مقالات قصيرة “فلسطيني في بلاد الفايكنغ” بقلم : بكر السباتين

منوعات ….
بقلم : بكر السباتين …
(1)
في بلاد الفايكنغ
لم يكن ذلك الفلسطيني الذي يعيش في السويد منذ سنوات يدرك بأن إنسانيته هي جواز عبوره المعتمد لدى العالم المتحضر إلا بعدما جرى له في هذه الحادثة الطريفة وغير المألوفة عربياً، والتي أيقظت كيانه الإنساني في عالم تسوده شريعة الغاب.
كان أبن هذا الفلسطيني من أوائل المتفوقين دراسيا وقررت إدارة المدرسة السويدية تنظيم رحله إلى امريكا للمتفوقين من طلابها ومنهم الطالب الفلسطيني الذي قررت المدرسة دفع ثمن الرحلة عنه لأنه من المتفوقين!
فطلبت إدارة المدرسة من والده جواز سفر ابنه الطالب لاستخراج تأشيرة دخول!!
بعد عدة ايام، تحدثت مديرة المدرسة لوالد الطالب المتفوق، هاتفياً، وطلبت مقابلته !
كانت المديرة حزينة وهي تخبره أن الخارجية رفضت إعطاء ابنه تأشيره دخول بسبب وثيقة السفر الفلسطينية التي لديه ..!
ولكنها أكدت عليه عدم اخبار ابنه؛ لكي لا يصاب بالصدمة، وتتأثر نفسيته بما ينعكس على طفولته سلبا’ !
ورجته أن يعطيها فرصة أخيرة لحل المشكلة لتجنيب الطفل الصدمة!!
غادر الرجل مكتب المديرة والدهشة تلتهم رأسه، كان مستغرباً من ردة فعل المديرة !!
تساءل في سره” وهل سيختلف الحال هنا عنه في دولنا العربية التي تقدس الحدود، وتهمش الإنسان وتعتبر جوازات السفر طريق العبور الوحيدة إلى الفردوس، لذلك تنفس الصعداء، ثم زفر أنفاسه بارتياح وحال وصوله المنزل لم يأبه بنصيحة المديرة وعلق في سره متهكما على حظه العاثر” اللاجئ خلق ليتعذب” وأخبر ابنه بالنتيجة مباشرة دون تردد، ولم ينتظر للإجابة على الأسئلة التي تفجرت في رأس ذلك الصغير الذي أوقفه التبلم كالأبله!!
بعد عدة أيام، اتصلت المديرة بالوالد وطلبت مقابلته, وقابلته بابتسامة عريضة ثم مدت يدها، وأعطته جواز سفر سويدي لابنه !!
انبهر الرجل من الصدمة و عُقد لسانه !
بادرته المديرة بالقول والابتسامة مورقة في وجهها حتى تنسم الأب عبير ها بارتياح:
“قمت بمخاطبة رئيس الوزراء بخصوص ابنك والذي وافق على منحه الجواز السويدي؛
لتجنب الصدمة النفسية التي سيتلقاها الطفل والتي قد تنعكس على شخصيته
عند الكبر” .. انحنى الأب احتراماً أمام علم السويد المنصوب على السارية البرونزية في الركن، ذلك البلد الذي منح ابنه جواز عبور إنساني والذي يقوده المخلصون!
عجبي
(2)
الضغوطات الخليجية على الأردن الذي يعاني من ضائقة اقتصادية تتزايد حتى تفتح حدودها مع درعا لاستقبال اللاجئين السوريين الجدد، إذن هل تقبل السعودية من الأردن عمل ممر لهؤلاء اللاجئين يمرون عبره باتجاه تبوك حيث البلد الداعم للمعارضة والمقتدر مادياً؛ ولأن الأردن أيضاً نال كفايته من اللاجئين الذين أثقلوا عليه الحمل حين تخلى عنهم العالم! بالطبع الرياض لن تقبل فلماذا الضغوطات إذن!!
كما تجدر الإشارة إلى أن سوريا مليئة بالممرات الآمنة ومعظم الشعب السوري يعيشون في كنف بلادهم، فهم لم يجدوا في العالم إلا المذلة، وقد طردوا حتى من الدول التي مولت داعش.. ثم أن من بين أولئك اللاجئين مدسوسين من داعش ينتظرون نقل المعركة إلى الأردن كما وعدوا.. فلا ساحة لهم للقتال الآن إلا الأردن.. ومن بذر نار الفتنة وغذاها بالمال جاهز للتخريب في الأردن من عربان صفقة القرن..
بكر السباتين
(3)
تسعى تركيا لتحييد مضيق البوسفور الخاضع لاتفاقية لوزان التي ستنتهي عام 2023 وذلك بالبدء بشق قناة بحرية عملاقة بتكلفة 17 مليار دولار، تربط بين البحر الأسود وبحر مرمرة بطول 45 كم وعرض أكثر من 100 م وعمق 24 م تعلوها أكثر من 10 جسور وعدة أنفاق تحت القناة، وسوف تشق القناة وسط مدينة عملاقة كاملة المرافق وتضم انطلاقاً من المركز الأحياء السكنية والساحات العامة والأسواق والمصانع والبنوك والمتنزهات والطرق الداخلية والخطوط السريعة والأنفاق والجسور المتصالبة وخطوط سكك الحديد وأنفاق المترو، ومن المزمع في إطار هذه المدينة بناء أكثر من 120 ناطحة سحاب على طول ضفتي القناة التي تتخللها عدة بحيرات اصطناعية، وتضم هذه المباني الضخمة فنادق ومكاتب وشقق سكنية.. وعلى ضفتي القناة سوف تقام مناطق حرة بطابع معماري لكل بلد مثل اليابان والصين وروسيا وأمريكا والهند. وقد وعد أر دوغان أنه بعد عشر سنوات ستكون تركيا في مصاف الدول العشر الأقوى في العالم.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة