طالت طريق الانتصار امام شعب الجبارين (2) بقلم : تميم منصور

فلسطين ….
تميم منصور – فلسطين المحتلة …
مرة أخرى فإن الصراع على السلطة بين صفوف القيادات الفلسطينية حال دون اقامة مؤسسات عسكرية ، أو شبه عسكرية ، وحال دون اقامة أحزاب بعيده عن روح الطائفية والقبلية ، والسؤال هل يمكن لأيه حركة وطنية أن تتطور وتخوض غمار أية صراع سياسي ، اذا كانت قيادات  ذات مرجعية قبلية عائلية ، أو طائفية ، لأنه من غير الممكن اعتماد أو اعتبار أية تجمع طائفي أو عائلي حزباً يحمل فكراً تقدمياً ، واليوم بعد عودة الطائفية الى العراق وتواجدها الراسخ في لبنان ، يمنع استقرار الحياة السياسية في هذين القطرين العربيين الهامين .
المفتي وموقعة الطائفي و الحمائلي ، كان احد الاسباب التي افشلت اقامة أول تنظيمات شبه عسكرية في فلسطين في أكثر الأزمنة حساسية ،  فقد أصر المفتي  على تولي حزبه ” حزب الدفاع ” المسؤولية عن فصائل النجادة بعد تشكيلها ، ليس لأنه لم يكن يثق بقائد النجادة ” محمد نمر الهواري ” فقط ، بل لأنه كان يسعى للسيطرة على كافة المؤسسات القائمة في فلسطين .
عندما رفضت قيادة النجادة الاعلان عن تبعيتها لحزب الدفاع ، رفع المفتي يده المالية والمادية والمعنوية عن هذا التنظيم ، وأخذ جماعته بالضغط على الكثير من عناصر هذا التنظيم بتركه والانضمام الى تنظيم بديل له من الشباب أطلق عليه اسم ” الفتوة ” .
هذه الاجراءات لم تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني ، وتعكس فساد وانانية القيادة الفلسطينية ،وتوضح دورها في اقامة شبيبة فلسطينية مقاومة ، كما كان الأمر لدى الجماعات الارهابية ، التي كانت لا تتوقف على تدريب  ابناء الشبيبة اليهودية على الفنون العسكرية ، من خلال تنظيمات ” الجاد – ناع” وفرق الفيلم التي كانت رديفا للعناصر المقابلة ، في وحدات الهاغاناة ، والبلماخ وغيرها ، اعترف العديد من المؤرخين قيام وحدات البلماخ بارسال مستعربين الى قطاع غزة في منتصف ايار 1948 ، لوضع السموم في آبار غزة ، ونشر انواع خطرة من فيروس داء التيفوس ، أما القيادات الفلسطينية فقد كانت متصارعة فيما بينها ، وكان المستفيد الوحيد من هذا الصراع العصابات الصهيونية .
حتى يحقق المفتي غاياته ، أصر على دمج تنظيم النجادة مع تنظيم الفتوة في تنظيم واحد ، لكن هذا لم يمنع تحديد موعد ومصير هذين التنظيمين وخروجهما للتقاعد الابدي قبل نضوجهما ، فقد تبخر الحماس في نفوس أعضاء فصائل النجادة ، بدأ الشباب يتخلون علن هذا التنظيم ، واغلقت الكثير من مقراته ، ولم تبدا سنة الحسم 1947 الا وكانت وحدات هاذان التنظيمان قد تفرقت ، وأغلقت جميع مقراتها ، بما فيها مقرها الرئيسي في مدينة يافا الفلسطينية ، وأثناء المواجهات العسكرية بين العرب واليهود خلال عام 1948 ، لم تساهم عناصر التنظيمين المذكورين في القتال ، الا بصورة فردية في بعض القرى والمدن .
لم يتعظ المفتي وكل الذين حوله كما هو الأمر اليوم بالنسبة للرؤساء والملوك العرب من أحداث وتاريخ الامبراطوريات العربية ، التي تهدمت حصونها ، ووهنت قواها ، وهزمت جيوشها ، وتجزأت اقاليمها ، من دولة الراشدين الى الامبراطورية الأموية وتلتها الامبراطورية العباسية ، ومن بعدها الوجود العربي في الاندلس في مقدمة الاسباب التي وقفت وراء ما حل بهذه الامبراطوريات هو الصراع على السلطة .
كان للقيادة الفلسطينية أيضاً دوراً هاماً بإفشال مهمة أول جيش تقيمه الجامعة العربية ، ميزة هذا الجيش ان جنوده لم يكونوا من قطر عربي واحد ، بل كانوا من جميع الأقطار العربية تقريباً ، وقد عرف هذا الجيش باسم ” جيش الانقاذ ” فقد قررت جامعة الدول العربية اقامته مباشرة بعد صدور قرار التقسيم عام 1947 ، وقد كلف بحماية المدن والقرى الفلسطينية ومقاتلة العدو ، ريثما تدخل الجيوش العربية الى فلسطين بد انسحاب بريطانيا وانهاء انتدابها الذي امد من  عام 1918- 1948 .
مرة أخرى حشر المفتي نفسه ، ورفض التعاون مع هذا الجيش ، لأنه اراد ان يتولى قيادته ، وقد تعاملت قيادة هذا الجيش الذي كان مقرها في مدينة دمشق مع المفتي بالمثل ورفضت التعاون مع المفتي .
اصيب هذا الجيش بالمرض وهو لا زال في المهد ، فقد اثيرت شكوك كثيرة حول قيادته ، أمثال فوزي القاوقجي وطه الهاشمي وغيرهم .
والدليل على فشله في الادارة والتنظيم ، انه رفض التعاون مع قوات الجهاد المقدس التي قادها عبد القادر الحسيني ، ومولها المفتي ، كما أنه لم يحسن استعمال الاسلحة التي حصل عليها من الدول العربية ، وهناك من اتهم بعض ضباطه ببيع قسم من هذه الاسلحة ، والدليل على فشله وتواطؤ قيادته انه لم ينجح في منع سقوط قرية الشجرة وقرية المجيدل ، ولم يتمكن من الدفاع عن مدينة الناصرة .
هناك من شبه جيش الانقاذ بالجيش الذي اعده القائد صلاح الدين ، لتطهير البلاد من احتلال الفرنجة ، لأن جيش صلاح الدين كان مؤلفاً من كافة الأقطار العربية في ذلك الحين ، مصر العراق ، الشام الجزيرة العربية المغرب .
هذا كان حال جيش الانقاذ ، فهو أول جيش عربي تمت اقامته من غالبية الأقطار العربية ، الذين عبروا عن استعدادهم للقتال في فلسطين . لكن شتان ما بين قيادة جيش صلاح الدين وبين قيادة جيش الإنقاذ والقوى التي وقف وراء
ويذكر عارف العارف في موسوعته ” نكبة فلسطين ” بأن المفتي وضع الكثير من العراقيل لافشال مهمة هذا الجيش ، الذي وصل عدد المتطوعين العرب داخل صفوفه حوالي أربعة آلاف متطوع ، اضافة الى حوالي 1500 متطوع فلسطيني ، لقد كان مصير هذا الجيش في النهاية مثل مصير فصائل النجادة والفتوة .
ساهم في اكمال فصول النكبة ، مثله مثل باقي الجيوش التي ارسلتها جامعة الدول العربية ، لتسليم أكبر مساحة من فلسطين بدلاً من الدفاع عنها .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة