استنكارا لما اقره الرئيس الامريكي بمنح القدس لاسرائيل -لماذا لا تدعو المؤسسات الاسلامية في الولايات المتحدة الى مسيرة مليونية – بقلم : وليد رباح

كلمة رئيس التحرير …
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي …
يؤسفني ان اتطرق الى موضوعات فيها الكثير من تقاعس المسلمين في الولايات المتحدة الامريكية .. فعدد العرب المسلمين يتجاوز الخمسة ملايين مسلم .. عوضا عن العرب الذي يكونون في مجموعهم معا ما يقرب من سبعة ملايين نسمة .. موزعين على ولايات متفرقة في البعد  والقرب من واشنطن العاصمة .. وسواء كان هذا العدد تخمينا او حقيقة .. فان التقاعس الذي نراه ونلمسه من المؤسسات الاسلامية في هذا البلد .. يدعونا لان نكتب السلبيات التي تتمتع بها لجان المساجد والمعابد الاسلامية اضافة الى المسلمين الذين لا يؤمونها.. ويعملون ساعات طوالا ربما الهتم عن الاستنكار الذي يؤثر تأثيرا فاعلا على السياسة الامريكية ..
فهذا البلد رغم ما يقوم به اساطين الحكم الحالي فيه من مثالب .. فان حق التظاهر والاستنكاروحرية الكلمة فيه مضمون بموجب الدستور .. فهل المسجد الاقصى والقدس .. لا يستأهل مظاهرة صامتة على الاقل .. تخرج من عدة ولايات امريكية وتتجمع في وقت واحد في واشنطن .. لاستنكار هذه السياسة العمياء التي تدمر العلاقة بين المسلمين وأساطين الحكم فيها . مع الاخذ بعين الاعتبار ان المسجد الاقصى والقدس ليسا للفلسطينيين وحدهم .. وانما هي ارض ومسجد ملك للمسلمين جميعا في بلاد الدنيا .. فالمسجد الاقصى هو كما ورد في القرآن الكريم ( سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله )
ورغم هذا العدد الذي وصفنا .. فان مؤسسات وافرادا امريكين سواء كانت مؤسسات دينية او مدنية او سياسية سوف تشارك في هذه المظاهرة الصامتة التي لا تظهر فيها الهتافات بل تظهرفيها اليافطات والصمت الذي هو ابلغ من الكلام في مثل هذه الحالات ..
ومن اليقين ان الملايين التي تعمل في امريكا .. اذا ما تم ذلك وحتى ليوم واحد .. سوف تعطل آلة الانتاج في الكثير من المؤسسات الامريكية التي يعملون فيها .. مما يؤثر هذا الحدث الاقتصادي على السياسة .. واني لاعتقد ان المؤسسة الامريكية الحالية .. قد تمادت في غيها بالكثير مما هو ضد المسلمين .. مما يندرج تحت قائمة العنصرية .. فمقررات الرئيس الامريكي بمنع ست دول اسلامية من الدخول الى امريكا ليس الهدف منه كما يقال منع الارهاب .. وانما هي عنصرية مع سبق الاصرار والترصد . وقس على ذلك القرارات الاخرى التي اذا ما بحثنا عن ماهيتها فانها ضد المسلمين .. ولا يغرنك حشو بعض الدول التي تناهض سياسة امريكا للتعمية فقط . ولو قلنا ان هذه السياسة قد تمنع الارهاب .. فلماذا لا ينتبه الرئيس الامريكي الى الارهاب الداخلي الذي يموت فيه اطفال المدارس ومن في الطرقات ولا ذنب لهم ويلغي قانون شراء السلاح الذي قض مضاجع الامريكيين جميعا .. مما يعني تشجيعا للارهاب الداخلي الذي هو اخطر من الارهاب البعيد .
ورغم اننا ننبذ الارهاب الخارجي والداخلي معا .. سواء كان هذا النبذ من المساجد والكنائس والكنس .. فاننا كمسلمين لم نفعل شيئا تجاه ما يصدر من قرارات من ادارة الرئيس الامريكي .. الذي يصب كل اهتمامه على ما هو معاد للمسلمين اضافة الى تزويره التاريخ الذي اخمن انه لم يقرأه يوما .. ولكنه يؤكد تبعا لما تمليه عليه ادارته التي تصب كل اهتمامها على مساندة اسرائيل سواء كانت ظالمة او مظلومة .. مع استنكاره لحقوق الشعب الفلسطيني الذي طرد من دياره وارضه بمساعدة من دول عظمى وكل اوروبا التي تريد التخلص من العبء العبري على اراضيها لكي تلقيه على عاتق الشعب الفلسطيني الذي لم يفعل ما يعادي تلك الدول التي انشأتها ..
واغلب الظن او دعنا نقول من اليقين .. ان التجربة الامريكية في صهر الاعراق والاستيلاء على ارض امريكا من سكانها الاصليين هو الاساس في هذا التأييد الاعمى لاسرائيل  ..  فقد دأبت الادارة الامريكية على مدار تاريخها بان تؤيد ما قامت به من مساندة الاستيلاء على فلسطين مؤكدة بذلك ان تجربتها في امريكا يمكن ان تنجح في مكان آخر .. ولا اريد ان اؤكد ان التجربتين مختلفتين ولا مجال للمقارنة بينهما .. فسكان امريكا من الهنود الاحمر قد استكانوا بعد ان ناضلوا طويلا في سبيل ارجاع حقوقهم .. اما التجربة الفلسطينية فما زالت حية والدليل على ذلك ان الشعب الفلسطيني لم يزل يناضل في سبيل الحصول على حقوقه التي اضاعتها كل دول العالم .. فبدلا من اعطاء الشعب اليهودي الذي نحترمه كدين قطعة من ارض اوروبية او امريكية يسكنها اولئك بعد ان ذاقوا العذاب على يد الدول الغربية التي اضطهدتهم واستنزفتهم في المحارق والقتل .. فقد اتجهت الى فلسطين مع الضعف الذي كان يعانيه الفلسطينيون من الدولة العثمانية والاستعمار البريطاني في ذلك الزمان .. مما يعني ان اليهود كشعب قد لاقوا العنت من الدول الاوروبية وليس من الفلسطينيين . وبذلك فقد استبدلوا الاضطهاد ضد اليهود الى اضطهاد شعب كان صديقا بل وحارب الكثير من الفلسطينيين والعرب مع الحلفاء في الحرب العالمية الثانية ومات الكثير منهم في سبيل ان يظل هذا العالم نظيفا من التجربة النازية المجرمة التي اضطهدت ليس اليهود وحدهم .. ولكنها ارادت الاستيلاء على هذا العالم تنفيذا لاجندة خيالية .. ثم قامت تلك الدول ومن ضمنها امريكا بتسليح اسرائيل من قمة الرأس الى اخمص القدمين .. لكي تطرد شعبا مسالما من ارضه واعطائها لمن لا يستحق .
ولا اريد في هذه العجالة ان اعود الى التاريخ .. صحيح ان الشعب اليهودي قد اضهد .. ولكن العرب جميعا قد أووا اليهود في بلادهم واعطوهم الحقوق التي تعطى للانسان العربي مع احتضانهم عبر التاريخ ..وكانت نتيجة ايوائهم لاولئك ان قامت الدول الاوروبية وامريكا بتأييد احتلالهم لفلسطين بدلا من ان يقيموا دولتهم في دول اوروبية او في القارة الامريكية . وذلك بحجة ان فلسطين كانت لهم عبر التاريخ .. ذلك التاريخ الذي يفصلونه على مقاسهم فقط .
وعود على بدء .. ان المسلمين المقيمين في امريكا مقصرون الى حدود الوجع لمحاولة اضاعة حقوقهم في الارض التي سكنوها لالاف السنين في القدس وغيرها من مدن فلسطين وقراها .. ففلسطين وارضها ليست ملكا للفلسطينيين وحدهم .. وانما ارض فلسطين بكاملها لكل من شهد بالاسلام دينا وبالمسيحية دينا وباليهودية دينا .. وفي ظل هذه الادارة الامريكية الظالمة .. لا حق لهم حتى في العيش بسلام على ارضهم
اما دور العبادة الاسلامية في امريكا فلا تهتم في كل ذلك سوى في جمع الاموال التي لا نعرف بالضبط اين تصرف .. اضافة الى صم آذانهم عما يعانيه اخوتهم في فلسطين من شظف العيش والحصار .. فهلا وجدنا من يقف حتى ولو بالكلمة والاستنكار في مظاهرة مليونية سلمية .. ليعرف هذا العالم اننا موجودون على الارض الامريكية التي آوتنا حسب قوانينها ودستورها واعرافها .. اننا لمنتظرون .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة