تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر أنا – بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة …
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك …
في فترة بسيطة رحل عن عالمنا شخصيتان مصريتان جميلتان ، من حقنا أن نفخر بهما ، ومن حقهما أن ينالا التكريم الذي يتناسب مع قامتهما الوطنية والعلمية ، لكن يبدو أن التكريم لم يعد للقامات ، في زمن الرقص والحنجلة ، ويرفض أن يكون له شرف الكرامة . رحل اللواء مهندس باقي زكي وهو بطل من أبطال حرب أكتوبر ، ورحل العالم المصري الدكتور عادل محمود وهو من أعظم المبدعين في اختراع اللقاحات . المهندس اللواء باقي زكي ، كان مهندسا نابغة ، اشترك في بناء السد العالي ، وعندما انتهي البناء انضم للقوات المسلحة ، وعندما حدثت هزيمة يونيو 67 ، وأمام المانع الرهيب الذي أطلق عليه ” خط بارليف ” والذي كان بمثابة عقبة كئيبة أمام عبور قواتنا ، تقدم بفكرته إلى الرئيس عبد الناصر وهي عبارة عن طلمبات تسحب الماء من قناة السويس وتضخها بقوة شديدة جدا في وجه الساتر ” خط برليف ” لتفتح به ثغرات لعبور القوات ، وأعجب عبد الناصر بالفكرة ، لكنه رحل للأسف قبل أن يشاهد الفكرة الجبارة التي اعتمدها الرئيس السادات في خطة الحرب ، ونجحت المضخات بكفاءة 100% في فتح الثغرات التي سهلت عبور القوات وكانت من مقومات انتصار 73 ، أما إذا تناولنا شخصية الرجل الذي خدمت معه عندما كنت ضابطا بالقوات المسلحة فهي شخصية رائعة الخلق والأخلاق . فإذا كات الدولة أنكرت حق الرئيس حسني مبارك في التكريم كبطل من أبطال إكتوبر أو تجاهلتها تماما بحجة فساد الحكم ، فهل من اللائق أن تتجاهل التكريم الواجب لشخصية وطنية رائعة قامت بدورها على أكمل وجه في انتصار اكتوبر ، سأضع علامة استفهام كبيرة أمام عدم تشييعه في جنازة عسكرية ؟؟!! . أما الشخصية الثانية وهو الدكتور والعالم المصري عادل محمود الذي رحل في مدينة نيويورك بعدما عمل لعقود طويلة على تطوير لقاحات أنقذت حياة مئات الملايين من الأشخاص حول العالم ، لم تنعه أو تكرمه الدولة التي ولد بها ، لكن بيل جيتس مؤسس شركة مايكروسفت نعى الطبيب المصري  الذي خلال حياته المهنية كان رائداً في المجال الأكاديمي وأبحاث التطوير الطبي الحيوي والسياسة الصحية العالمية . بيل جيتس كتب فيه كلمات لا تتكرر كثيرا بقوله ، فقد العالم واحداً من أعظم المبدعين في اختراع اللقاحات في عصرنا الدكتور عادل محمود الذي أنقذ حياة عدد لا يحصى من الأطفال . نعته أيضاً صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية وكذلك جامعة برنستون البحثية في نيوجيرسي والتي تعد رابع أقدم جامعة في الولايات المتحدة وكتبت في نعيها أنه كان رائداً في علاج ومنع الأمراض المعدية حول العالم ، كما ستقيم الجامعة حفل تأبين له في الثلاثين من يونيو الجاري بحرم الجامعة بولاية نيوجيرسي . لقد قيل وكتب عنه الكثير في أمريكا والذي كنت أجهله فإن كنت عرفته كعالم لم أعرف تفاصيل نبوغه إلا مما قيل عنه هنا . سألت لماذا لم تكرم الدولة والإعلام اللواء مهندس البطل باقي زكي والدكتور العالم عادل محمود  ، ولم أنتظر لأسمع إجابة أعرفها تماًما ، لأنهما لا يعرفان كيف يُهز الوسط ، ولم تتدرب أقدامهما على شوط الكرة ، أو ربما لم يتدربا على الطبلة والرق ، أما الإعلام فكما يقولون الضرب في الميت حرام أو أنه لم يتمرس سوى في الكتابة عن القوادة .
[email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة