ذهب وعاد من جديد – قصة : هدير يوسف

القصة ….
بقلم: هدير يوسف – مصر ..
كيف حالك يارفيف؟
ارتجفت يداها بشدة وهى تمسك بمرشة الأزهار. إنها تعرف ذلك الصوت الذى يأتى من خلفها بل تحفظه جيداً .بالرغم من مرور ثلاثة أعوام لم تسمعه فيها لم تنسه للحظة واحدة.
بالرغم من فرحتها لسماعها ذلك الصوت مرة أخرى وأمنيتها أن تستدير وجهها لرؤية وجهه، إلا أنها سرعان ما إنطلقت الذكريات داخل عقلها وتذكرت ظلمه لها لتتجمع الدموع فى عينيها وهى صامتة، ليقطع شرودها قائلاً : آسف سامحينى يا رفيف.
رفيف تتحدث والدموع تسيل من عينيها: آسف..؟ تتركنى قبل الفرح بأسبوع من غير أسباب وترسل لى رسالة تقول فيها (لقد أحببتك وستظلى أعز إنسانة فى حياتى والفراق هو مصيرنا سوف تتضايقين ولكن مع مرور الوقت سوف تنسي.. سامحينى هذا من أجلك وأتمنى لكى حياة سعيدة)، لماذا لم تفكرفى ثقل هذه الرسالة وصعوبتها بالنسبة لى؟ واليوم وبعد مرور ثلاثة أعوام تعود وتقول آسف بكل بساطة.؟
حسن والدموع تسيل من عينيه: تعرفينى جيداً.. لم أفعل ذلك بدون سبب، وأننى لم أحب ولن أختار غيرك تشاركنى حياتي.. تركي لك كان خارج إرادتى.. كان لسعادتك.
آجابت رفيف وهى تصرخ بدموع مكتومة: سعادتى وخارج إرادتك.؟ إنك تظلمنى وتترك لي رسالة فيها كلمات مثل كلمات بعض العشاق الذين اعتادوا ترديدها ولم يكفك ذلك، ولكن تفاجئني بسفرك.؟ أرجوك أخرج من منزلى حالاً.
رد بصوت منخفض: أتمنى أن تديري وجهك لآراك ولو مرة واحدة قبل رحيلي، وتأكدى إنى لم أظلمك. فقالت باختناق: لم تتمنَّ رؤيتي.. كل ما تتمناه هو رؤية بطلة حكايتك. ماذا حدث لها؟ إطمئن.. لقد أصبحت بقايا إنسانة كلها جروح عميقة.
حسن بتوسل وبأسف حقيقي: أنا آسف رفيف.. آسف على كل ما بدر مني بقصد أو بدون وتآكدي إني تركتك لحبي لك.. أحببتك وما زلت أحبك أكثر مما تتخيلي.
آشارت بيديها للخلف وتقول أرجوك أخرج من هنا (أخذت ترددها في تكرار أقرب للهيستريا) اقترب منها والدها بسرعة قائلاً: رفيف إهدئي.. حسن لم يظلمك، ثاني يوم من بعد آخر مكالمة بينكما،  ارتطمت سيارته بسيارة أخرى وأصيب بحادث فظيع فقد فيه القدرة على المشي، واتصل بي والده وطلب مني ألا أخبرك بشئ وذهبت للمستشفى وحسن أعطاني رسالة أسلمها لك قبل سفره للعلاج وتمنى لك السعادة لأنه ليس عنده استعداد أن يظلمك معه، وأنا كأب اتفقت مع وجهة نظره بعدم إخبارك وكان يطمئن عليك دائما وأول ما عولج عاد إليك من جديد. صمتت رفيف من صدمة تصريح والدها الذي بادر بالتأسف لها.
استدار وجهها والدموع تغرق وجنيتها من البكاء لتجد نفسها تحدق في وجه حسن وتجده مرتكزاً على عصا يستند عليها، فقالت بصوت مرتجف ودموعها تسيل بغزارة: لماذا أعطتيني صورة سيئة عنك وأنت أعظم إنسان أنا آسفة ياحسن
حسن: كنت متأكد إنك لو عرفت لن تتركيني ففضلت أن تدركب أنب ظلمتك بدلاً من أن تعيشي مع إنسان عاجز، و.. قاطعته رفيف بلطف: عمرى ماكنت هتركك ياحسن لإنى عمرى ماأحببت ولاعمرى هحب غيرك
حسن: رفيف لم أتخيل حياتى بدونك تقبلى أن تتزوجيني باصابتي وعكازي.؟
ضحكت: أكيد موافقة والعكاز شيك وعجبني.. ضحكا وهما ينظران كل منهما للآخر ليأتى والدها ويضمهم الاثنين بين ذراعيه.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة