سمية عبدالقادر.. قصة نجاح سياسي جديد لعرب المهجر- بقلم : رياض بوعزة

ابداعات عربية …
بقلم : رياض بوعزه – محامي تونسي …
لم يكن الأحد الماضي يوما عاديا لعرب إيطاليا وخصوصا الأقلية المهاجرة التي تعيش في مقاطعة ميلانو شمال إيطاليا عقب الإعلان عن فوز سمية عبدالقادر المرشحة المسلمة لمجلس بلدية المدينة في الانتخابات البلدية نهاية الأسبوع الماضي.
فقد تمكنت هذه السياسية الشابة ذات الجذور الفلسطينية، والتي ترشحت ضمن قائمة الحزب الديمقراطي بزعامة رئيس الوزراء ماتيو رينزي، من الحصول على أصوات 1016 ناخبا في الاقتراع لعضوية المجلس البلدي لمدينة ميلانو.
وأعربت سمية المولودة في مدينة بيروجيا عاصمة إقليم أومبريا في وسط إيطاليا والتي ستبلغ ربيعها الـ39 يوم 16 من هذا الشهر، عن سعادتها بهذا الفوز وبامتنانها للناخبين الذين وثقوا فيها رغم حملة التشكيك.
وكتبت على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تقول “شكرا جزيلا لكل من منحني الثقة في ميلانو من خلال كتابة اسمي في البطاقة الانتخابية (الأحد)”.
وكان هدف الحزب الحاكم على ما يبدو من ترشيح سمية ودخولها هذه التجربة الجديدة، أن تظفر بسلطة تمكنها من الدفاع عن الجالية المسلمة أمام المناهضين للإسلام في إيطاليا بعد أن تأثرت صورة المسلمين في أوروبا قاطبة بسبب ثلة من المتشددين.
وأثار ترشيح الحزب الديمقراطي الحاكم (يسار الوسط) لسمية في أبريل الماضي لدخول الانتخابات كمرشحة مستقلة ضمن قائمة الحزب، حفيظة العديد من سياسيي المعارضة بسبب علاقتها بالمتطرفين، بحسب الصحافة الإيطالية.
ورأى معارضون لترشح سمية لإدارة مجلس مدينة ميلانو منذ البداية، أن عضويتها في اتحاد المنظمات الإسلامية دليل على أنها مازالت مستمرة مع جماعة الإخوان، ما يجعلها شخصا غير موثوق به.
سمية سلكت طريق العمل الاجتماعي كماراثون الدراجات وحملات الدفاع عن حقوق المرأة لدخول عالم السياسة
واتهم ستيفانو باريزي، عضو حلف اليمين الوسط المعارض، هذه السياسية بتواصلها مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر، مشككا في قانونية ترشيحها لوجود روابط أسرية مع الجماعة، كما يدعي.
لكن سمية، الابنة لوالدين مهاجرين من أب فلسطيني وأم أردنية، والتي تدير مبادرة مشروع يهدف للتصدي إلى كافة أشكال العنف ضد المرأة تحت اسم “عائشة”، نفت تلك الاتهامات.
ونشرت سلسلة من التدوينات على حسابها في فيسبوك ردا على باريزي قالت في إحداها “بشكل مفاجئ، اكتشف شخص ما عني أسرارا مدفونة.. في هذه الأيام سيكون النقاش عني من الصحافة والسياسيين ومن المواقع المعادية للإسلام التي تحاول ضرب شخصي. حتى باريزي تحدث عني مطلقا جرس الإنذار كما لو أنني مصدر خطر”.
وكتبت في تدوينة أخرى “أقول بأنني لا أنتمي إلى الإخوان المسلمين، هو بالنسبة إلي عمل بسيط من النزاهة. قصتي هي تماما مختلفة عن تلك التي لدى الإخوان، مثل التي لدى المسلمين في أوروبا ولا يمكن أن تكون غير ذلك”.
وأضافت “الجزء الكبير من التزامي البلدي والاجتماعي والسياسي تطور بسبب اندماجي في المجتمع المدني وبفضل الخدمات الشبابية وكذلك بفضل احتكاكي مع النساء في ما يتعلق بالمواضيع ذات الطابع الديني وما يشبهه”.
وكان بيير فرانشيسكو مايورينو، أحد مسؤولي حزب رينزي في ميلانو، من بين المدافعين بقوة عن أحقية سمية، الحاصلة على الماجستير في علم الاجتماع، في الترشح للانتخابات، مشيرا إلى أن الحزب الديمقراطي يحتضن كل من يسعى إلى خدمة الصالح العام بغض النظر عن توجهاته.
وتقول الصحافة الإيطالية إن سمية، التي نالت الباكالوريوس في علم البيولوجيا وهي الآن في طريقها لنيل باكالوريوس ثانية في اللغات والثقافات الأجنبية، سلكت طريق المنظمات الاجتماعية والأنشطة الشبابية مثل ماراثون الدراجات وحملات الدفاع عن حقوق المرأة لدخول عالم السياسة.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة