الى فلسطينية في قرية فلسطينية : ما احيلى خبزك يا سيدتي – بقلم : وليد رباح

فلسطين ….
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي …
سيدة الدنيا واجمل ما في الكون .. خبزك يا سيدتي كقرص الشمس في رابعة النهار .. فيه ملح الارض وصخب البحر ورائحة الرمل و قسمة الاطفال القادمين مع اول شعاع يضىء طابونك العتيق .. فيه سنابل القمح وحبات اللؤلؤ المنثور على وجنتيك الجميلتين .. فيه خبز القادمين مع اوليات النهار يحملون ارواحهم على اكفهم دفاعا عن الارض .. فيه كل ذلك .. وانت تظلين انت .. ام الابطال الذين نزفوا كثيرا وما زالوا ينزفون . لذا فانت اوراق الرياحين التي تفوح برائحة الذهب العتيق يعطي فيه صدرك نقط الحليب التي تورق وتزهر كما هو النرجس .. وكما هي رائحة العطر الذي ينساب عبر فستانك الهفهاف يسعد الكون برائحته ومرآه .

ايتها القابعة على حدود الكون تمدين الصغار بالعطاء .. كم ضحيت .. وكم صبرت .. وكم صابرت .. وكم انت عظيمة تدفعين الثمن غاليا ولكنك لم تتوقفي عن اعطاء المزيد .. لم تشهد الارض على وسعها صبرا وتضحية كما فعلت انت .. ولم ير التاريخ منذ خلق الارض امرأة وقفت تغلق جرح الارض الذي فغر فاه منسربا الى احضان الامهات فلفظنه .. واستبدلنه بالصبر والمعاناة حتى خرج جيل من صلبك يستعذب الموت في سبيل عقيدته .. انت الام والاخت والزوجة والحبيبة والرياحين التي تضىء سماء الكون دونما ان يعطيك احد شيئا .. دون ان تهين عزيمتك او تضعف .. حبك للارض قد جعل منك امثولة بين نساء هذا العالم .. فانت .. انت الوحيدة التي يعبق النرجس من ثنايا ثوبك المطرز بالكبرياء قبل الحرير ..

ما اجمل ذلك القلب المضمخ بالكبرياء .. لم تتوقفي يوما عن العطاء .. ترقصين امام جنازة ابنك وانت مرفوعة الرأس لم تهن لك قناة .. دموعك تنساب على صدر فستانك المطرز دون ان يرى الناس ما في ذلك القلب الحزين .. فانت .. انت القلب الحزين الذي لا يراه الناس الاك .. وانت التي تكظمين الغيظ وتداوينه بالصبر كي يظل الق ابناءك واحفادك ومحبيك يدور في الدنيا الواسعة دون ان يتوقف ..

تلدين صابره .. وتربين صابره .. وتقدمين التضحية صابره .. عشقك للارض لا يتوقف لحظه .. ولا يغفو عما يفعله من اغتصب الارض وانتهك الحقوق .. فانت له بالمرصاد .. تدفعين بكل قوة من حولك ممن ربيتهم على ان يكونوا منتصرين او شهداء .. انت التي توصين ابنك عندما يخرج للقاء العدو ان يكون منتصرا او شهيدا .. ما اجملك يا سيدتي .. وما اجمل وريقات الزيتون التي رسمتها بالحرير على فستانك الفلسطيني ..

انت يا سيدتي .. سيدة الدنيا ولست سيدتي فقط .. انت هذا الكون .. انت التي علمتنا الصبر حتى في احلك الظروف واقوى المؤامرات .. انت ايتها الام الفلسطينية .. انحني لك واقبل قدميك واغسلهما بدموعي في كل لحظة تمر .. انت .. من انت .. انت الواحة التي يستريح فيها الانسان عندما يتناوشه التعب .. فظلي على ما عهدناك .. وليبارك لك الله في كل ما تقومين به من تضحيات .. ولن تتوقف التضحية حتى تستعيدي بيتك العتيق الذي استولى عليه اللصوص .. الى الامام يا سيدتي .. فانت دائما الى الامام .. لا تنظرين الى الخلف ابدا حتى تتحقق كل ما تريدينه .. لك كل المودة .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة