مقالات وخواطر في السياسة والحياة “حدث تحت الشمس والصواريخ السورية” – بقلم : بكر السباتين

منوعات ….
بقلم : بكر السباتين …
(1)
حدث تحت الشمس والصواريخ السورية
الضربة الصاروخية التي وجهها الجيش العربي السوري للكيان الصهيوني واستهدفت الجولان المحتل يوم الخميس الماضي، تمثل صواريخ الكرامة التي بتنا في شوق إليها في زمن الرياء الذي يقوده الخصيان وجعجعة المراهقين في السياسة من دعاة التطبيع المهين، صحيح أن الجيش الإسرائيلي رد على هذه الصواريخ بقصف عدة مواقع سورية؛ ولكن هذا يؤكد أيضاً على أن الكيان الإسرائيلي عدو مارق وليس حليفاً استراتيجياً وفق ما ينسجم مع صفقة القرن التي يرتب لها أعداء الحق الفلسطيني.. وهذا يعني أيضاً بأن قواعد الاشتباك في سوريا متغيرة وكثيرة المفاجآت، وأن الأمن القومي الإسرائيلي منتهك وتحت مرمى النيران الإيرانية السورية ومعهما حزب الله الذي يمتلك منظومة متقدمة من الصواريخ التي تغطي مدياتها عموم فلسطين المنتهكة من العدو والصديق! وتعد بمئات الألوف من الصواريخ ناهيك عن ترسانة أسلحة متنوعة وخطة عسكرية محكمة للهجوم والاحتلال، مع ما تشهده القوات الإيرانية في سوريا من تعزيزات بالأسلحة المتطورة.. والعدو الإسرائيلي يتعامل مع الموقف بجدية لذلك وفي سياق متصل، يجري وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان مشاورات أمنية طارئة مع أذرع الأمن إثر تصاعد حالة التوتر في الجولان السوري وشمال فلسطين المحتلة “إسرائيل”. وقد أصدر جيش الاحتلال تعليماته لجميع المستوطنات في الجولان بفتح الملاجئ العامة، وذلك في أعقاب رصد ما قال إنها تحركات إيرانية مشبوهة في سوريا.
وقد ذهبت قيادة الجيش الإسرائيلي إلى أبعد من ذلك فقد استدعت بعض جنود الاحتياط، وقال جيش الاحتلال في بيان إنه نشر منظومات دفاعية مختلفة من بينها القبة الحديدية المضادة للصواريخ القصيرة المدى. وأشارت مواقع إسرائيلية إلى وجود احتمال لقيام جيش الاحتلال الإسرائيلي بشن غارات في سوريا لإحباط أي تهديد، وذكرت القناة الثانية الإسرائيلية أن هناك تحذيرات عاجلة من إطلاق صواريخ من سوريا باتجاه الجولان.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في كلمة تلفزيونية الثلاثاء الماضي إن “إيران تنقل منذ أشهر أسلحة خطيرة جدا إلى قواتها في سوريا بهدف ضرب إسرائيل”، وتوعد بالرد بقوة على أي هجوم على إسرائيل.
إن الاستخفاف بهذه الصواريخ السورية المباركة من قبل الذباب الالكتروني يعني أنها أصابت معنويات من يحرفون البوصلة عن فلسطين من دعاة الفتن الطائفية..
الضربة حقيقية وموجعة وموجهة إلى العدو الحقيقي للأمة المتمثل بالكيان الإسرائيلي وعربان صفقة القرن والذباب الإلكتروني المتفشي بيننا لإثارة الفتن..

(2)
سرياليات زمن الرياء
من سخرية الأقدار أن تكون الأطماع الإماراتية في جزيرة سوقطرة اليمنية قد تجاوزت كل محاولاتها الناجحة في احتلال الجزيرة عسكريا وتفريغ الجزيرة من كفاءاتها بإبرام عقود تشجيعية لها للعمل في أبو ظبي؛ من أجل السيطرة عليها، إلى سرقة الحياة النباتية السوقطرية النادرة ونقلها إلى الساحل العماني بما صار يعرف بدويلة الإمارات.. لذلك لا تستغربن مما ذهب إليه بن زايد بتقبيل قدم المحتل الإسرائيلي الذي يحتل فلسطين، من باب التحالف الاستراتيجي دون أن تدرك الإمارات بأنها ستتحول ذات يوم إلى منتجع إسرائيلي، كما هو حال السعودية التي صرح ولي عهدها بن سلمان في لقائه مع قادة اللوبي الصهيوني في زيارته الأخيرة المهينة لأمريكا إلى أنه على الفلسطينيين القبول بتسوية سياسية ضمن الشروط الإسرائيلية دون تلكؤ أو ليذهب الشعب الفلسطيني إلى الجحيم (مضحك مبكي)، ومن خلال هذا التصريح الساذج بت أرى ملامح مستقبل إسرائيلي واعد في السعودية وعلى اقدس بقعة إسلامية فيها، لأحياء تراث بني قينقاع وبني قريظة المعماري في يثرب (المدينة المنورة)، على اعتبار أن بن سلمان لا يمتلك لاءات من أي نوع إذا جاء الطلب بنكهة عبرية.. كل شيء جائز في زمن يقوده مراهقو البلايستيشن.. (عجبي)
(3)
الحادث الأليم الذي حدث في غزة ونجم عنه استشهاد سبعة من صفوة أبطال القسام، حينما أخذهم الواجب لإصلاح عطل في شبكة الاتصالات المفخخة من قبل عملاء الكيان الإسرائيلي، حيث انفجرت بهم، إنما يثبت أمرين لا ثالث لهما، الأول أن المقاومة تسير ضد ما يرغب به العدو وهو الاتجاه الصحيح بعينه، وبدونها ستنجح مخططات دعاة تصفية القضية الفلسطينية والاتجار بها من أمثال رئيس السلطة الفلسطينية عباس وغريمه محمد دحلان الذي ينافسه على التنازلات في إطار صفقة القرن التي تستهدف المقاومة. أما الأمر الثاني فيؤكد على ضرورة رصد تحركات الجواسيس من قبل أجهزة حماس بالتنسيق مع شركائها في قطاع غزة، واقتناص الخونة، ومحاسبتهم ومن يعاونهم ويتستر عليهم بحزم شديد. لقد طفح الكيل ولا بد من إجراء يردع المتواطئين الذين تسببوا بتصفية خيرة شباب المقاومة.
(4)
مثلما تم سحب السلاح الفلسطيني عام 48 من قبل سلطات الانتداب البريطاني بمباركة زعماء العربان الذين نعاني الأن من شر أحفادهم؛ تمهيداً لاحتلالها من قبل العصابات الصهيونية، وكما هو الحال في إطار معاهدة أوسلو حينما أسكتت البندقية الفلسطينية من خلال إلغاء أهم بند في الميثاق الوطني الفلسطيني المتعلق بخيار الكفاح المسلح، العميل المجرم محمود عباس وبكل نذالة الأوغاد يطالب مصر وأجهزة مخابراتها بالتدخل في غزة ولو عسكرياً، لتنفيذ ما عجز عنه جيش الاحتلال الإسرائيلي في حروبه المتعاقبة ضد غزة، بتجريد كل الفصائل الفلسطينية المتمترسة هناك ضد الباغي الصهيوني من السلاح بما في ذلك صواريخ القسام المباركة؛ كي يتحول القطاع المحاصر من قبل كيان الاحتلال الإسرائيلي والصهاينة العرب وعلى رأسهم سلطة رام الله، إلى مزرعة بقر للصوص الثورة الفلسطينية في الضفة الغربية المنكوبة بسماسرة أوسلو! ولكن خسئوا، فالمقاومة المشروعة للضحية ضد القاتل وجدت لتبقى، والتي أنضجتها التجارب، فنبتت وسط ركام غزة المدمرة كشقائق النعمان الحمر، مشرئبة كرأس الفنيق الذي نفض جناحيه من بين رماد الظلم والقهر وغدر الصديق متأهباً للطيران في سماء الحرية، هذه المقاومة مرتبطة بمبدأ الدفاع عن الشعب الفلسطيني الذي تحول في الضفة الغربية إلى رهينة في يد اتفاقية التنسيق الأمني بين أجهزة الأمن الفلسطينية المأجورة والعدو الإسرائيلي وسماسرة الخليج من الصهاينة العرب كالسعودية والإمارات وفقاعة البحرين، في إطار صفقة القرن التي تعثرت بفعل سلاح المقاومة في غزة هاشم، ومقاومة المقدسيين لانتهاكات الكيان الإسرائيلي للأقصى الجريح.. ومحاصرة الكيان الإسرائيلي شعبياً في عموم دول العالم وخاصة أوروبا في إطار المقاطعة الشاملة الموجعة، وتنامي الأصوات العربية الشريفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مواجهة الذباب الإلكتروني الذي يحاول من خلال بث الفتن الطائفية عربياً، حرف البوصلة عن فلسطين! مضحك مبكي (عجبي)
(5)
خارج السياق العربي غير المبشر تومض الضمائر ببريقها الإنساني تجاه الحق الفلسطيني المغبون حتى عند بعض الأعداء والخصوم، هنا نتحدث عن الفرص أو المكافآت والجوائز المجزية التي يرفضها بإصرار مبدعون إسرائيليون تعبيراً عن مواقفهم الرافضة لممارسات دولة الاحتلال خلافاً لكثير من المبدعين العرب الذين يسيل لعابهم للمكافآت المجزية التي يلتهمونها بأشداقهم المغسولة بلعاب الجشع مقابل المتاجرة بمواقفهم إزاء القضية الفلسطينية، كما يحدث في زوبعة تبدل المواقف السياسية والثقافية الخليجية في إطار صفقة القرن؛ إرضاءً للمحتل الصهيوني وترجمة للمواقف السعودية والإماراتية والبحرينية والمصرية الساعية إلى تثبيت الوجود الإسرائيلي في المشهد العربي المستقبلي كحليف استراتيجي وشريك تنموي شامل في السراء والضراء.
وتجدر الإشارة إلى إحدى المواقف اليهودية الإنسانية المشرفة في وقت انتشرت فيه أسواق النخاسة وبيع الضمائر لصالح طواغيت هذا العصر من الصهاينة الذين استباحوا الدم الفلسطيني منذ عام النكبة 1948، وتحديداً ما جرى مؤخراً على حدود غزة من قتل مجاني أثناء مسيرة العودة، أقصد في سياق ذلك (صوت العروبة)الممثلة والمخرجة اليهودية الامريكية، المولودة في القدس، والتي تحمل الجنسية الاسرائيلية ناتالي بورتمان(٣٧) عامًا، لرفضها جائزة اسرائيلية رفيعة تبلغ قيمتها مليوني دولار، فضلًا عن رفضها حضور حفل توزيع الجوائز ما دفع المنظمين الى الغاء الحفل بالكامل.
وقالت بورتمان بأن رفضها الجائزة” جاء لأن الأحداث الأخيرة في “اسرائيل” محزنة للغاية بالنسبة لها، وأنها لا تشعر بارتياح في أي حدث عام في الدولة العبرية”، في اشارة الى ممارسات القتل الاحتلالية الأخيرة على حدود قطاع غزة.
وكانت بورتمان قد رفعت صوتها عاليًا صارخة” لا للقتل”، وأشارت الى” أن اسرائيل نشأت قبل ٧٠عامًا كملاذ للاجئين من الهولوكوست، ولكن ما يحصل اليوم من سوء معاملة لا يتماشى مع قيمي اليهودية، ويجب أن أقف ضد العنف والفساد وعدم المساواة وسوء استخدام السلطة”.
وجراء هذا الموقف الجريء تعرضت ناتالي بورتمان لهجمة وعاصفة تحريضية هوجاء من قبل المسؤولين الاسرائيليين الذين فقدوا صوابهم وراحوا يصفون الممثلة الامريكية بأنها” معادية للسامية”.
هذه المبدعة تستحق احترام الشرفاء العرب لأنها تبرهن على أن الكرامة الإنسانية ليست حكراً على أمة بعينها، حتى لو كانت تنتمي إلى القاتل المحتل، وموقفها يعد انسلاخاً عن النظرية الصهيونية الاحتلالية الإلغائية وهو ما يقض مضجع صانعي القرار الإسرائيلي. ومن هنا ينبغي أن ندرك بأن الحملة المستعرة التي تقاد ضدها في الكيان الإسرائيلي تعبر عن خوف الصهاينة من المستقبل الذي ينتظرهم والذي لا يبشر بخير.
(6)
ومضات وخواطر:
– أخذتني قدماي إلى مخيم حطين في زيارة لعزيز، اقتربت من بيته متجاوزاً مركز الشرطة، ملامح المخيم انحجبت وراء مظاهر المدينة المعاصرة، ورغم ذلك كان المخيم كمفردة سياسية تنبض في قلبي وتحرض عقلي على التعبير ولو بخاطرة.. ففلسطين لا تنسى..
– لسْتَ وحدَكَ على هذهِ الأرضِ المثقلة بهمومِ البشر..
– المدن العظيمة لا تندثر تحت ركام الكوارث والحروب ما دامت محفورة الملامح في ذاكرة الشرفاء من أبنائها..
– النفاق ليس حباً. تقالُ في منْ سيَّجَ الحديقةَ بعدَ أن تنفستْ فيها الورودُ فقطعَ حبالَ الودِّ بعدَ وصال.
– يختضُّ السنامُ على ظهرهِ بِمُذابِ القصيدةِ، مستسقياً من غرْفِها سلافَةَ المعنى كلما باتَ غريباً في اليبابِ..
– بفراسةِ الوميضِ تنجلي العتمةُ في بهاء حضوركِم البهيّ.. يا مصابيحَ الوجدِ..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة