تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا : بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة ….
بقلم : إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك …
وغادر القطار محطة شهر رمضان الماضي ولأنه من نوع القطارات الأكسبريس طوى العام سريعا ليتوقف أمام محطة شهر رمضان هذا العام  ، بين شهر رمضان عام    2017  وعام 2018  ، أحداث كثيرة حدثت مع تعاقب شهور العام وأيام السنة ، أحداث سياسية واقتصادية واجتماعية ودولية وعالمية ، كلها تذهب مع الريح أمام لحظة ولادة الهلال الذي ينادي لقد هل شهر رمضان ، وكأن الناس تنتظر هذه الصيحة لتلقي خلفها بأي مظاهر أخرى سوى المظاهر الرمضانية ، أشعر وكأن الناس تخرج لسانها لأي حدث غير حدث بداية الشهر الرمضاني ، أضحك وأقول ” سلو بلدنا ” ، وبلدنا هي مصر ، ومصر هي الوحيدة التي تختلف عن كل البلاد العربية والإسلامية في هذا الشهر ، تتحول إلى مصر أخرى ، لا علاقة لها بأي شيء سوى الاحتفال بهذا الشهر ، وكأنها تقول لن يستطيع أحد مهما علا شأنه أن يخنق فرحتنا ، نحن ننتظره من عام إلى عام وكأنه صمام الأمان الذي يُخرج من داخلنا أحزان وتوترات وحرقة أعصاب العام كله ، هذه ليست بلاغة الكلمات ولا المبالغة في تصوير الأحاسيس والمشاعر لهذا الشعب ، بل هي الحقيقة التي أعيها منذ أن كنت طفلاً صغيرا لا تزال الكلمات تتعثر فوق شفتيه ، كلمات الأغنية ” رمضان جانا وفرحنا بيه .. أهلا رمضان ” تطبق كما هي ويزاد عليها ، فرحة شعب بمعنى كلمة شعب وهو الشعب الطيب المسكين الذي ينتظرها فرصة ليثبت وجوده حتى لو كان هذا الوجود سطت عله تزمتات الحكم ” أنا فرحان في رمضان إذاً أنا موجود ” ، فالاستعداد الرمضاني يبدأ قبل حلول الشهر بشهر أو أكثر ، الكل يستعد حيث تتداخل الروحانيات مع باقي مظاهر الحياة البهيجة لتكون وحدة قائمة غير منفصلة للإصرار على الاحتفال والفرحة ، تعود بي الأيام إلى الزمن الجميل والأطفال في الحارة يحملون الفوانيس البسيطة ” لم تكن الفوانيس الصينية قد غزتنا بعد ” ويرددون الفرحة أيضا في كلمات بسيطة ” وحوي ياوحوي ، ورائحة أفران الكنافة البلدية التي تملأ الحارة برائحتها الجميلة الشهية ، ” لم تكن ماكينات رش الكنافة قد غزتنا بعد ” ، كل الأشياء كانت بسيطة وما أروع جمال البساطة في هذا الشهر ، كم كانت أم مصطفى جارتنا الجميلة حلوة بكل حلاوة السيدة المصرية وهي تحتجز لي نصيبي من القطايف ، وتنادي علىَّ من شرفتها لأصعد لأخذها فأجري لأنهب درجات السلم وفرحة الطفولة تدغدغني ، كما نقول دائما .. كانت أيام .. وكم أرجو أن يكون رمضان دائما مثل هذه الأيام ، وكم أرجو من أنظمة الحكم التي أثبتت أنها غبية بالفعل وهي تحاول أن تكسر فرحة الشهر برفع الأسعار قبل بدايته وكأنها استكثرت فرحة العام على الشعب ، أن تحتكم لبعض الذكاء ، حقيقي لاحظتها كثيرا ، وقد تحضرني هذه النكتة . في فترة كان رئيس الوزراء اسمه ” على لطفي ” ولم يجد ما ينكد به على الشعب سوي إلغاء استيراد الياميش الرمضاني ، وأمام هذا اضطرت ربات المنازل ” بالطبع من الشعب العادي ”  صنع الحلوى المسماة ” أم علي ” بدون مكسرات ، فأطلقو عليها ” أم على لطفي”  ، شعب ينكت في أحلك الظروف . كل عام وأنتم بخير وشهر مبارك بإذن الله .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة