الإعلان عن صفقة القرن الشهر القادم”هل يكفى الرفض الفلسطيني ؟ بقلم : د. ناجي صادق شراب

دراسات …..
بقلم : ناجي شراب – غزة – فلسطين المحتلة …
تعتزم الولايات المتحد الإعلان عن خطتها للسلام في الأيام القليله القادمه،رغم قرارها بنقل سفارتها للقدس والإعتراف بها عاصمة لإسرائيل، وبتقليص مساعداتها لوكالة غوث اللاجئيين  ،وما يتم تسريبه ان هناك توجها بعدم الإعتراف بإسرائيل كسلطة إحتلال، وشرعنة المستوطنات، وعدم الإعتراف بالضفة الغربيه أرضا محتله. وهنا الشكوك من وراء هذا الإعلان، وخصوصا بعد الإصرار الفلسطيني أن الولايات المتحده لم تعد  الدولة الوحيده الراعية للمسيرة التفاوضيه السلميه، والمطالبه بمرجعية دوليه، وبعد مسيرات العوده الكبرى والتي راح ضحيتها أكثر من مائة شهيد والاف الجرحى. والسؤال لماذا الإصرارعلى إعلان خطة السلام في هذا الوقت؟ وما فرص وإحتمالات نجاحها؟ وما هي الخيارات الفلسطينيه المتاحه والممكنه؟ والسؤال قبل ذلك هل من تفاصيل ومفاجآت في هذه الخطه؟ وهل قادره على تحقيق التوازن الضرورى لإنجاح خطتها؟ أما لماذا الإعلان عن الخطة الآن فقد يكون ورائه أكثر من إجابه، ألأولى ان الولايات المتحده وإدارة الرئيس ترامب تريد أن ترسل رساله أنها قد وعدت وأوفت بتقديم رؤية تاريخيه للسلام والوصول لحل لصراع الكل قد فشل فيه، وبالتالي ترمى الكرة في ملعب الآخرين وخصوصا الفلسطينيين والإسرائيليين والدول العربيه، وتحملهم مسؤولية الفشل في حال عدم الإستجابه. وثانيا وهذا إحتمال قائم تحميل الفلسطينيين تحديدا مسؤولية الرفض، ومن ثم قد تركز على الجانب الإقليمى من هذه الخطه، بفتح مجالات جديده للعلاقات والقبول بإسرائيل عربيا.وإعتقادا منها أن كل الأطراف في وضع لا يسمح لها برفض العرض المعروض عليها ، وأنه يعتبر الأفضل ، ومن ناحية أخرى قد ترى ان إسرائيل وإدارة نتانياهو لا يمكن لها ان ترفض وعليها ان تقدم مزيدا من المرونة ، بعد ما قدمته إلإدراة ألأمريكيه  من خطوات وقرارات. ولإنجاح الخطة كما تروج الإدارة ألأمريكيه فتحتاج إلى تقديم تنازلات مؤلمه من الجميع، والمقصود هنا من بيدهما المفتاح لإنجاحها العرب والفلسطينيون وخصوصا الجانب الفلسطيني الأضف سياسيا وإقتصاديا ، عليه ان يقدم تنازلات اكبر تتعلق بماهية الدولة والقد س وقضية اللاجئيين ، ونزع سلاحهم سواء سلاح الدولة لو وجدت او سلاح المقاومه، وبعبارة أخرى ليس مقبولا من الفلسطينيين الرفض وإلا العقوبات الإقتصاديه والماليه تنتظرهم ومن ثم إنهيار كل الإنجازات السياسيه المتواضعه التي حققوها من بناء بنية سياسيه ومؤسسات سلطه، وبالتالى الدفع بها لسيناريو غير معروف من الفوضى والإنهيار، او بالعمل على تحويل حالة الإنقسام السياسى إلى واقع سياسى بفصل غزة وتدويلها ورفع الحصار عنها، وبالتالي ستروج الولايات المتحده وكل الأطراف المعنية على ان الخاسر الأكبر من رفض الصفقة هم الفلسطينيون، وعليهم الإستجابة والإستفادة مما هو مطروح ، والبناء عليه مستقبلا، على أساس ان الحل في حد ذاته خيارا وما هو مطروح هو ألأفضل ولن يحصلوا على احسن منه لسنوات طويله قادمه.إذن الولايات المتحده ترى ان هذا هو التوقيت المناسب لطرح خطتها، فلا تضمن ماذا تكون عليه ألأوضاع السياسيه في فلسطين بعد الرئيس،وفى إسرائيل بعد نتانياهو ولا تضمن على المستوى العربى ماذا يمكن أن يحدث، وفى هذا السياق تؤكد الولايات المتحده أنها قد وعدت الدول العربية وليس إسرائيل فقط بالإنسحاب من الاتفاق النووي مع إيران ، وفرض عقوبات متشدده عليها وبالتالي ووفقا لدبلوماسية الصفقة ، وكما يقال في السياسة كل شيء بثمن ألآن إنتظار الثمن الذى يمكن أن يقدمه العرب، والثمن الذى يمكن أن تقدمه إسرائيل. ولإنجاح الخطة اعتقد أن الولايات المتحده ستؤكد على المبادرة العربية وتطالب بتنفيذها عربيا الآن، وستؤكد على حل الدولتين وتطلب من إسرائيل القبول بها، وهذا من وجهة نظرها يعتبر تنازلا على الجانب الفلسطيني ان يقدموا مقابله تنازلا اكبر، ويمكن أن تزيد في ذلك وتحول القدس وتحصرها في الجانب الديني ، وهنا يمكن ان تمنح ألأردن الوصاية الدينيه، . وفى سياق هذا التفكير لا أحد عليه أن يرفض.لكن يبقى التحدى ألأكبر في الموقف الفلسطيني على ضعفه. وهل يملك أولا الفلسطينيون القوة والقدرة على الرفض؟ وما هي خياراتهم المتاحة؟ الرفض لن يكون الخيار الأفضل،لأنه في ظل هذه المعطيات والمحددات السياسيه الإقليميه والدولية وحالة الإنقسام السياسى المتجذرة ، والخوف على مؤسسات السلطه بإعتبار انها قد أصبحت خيارا حتميا قائما بذاته، فاعتقد ان خيار الرفض المطلق قد يكون صعبا، وخصوصا لو ربطنا ذلك بحالة الرئيس عباس وقدرته على الإستمرار,واى حكم فلسطيني جديد عليه أن يدفع الثمن السياسى كما غيره، إما القبول بما هو مطروح وإما عدم الإعتراف باى تغيير محتمل. اما سيناريو الشرعية الدوليه والذهاب للمنظمات الدوليه وعلى أهميته ، لكنه محكوم أيضا بقوة ونفوذ الولايات المتحده، ويحتاج لوقت طويل ليؤتى نتائجه السياسيه وفى النهاية محكوم عليه مسبقا بالفيتو الأمريكي ، أما خيار إستمرارالمسيرات تكتنفه الكثير من التحديات ، ويمكن أن يتحول لخيار المواجهة العسكرية والحرب الشاملة في غزة وهو خيار في المدى البعيد لا يعمل لصالح حماس ولا المقاومة ، وخصوصا بعد تراجع الدور الإيراني والتركى الداعم لما يواجه إيران من عقوبات وضغوطات, فالبيئة ألإقليميه والدوليه لا تعمل للصالح الفلسطيني ولا لصالح الخيارات الممكنه، ويبقى الخيار الحتمى خيار النضال الوطنى ، وهو الخيار الذى يمكن أن يأتى بنتائج لكن ليس الآن، فثمنه كبير بشريا، وإقتصاديا. وتواجهه عقبة غياب الرؤية الوطنيه لماهية المقاومه المطلوبه,و عليه لا يبقى امام الفلسطينيين إلا الخروج باقل الخسائر والإبتعاد عن خيارات المواجهة سواء مع الولايات المتحده او إسرائيل أو حتى عربيا، وأقصد هنا بالموجهة العسكرية التي لا تعمل للصالح الفسطينيى إطلاقا. وقد يقول قائل وماذا بعد هذا الرفض؟ وهل يتم القبول بما هو مطروح ولو كان يشتمل على تنازلات كبيره ومؤلمه فلسطينيا؟  ليس القمصود بما أطرحه ذلك. ولكنى أنطلق من فرضية تاريخيه وسياسيه أن الحل في حد ذاته خيارا حتميا، فكم من الفر ص أهدرت ولو قبلنا بها لتغير شكل الصراع. المهم في اى موقف فلسطيني نقاط أساسيه أولها إلإعلان رسميا عن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ، وثانيا الإعلان الصريح من قبل إسرائيل بالقبول بالدولة الفلسطينيه المستقله وعاصمتها القدس المتفق عليها تفاوضيا.وثالثا الإلتزام ببنود المبادرة العربيه.والمطالبه أن يكون للدولة الفلسطينيه الحق في منح المواطنه الفلسطينيه لكامله لكل الفلسطينين في الشتات ، وحقهم في العودة للدولة الفلسطينيه، ولا يعنى ذلك سقوط حق العوده، لكن التطبيق المرن قد يكون احد الردود المطلوبه في هذه المرحلة ، ومن النقاط الهامه توفير غطاءا  إقتصاديا عالميا لما عرف تاريخيا بمارشال أوروبا، ان هذه الحلول تحتاج لدعم مالى كبيروالتمسك بحق الدولة في مواردها الطبيعيه، فلا يعنى القبول بالتنازل على سلاح الدولة ان يشتمل ذلك التنازل عن الحق السيادى في الموارد الطبيعيه، أى المطالبه أن إنهاء الاحتلال يعنى أبضا عدم خضوع الدولة الفلسطينيه لإسرائيل كدولة وهذا يمتد للحواجز والمعابروغيرها، هذه بعض التصورات للتعامل مع خطة السلام المرتقبه، لكن في النهاية هذا يتوقف على مبادرات فلسطينيه بحته إنهاء الإنقسام وبناء منظومة سياسيه ديموقراطيه، ومراجعة لكل الخيارات ، والتحرر من الرؤى المطلقه إما الكل وإما لا ، السياسة لا تعرف ذلك وتوفر رؤية مستقبليه للصراع في سياق الدولة وليس خارجها ، وهذه الرؤية السياسية كفيلة بان يحققوا من خلالها ما عجزوا عن تحقيقه الآن. غير ذلك فقدان القضية وتحولها لحلول تجزئيه وسيطرة الحلول الإقليميه. ويبقى هل  من رؤية وعقليه تتجاوز نفسها الآن؟
دكتور ناجى صادق شراب
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة