الحضور المصرى في معرض الأغذية العالمي للأطعمة الفاخرة : بقلم : احمد محارم

منوعات ….
أحمد محارم – نيويورك …
على مدى 64 عاماً، استضافت مدينة نيويورك أكبر معرض أغذية عالمي تشارك فيه معظم دول العالم من خلال شركات مُنْتِجَة ومُصَنِّعَة ومُصَدِّرَة لأجود أنواع الأغذية وأفخرها والتي تغطي إحتياجات العديد من المستهلكين في أنحاء العالم كافة.
تحاول الشركات جاهدة من خلال المنافسة والتميز أن يكون لها نصيب مناسب من هذا الحجم الكبير من التجارة الدولية. ولم تغب مصر عن هذا الحدث الهام، فقد مثل مصر هذا العام 21 شركة منتجة ومصنعة ولها باع طويل في هذا المجال. وقد كانت لفته جيدة أن يقوم لأول مرة قنصل مصر العام في مدينة نيويورك بافتتاح الجناح المصري وهو معالي السفير الدكتور/ هشام النقيب. بالمناسبة، فإن جمهور الحاضرين لمثل هذا المعارض هو من المتخصصين والتجار، وبصورة أدق “المشترين”، ذلك لأنه تعقد هناك مفاوضات لعقد صفقات فورية أو آجلة. ولقد ووجهت لي الدعوة كإعلامي لتغطية فعاليات المعرض وأتيحت لي الفرصة أن التقى ببعض العارضين المصريين، الذين إستمعت منهم لآراء وملاحظات أظهرت لي ما يمكن أن يكون مفتاحاً لزيادة فرص التصدير والتعرف على الفرص التي ضاعت منا، ولماذا ضاعت؟ حيث وجدت أن هناك حرصاً شديداً من المشاركين على أن يكون الجناح المصرى مظهراً لإمكانات بلدنا العريق في مجال الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية. ومن الأجنحة التي تميزت في المعرض، رأيت ما يأتي:
1-الملوخية المصرية: إنبهرت بما فعلت الملوخية المصرية في اليابان. فقد إلتقيت بالأستاذ/محمد فهيم، صاحب شركة “ساكورا” اليابانية المتخصصة في مجال إنتاج وتصدير الأعشاب المصرية إلى الأسواق العالمية؛ واستمعت إلى كيف كانت بداية نجاحه التي كان أساسه إتقانه للغة اليابانية ومعرفته بمستوردين يابانيين كبار عرضوا عليه فكرة استيراد الملوخية مع بعض الحاصلات الزراعية الأخرى التي يصنعون منها مكملات غذائية لها سوق عالمي متميز. وقد كانت البداية هي التركيز على أهمية أن تكون الزراعة باساليب وطرق عضوية (أورجانيك) تساعد على إنتاج محصول مطابق لمواصفات طبية وبيئية عالمية.
2-الفول السودانى: غزا الفول السوداني المنتج من المزارع المصرية الأسواق العالمية. فمن انتاج واحة العوينات للإصلاح الزراعي بدأت قصة نجاح عائلية توصلت لزراعة تقاوى منتقاة من الفول السوداني اصبحت جودتها حديث الدنيا والناس في أوربا و بالنسبة لأمريكا لأول مرة هنا في هذا المعرض بنيويورك.
3-الأجبان ومنتوجات الألبان المصرية: ساهمت أكثر من شركة مصرية ومنها شركة الإيمان التي هى أيضاً مؤسسة عائلية نجحت في التواجد باسواق الخليج العربي والشرق الأوسط، وأرادوا غزو السوق الأمريكي لتحقيق نفس النجاح.
4-المنتوجات الزراعية المجمدة: شاركت بهذه المنتوجات أكثر من عدة شركات مصرية لديها منتوجات متميزة ولها تواجد قوي في السوق الأمريكي. ومن هذه الشركات – العروبة  وأجواء – اعلنت لنا أنها كانت تتمتع بسمعة جيدة في السوق الأمريكية عن طريق إحدى منتوجاتها المتميزة وهي الخضروات ماركة “بسمة”، ولكن لشديد الأسف لعدم تسجيلهم العلامة التجارية لدى أمريكا، تعرضت للسطو بواسطة أحد الوكلاء المقيمين في نيوجيرسي وسبق في تسجيل العلامة التجارية باسمه، وبذلك أصبح مالكاً للإسم رسمياً. الأكثر إساءةً للإسم أنه قام بتعبئة المنتوجات في الصين ذات مستوى أدني من حيث الجودة مما أضر بسمعة الشركة الأصلية والتي لجأت إلى إنتاج علامة تجارية جديدة حملت إسم “الملكة” وتحاول جاهدة إستعادة مكانة منتوجاتها لمتميزة في السوق.
5-منتوجات ألبان تحمل إسم (جرين فيلدس) : لها تواجد باسواق عديدة في منطقة الخليج العربي وسعت الآن للتواجد في السوق الأمريكى. واستمعت إلى بعض الملاحظات العامة من خلال وجهات نظر العديد من العارضين المصريين تلخصت في بعض نقاط هامة أتصور انها ممكن ان تكون مفيدة للتخطيط المستقبلي ومنها أن سمعة المنتوجات المصرية تحتاج لوقفة أو إعادة تقويم، حيث أن مشاركة بعض غير المتخصصين قد أساء للمجموع ومن ثم فقد رأينا ظاهرة غريبة تتمثل في أن هناك بعض الحاضرين للمعرض كانوا يمرون سريعاً كما ولو كانوا يريدون ان يتفادوا التعامل مع الجناح المصري. وبسؤال بعضهم أشاروا صراحة إلى مسألة سماعهم عن الفراولة المصرية التي حملت (هيباتايتس أ) وسماعهم أن الخضروات تُروى بماء الصرف الصحي. ولكن على صعيد آخر، علمت أن برنامج المعونة الأمريكي قدم مشروعاً بعنوان “التيسير” وهو الذي من خلاله تم تأهيل مجموعة من المنتجين المصريين للمشاركة في هذا المعرض منذ 3 سنوات. وأعتقد أن هيئة تنمية الصادرات قد تباشر الإستمرار في إعداد مجموعات أخرى . يجب أن ندرك أن أسلوب (الفهلوة) الذى قد إتبعه البعض سابقاً لم يعد مجدياً بل معارضاً لإمكانية تواجد مصر في الأسواق العالمية حيث يتطلب ذلك درجة عالية من الحرفية وجودة الإنتاج.
هذه بعض النماذج المشرفة لعارضين مصريين وقصص نجاحهم التي كان يجب على الإعلام المصري أن يشيد بها من أجل تشجيعهم على المداومة وكذلك فتح باب الأمل لآخرين لكي ينضموا إلى قافلة النجاح. هذا وقد تحدث بعض المشاركين عن مدى حرصهم على التواجد بصفة دورية في أهم المعارض العالمية الخاصة بالإنتاج الغذائي في ألمانيا وفرنسا وأسبانيا ودبي، وياتى هذا المعرض في أمريكا بعدهم وكان من الممكن أن تكون مشاركة المزيد من الشركات المصرية فيه فرصة سهلة لو كان الإعلام المصري قد إهتم بإبراز أهمية مثل هذا المعرض لوطننا الحبيب.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة