تهب الرياح من كل اتجاه .. هكذا أفكر أنا – بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة ….
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك …
نسأل ونتساءل دائماً ، لماذا لم يظهر علماء من بلادنا سوى هؤلاء الذين خدمهم الحظ بطريقة أو أخرى فتركوا الجمل بما حمل ولو أن الجمل لم يحمل أي شئ وسافروا أو هاجروا إلى بلاد استطاعوا فيها أن ينبغوا ويظهر من بينهم علماء أصبحوا علامة على طريق النبوغ ، الجواب في منتهى البساطة لأننا في بلادنا لم نعرف جملة ” العلم للعلم ” ، لكن استخدمنا كلمة علم ولو أنه ليس بعلم في انتاج إطارات بداخلها شهادات لو بيعت في سوق العلم الحقيقي لا تثمن بأكثر من قروش قليلة ، حقيقة لا أبخثها حقها ، لكن هذا هو الواقع المؤسف ، كم أشعر بالأسف كما يشعر غيري على سنوات من العمر ضاعت للحصول على شهادات يطلق عليها جامعية وهي لا تساوى شهادات كُتاَبيِة بل ربما الكُتاب الذي كان يعلم الأطفال وهم يجلسون فوق الأرض قد يكون إفادته التعليمية أكثر ، أنا لا أبالغ والواقع موجود فهذه الشهادات حاملها يعاني الكثير عندما يخرج إلى الخارج فلا تُقيم ويبدأ في سلسلة دراسات حقيقية حتى يطمئنون بعض الشئ ويوكلون إليه بالعمل في مجاله . حتى الآن نتخبط في بلادنا في كيفية تحويل المنظومة التعليمية الكلاسيكية أو النظرية أو المنظرية بغرض الحصول على شهادة لا تصلح سوى  كمستند ورقي يوضع ضمن المستندات التي تؤهله للزواج إلى منظومة دراسية فعلية تفيد الشخص نفسه والبلد أيضا ، وأسأل هل سينجح وزير التعليم الآن في البدأ وأقول البدأ لأن الطريق طويل ، الله أعلم !!!. تحضرني قصة تذكرني بالفعل بما كان يحدث في مدارسنا . في مدينة صغيرة أعلن مفتش كبير على المدارس عن قيامه بزيارة للمدرسة الابتدائية ، لكنه تعطل ولم يتمكن من الذهاب في الوقت الذي حدده وظل واقفا في الطريق لتعطل محرك سيارته ، وبينما كان يقف حائراً أمام سيارته مرّ تلميذ وشاهد المفتش الحائر ، وسأله أن يساعده .. وفي وضعه المتأزم أجاب المفتش : هل تفهم في السيارات ؟!  ، لم يطل التلميذ الكلام بل أخذ الأدوات وبدأ يعمل تحت غطاء المحرك المفتوح ، ثم سأل المفتش أن يدير مفتاح التشغيل فنطق المحرك واصبحت السيارة قابلة للسير من جديد ، شكر المفتش التلميذ ، لكنه أراد أن يعرف لماذا لم يكن في المدرسة في هذا الوقت ؟ ، فأجاب الولد : المفتش سيزور مدرستنا اليوم ، وبما أنني الأكثر غباءً في الصف أخرجني المعلم من الصف وطلب مني أن أذهب إلى البيت . ذكرتني هذه القصة بما كان يحدث بالمدرسة في أيامنا بالضبط ، بل أعطتني الفرصة لأكتب في هذا الموضوع ، نعم هكذا تغتال الطاقات ، ففي بلادنا يظنون أن الغباء هو عدم مسايرة المنهج الدراسي العقيم ، فلو كان ” رذرفورد ” وضع محل ” بيتهوفن ” ، لما أبدع في الموسيقي ، ولما تمكن رذرفورد من اكتشاف نموذج الذرة ، ولو أن ” إديسون ” كان فاشلاً كما قالوا عنه مدرسوه ، وبقى في المدرسة ، لما تمكن من صنع !الكثير من المخترعات  أشهرها المصباح الكهريائي . وسنظل نحن نجهل كلمة التقدم إن لم نطور المنظومة التعليمية ونضع كل واحد في مكانه المناسب ، فلقد فشلنا حتى في انتاج اللاعب الذي يشرفنا في كأس العالم !!!!! .
[email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة