بناء النظام السياسى الفلسطيني! بقلم د . ناجي شراب

آرء حرة …
بقلم : د . ناجي صادق شراب – فلسطين المحتلة …
بناء النظام السياسى الديموقراطى التعددي يعتبر أحد أهم الخيارت القوية لإنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينيه. وهنا السؤال ما هو الهدف من بناء النظام السياسى الفلسطيني؟ النظام السياسى ليس مجرد بناء مؤسساتى اصم مجرد،  النظام السياسى يوفر إطارا حاضنا لجميع القوى السياسيه لتعبر وتشارك عن رأيها وتساهم في عملية صنع القرار والسياسه العامه. والنظام السياسى يوفر أيضا إطار الشرعية السياسية الملزمه لجميع القوى السياسيه او للحزب او القوة التي تحكم . وآليه بناء النظام السياسى الانتخابات مما يضمن مبدأ تداول السلطه للجميع. ومن خلال النظام السياسى صياغة البرناج السياسى الذى يحكم عمل السلطه لكن من خلال الشرعيه او المشروع الوطنى الملزم. الهدف من النظام لسياسى توفير الأستقرار والتوازن السياسى والإنتقال السلمى للسلطه.والسؤال  هل نجح الفلسطينيون في بناء نظامهم السياسى الخاص بهم؟ لا أريد أن أستبق الإجابه وأقول لا ، لقد فشل الفلسطينيون في بناء هذا النظام بدليل الإنقسام السياسى القائم، وفشل منظمة التحرير في إحتضان جميع القوى السياسيه. إلا ان هذه الإجابه تحتاج لتوضيح وتفسير.وعلينا في البدايه كما يشير علماء السياسه ومنظرو النظم السياسيه المقارنه أن نميز بين النظام السياسى بمعنى المؤسسات السياسيه السلطويه ويقصد بها التنفيذيه والتشريعيه والقضائيه، وغير السلطويه اى مؤسسات المجتمع المدنى . وآلية الحكم أي إدارة العلاقات بين مؤسسات الحكم ، وفلسفة الحكم السائده، والدستوريه التي تعلو وتسمو على جميع القوانيين والقرارات السياسيه المخالفه للدستور. وبناء على العلاقة بين المؤسسات السياسيه او السلطات الثلاث يتم تقسيم النظم السياسيه إلى نظم سياسيه ديموقراطيه وغير ديموقراطيه، وبرلمانيه ورئاسيه ونظم مختلطه، في النظم الديموقراطيه تسود المؤسساتيه والدستوريه ، وفى نقيضها يسود حكم الشخص أو الفردانيه التي تحكم على حساب المؤسساتيه فتحولها لمجرد ديكور وبناء هش.ولم يعرف النظام السياسى الفلسطيني مفهوم النظام السياسى من منظور المؤسسات والدستور إلا بعد إنشاء السلطة الفلسطينيه عام 1996، وقبل ذلك عرف الفلسطينيون النظام السياسى أو الكينونه السياسيه من خلال أولا اللجنه العربيه عام 1936، ولم تدم طويلا لضعفها وتنافسها الداخلى والتدخلات العربيه، ثم حكومة عموم فلسطين التي أنشئت بعد نشؤ القضية الفلسطينيه عام 1948 ، ووقتها كان الهدف وجود من يمثل الفلسطينيين في الجامعه ولم تدم طويلا، إلى ان أنشت منظمة التحرير عام 1964 بإداراتها المتعدده والمتنوعه لتقوم بوظائف النظام السياسى ، وكان لها صفة التمثيل الشامل لكل الفلسطينيين في الداخل والخارج وصلاحيات وسلطات عديده، لكن لا يمكن القول ان منظمة التحرير شكلت نظاما سياسيا كاملا ،رغم انها أمتلكت سلطة تشريعيه ممثله في المجلس الوطنى والمجلس المركزى ، وسلطة تنفيذيه ممثله في لجنتها التنفيذيه، لكن ما يؤخذ على المنظمة هيمنة الحزب او القوة السياسيه الواحده ممثله في فتح، والقياده الفرديه في إطار جماعى لشخص الرئيس عرفات. هاتان سمتان اساسيتان للسياسة الفلسطينيه سيطرة القوة الأحادية والهيمنة الفرديه، هذه الصورة إنتقلت للسلطه الفلسطينيه التي أنشئت إستنادا لإتفاق أوسلو ، لتقوم أول انتخابات تشريعيه ورئاسيه عام 1996 ، ولتسيطر عليها فتح بالكامل ، وهذا أدى إلى دمج وإنصهار المنظمة في السلطه، ومن المظاهر الإيجابيه التي يشار إليها ولكن لم يستفد منها تطور وبروز العديد من مؤسسات المجتمع المدنى ، وهى أيضا أنصهرت في بنية السلطة ونفوذها، وعليه فقد النظام السياسى فرصة كبيره في بناء منظومة ديموقراطيه متكامله وعلاقات سياسيه قويه، وبنية دستوريه حاميه وكانت النتيجة تراجع في دور منظمة التحرير لحساب السلطه ومؤسساتها، والهيمنة الفرديه والشخصانية على مؤسسات السلطه، وإنغماس حركة فتح في السلطه مما حملها مسؤوليات كل الفساد الإدارى والمالى والإقتصادى بل والسياسى ، وافقدها روحها النضالى ، وهو الوضع الذى إستفادت منه حركة حماس التي قررت ان تشارك في أول إنتخابات لها عام 2006 والتي فازت بها باغلبيه كبيره كادت تصل لثلثى المجلس التشريعى ، لو تحقق ذلك لكان بمقدورها تغيير الدستور وكل بنية السلطة . إشكالية هذا الفوز أولا ان بنية السلطة والنظام السياسى القائم لم تكن تسمح بإستيعاب حركة حماس التي رأت في النظام جسما غريبا عنها، والإشكاليه الثانيه محاولة حماس إستبدال النظام السياسى القائم بنظام تسيطر عليه، اى الإنتقال الأحادى للسلطة ، ومما زاد ألأمور تعقيدا ان محددات بيئة النظام السياسى الفلسطيني الداخليه والخارجيه كانت اكبر من قدرة النظام السياسى على التكيف،ومما زاد ألأمور تعقيدا وتحديا تحكم إسرائيل في قدرات النظام السياسى بتحكمها بالموارد الماليه والإقتصاديه، وهو ما اضعف قدرة النظام السياسى على الإستجابه والتكيف. وكانت النتيجة الحتمية إنقلاب حماس على نفسها وعلى السلطة ليدخل النظام السياسى الفلسططينى مرحلة من التنازع على الشرعية السياسيه ، والتمثيل ومشكلة القدرة والتكيف والإستجابه، وكانت الأمور اكثر تعقيدا في غزة بسبب الحصار وحروب ثلاث انهكت القدرات المحدوده أمام اى حكومة وسلطه.ومع إستمرار الإنقسام وتحوله لبنية سياسيه قائمه بذاتها برز السؤال وما الحل: هنا برز حلا سريعا من قبل السلطة الفلسطينيه وهو العمل على تفعيل وإحياء دور منظمة التحرير ومؤسساتها لكن هذا الخيار تواجهه الكثير من الصعاب والمعيقات بسسب عدم مشاركة حماس والجهاد وغيرها، التفكير الثانى وهو الأكثرمواءمة ونجاعة العمل على حل إشكالية النظام السياسى والعمل على بناء نظام سياسى ديموقراطى تعددى يرتكز على المرتكزات التاليه:
1- الاتفاق على تحديد ماهية النظام السياسى رئاسى ام برلماني.
2-:إعداد دستور ويتوافق ويستجيب ومتطلبات المرحلة الإنتقاليه.
3-:مراعاة اننا نتكلم عن نظام سياسى إنتقالى له سماته ومحدداته
4-التوافق على صياغة مشروع وطنى فلسطيني يتوافق وماهية النظام السياسى القائم
5- تفعيل مؤسسات منظمة التحرير ،وإعادة صياغة العلاقه بين المنظمة ومؤسسات السلطه على أسس مرجعيه واضحه
6-: التمييز بين البرنامج السياسى للحكومة والذى يعكس التوافق الوطنى ، والبرنامج السياسى للحكومة ،مع مراعاة عدم التناقض في أساسياته.
7-:ضمان مبدأ التعدديه السياسيه وتداول السلطه بلإلتزام بدورية الانتخابات
8-تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدنى كقوة كابحه لتغلغل وإنحراف السلطه ومؤسساتها عن مسارها القانوني الدستورى.
9- تفعيل الشرعية الدستوريه والإلتزام بمبدأ السمو الدستورى.
10: إحترام العلاقات بين مؤسسات السلطه، والعلاقة مع مؤسسات المنظمه، وتوضيح الخطوط الفاصله بين المستويين من المؤسسات.وحدود ونطاق الصلاحيات.
11-: الإلتزام بمبدأ العدالة الإجتماعيه والمساواه بين كل أجزاء الوطن وبين الداخل والخارج.
12-تحديد اهداف النظام السياسى على مستوياتها المتعدده، إسرائيليا إنهاء الاحتلال وقيام الدولة ودوليا الإلتزام بالشرعيه الدوليه.والإلتزام بالآليات والخيارت السلميه، وداخليا بتحقيق العداله والمساواه والحريةوضمان الحقوق الأساسيه للمواطن الفلسطيني
هذه هي الإشمكاليه الكبرى التي تواجه مستقبل العمل السياسى الفلسطينى وتستوجب بناء نظاما سياسيا قادر على القيام بوظائفه، وتحقيق أهدافه. والحل في الديموقراطيه.

[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة