إضاءة على المشهد في الاردن: أحافير في كرة النار – بقلم : د. سمير ايوب

آراء حرة ….
بقلم :د. سمير محمد ايوب – الاردن …
رامبوات ، ديناصورات ، جراد أسود ، مافويات ، بارونات ، اقطاعيون ، سمهم ما شئت . فمهما تعددت أسماؤهم ، ألقابهم ومواقعهم ، ورسائلهم الملغومة ، فيما يطفو على السطح من إستقواء ، هم تراكيب محدثة من شر مطلق مستبد . هم الحاسر منهم والمتخفي ، قوى لم تعد قيد التأسيس . قوى تسعى بالنفاق وبالوهم ، لأن تكون البديل عن الدولة الحديثة . قوى باتت بشئ من العلانية المتعالية ، تغتصب شيئا من مفاتيح وأدوات السلطة المركزية لتعيث وفق أجندتها فسادا في كل هياكل الوطن ومعابده التشريعية والتنفيذية والقضائية والأمنية ، ( ونواتجها الإجتماعية والإقتصادية والثقافية والسياسية ). تتضافر كوابيسهم ، مع مرجعياتهم الممتدة خارج الوطن ، لإعادة إنتاجنا وفق مواصفاتهم . لنبدو أي شئ ، إلا أن نكون مواطنين ، بالمعنى الحق للمواطنة الحرة . صُمِّموا ، ليجعلوا منا رعايا في قطيع . يتخبط في دونيات متوالدة .
بلا كثير من التأتأه والتورية ،  ما يطفو من عنف على السطح في الأردن ، حكاويه طويله ، فصولة ليست جديدة على اي حصيف غيور من المتابعين . يُوَظَّفُ فيها كل شئ ، بدءا من لعبة كرة القدم . لتفتيت منظومات القيم الإجتماعية الجمعية الأيجابية ، الناظمة للسلوك الفردي السوي . والضرب بعرض الحائط بمقتضيات المواطنة ومؤسساتها الأمنية والقضائية المتخصصة .
قطعان من الذباب الإلكتروني والسحيجة ، مسخرون لتوليد وتسويق إفتراضات وتعميق جدل ، من شأن إدامته ،  أن يحرف إهتمام جل الناس ، عن البحث والتفكير بحقيقة ما يجري .
كثر ممن في السلطة او على ضفافها ، وممن هم على حواف الهم الوطني ، يعلمون ومنذ زمن بعيد ، أن هناك عملية تصفية للمنظومات الإجتماعية التقليدية . وتخليق منظومات سكانية هجينة مُطَوَّعةِ الإرادة . لا يبتعد همها الوجودي ، كثيراعن إشباع الأفواه والغرائز . والمواظبة على هضم ما يحصل ، وقبول الردئ تجنبا للأردأ ، والتعود على هذا القبول .
البعض من المعنيين بالشأن العام ، مشارك بموقعه ، والبعض متواطئ بالصمت ، أو بالتضليل أو بالجهل أو تلميذ غير نجيب في حضانة ، حادت عن ظهري بسيطه ، ومِئَةُ أُمٍّ تَبكي ولا أمي .
في الوطن لسنا اليوم بخير ، ولسنا جبهة واحدة سليمة . بل مجاميع بشرية ، بهويات سياسية ومطلبية ممعنة في التشظي ، متقابلة أحيانا ، وأحيانا متناحرة . مجاميع ، لا تلتقي إلا في تقاطعات العراك ، على محاصصات المناصب والمكاسب . حيث يسود ألإستقواء المفضوح ، بأدوات القوة العامة ، فقط للكيد والإيقاع والتنكيل ببعض .
في لجة هذا الأستقواء غير العادل ، يعزل كل منا ، نفسه وأولوياته ، عن هموم المكون الآخر . مما يبقي أحلام كل مكون لوحده ، أعجز من أن تُحقق شيئا في أجندة الوطن . وفي المحصلة لن يحصد الوطن من مثل هكذا تفلتات ، إلا وخز قتاد .
إذا كانت محاولات التغيير الايجابي في المشاهد الجمعية ، لم تحن بعد ، فإن معركة حماية  جسد الوطن ، وإبقائه حيا لكل أهله وناسه ، هي فرض عين على كل من يتعطر برائحة الوطن . فرض يصرخ بإلحاح أكثر من أي وقت مضى : إحذروا التغيير الآتي من الفوضى . ساعتها لا سمح الله ، سيدفن موتاكم موتاكم .
أثق ، أن في مختلف معارج الوطن ومدارجه ، اخيار كثر . رواسي بحنكتهم السياسية ، وترفعهم الأخلاقي . يمثلوننا بصدق وكفاءة . يدركون كثيرا ، أن الحياد الصامت إنسحاب مجاني ، لمصلحة الأسوأ بالدرجة الأولى . وإنزلاق متسارع نحو مستصغر الشرر . الذي يسعى كل الأخيار معا وبصدق ، لتفاديه  في بلد الرباط .
حمى الله الأردن وأهله .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة