صبية اربعة .. عاشوا يوما في الجحيم على سطح هذه الارض ( عن مجلة العربي الكويتية اوغست سنة 1959)

الجريمـــــة ….
في شهر اغسطس .. تعود الصور الرهيبة للقنبلة الذرية التي القيت على هيروشيما .. ففي اليوم السادس من اغسطس عام 1945  سقطت القنبلة على المدينة الكبيرة فاصابها الشلل . كما يصيب الانسان الصرع . ومضت ساعات . واذا الجمود والشلل . تلكما الصفتان اللتان حاقتا بالمدينة .. تأخذان تتزايلان قليلاقليلا وتحل مكانهما الحركة قليلاقليلا .. ورعب الفجاءة غير الواعي أخذ يخف شيئا فشيئا .. وحب الحياة تلك الصفة البدائية في بني الانسان .. اخذت بزمام الناس بعد ان افاقوا من بعض شىء من ذهولهم .. فكنت ترى الجماعة بعد الجماعة تسير على غير سابق ترتيب .. وعلى غير سابق معرفة .. الى اين .
ان الغريزة فيهم توجههم .. وجهة البحر .. والغريزة فيهم توجههم وجهة الجبل .. ان تكن على الارض محنة .. فالخلاص منها ان تعلو عنها الى الصخر او ان تنحط دونها الى الماء ..
ويسيرون . وتعترضهم النيران .. ولكن من ورائهم ايضا نيران .. فلا بد لهم من ان يخترقوا تلك الحوائط التي قامت دونهم من اللهب .. فينجو منهم من ينجو .. ويسقط من يسقط . ولا يتوقف منهم احد ليرى من سقط .. ولا كم سقط .
وينعرج الطريق عن ميدان ، انه ميدان عرفوه قديما ولكنهم الساعة لا يتبينونه .. لقد اكلت النار كل شىء فيه . فلم يبق فيه ما يؤكل ، الى هذا الميدان ، والى المئات من امثاله يأتي الناس افواجا من كل صوب . في صفوف كصفوف النمل .. ومنهم من اشتوى بعضه .. ومنهم من اشتوى اكثره .. ولكنهم يجاهدون الجهاد الاخير .
والمدرسة الثانوية ، تلك التي كانت على بعد بضع مائة من الامتار من حيث تفجرت القنبلة .. هذه المدرسة طاحت بها القنبلة والذي بقي من هيكلها اكلته النار أكلا . والطريق الى المدرسة تسابق فيه اللهب كأنما هو ارواح تثب .. وارض الطريق تغطت بالاجسام . منها ما تم نضجه .. ومنها ما كاد ومنها ما تهيأ له
اربعة اشباح
وعلى قارعة هذا الطريق بين هذه الاجساد ، تتراءى للعين اربعة اشباح ، انها اربعة اشباح لاربعة صبية ، قعدوا معا . لا يتحركون فما تحسبهم احياء .. انهم اربعة تلاميذ ، من هذه المدرسة. جمعتهم الصداقة .. ثم جمعتهم على الصداقة النكبة .. فهم هؤلاء قاعدون على الارض ، لا يتكلمون ، وينظر بعض الى بعض وقد ينبس احدهم بكلمة فلا يجد لها جوابا .
احتقرت اجسامهم اشد احتراق ، ودخلت الى اجسامهم اشعة الموت فعملت في الباطن شرا مما فعلت النار في الظاهر .
ومع هذا فقد كان في اجتماعهم في هذه الدائرة الصغيرة على هذه الصداقة الشابة شىء من اطمئنان ، رابطة ربطتهم مهما كانت الان من الضعف ، ففيها انس الموت ، ان لم يكن بها انس الحياة ، رابطة من صداقة خففت عنهم ذعر الحال .
لقد احس الصبية اربعة بان الموت يقترب منهم ، والياباني قوي الخيال .. وهو يخال ، ثم يرى الخيال حقيقة .. فكأنما هو يبصره رأي العين ، من اجل هذا خال الصبية ان الموت آت ، ثم خالوا انه وصل ، وانه قاعد بينهم ينتظر .
أربعة اشباح :
وعلى قارعة هذا الطريق بين هذه الاجساد تتراءى العين اربعة اشباح .. انها اربعة اشباح لاربعة صبية قعدوا معا ، لا يتحركون فما تحسبهم احياء . انهم اربعة تلاميذ من هذه المدرسة . جمعتهم الصداقة ، ثم جمعتهم على الصداقة النكبة . فهم هؤلاء قاعدون على الارض ، لا يتكلمون ، وينظر بعض الى بعض ، وقد ينبس احدهم بكلمة فلا يجد لها جوابا .
احترقت اجسامهم اشد احتراق . ودخلت الى اجسامهم اشعة الموت فعملت في الباطن شرا مما فعلت النار في الظاهر .
ومع هذا فقد كان اجتماعهم في هذه الدائرة الصغيرة على هذه الصداقة الشابة شىء من اطمئنان ، رابطة ربطتهم مهما كانت الان من الضعف ، ففيها انس الموت ، ان لم يكن بها انس الحياة . رابطة من صداقة خففت عنهم ذعر الحال .
لقد احس الصبية الاربعة بان الموت يقترب منهم ،والياباني قوي الخيال . وهو يخال ثم يرى الخيال حقيقة .. فكأنما هو ببصره راي العين ، من اجل هذا خال الصبية ان الموت آت ، ثم خالوا انه وصل ، وانه قاعد بينهم ينتظر .
لحم يتخلع عن عظم :
وتنظر الى ثيابهم ، فتجدها قد تخرقت . وظهر من هذا الصبي من خلف الثياب رجله . وظهر من هذا ظهره ، وثالثهم بان من جسمه اكثره . والرابع لم يكد يبقى عليه شىء من ثياب . وتقاسموا انصبة من الحروق شتى . فكلهم اصابت النار رأسه . ولحمهم اذابته النار ، فانخلع عما تحته من عظم . ومن العضل ما صار شرائح سوداء وحمراء لا تحتاج الا الى هزة يسيرة حتى تسقط .
ومر بهم رجل فسأل ان كان يستطيع عونا .. قال الاربعة معا بصوت خافت .. لا شكرا .
وواصل احدهم القول ، قال : نحن على وشك ان نموت ، وسنموت معا كما عشنا معا ، لم نعد بعد من اهل هذه الدنيا .
ثم هو يكرر هذا القول مرة من بعد مرة . بتغيير في اللفظ قليل . وشيى في الصوت متزايد .
ثم هو يفسر هذا فيقول : نحن نريد ان نموت كما مات اجدادنا الساموراي ، نحن على درب آبائنا نسير ، والموت لا يخيفنا ، اننا ننتظره ، فليتقدم وليقدنا الى حيث ذهب الاباء والاجداد الى ارض اخرى بها بوذا العظيم . .. يقول هذا ، وكل الذي عنده فكرة واحدة ، فكرة واضحة لا فكرة سواها : ان يموت بطلا كما مات آباءه ، فبهذا قضت قصص تعلمها في طفولته وصباه .
غنــــاء
وينطلق احد الصبية ، وما كان قد نطق قبل ذلك فيقول : هيا نغني ، ويأخذون في الغناء
انها اغنية معروفة يتغنى بها القساوسة هناك ، انها تحكي عن الموت ، ثم عن البعث من بعد موت ، ثم عن بلوغ الارض الموعودة من السماء من بعد فناء .
وبغتة يضطرب صوت احدهم ، وتقع رأسه على صدر صاحبه . فيقيمها هذا ويعدلها ، حتى لا تنخفض عن سائر الرؤوس ، انه التماسك والتساند في التعاسة وحب البقاء معا الى آخر لحظة . ويعودون يأخذون في الغناء ، ومن حولهم تمشي الاشباح افواجا لا تنقطع ، وسقط من بين فوج منها على الارض ساقط . فهل حفلوا به ؟ بالطبع لا . وطئته الصفوف باقدامهم ، وليس هو اول من وطئت الاقدام ، ان الطرقات قد امتلآت بالجثث ، وانصاف الجثث ، فان لم تطأها القدم فهي لا تدري كيف ولا اين تسير ، ومع هذا فتلك اناقة لا تألف وهذا الجحيم قائم . والانف ، يدخل فيها عن رضا او غصبا ، رائحة الشواء ، الا انه شواء غريب ، انها كرائحة السردين سقطت على النار فاحترقت ، وهي رائحة تدخل الانف ، ولكنها كانت اكثر اقحاما للحلق ، كل هذا والصبية لا ينقطعون عن غناء . واخذ يدخل الى الغناء الضعف .. ويدخله ارتباك وقلة انسجام .
قطرات من ماء :
ومر رجل بهم . وعرف صبيا منهم ولما نظر اليه قال الصبي : اذا لقيت امي وابي ، فقل لهما ان لا يكلفا انفسهما مشقة البحث عن ابنهم .. فسأله الرجل ان كان في حاجة الى شىء . قال الصبي : نعم ، شيئا من ماء لي ولاصحابي . نحن عطشون .
ويبكي الرجل . وينسى ما به من الام . ويبحث عن كيس كان في يده كان يتبضع فيه من السوق . فيخرج منه حبة طماطم فيعصرها في حلق الصبي قطرة قطرة ، ويفتح الاخرون حلوقهم واحدا من بعد واحد , يتلقون مثل هذه القطرات .
انها قطرات ردت اليهم بعض روح الى حين .. ومرت سيارة حربية تحاول ان تجد لها بين جحيم الطريق طريقا ، ولمحت الصبية ، وعرضت ان تأخذهم الى مكان اكثر أمنا ، وابى الصبية ، وحركوا رؤوسهم رفضا .. ثم يأخذ السكوت يخيم على الصبية بينا تقل قواهم بالذي يخرج من جروحهم من دم .
مظلة تحمي من الم الشمس
وبغتة يسقط فوق الصبية رجل سائر في الطريق ، لقد زحمه الناس فسقط ، واعتذر ، ثم تراجع ، ارجعه ما رأى على وجوه الصبية وهي منتفخة من شارات للموت القريب لا تخفى . واراد هذا الرجل ان يصنع شيئا ينفع ، وسأل ، فقال احد الصبية .. ظللنا من الشمس ، وذهب الرجل وجاء من سيارة متروكة في الطريق بشىء من القش ، وعمده بطريقة ما فوق رؤوس الصبيه .. فحجب عنهم الشمس فخف الم الحر .
يتخذ من غطاء رأسه وعاء :
ويحاول احد الصبية ان يعود الى الغناء . فيجد صوته قد جف ، فيطلب الى الرجل ان يمده هو واخوانه بشىء من ماء ، ويذهب الرجل في طلب الماء فلا يجد .. ان انابيب الماء قد تفجرت . ويذهب الرجل في طلب الماء بقدر ما يأذن له جسمه المصاب ، فيجد في الطرقات الماء اختلط بالدم ، ويجد الناس وقوفا عليه تلعق منه ما تلعق ، وسار الرجل ثم سار حتى كاد ان يبلغ اطراف المدينة . وهناك وجد ماء . ولم يكن معه وعاء . فاتخذ من غطاء رأسه وعاء فملآه ، وعاد باسرع ما استطاع الى الصبية ، الى التلاميذ
الى رحمة يالله :
ولكن اين الصبية ؟
انهم اجسام لا حراك بها . انطفأوا واحدا من بعد واحد ، كما تنطفىء الشموع واحدة من بعد واحدة .. لقد صعدوا ، صعدت ارواحهم الى حيث خالوا انهم صاعدون ، ولا احسب انهم صعدوا الا الى رحمة الله ،
ان قصة الصبية الاربعة ، قصة واحدة من الاف القصص ، ان هيروشما في السادس من اغسطس وفيما تلاه من ايام ، كانت مسرحا عظيما ، تمثلت عليه لا مأساة واحدة .. ولكن الاف المآسي .
كان بالجنون حريا :
ونسمع بالرجل الذي قاد الطانرة التي اسقطت القنبلة على هيروشيما قد جن ، وهو في مصحة للمجانين ، وكان بالجنون حريا .
وقد كان اولى بالجنون ، لو آن بالانفس ضمائر ، ذلك الرجل الاكبر الذي كان على رأس الولايات .
واحتجوا بان اليابانيين كانوا في الحرب غلاظا ، ويأتيهم الجواب سريعا سهلا ، افما كان من الجائز قبل اسقاط القنبلة على المدينة انذار اهلها بسقوطها حتى يخرج الناس ، ثم هم يرون من جحيم الارض ما يغني عن متابعة حرب .
هذا بالامس .. فما بال الغد:
ان عند الامم زادا من ذرات ، وزادا من احقاد ، يجعلان من كل بلد كبير في الارض هيروشيما جديدة ، اكثر مأساة ، بل مآسي ، من تلك الهيروشيمية الاولى .

رئيس جديد لجمهورية طوبز
بقلم : وليد رباح
لا اخفيكم انني اخطط في يوم ما .. وفي زمان قادم .. اعرف هويته ومكانه لكني بحكم السرية لن اذيعه ,, كي انقض على جمهورية طوبز فاصبح رئيسا لها بعد خلع طويل العمر حاكمها .
فبعد خصخصة الجيش فيها .. وتسليم السجون لشركة امريكية لكي تطبق ديمقراطية الاغراق بالماء والشبخ واطلاق الكلاب واغتصاب الرجال .. وبعد لملمة شماشير الرئيس المخلوع من الكلاسين ومايوهات البحر وسباق البعران .. سأنقض على الدبابات الصدئة المتبقية بعد الخصخصة لاعلن نفسي رئيسا لجمهورية طوبز بكل ما تحويه من نفط نضب .. وثروات نهبت .. واراض اشتراها الجيش الامريكي وسماها القواعد .. وذهب نقل الى سويسرا والبنوك الاوروبية والامريكية .. واعلن من محطة التلفاز الحكومية انني ساعيد الامور الى نصابها .. كيف يعيش الشعب في بحبوحة .. هذا ان ظل هنالك شعب احكمه بعد الخصخصة .
ولا اخفي عليكم ايضا .. ان الفكرة ليست فكرتي .. وانما هو دماغ زوجتي التي مافتئت تقول لي ان اميرات الزمان الماضي لسن اجمل ولا احلى مني .. واني اذا ما قست جمالهم بحلاوتي فاني لا اقبلهن خادمات او ماسحات لاحذيتي .. ومع اني اراها مثل الضبع عندما تفرد هامتها على السرير الزوجي .. مع ما يعتور ذلك من جبال ووهاد ووديان فوق جسدها المنهك .. فقد ركبني الجنون وصدقتها .. لذا فقد قررت وحددت موعد الانقضاض .. وانا عندما اقرر لا تقف في وجهي سحابه .. واعزف عن سماع الربابة .. وقبلها اتدرب على مهنة الخطابة .. وسأنقض على محكمة التلفزيون فاعلن نفسي رئيسا لجمهورية طوبز العتيده التي كان لها بصولات وجولات في محاربة بعضها البعهض .. والتي انتشر فيها الفساد وعم الخراب بفعل المخلوع الذي اطعمنا بدل الخبز احذية قديمة بعد نقعها بالخل والبهارات مخلوطة ببراز البعران .
ولا اذيع سرا ايها السادة وايتها السيدات .. ان قلت ان الفكرة قد اختمرت في رأسي فبدأت اثق بكلام زوجتي .. فقد صورت لي سهولة خلع الرئيس وضربت لي امثالا عديدة .. وبت ارى في احلامي جموع العسكر الذي يحملون قذائف خلبية من نوع ( الفشنك) حتى لا يفكر احدهم بقتلي .. يصطفون على جوانب الطرق لتحيتي واظهار محبتهم القسرية لي .. وأرى المذيعات الحسناوات من المحطات الفضائية يتسابقن بمايكروفوناتهن الجميلة لالتقاط كلمة تخرج من بين شفتي .. اكثر من هذا كنت ارى في احلامي نساء جمهورية طوبز كلهن يركعن تحت قدمي يطلبن مني ليلة ليلاء .. ولكني ايها السادة لم افصح عن احلامي لزوجتي .. ذلك ان لديها جزمة تحوي في كعبه قطعة من الحديد يغور الجرح في الرأس نتيجة استخدامها ..وكنت كلما افقت من نومي اتفقد رأسي فلعل زوجتي قد قرأت افكاري .. ولكني والحمد لله حتى هذه اللحظة .. فان رأسي ما يزال فوق رقبتي .. ولقد اقنعتها ان تستبدل الكعب الموصوف بجزمة اخرى لينة لا تترك اثرا او جرحا في الجسد .. ذلك ان رأس الرئيس يجب ان يكون سليما من العاهات عندما يصبح رئيسا .. وان الشعب يحتقره ان كان اعور العين او مقروض الاذن او ممزق الثياب .. فاقتنعت بالامر واحضرت عصا كهربائية تخزني بها فتصعقني كلما عن لي ان انظر الى امرأة اخرى سليمة الجسد لينة كعود رمان طري .
وبما انني أيها السادة .. اخطط لكي احكم طيلة عمري ولا داعي للدستور فان اول عمل ساقوم به ان اجمع اوراقه ثم احرقها على مسمع ومرأى من شعب طوبز .. واني لواثق ان الشعب سوف يصفق لي .. ذلك ان اللعين يقيد الحريات وتسن بموجبه القوانين الجائرة حتى انه يقيد حركة الكلاب ويمنعها من زيارة المزابل في جمهورية طوبز .. خشية ان يلتقط احد السياح صورة للكلب وهو يلعق فضلات اهالي طوبز .. هذا ان بقي هنالك فضلات .
اما الامر الثاني الذي سأهتم به واضعه نصيب عيني فهو موضوعة التغيير .. ومما سأغيره انني ساختار طاقمي ممن يسمعون القول فيتبعون احسنه .. فان طلبت منهم شنق احد في طوبز فانهم سيطلقون عليه رصاصة كي يموت سريعا دون ان يتعذب .. وان خان زوج زوجته فاني سابتر عضوه بمقص مصنوع في الصين وليس في امريكا لان المقص الصيني مصنوع للاخصاء فقط .. اما ان خانت زوجة بعلها فاني ساطبق عليها العقاب بان تخدم في قصرى والى جانب سريري سنة دون رواتب .. عقابا لها على سوء فعلها .. وسأختار وزيرة للخارجية يرقص القصر بكامله عندما تتحدث .. ولا يهمني ان كانت شقراء او سوداء او بين بين .. فكلهن جميلات .. اليس هذا تغييرا جذريا بالله عليكم .
وحتى تتحقق الديمقراطية في احلى معانيها فاني ساورث الحكم من بعدي لولدي .. صحيح انه متخلف منذ صغره .. ان طلبت منه ان يناولك ابريق الماء يأتي لك بالجزمة .. وان حاورته بالحسني بصق في وجهك .. لكن الدستور الذي سأمزقه لا ينص على ان يكون الرئيس سليم العقل .. يكفي انه (_ بزنس مان) يمكن ان يحل الضائقة المالية التي ستلي حكمه لجمهورية طوبز بعد ان اسرق كل ما فيها حتى براز الكلاب .
وتثبيتا لحكمي ايها السادة .. ساتذرع بالديمقراطية وسأبني لتلك اللعينة ( اقصد الديمقراطية) برجا في اعلى جبل بجمهورية طوبز يشرف على البحر في اعلاه تمثال لي يشير الى فلسطين .. كناية عن اني سأحررها .. اما اولئك الذين يعارضون الديمقراطية الطوبزية .. فسوف اجعلهم عبرة لمن يعتبر .. واني ساتبع طريقة الاخصاء كيما يظهروا امام زوجاتهم وكأنهم اناث يلبسون ملابس الرجال .. وسأجمع الكتاب والصحافيين الذين يكتبون ضدي واعاملهم بطريقة انسانية .. ساضع في است كل واحد منهم اصبعا من الديناميت ينفجر عندما يتناول احدهم قلمه لكي يكتب شيئا ضدي .. فهذه تكنولوجية جديدة لم يسبقني احد اليها .. اما زوجتي العزيزة فسوف تكون (_رئيسا للوزراء) تدير الامور من شرفة القصر بحكمة ومسئولية دون ان تجتمع باحد من وزرائها وتسليم عليه حتى لا ينقض وضوءها .. هذا هو التغيير الذي انشده .. اليس هذا جميلا ..
جمهورية طوبز ايها السادة غالية علينا .. يجب ان نخدمها حتى تصبح علما على كل لسان .. لذا فاني آنا الرئيس الجديد لطوبز .. سوف اضمن بياني الاول انها مثل حبات عيوننا .. يجب ان نحافظ على الديمقراطية فيها حتى لا نقع فريسة لانقلاب آخر يطيح بي وباهلي وعشيرتي ونفطي وثرواتي .. وتصبحون على قذيفة..
في شهر اغسطس .. تعود الصور الرهيبة للقنبلة الذرية التي القيت على هيروشيما .. ففي اليوم السادس من اغسطس عام 1945  سقطت القنبلة على المدينة الكبيرة فاصابها الشلل . كما يصيب الانسان الصرع . ومضت ساعات . واذا الجمود والشلل . تلكما الصفتان اللتان حاقتا بالمدينة .. تأخذان تتزايلان قليلاقليلا وتحل مكانهما الحركة قليلاقليلا .. ورعب الفجاءة غير الواعي أخذ يخف شيئا فشيئا .. وحب الحياة تلك الصفة البدائية في بني الانسان .. اخذت بزمام الناس بعد ان افاقوا من بعض شىء من ذهولهم .. فكنت ترى الجماعة بعد الجماعة تسير على غير سابق ترتيب .. وعلى غير سابق معرفة .. الى اين .
ان الغريزة فيهم توجههم .. وجهة البحر .. والغريزة فيهم توجههم وجهة الجبل .. ان تكن على الارض محنة .. فالخلاص منها ان تعلو عنها الى الصخر او ان تنحط دونها الى الماء ..
ويسيرون . وتعترضهم النيران .. ولكن من ورائهم ايضا نيران .. فلا بد لهم من ان يخترقوا تلك الحوائط التي قامت دونهم من اللهب .. فينجو منهم من ينجو .. ويسقط من يسقط . ولا يتوقف منهم احد ليرى من سقط .. ولا كم سقط .
وينعرج الطريق عن ميدان ، انه ميدان عرفوه قديما ولكنهم الساعة لا يتبينونه .. لقد اكلت النار كل شىء فيه . فلم يبق فيه ما يؤكل ، الى هذا الميدان ، والى المئات من امثاله يأتي الناس افواجا من كل صوب . في صفوف كصفوف النمل .. ومنهم من اشتوى بعضه .. ومنهم من اشتوى اكثره .. ولكنهم يجاهدون الجهاد الاخير .
والمدرسة الثانوية ، تلك التي كانت على بعد بضع مائة من الامتار من حيث تفجرت القنبلة .. هذه المدرسة طاحت بها القنبلة والذي بقي من هيكلها اكلته النار أكلا . والطريق الى المدرسة تسابق فيه اللهب كأنما هو ارواح تثب .. وارض الطريق تغطت بالاجسام . منها ما تم نضجه .. ومنها ما كاد ومنها ما تهيأ له
اربعة اشباح
وعلى قارعة هذا الطريق بين هذه الاجساد ، تتراءى للعين اربعة اشباح ، انها اربعة اشباح لاربعة صبية ، قعدوا معا . لا يتحركون فما تحسبهم احياء .. انهم اربعة تلاميذ ، من هذه المدرسة. جمعتهم الصداقة .. ثم جمعتهم على الصداقة النكبة .. فهم هؤلاء قاعدون على الارض ، لا يتكلمون ، وينظر بعض الى بعض وقد ينبس احدهم بكلمة فلا يجد لها جوابا .
احتقرت اجسامهم اشد احتراق ، ودخلت الى اجسامهم اشعة الموت فعملت في الباطن شرا مما فعلت النار في الظاهر .
ومع هذا فقد كان في اجتماعهم في هذه الدائرة الصغيرة على هذه الصداقة الشابة شىء من اطمئنان ، رابطة ربطتهم مهما كانت الان من الضعف ، ففيها انس الموت ، ان لم يكن بها انس الحياة ، رابطة من صداقة خففت عنهم ذعر الحال .
لقد احس الصبية اربعة بان الموت يقترب منهم ، والياباني قوي الخيال .. وهو يخال ، ثم يرى الخيال حقيقة .. فكأنما هو يبصره رأي العين ، من اجل هذا خال الصبية ان الموت آت ، ثم خالوا انه وصل ، وانه قاعد بينهم ينتظر .
أربعة اشباح :
وعلى قارعة هذا الطريق بين هذه الاجساد تتراءى العين اربعة اشباح .. انها اربعة اشباح لاربعة صبية قعدوا معا ، لا يتحركون فما تحسبهم احياء . انهم اربعة تلاميذ من هذه المدرسة . جمعتهم الصداقة ، ثم جمعتهم على الصداقة النكبة . فهم هؤلاء قاعدون على الارض ، لا يتكلمون ، وينظر بعض الى بعض ، وقد ينبس احدهم بكلمة فلا يجد لها جوابا .
احترقت اجسامهم اشد احتراق . ودخلت الى اجسامهم اشعة الموت فعملت في الباطن شرا مما فعلت النار في الظاهر .
ومع هذا فقد كان اجتماعهم في هذه الدائرة الصغيرة على هذه الصداقة الشابة شىء من اطمئنان ، رابطة ربطتهم مهما كانت الان من الضعف ، ففيها انس الموت ، ان لم يكن بها انس الحياة . رابطة من صداقة خففت عنهم ذعر الحال .
لقد احس الصبية الاربعة بان الموت يقترب منهم ،والياباني قوي الخيال . وهو يخال ثم يرى الخيال حقيقة .. فكأنما هو ببصره راي العين ، من اجل هذا خال الصبية ان الموت آت ، ثم خالوا انه وصل ، وانه قاعد بينهم ينتظر .
لحم يتخلع عن عظم :
وتنظر الى ثيابهم ، فتجدها قد تخرقت . وظهر من هذا الصبي من خلف الثياب رجله . وظهر من هذا ظهره ، وثالثهم بان من جسمه اكثره . والرابع لم يكد يبقى عليه شىء من ثياب . وتقاسموا انصبة من الحروق شتى . فكلهم اصابت النار رأسه . ولحمهم اذابته النار ، فانخلع عما تحته من عظم . ومن العضل ما صار شرائح سوداء وحمراء لا تحتاج الا الى هزة يسيرة حتى تسقط .
ومر بهم رجل فسأل ان كان يستطيع عونا .. قال الاربعة معا بصوت خافت .. لا شكرا .
وواصل احدهم القول ، قال : نحن على وشك ان نموت ، وسنموت معا كما عشنا معا ، لم نعد بعد من اهل هذه الدنيا .
ثم هو يكرر هذا القول مرة من بعد مرة . بتغيير في اللفظ قليل . وشيى في الصوت متزايد .
ثم هو يفسر هذا فيقول : نحن نريد ان نموت كما مات اجدادنا الساموراي ، نحن على درب آبائنا نسير ، والموت لا يخيفنا ، اننا ننتظره ، فليتقدم وليقدنا الى حيث ذهب الاباء والاجداد الى ارض اخرى بها بوذا العظيم . .. يقول هذا ، وكل الذي عنده فكرة واحدة ، فكرة واضحة لا فكرة سواها : ان يموت بطلا كما مات آباءه ، فبهذا قضت قصص تعلمها في طفولته وصباه .
غنــــاء
وينطلق احد الصبية ، وما كان قد نطق قبل ذلك فيقول : هيا نغني ، ويأخذون في الغناء
انها اغنية معروفة يتغنى بها القساوسة هناك ، انها تحكي عن الموت ، ثم عن البعث من بعد موت ، ثم عن بلوغ الارض الموعودة من السماء من بعد فناء .
وبغتة يضطرب صوت احدهم ، وتقع رأسه على صدر صاحبه . فيقيمها هذا ويعدلها ، حتى لا تنخفض عن سائر الرؤوس ، انه التماسك والتساند في التعاسة وحب البقاء معا الى آخر لحظة . ويعودون يأخذون في الغناء ، ومن حولهم تمشي الاشباح افواجا لا تنقطع ، وسقط من بين فوج منها على الارض ساقط . فهل حفلوا به ؟ بالطبع لا . وطئته الصفوف باقدامهم ، وليس هو اول من وطئت الاقدام ، ان الطرقات قد امتلآت بالجثث ، وانصاف الجثث ، فان لم تطأها القدم فهي لا تدري كيف ولا اين تسير ، ومع هذا فتلك اناقة لا تألف وهذا الجحيم قائم . والانف ، يدخل فيها عن رضا او غصبا ، رائحة الشواء ، الا انه شواء غريب ، انها كرائحة السردين سقطت على النار فاحترقت ، وهي رائحة تدخل الانف ، ولكنها كانت اكثر اقحاما للحلق ، كل هذا والصبية لا ينقطعون عن غناء . واخذ يدخل الى الغناء الضعف .. ويدخله ارتباك وقلة انسجام .
قطرات من ماء :
ومر رجل بهم . وعرف صبيا منهم ولما نظر اليه قال الصبي : اذا لقيت امي وابي ، فقل لهما ان لا يكلفا انفسهما مشقة البحث عن ابنهم .. فسأله الرجل ان كان في حاجة الى شىء . قال الصبي : نعم ، شيئا من ماء لي ولاصحابي . نحن عطشون .
ويبكي الرجل . وينسى ما به من الام . ويبحث عن كيس كان في يده كان يتبضع فيه من السوق . فيخرج منه حبة طماطم فيعصرها في حلق الصبي قطرة قطرة ، ويفتح الاخرون حلوقهم واحدا من بعد واحد , يتلقون مثل هذه القطرات .
انها قطرات ردت اليهم بعض روح الى حين .. ومرت سيارة حربية تحاول ان تجد لها بين جحيم الطريق طريقا ، ولمحت الصبية ، وعرضت ان تأخذهم الى مكان اكثر أمنا ، وابى الصبية ، وحركوا رؤوسهم رفضا .. ثم يأخذ السكوت يخيم على الصبية بينا تقل قواهم بالذي يخرج من جروحهم من دم .
مظلة تحمي من الم الشمس
وبغتة يسقط فوق الصبية رجل سائر في الطريق ، لقد زحمه الناس فسقط ، واعتذر ، ثم تراجع ، ارجعه ما رأى على وجوه الصبية وهي منتفخة من شارات للموت القريب لا تخفى . واراد هذا الرجل ان يصنع شيئا ينفع ، وسأل ، فقال احد الصبية .. ظللنا من الشمس ، وذهب الرجل وجاء من سيارة متروكة في الطريق بشىء من القش ، وعمده بطريقة ما فوق رؤوس الصبيه .. فحجب عنهم الشمس فخف الم الحر .
يتخذ من غطاء رأسه وعاء :
ويحاول احد الصبية ان يعود الى الغناء . فيجد صوته قد جف ، فيطلب الى الرجل ان يمده هو واخوانه بشىء من ماء ، ويذهب الرجل في طلب الماء فلا يجد .. ان انابيب الماء قد تفجرت . ويذهب الرجل في طلب الماء بقدر ما يأذن له جسمه المصاب ، فيجد في الطرقات الماء اختلط بالدم ، ويجد الناس وقوفا عليه تلعق منه ما تلعق ، وسار الرجل ثم سار حتى كاد ان يبلغ اطراف المدينة . وهناك وجد ماء . ولم يكن معه وعاء . فاتخذ من غطاء رأسه وعاء فملآه ، وعاد باسرع ما استطاع الى الصبية ، الى التلاميذ
الى رحمة يالله :
ولكن اين الصبية ؟
انهم اجسام لا حراك بها . انطفأوا واحدا من بعد واحد ، كما تنطفىء الشموع واحدة من بعد واحدة .. لقد صعدوا ، صعدت ارواحهم الى حيث خالوا انهم صاعدون ، ولا احسب انهم صعدوا الا الى رحمة الله ،
ان قصة الصبية الاربعة ، قصة واحدة من الاف القصص ، ان هيروشما في السادس من اغسطس وفيما تلاه من ايام ، كانت مسرحا عظيما ، تمثلت عليه لا مأساة واحدة .. ولكن الاف المآسي .
كان بالجنون حريا :
ونسمع بالرجل الذي قاد الطانرة التي اسقطت القنبلة على هيروشيما قد جن ، وهو في مصحة للمجانين ، وكان بالجنون حريا .
وقد كان اولى بالجنون ، لو آن بالانفس ضمائر ، ذلك الرجل الاكبر الذي كان على رأس الولايات .
واحتجوا بان اليابانيين كانوا في الحرب غلاظا ، ويأتيهم الجواب سريعا سهلا ، افما كان من الجائز قبل اسقاط القنبلة على المدينة انذار اهلها بسقوطها حتى يخرج الناس ، ثم هم يرون من جحيم الارض ما يغني عن متابعة حرب .
هذا بالامس .. فما بال الغد:
ان عند الامم زادا من ذرات ، وزادا من احقاد ، يجعلان من كل بلد كبير في الارض هيروشيما جديدة ، اكثر مأساة ، بل مآسي ، من تلك الهيروشيمية الاولى .

رئيس جديد لجمهورية طوبز
بقلم : وليد رباح
لا اخفيكم انني اخطط في يوم ما .. وفي زمان قادم .. اعرف هويته ومكانه لكني بحكم السرية لن اذيعه ,, كي انقض على جمهورية طوبز فاصبح رئيسا لها بعد خلع طويل العمر حاكمها .
فبعد خصخصة الجيش فيها .. وتسليم السجون لشركة امريكية لكي تطبق ديمقراطية الاغراق بالماء والشبخ واطلاق الكلاب واغتصاب الرجال .. وبعد لملمة شماشير الرئيس المخلوع من الكلاسين ومايوهات البحر وسباق البعران .. سأنقض على الدبابات الصدئة المتبقية بعد الخصخصة لاعلن نفسي رئيسا لجمهورية طوبز بكل ما تحويه من نفط نضب .. وثروات نهبت .. واراض اشتراها الجيش الامريكي وسماها القواعد .. وذهب نقل الى سويسرا والبنوك الاوروبية والامريكية .. واعلن من محطة التلفاز الحكومية انني ساعيد الامور الى نصابها .. كيف يعيش الشعب في بحبوحة .. هذا ان ظل هنالك شعب احكمه بعد الخصخصة .
ولا اخفي عليكم ايضا .. ان الفكرة ليست فكرتي .. وانما هو دماغ زوجتي التي مافتئت تقول لي ان اميرات الزمان الماضي لسن اجمل ولا احلى مني .. واني اذا ما قست جمالهم بحلاوتي فاني لا اقبلهن خادمات او ماسحات لاحذيتي .. ومع اني اراها مثل الضبع عندما تفرد هامتها على السرير الزوجي .. مع ما يعتور ذلك من جبال ووهاد ووديان فوق جسدها المنهك .. فقد ركبني الجنون وصدقتها .. لذا فقد قررت وحددت موعد الانقضاض .. وانا عندما اقرر لا تقف في وجهي سحابه .. واعزف عن سماع الربابة .. وقبلها اتدرب على مهنة الخطابة .. وسأنقض على محكمة التلفزيون فاعلن نفسي رئيسا لجمهورية طوبز العتيده التي كان لها بصولات وجولات في محاربة بعضها البعهض .. والتي انتشر فيها الفساد وعم الخراب بفعل المخلوع الذي اطعمنا بدل الخبز احذية قديمة بعد نقعها بالخل والبهارات مخلوطة ببراز البعران .
ولا اذيع سرا ايها السادة وايتها السيدات .. ان قلت ان الفكرة قد اختمرت في رأسي فبدأت اثق بكلام زوجتي .. فقد صورت لي سهولة خلع الرئيس وضربت لي امثالا عديدة .. وبت ارى في احلامي جموع العسكر الذي يحملون قذائف خلبية من نوع ( الفشنك) حتى لا يفكر احدهم بقتلي .. يصطفون على جوانب الطرق لتحيتي واظهار محبتهم القسرية لي .. وأرى المذيعات الحسناوات من المحطات الفضائية يتسابقن بمايكروفوناتهن الجميلة لالتقاط كلمة تخرج من بين شفتي .. اكثر من هذا كنت ارى في احلامي نساء جمهورية طوبز كلهن يركعن تحت قدمي يطلبن مني ليلة ليلاء .. ولكني ايها السادة لم افصح عن احلامي لزوجتي .. ذلك ان لديها جزمة تحوي في كعبه قطعة من الحديد يغور الجرح في الرأس نتيجة استخدامها ..وكنت كلما افقت من نومي اتفقد رأسي فلعل زوجتي قد قرأت افكاري .. ولكني والحمد لله حتى هذه اللحظة .. فان رأسي ما يزال فوق رقبتي .. ولقد اقنعتها ان تستبدل الكعب الموصوف بجزمة اخرى لينة لا تترك اثرا او جرحا في الجسد .. ذلك ان رأس الرئيس يجب ان يكون سليما من العاهات عندما يصبح رئيسا .. وان الشعب يحتقره ان كان اعور العين او مقروض الاذن او ممزق الثياب .. فاقتنعت بالامر واحضرت عصا كهربائية تخزني بها فتصعقني كلما عن لي ان انظر الى امرأة اخرى سليمة الجسد لينة كعود رمان طري .
وبما انني أيها السادة .. اخطط لكي احكم طيلة عمري ولا داعي للدستور فان اول عمل ساقوم به ان اجمع اوراقه ثم احرقها على مسمع ومرأى من شعب طوبز .. واني لواثق ان الشعب سوف يصفق لي .. ذلك ان اللعين يقيد الحريات وتسن بموجبه القوانين الجائرة حتى انه يقيد حركة الكلاب ويمنعها من زيارة المزابل في جمهورية طوبز .. خشية ان يلتقط احد السياح صورة للكلب وهو يلعق فضلات اهالي طوبز .. هذا ان بقي هنالك فضلات .
اما الامر الثاني الذي سأهتم به واضعه نصيب عيني فهو موضوعة التغيير .. ومما سأغيره انني ساختار طاقمي ممن يسمعون القول فيتبعون احسنه .. فان طلبت منهم شنق احد في طوبز فانهم سيطلقون عليه رصاصة كي يموت سريعا دون ان يتعذب .. وان خان زوج زوجته فاني سابتر عضوه بمقص مصنوع في الصين وليس في امريكا لان المقص الصيني مصنوع للاخصاء فقط .. اما ان خانت زوجة بعلها فاني ساطبق عليها العقاب بان تخدم في قصرى والى جانب سريري سنة دون رواتب .. عقابا لها على سوء فعلها .. وسأختار وزيرة للخارجية يرقص القصر بكامله عندما تتحدث .. ولا يهمني ان كانت شقراء او سوداء او بين بين .. فكلهن جميلات .. اليس هذا تغييرا جذريا بالله عليكم .
وحتى تتحقق الديمقراطية في احلى معانيها فاني ساورث الحكم من بعدي لولدي .. صحيح انه متخلف منذ صغره .. ان طلبت منه ان يناولك ابريق الماء يأتي لك بالجزمة .. وان حاورته بالحسني بصق في وجهك .. لكن الدستور الذي سأمزقه لا ينص على ان يكون الرئيس سليم العقل .. يكفي انه (_ بزنس مان) يمكن ان يحل الضائقة المالية التي ستلي حكمه لجمهورية طوبز بعد ان اسرق كل ما فيها حتى براز الكلاب .
وتثبيتا لحكمي ايها السادة .. ساتذرع بالديمقراطية وسأبني لتلك اللعينة ( اقصد الديمقراطية) برجا في اعلى جبل بجمهورية طوبز يشرف على البحر في اعلاه تمثال لي يشير الى فلسطين .. كناية عن اني سأحررها .. اما اولئك الذين يعارضون الديمقراطية الطوبزية .. فسوف اجعلهم عبرة لمن يعتبر .. واني ساتبع طريقة الاخصاء كيما يظهروا امام زوجاتهم وكأنهم اناث يلبسون ملابس الرجال .. وسأجمع الكتاب والصحافيين الذين يكتبون ضدي واعاملهم بطريقة انسانية .. ساضع في است كل واحد منهم اصبعا من الديناميت ينفجر عندما يتناول احدهم قلمه لكي يكتب شيئا ضدي .. فهذه تكنولوجية جديدة لم يسبقني احد اليها .. اما زوجتي العزيزة فسوف تكون (_رئيسا للوزراء) تدير الامور من شرفة القصر بحكمة ومسئولية دون ان تجتمع باحد من وزرائها وتسليم عليه حتى لا ينقض وضوءها .. هذا هو التغيير الذي انشده .. اليس هذا جميلا ..
جمهورية طوبز ايها السادة غالية علينا .. يجب ان نخدمها حتى تصبح علما على كل لسان .. لذا فاني آنا الرئيس الجديد لطوبز .. سوف اضمن بياني الاول انها مثل حبات عيوننا .. يجب ان نحافظ على الديمقراطية فيها حتى لا نقع فريسة لانقلاب آخر يطيح بي وباهلي وعشيرتي ونفطي وثرواتي .. وتصبحون على قذيفة..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة