أمريكا دولة مارقة … بقلم : ابراهيم ابو عتيله

آراء حرة ….
بقلم : ابراهيم ابو عتيله – الاردن …
أمريكا تلك الدولة العظمى والتي اعتادت أن تطلق الألقاب على الدول التي لا تسير في ركبها ولا تطيع أوامرها .. الدولة الأعظم في نهبها للأمم إما بالاحتلال المباشر أو عبر شركاتها العابرة للقارات وبنكها” الدولي ” ، أمريكا قبطان الإستعمار العالمي والتي كانت شهادتها بحق أي دولة جواز مرور للعديد من المنظمات الدولية ولصندوق البنك الدولي ، أمريكا المتشدقة بحقوق الإنسان و      ” المدافعة كذباً عن تلك الحقوق ” والتي طالما قهرت شعوباً واحتلت دولاً باسم تلك الحقوق … أمريكا التي أدخلت صفة الدولة المارقة على قاموس السياسات الدولية ونعتت بذلك العديد من الدول الساعية للحرية ، أمريكا التي في طريقها لتصبح في عهد قرصانها ترامب الدولة المارقة الأكبر في العالم كاشفةً مروقها بعد أن كان مستتراً آخذةً  تفاخر به العالم ..
لقد قامت الدولة ” الأعظم ” خلال السنة الماضية بالإنسحاب من ” اتفاقية باريس للمناخ ” والتي من أهم أهدافها العمل على وقف ارتفاع درجة حرارة الأرض من خلال خفض انبعاثات الغازات التي تتسبب في الاحتباس الحراري ، تلك الغازات التي تسببها مصانع الدول الصناعية وعلى رأسها أمريكا التي تملك أكبر منظومة صناعية في العالم ، وفجأة ودونما سابق إنذار يعلن ترامب إنسحاب أمريكا من اتفاقية المناخ بحجة أن تلك الاتفاقية  تهدف إلحاق الضرر بالولايات المتحدة وإعاقتها وإفقارها، وأن الشعب الأمريكي سيدفع ثمنها، إذ أنها تضر الاقتصاد بشدة ، حيث قال إن الاتفاقية تكلف الاقتصاد الأمريكي  ” 3 ” تريليون دولار في العام وتقضي على ” 6 ” ملايين وظيفة صناعية، علماً أن عدد الدول الموقعة على الاتفاقية قد وصل إلى 157 دولة .. كما وتقضي الإتفاقية إلى قيام الدول المتقدمة بمساعدة الدول النامية للتحول نحو مصادر أنظف للطاقة ، وتستوجب على الدول المتقدمة تقديم 100 مليار دولار لهذا الغرض علماً أن  الرئيس السابق باراك أوباما هو من وقع عليها خلال عام 2015 …
كما انسحبت أمريكا خلال الشهر الماضي من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة احتجاجاً ” وفق قولها ” التحيز المزمن للمجلس ضد إسرائيل” حيث جاء الانسحاب الأمريكي بعد يوم واحد من انتقاد كبير المسؤولين في المجلس سياسة إدارة دونالد ترامب “غير المعقولة” لفصل الأطفال عن آبائهم المهاجرين على الحدود الجنوبية للبلاد ، ولقد قالت ( نيكي هيلي / مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة ) بأن أمريكا تأخذ هذه الخطوة لأن التزامنا لا يسمح لنا بالبقاء جزءاً من منظمة منافقة تخدم نفسها بنفسها وتسخر من حقوق الإنسان” حيث سبق أن اتهمت إدارة (ترامب) الهيئة الدولية بالتحيز ضد إسرائيل وحماية “منتهكي حقوق الإنسان مثل فنزويلا والكونغو والصين وكوبا”
ومن الجدير بالذكر أن المجلس كان قد تحدى في شهر مارس / آذار الماضي الولايات المتحدة واتخذ خمسة قرارات تدين ” إسرائيل ” لمعاملتها القاسية للفلسطينيين ولقيام القوات ” الإسرائيلية ” بقتل وإصابة مئات المتظاهرين الفلسطينيين قرب حدود غزة منذ كانون الثاني الماضي ، وليس غريباً أن يقوم رئيس الوزراء الكيان الصهيوني (بنيامين نتنياهو) بالترحيب بالانسحاب الأمريكي من مجلس حقوق الإنسان ، وأثنى على القرار الأمريكي بهذا الخصوص .
وقبل شهرين أعلن دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة دول   ” 5 زائد 1 ” التي ضمت أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا الموقع عام 2015 ، بحجة حرمانها من امتلاك أسلحة نووية حيث قال ترامب أنه إذا سمح باستمرار اتفاق إيران فسوف ينشب قريبا سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط وأنه كان من المفترض أن يحمي الاتفاق النووي أمريكا وحلفاءها لكنه سمح لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم ، علماً بأن مجلس الأمن سبق وأن رحب بقراره رقم 2231 بهذا الاتفاق واعتباره وثيقة دولية ولكن … تلك هي أمريكا .
ويستمر المروق الأمريكي ، فبعد أن تحكمت أمريكا بكل مرافق منظمة التجارة الدولية ، وبعد أن تحكمت بكل الدول التي تقدمت بطلب العضوية لهذه المنظمة بما في ذلك فرض قوانين جديددة على تلك الدول ، قوانين تحول بين الدول وحماية انتاجها المحلي ، قوانين تحول دون قيام الدول بدعم انتاجها المحلي ، قوانين ألزمت الدول بتخفيض الرسوم الجمركية إلى الحد الأدنى ، قوانين استبدلت الرسوم الجمركية بضرائب المبيعات منعاً للتمييز بين المحلي والمستورد من منطلق أن الرسم الجمركي يكون على المستورد فيما أن ضريبة المبيعات تستوفى على كل السلع دون تمييز بين المستورد والمحلي … قوانين استوردتها وترجمتها دول كثيرة أو فرضت عليها دون أن تحللها وتدرك خطورتها… لقد تحكمت أمريكا بكل القادمين الجدد إلى عضوية منظمة التجارة… ورغم كل ذلك … ها هي أمريكا تشن حرباً تجارية اقتصادية شعواء على العالم بحجة ” حماية الانتاج المحلي ” وبدأت بفرض الرسوم على المستورد من السلع ، بدأها ترامب بحربه على جارتيه المكسيك وكندا شريكتي أمريكا باتفاقية التجارة الحرة الأمريكية ” نافتا ” التي كانت تتيح التبادل السلعي بين الدول الثلاث دون رسوم جمركية تبعتها بفرض الرسوم على البضائع الصينية والاوروبية متخلياً بذلك عن كل ما كانت تسعى اليه وتتشدق به من حرية التجارة وإلغاء الرسوم الجمركية وهو المبدأ التي طالما ألزمت العديد من الدول على تبنيه …
أو بعد كل ذلك … من هي الدول المارقة ؟ … وهل نستطيع أن نقول بصوت عال ” أن أمريكا هي الدولة المارقة الأكبر في العالم ” الدولة التي لا شبيه لها في هذا الكون إلا ربيبتها ” كيان العدو الصهيوني ” ، نعم هي كذلك ونستطيع أن نقولها ونردد ذلك داعين إلى تكاتف كل الجهود لمحاربة ذلك المروق الذي لا مثيل له .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة