قانون إسرائيلي أقره الكنيست يمنع تصوير جرائم الجيش الإسرائيلي – بقلم : بكر السباتين

فلسطين …
بقلم : بكر السباتين ….
القتل للفلسطينيين سيكون على يد جيش الكيان الإسرائيلي في حجب الظلام، بينما أمام عدسات التصوير لن يرى العالم إلا ابتسامات تعلو وجه المتحدث الرسمي باسم القتلة أفيخاي أذرعي وهو يسوق للأكاذيب التي من شأنها أن تحول الضحية المجردة من السلاح إلى قاتل يتربص بجيش عرمرم مدجج بأشد الأسلحة فتكاً في العالم ومدعوماً بالعملاء. هذا ما أوحى به إقرار الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون يحظر توثيق ممارسات جنود الاحتلال خلال أداء “المهام العسكرية”، ومعاقبة من يصورهم بأية وسيلة، والذي يعني عمليًا استهداف كل العاملين في الإعلام في فلسطين، ومنعهم من العمل.
وكانت وزارة الإعلام الإسرائيلية قد اعترضت على القرار الذي سيحرج موقفها عالمياً لعنصريته الفجة وذلك ليس حباً بالضحية بل لتوحي بأن “إسرائيل” دولة ديمقراطية، وللخروج من مأزق مصادقة الكنيست على هذا القانون الأرعن، قالت وزارة الإعلام الإسرائيلية في رسالة مفتوحة للجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للصحافيين: “نخاطب رئيس الاتحاد فيليب لوروت، وأعضاء اللجنة التنفيذية له، اتخاذ خطوات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، من هذا القانون العنصري، ، الأمر الذي يشكل مخالفة لكل القوانين العالمية التي تكفل حرية العمل الصحافي، ويتعارض مع قرار مجلس الأمن الدولي (2222) الذي يوفر الحماية للصحافيين، ويمنع إفلات المعتدين عليهم من العقاب، ويطلق يد الجنود لتنفيذ اعتداءات إرهابية ضد أبناء الشعب الفلسطيني”. وهو اعتراف مباشر بجرائم الاحتلال ضد الفلسطينيين العزل، لكنه أيضاً يمثل خطاباً مراوغاً ليبين للعالم مدى ديمقراطية الكيان الإسرائيلي الذي لا يحترم من أصله المواثيق.
فالقانون الذي طرحه عضو “الكنيست” روبرت إيلتوف من حزب “يسرائيل بتينو”، بدعم من وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان، يأتي للتعتيم على جرائم الجيش بحق أبناء شعبنا الفلسطيني، ويطال كافة العاملين في الإعلام المحلي والأجنبي، ويسعى لإرهابهم، حيث جاء هذا القرار على خلفية تسريب تسجيل مصور في نيسان الماضي، يرصد جنوداً إسرائيليين على إحدى التلال المحيطة بقطاع غزة وهم يقنصون متظاهرين فلسطينيين، وأبدى بعضهم ابتهاجه كما صورته العدسات بعد إصابة أحد الأطفال برصاص حي خلال تصديهم لمسيرة العودة الكبرى، بالإضافة إلى تبرئة الجندي الإسرائيلي القاتل إليئور أزاريا، حيث صورته عدسات التصوير وهو يعدم الشهيد عبد الفتاح الشريف، في مدينة الخليل بعد إصابته، وهو المشهد الذي وثقته العدسات، ونشرته عالميا حيث أثار ضجة ضد تجاوزات الاحتلال.
إن الظلم الذي يقع على الصحفيين الفلسطينيين يستدعي تحرك الاتحاد الدولي للصحفيين على أوسع نطاق، لإجبار دولة الاحتلال على الالتزام بالقوانين الدولية التي تضمن حرية العمل الإعلامي، وتمنع استهداف الصحافيين، وتقدم ضمانات لحمايتهم. ما يتطلب أيضاً تحركات قانونية في مختلف دول العالم، وتدخل نقابات الصحافيين في كل مكان لحماية الحقيقة، التي يمثلها الإعلاميون، وإسقاط هذا القانون العنصري، وغير المسبوق حتى في ظل الحروب والصراعات والأنظمة الديكتاتورية.
الجريمة في الظلام كما يريده جيش الاحتلال الإسرائيلي متسلسلة دون بيانات تدين القاتل، لكنها ستكون ملجمة ومتعثرة حينما تكون في وضح النهار..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة