أحلام الزهايمر؟ قصة : عادل سالم

القصة : ….
قصة : عادل سالم :أديب عربي، مقيم في الولايات المتحدة
استيقظت مبكرا كعادتي، شربت فنجان القهوة على عجل، وبعد أن جهزت نفسي غادرت البيت.
فوجئت بأفعى كبيرة أمام البيت متأهبة للهجوم، وقد فتحت فمها، اهتز بدني، فقد فاجأني وجودها.
حاولت التراجع للخلف رويدا رويدا، وكلما رجعت خطوة تقدمت باتجاهي غير خائفة، وصلت الباب، حاولت فتحه بيدي اليسرى دون أن أدير لها ظهري، فكان الباب مغلقا، فالباب لا يفتح من الخارج إلا بمفتاح. وضعت يدى على جانبي، وسحبت المفتاح المعلق هناك، وقبل أن أضعه في فتحة الباب سقط على الأرض، اللعنة، حاولت أن أخيفها فتقدمت خطوة نحوها لكنها لم تتحرك بل رفعت رأسها للأعلى، واستعدت للهجوم.
بسرعة البرق هجمت ألتقط المفتاح فكانت أسرع مني فهاجمت يدي وأطبقت عليها، شعرت بشدة أنيابها، صرخت من الألم فانتبه لي أحد المارين من الجيران فهب لمساعدتي يحمل عصا كانت في سيارته، فهربت عندما هجم عليها، وسقطت أنا على الأرض أتأوه من الألم، فاتصل بسيارة الإسعاف، فيما كنت أنا أفقد وعيي بالتدريج.
فجأة كانت زوجتي بجانبي توقظني، وتسأل بصوت ناعم:
– هل كنت تحلم؟
كان حلما مزعجا فعلا، عكر مزاجي، فقررت أن أغادر البيت بدون قهوة، لبست ملابسي، وخرجت، وعندما فتحت باب السيارة فوجئت بأسد داخلها.
أسد بالسيارة؟ يبدو أنه تفسير الحلم فبدل الأفعى صار أسدا.
صرخت: يا عالم يا بشر، الحقوني.
هجم علي الأسد وأنشب أظافره بي، ووضع رقبتي بين فكيه، كنت أحتضر حتى وجدت نفسي على السرير من جديد، وزوجتي تقول لي:
•ما بك يا زوجي؟ خوفتني بأحلامك.
نظرت إليها غير مصدق. سألتها:
– هل أنا فعلا في اليقظة؟ أم كنت أحلم؟ لكني استيقظت من حلم قبل قليل، هل تذكرين؟
– لا لا أذكر، يبدو أن حلمك كان مزعجا جدا.
كيف سأعرف أنني الآن في اليقظة؟
قلت لها: اقرصيني.
قرصتني بشدة وهي تضحك، فصحت متألما:
– على مهلك، لست عدوك لتقرصيني بهذه الشدة.
– خيرا إن شاء الله حدثني؟
•لا أعرف إن كنتُ في حلم ثم استيقظت منه، أم أنني الآن في حلم،؟ لا أعرف أين أنا، ألم أغادر البيت قبل قليل؟
•شكلك مسطول، قم جهز نفسك وسأعمل لك فنجان قهوة، لتحدثني عن هذا الحلم الذي غير حالك هذا الصباح.
نهضت بالبيجامة، ذهبت لأفتح الباب رويدا، رويدا كي أتفقد مكان الجريمتين، فلم أر أفعى، ولا أسدا.
خرجت من باب البيت حافيا أتفقد معركتي مع الأسد، ومع الأفعى، فكان جارنا يقف بالخارج مع كلبه، فجأة تحرك كلبه غير المربوط باتجاهي فلحق به صاحبه ليمسك به، وكان ينادي عليه أن يقف، لكن الكلب كان أسرع منه فهجم علي، دافعت عن نفسي لكنني أصبت بخدوش فأخدني جارنا للمستشفى فورا. في الطريق كنت في ألم شديد، ففقدت وعيي.
فجأة شعرت بيد على كتفي تهزني بلطف، رفعت عيني فإذا بها الموظفة التي تعمل معي، تربت على كتفي وتقول لي:
– دق جرس العمل، يبدو أنك سهوت؟ هل أنت بخير؟
– بخير؟ أين أنا؟
– أنت بالشغل على مكتبك بعد الغذاء ذهبتَ في قيلولة كعادتك.
– يعني لم يكن هناك كلب هجم علي؟
ضحكتْ:
– كلب؟ أنت تكره الكلاب فكيف تحلم بها؟
دققت في جسمي فلم أر شيئا، انتابتني الحيرة، صرت كالتائه وسط الصحراء.
هل أنا بكامل قواي العقلية؟ أم أنني أصبت بالزهايمر؟ لم أعد أميز الأشياء، والحلم من اليقظة.
في اليقظة نتمنى أن نكون في حلم لنهرب من واقعنا، وفي الحلم نتمنى لو كنا في اليقظة خصوصا عندما يكون الحلم جميلا.
حملت هاتفي واتصلت بزوجتي، ردت فورا، وهاجمتني بأسئلتها:
– ما الذي فعلتَه؟
•هل فعلتُ شيئا لا أعرف عنه؟ شيء غير طبيعي يحدث معي،  سألتها: عم تتحدثين؟
•يا سلام؟ وتتجاهل ما فعلتَ؟! تتركني أحضر لك فنجان القهوة ثم تغادر البيت دون إعلامي بذلك، وحتى دون أن تشرب فنجان القهوة الذي حضرته لك؟ عندما اتصلت بك تقول لي أنك مشغول، وتغلق الهاتف!! أغاضب مني أنت؟؟
•أبدا، لكني لا أذكر قصة قهوة هذا الصباح.
•لا هذا كثير، أتسخر مني؟ غير معقول أن تتظاهر بالنسيان؟ هذا الصباح بعد أحلامك التي أيقظتني من أحلامي السعيدة.
•ألم تسمعي صراخي والكلب يعض يدي؟
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة