتائجه السلبية تنعكس على كافة الملفات.
واستكمالاً لدائرة العنوان أيضاً فإن الحديث عن “الفعل” يقودنا للسؤال الأهم والذي يجول في خاطر كل من هو معني بالقضية الفلسطينية من قريب أو بعيد، وهو ماذا يعني أن الوضع التاريخي والقانوني على مستوى المؤسسات الدولية تساند حقوقنا وتعترف بها، ورغم ذلك يعربد المحتل في تفاصيل الملفات الفلسطينية دون أن يجد من يردعه ويتصدى له إلا مؤسسات مدنية وإنسانية لا تأثير لها إلا في نطاق إعلامي محدود، إذن كيف نعزز الموقف الجماهيري الفلسطيني بكل مستوياته تعبوياً باتجاه الصمود في وجه مشاريع التصفية المريبة!
دعونا وفق الخطة الموضوعة لهذه الورقة نبدأ الحديث في عجالة عن السياقين التاريخي والقانوني للقدس على اعتبارها بوابة تفضي إلى كافة ملفات الحقوق الفلسطينية المشروعة.

ففي السياق التاريخي فالقدس “مدينة السلام ” تعد من أقدم مدن الأرض في التاريخ ، فهي أقدم من بابل ونينوى.. وترجع نشأة المدينة إلى 3000 ق.م. وقد سكنها اليبوسيون، إحدى القبائل الكنعانية من العرب الأوائل الذين نزحوا من الجزيرة العربية، والمثبت أن القبائل الكنعانية احتلت حوالي سنة 2500 ق.م التلال المشرفة على المدينة القديمة. وهذا يعني بأن المدينة المقدسة كنعانية الجذور، وخلافاً للرواية الصهيونية فإن حكم اليهود للمدينة دام 73 عاماً طوال تاريخها الطويل إبان حكمي داود وسليمان.
وبعد وفاة سليمان انقسمت الدولة في عهد ابنه رحبعام وأصبحت المدينة تسمى “أورشليم” وهو اسم مشتق من الاسم العربي الكنعاني شاليم أو ساليم الذي أشارت التوراة إلى أنه حاكم عربي يبوسي كان صديقاً لإبراهيم. كما جاء في (سفر التكوين- 14: 18-20، والرسالة إلى العبرانيين في الإنجيل 6:20،7:1-5).
طبعاً تعاقب على احتلال المدينة أمم كثيرة، الإغريق في عهد إسكندر المقدومي، والرومان، وبعد هزيمة الروم في معركة اليرموك تسلم الخليفة عمر مفاتيح بيت المقدس سنة 15هـ / 636 م وأعطى الأمان لأهلها، وأولى بني أمية المدينة جلّ اهتماماتهم فبنوا المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة، وواصل الخلفاء العباسيون نفس الاهتمام، وعندما بدأ الضعف يدب في السلطة المركزية ببغداد دخلت القدس وفلسطين في حوزة الطولونيين سنة (265 –905 م)، وتلاهم في حكمهـا الإخشيديون سنـة (939 – 969 م حيث دفن ملوكهم جميعاً فيها بناء على وصاياهم .
وفي سنة 969 م استولى الفاطميون على القدس، وفي عهد الدولة الفاطمية استطاع الصليبيون الاستيلاء على بيت المقدس عام 1099 وبقيت في أيديهم حتى عام 1187م إلى أن استطاع القائد صلاح الدين الأيوب تخليصها منهم بعد معركة حطين.
دخلت القدس بعد ذلك في حوزة المماليك في سنة 1253 م وأقاموا منشآت دينية ومدنية مختلفة فيها أهمها إقامة زهاء خمسين مدرسة وسبعين ربط وعشرات الزوايا. وغدت القدس زمن المماليك مركزاً من أهم المراكز العلمية في العالم الإسلامي كله فكان يفد إليها الدارسون والمدرسون من مختلف الأقطار وقد اكتشف في الحرم القدسي سنة 1974 م وبعده وثائق مملوكية تلقي المزيد من الضوء على تاريخ المدينة.
في سنة 1516 م وضع السلطان سليم العثماني حداً لحكم المماليك في بلاد الشام إثر انتصاره في معركة مرج دابق وفي السنة التالية احتل القدس. ولما توفي السلطان سليم خلفه ابنه سليمان القانوني (1520م ) الذي اهتم بالقدس اهتماماً خاصاً وأقام فيها منشآت كثيرة منها سور القدس الذي دامت عمارته خمسة أعوام، وتكية خاصكي سلطان، ومساجد و أسبلة، وأمر بصيانة قبة الصخرة..
ثم قبعت القدس أسيرة في ظل الانتداب الإنجليزي لفلسطين، وشملها وعد بلفور المشئوم وصولاً إلى احتلال الجزء الغربي منها عام 1948، والإجهاز من ثم على شرقي المدينة عام 1967..
أما في السياق القانوني فقد ذكر اسم القدس في البند 13 من صك الانتداب البريطاني حيث تكفلت الحكومة الإنجليزية بضمان حرية الأديان في المدينة، فيما نص البند الأخير منها، بأنه وبعد انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، تتكفل عصبة الأمم بدراسة وضع القدس القانوني على اعتبارها مدينة تخضع للوصاية الدولية، وهذا ما كان عليه الأمر بالنسبة للقدس وفق بنود قرار التقسيم عام1947.. ومنذ ذلك التاريخ والكيان الإسرائيلي يتجاوز كل القوانين الدولية التي ضمنت حقوق مدينة القدس وأهلها القانونية بعيداً عن سيطرة المحتل. ولكن حدث في عام 1980 أن أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً خطيراً يعتبر القدس الموحدة عاصمة “إسرائيل” الأبدية، وقد أيد الكونغرس الأمريكي القرار والذي تعهد في العام 1995 بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس مع وقف التنفيذ إلى حين إقراره من قبل الرئيس الأمريكي بعد ستة أشهر، ومن يومها مروراً بست مراحل رئاسية وقرار التنفيذ يؤجل إلى حين إقرار تنفيذه في هذا العام 2018 على يد ترامب في إطار صفقة القرن. وهذا بالطبع مخالف للقوانين الدولية وتفاسيرها.. وكان الأردن عام 2004 قد تحرك باتجاه محكمة العدل الدولية لتفسير القرارات المتعلقة بالقدس، والتي رفضت بدورها كل التجاوزات الإسرائيلية بموجب قرار استشاري غير ملزم.. طبعاً كان من أهم عوامل الحماية القانونية للقدس هو تجديد الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية عام 2013، وهو ما تجلى في مقاومة قرار ترامب بمحاولة سحب تلك الوصاية بدعم من حلفائه العرب تمهيداً للتنازل عنها كلياً من خلال صفقة القرن.

أما بالنسبة للبرمجة العصبية اللغوية الجماهيرية فيمكن تعريفها
وعلاقتها بالشخصية على أنها قدرة الشخص على التغيير من خلال تلقين العقل الباطن برسائل إيجابية تحفيزية تساعد على ترسيخ الصفات المرغوب منها كالشجاعة والصبر والإرادة وتقبل الآخر والأخلاق الحميدة والتمسك بالحقوق ومواجهة الخطوب، ومسح السلبي منها مثل الخوف والتردد والخضوع والارتياب.. وخلق نمط تفكير جديد يتصف بالبنائية والإبداع والتخطيط السليم، هذا إذا اعتبرنا بأن التفكير يعتمد على العقل باطنياً وظاهرياً، بالإضافة إلى الذهن (الحواس الخمس، والحدس) والدماغ.. علماً بأن جسد الإنسان محاط بحقل كهرومغناطيسي يساعد على إيصال الرسائل الموجية الرادارية المنتشرة في الكون إلى مركز الدماغ الذي تشكله طاقة موجات دلتا حيث يتحكم بها العقل الباطن، وبالتالي يحدث التغيير سلباً أو إيجاباً..
ومن أهم عناصر البرمجة هو مبدأ التكرار.. وذلك بمخاطبة العقل الباطني الذي يحتوي على الذاكرة العميقة عبر رسائل تحفيزية تحول المواقف السلبية إلى طاقة انبعاث وتصميم وتحدي.. ومن أهم وسائل التلقين الوعي والإدراك والإيمان بهذه التقنيات ومن ثم تطويع الإرادة لاعتمادها حتى أثناء تلقي الأخبار السلبية وعدم الرضوخ لنتائجها، والتخلص من ظواهر الخوف وطاقته الكامنة في أعماق العقل الباطن، هذا بالإضافة للتردد والخضوع والتعصب ورفض الآخر.
وفي سياق القضية الفلسطينية فإن الهزائم المتعاقبة تنكس الطاقات وتولد الشعور بالخيبة والخوف خلافاً للانتصارات المتعاقبة أيضاً التي تؤدي إلى عكس ذلك وفي الحاتين فإن مواقع التواصل الاجتماعي تؤدي الغرض من توصيل الرسائل وتساعد على البرمجة العصبية الجماهيرية بعيداً عن مراقبة مؤسسة الأسرة أو حتى مؤسسات الدولة التربوية والتثقيفية. ودعونا في هذا السياق التعامل مع مصطلح البرمجة الجماهيرية كون الطرف المستهدف هم الشعوب العربية وبخاصة الشعب الفلسطيني وتوأمه الشعب الأردني إذْ تستهدف صفقة القرن كيانه من خلال مشروع الوطن البديل الذي تدعمه “إسرائيل” ويتبناه ائتلاف المعارضة بقيادة مضر زهران.
ولنقل إن من أهم مولدات الطاقة الإيجابية وفق معايير الصمود الفلسطيني في وجه المحتل وصون مقدساته هو الزخم الجماهيري الذي يدافع عن حقوقه ويتحدى كل مشاريع التصفية للقضية الفلسطينية مباشرة سواء كان ذلك في القدس وفلسطين المحتلة عام 1948 وقطاع غزة بالإضافة إلى موقف الفلسطينيين والعرب المؤازر خارج نطاق فلسطين الجغرافي.. ورغم ذلك يطرح السؤال نفسه:
هل يحتاج غالبية الشعب الفلسطيني إلى برمجة لغوية وعصبية حتى يستعيد موقفه النضالي دون وضع أي اعتبار للمحبطات التي تستهدف طاقة الصمود لديه؟
إن غالبية الشعب الفلسطيني وخاصة في الخارج أو في الضفة الغربية التي تقع في إطار سلطة أوسلو يتغنى بحقوقه فكرياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي ويستميت في الدفاع عن القدس، بينما هو وخلافاً للدور المنوط به يبتكر المبررات التي تضعه في منطقة الهامش بعيداً عن مركز الفعل النضالي الحقيقي.. وهنا ينبغي أن نعرج بأسئلتنا اللحوحة إلى ما بات يعرف بالبرمجة العصبية واللغوية الجماهيرية ما بين الفعل السلبي والإيجابي.. من خلال البحث عن المحفزات والمحبطات لطاقة المواجهة والتصدي “المقاومة” وكيف تم تحييد العقل العربي وخلط خياراته القائمة على مبادئ الحقوق المشروعة التي لا تنتهي بالتقادم، وعليه فتستوجب هذه الورقة البحثية منا التطرق إلى مصادر الطاقتين (السلبية والإيجابية) والبحث فيها ما أمكن سواء كانت في سياقها التاريخي أو ضمن الوقائع الحالية.
وتتجلى مصادر الطاقة السلبية المحبطة لو تتبعناها تاريخياً فيما يلي:
1- الهزائم العربية على طول الصراع العربي الإسرائيلي منذ عام 1948وظهور معاهدات السلام مع الكيان الإسرائيلي التي مهدت لها اتفاقية روجرز في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر مروراً بكامب ديفيد وأوسلو ووادي عربه.
2- نقل السفارة الأمريكية مؤخراً إلى القدس اعترافاً بالقدس الموحدة عاصمة أبدية للكيان الإسرائيلي.
3- الواقعية والخضوع لسياسة الأمر الواقع تمهيداً للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي كمستحقات لمعاهدات السلام العربية الإسرائيلية التي ولدت ميتة، وبالتالي ظهور طبقة المطبعين مع الكيان الإسرائيلي والتفسير الخاطئ للبراغماتية التي ألبست عباءة الواقعية وسياسة الأمر الواقع، هذه الفلسفة التي تحمل في طياتها كل عناصر البرمجة السلبية التي مهدت معنوياً لتجرع تفاصيل مشروع صفقة القرن مرحلياً والتي جاءت تطويراً لمعاهد السلام العربية الإسرائيلية التي تبنتها السعودية، وانسجاماً مع خرائط المفكر الصهيوني البريطاني المقيم في أمريكا برناند لويس التي أقرها الكونغرس الأمريكي عام 1983 بعد سقوط بيروت على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهي خرائط تتضمن مشروع تفتيت للكيانات العربية التي تمخضت عن اتفاقية سايكس بيكو مطلع القرن الماضي.
4- ظهور فئة العملاء ودورهم المشبوه في هدم المثل الوطنية وممارسة الدور الاستخباري ضد المقاومة وتبني القادة منهم لمشاريع التسوية المريبة وتبني خيار التطبيع مع المحتل.
5- الربيع العربي الذي أدى إلى كوارث في مصر وليبيا واليمن وسوريا وظهور بعض المنظمات الإرهابية مثل داعش، وإقحام الإسلام المتطرف في معادلات الصراع الإقليمية البينية وبالتالي تهميش الملفات الفلسطينية وحرف بوصلة الاهتمام عن القضية الفلسطينية وخاصة القدس التي تم الاستفراد بها.
6- الإشاعات وعلاقتها بالجيوش الإلكترونية الموجهة بما في ذلك الذباب الإلكتروني.
7- تهميش تفاصيل القضية الفلسطينية في المناهج العربية.
8- الخلط في تأويلات الأحاديث النبوية الضعيفة بما يخدم التطبيع مع الكيان الإسرائيلي في إطار صفقة القرن، على سبيل المثال:
أصحاب ثقافة (للبيت رب يحميه) من المتقاعسين عن حماية الأقصى، فهؤلاء كُثر في هذه الأمة التي أصبحت غثاءً كغثاء السيل بفعل هذه الشائعات التي أسكنتهم وأخملتهم فلم تعد لهم شوكة ولا يخشاهم عدوهم.
وتبريراً لنكوصهم المخزي راحوا يستشهدون بحديث نبوي ضعيف ومتعدد التأويلات والذي يقول في إحدى مضامينه:
” لهدم الكعبة حجرا حجرا أهون على الله من قتل المسلم ”
وقد اختلفت روايات هذا الحديث وتأويلاته وهو يناقض الأحاديث التي تنادي بالجهاد.
9- الانقسام الفلسطيني الداخلي
10- التآمر على وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الأنوروا) توطئة لتصفية حق العودة.

أما مصادر الطاقة الإيجابية التي تعزز طاقة التحدي والصمود لدى الشعب الفلسطيني وتخرجه من حالة الإحباط، داعياً من على هذا المنبر إلى توظيفها لإعادة بناء العقل العربي المهزوم، فتتجلى بما يلي:
1- انتصارات الجيوش العربية على الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، في حرب الكرامة التي تضافرت فيها جهود الجيش الأردني مع الفدائيين الفلسطينيين عام ١٩٦٨..
2- انتصار الجيشين السوري والمصري في حرب أكتوبر عام 1973 بعبور خط بارليف، في عهد الراحل محمد أنور السادات.
3- الانتفاضات الفلسطينية المتعاقبة في فلسطين وخاصة انتفاضة الأقصى
4- صمود القوات الفلسطينية اللبنانية المشتركة في التصدي للهجوم الإسرائيلي الكاسح للبنان عام 1982 والتي انتهت بخروج المحتل من لبنان صاغراً تحت ضربات المقاومة اللبنانية الموجعة.
5- قيام الراحل صدام حسين ولأول مرة بقصف تل أبيب بعدد 32 صاروخاً بعيد المدى والتي أصابت أهدافها بدقة بالغة ما جعلها تنعكس سلبياً على نظرية الأمن الإسرائيلي التي برمجت العقل الإسرائيلي على نظرية تحفيزية فحواها بأن الجيش الإسرائيلي لا يقهر.
6- حرب تموز عام 2006 وتداعياتها على العقل العربي الذي أنهكته الانتكاسات، حيث أعادت برمجة العقل العربي إيجابياً لترسخ تحطيم نظرية الجيش الإسرائيلي (السوبر).
7- صمود المقاومة في غزة والحراك الفلسطيني في الداخل الفلسطيني، وقد تحولت النتائج برمتها إلى موقد لطاقة البناء الإيجابية المحفزة على مواجهة العدو الصهيوني بكل الأدوات المتاحة.
8- صمود المقدسيين في مواجهة الصهاينة والتكفل بحماية المقدسات.
9- أدب المقاومة الفلسطيني (محمود درويش، سميح القاسم، وغسان كنفاني) الذي أشعل جذوة المقاومة عبر مسيرة النضال الفلسطيني.
10- التشبث ببطاقة الأونروا على اعتبار أنها وثيقة (هوية) حقوقية وقانونية ومعنوية للاجئ الفلسطيني.
وأخيراً أقول بإن الحديث عن ملف القدس إنما هو حديث عن تفاصيل الملف الفلسطيني لأن تخصيص الحديث عن ملف القدس دون باقي الملفات الأخرى يعتبر منقوصاً، ومثلما القدس في مجال البرمجة العصبية واللغوية الجماهيرية فهناك أيضاً غزة التي تحولت إلى موقد للطاقة الإيجابية المتمثلة بالمقاومة، وكذلك الحال بالنسبة للانتفاضات المتعاقبة في عموم فلسطين، وعليه فإنني أوصي بإعادة مكانة الملف الفلسطيني إلى المناهج الأردنية والقائم على التوازن ما بين الحل السلمي الذي أثبت فشله الذريع، دون المساس بخيار المقاومة المقدس والتشبث بكامل الحق الفلسطيني دون تنازل، فالحقوق لا تتجزأ.
السيدات والسادة، أشكر لكم حسن استماعكم، راجياً ألا أكون قد أثقلت عليكم.. وكل الشكر والامتنان للمنظمين لهذا المؤتمر الذي اعتبره الأهم ثقافياً في نصرة ملف القدس الذي هو بوابة الحقوق الفلسطينية الشاملة كي يعيش الفلسطيني حراً كريماً في وطن النماء وعاصمته القدس الشريف.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة