تداعيات مقاطعة الحليب والماء والوقود بالمغرب – بقلم : محمد بونوار

آراء حرة ….
بقلم : محمد بونوار – المانيا …
تدخل مقاطعة المغاربة لبعض المواد الاستهلاكية كالحليب  والمياه المعدنية  والوقود  التي تنتجها شركات مغربية معروفة على الساحة الوطنية  أسبوعها الرابع , ومن غير المستبعد أن تستمر طيلة شهر  رمضان  لهده السنة .
مقاطعة المغاربة تتم عن طريق الاعلام الاجتماعي أو ما يسمى بالفايس بوك ,وقد لقيت نجاحا كبيرا , وسبب المقاطعة هو غلاء الاسعار مقارنة مع القدرة الشرائية للمواطن المغربي . وزاد من تفاقم المقاطعة تصريحات بعض المسؤولين المغاربة في الاسبوع الاول, وهو ما أجج الغضب لدى المقاطعين , وقد توالت الاسئلة والنقاشات لمعرفة دور السياسي المغربي في السياسة العمومية حيث يتم انتخابه من خلال أصوات المواطنين الذين يعتبرونه الممثل الرسمي والناطق باسم المواطنين .
كانت هذه مقدمة بسيطة لمشكل بسيط , لم تتم معالجته في الوقت المناسب ولم يأخذ مأخذ الجد , وزاد من ذالك تصريحات بعض المسؤولين السياسين المغاربة  التي أبانت عن نقص كبير في التكوين السياسي واتخاذ القرارات والدفاع عن مطالب المواطن مع الحفاض على هيبة الدولة .
المقاطعة أبانت عن أشياء كثيرة , ولازلت العدوى مؤهلة أن تنتقل الى أشياء أخرى , لها تداعيات كبيرة في مجالات مختلفة غير متوقعة .
يجب الاقرار أن المقاطعة همت مادة الحليب والماء والوقود التي تنتجها شركات معينة تعود ملكيتها الى أشخاص مرموقين لهم علاقة بالسياسة بشكل يومي , ولهم علاقات كبيرة  في مجال ومحيط القصر الملكي . وهوما يبين المزج بين نخبة من المغاربة تجمع وتمارس  السياسة والتجارة بشكل كبير, وقوي , ومباشر .
اذن من هنا يظهر أن المزج بين السياسة والتجارة سوف يأخذ أبعاد ونقاشات في المستقبل القريب  في بلاد المغرب .
ثانيا , المقاطعة أبانت على أن دور المؤسسات الحكومية وغير الحكومية  التي عليها أن تقوم بدور الوساطة بين المنتج والمستهلك غائبة على الساحة .
ثالثا , المقاطعة أظهرت غياب الجهة , أو الجهات التي من الممكن أن تنصب نفسها كناطق رسمي ووسيط بين الحكومة وطلبات المواطنين  في مثل هذه الحالات .
رابعا , هذه المقاطعة أضحت سلاح فتاك عوض المظاهرات والتظاهرات  ويمكن أن تعصف بشركات وتقزم أحزاب , وتقصي شخصيات , وتلغي قرارات ,وتعيد حسابات .
خامسا , المقاطعة سوف تترجم  على أرض الواقع عما قريب  مايسمى بالسياسة التشاركية ,والتي يمكن تلخيصها في المقاربة  التي يمكن أن تجمع بين السياسي والمواطن  في رسم القرارات في مجالات عدة .وهذه العملية سوف تكون ضرب  وشكل من أشكال التقدم في رسم السياسات الاجتماعية بشكل كبير في المغرب اذا تحققت .
وبهذا تكون المقاطعة قد ساهمت في فتح الحوار المتعلق  بالتقارب بين الحكامة والتدبير مع القدرات الشرائية للمواطن من جهة , علاوة على  اٍرغام  القادة في الاحزاب والمناصب الحكومية  على  مراعاة التصريحات والحوارت السياسية خاصة في كل ما يتعلق بمصلحة المواطن المغربي  .
أما المزج بين المناصب الحكومية ,واشكالية الخلط بين الممارسة السياسية والتجارة , فهو موضوع كبير , لا يمكن التطرق اليه في هذا المقال المتواضع .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة