“ذا كوميوتر” أكشن مشوق جامح ومتاهة غامضة ونهاية غير متوقعة! بقلم : مهند النابلسي

فن وثقافة ….
بقلم : مهند النابلسي – الاردن …
*كعادته يبدع “ليام نيسون” باداء دوره الغريب في هذا الفيلم اللاهث الشيق والغامض، الذي نال حوالي ال%60 في موقع الطماطم الفاسدة، وهو من اخراج الاسباني المتمرس بهذا النمط من افلام الأكشن والحركة (جومي كوليت-سيرا): تتلخص القصة في الأحداث الغريبة التي تقع في القطار اليومي الذي يستقله ليام نيسون (بدور مايكل)، والذي يعمل كبائع بوالص التأمين وقد وصل لسن الستين وتم الاستغناء عن خدماته لأسباب واهية (ويواجه مصاعب معيشية وتكاليف مالية جديدة مع دخول ابنه الوحيد للجامعة)، لنرى فجأة في القطار مواجهه غريبة غامضة مع (فيرا ميغا)، التي تبتزه بطريقة غريبة، طالبة منه العثور على هوية راكب مجهول على القطار، والتعرف عليه وتوصيل المعلومات لها اولا بأول، وذلك قبل وصول القطار لمحطته الأخيرة، متعهدة له بالحصول على 25000 دولار كبداية، من اصل كامل المكافأة التي تبلغ قيمتها ال100000 دولار وستعطى له بعد انجاز العمل بالكامل، مشيرة لصعوبة التراجع عن تنفيذ هذه المهمة الخطيرة.
*ثم نراه يعمل بتوتر كبير عكس عقارب الساعة لحل هذا اللغز المحير، واكتشاف هوية الشخص المطلوب (وهو فتاة مسالمة كانت شاهدا على جريمة غامضة)، ولكه يشعر فجأة وكأنه قد تورط  في مؤامرة جنائية معقدة، تتعلق برهانات الحياة والموت…يبدو القطار وكأنه يمثل واقعية حياتنا الراهنة المضطربة، لتنوع الشخصيات والحوافز والمقاصد والمصادفات في واقع حياتنا اليومي، ولأنه مليء بنبضات الأحداث والعنف والقتل والغموض والشبهات، في تشابه ربما غير مقصود مع “قطار الشرق السريع”، مع اختلاف كبير بطريقة رصد الأحداث والانفعالات  والشخصيات، ناهيك عن سلوكيات الحركة وتفاعلاتها تجاه الأشخاص المشبوهين والعاديين، كما بدا لي وجود نوع من التشابه مع تحفة هيتشكوك الشهيرة “غرباء على القطار”، مع فقر سردي وضعف في الحبكة بمراعاة التعقيد والغموض والعنف المبالغ فيه هنا، والذي يتزايد تصاعديا مع مرور الأحداث وتداعياتها الغريبة.
*هذا المخرج كما عهدناه بارع ومتمكن في التفاصيل الصعبة (صاحب فيلم المجهول)، وجسور ولا يتوانى عن طرح اللقطات الجريئة الصعبة، مثل انحباس البطل تحت عجلات القطار دون أن يصاب بأذى، ثم بتعلقه الخطير للنجاة، ثم بمشاهد حابسة للأنفاس تتمثل بتطاير عربات القطار المتسارع في الهواء، طبعا لا نستطيع ان نفهم كيفية مواجهة رجل ستيني لكل هذه الصراعات القتالية المخيفة، ثم يبقى بعد ذلك محافظا على لياقته مع الحد الأدنى من الاصابات والجروح، ولكن علينا ان نتقبل ذلك ربما كخاتمة سينمائية  لكل من المخرج والممثل في هذا السياق الحركي الصعب.
*وفي الخلاصة فهذا الفيلم “الحركي-القتالي” المشوق، يطرح عدة تساؤلات منطقية من الصعب الاجابة عليها، لأن الحبكة هنا ملتوية وغير مقنعة اطلاقا، وهي تتعلق اولا وأخيرا بتداخلات الصدف الغريبة والبطولة الاجبارية، ولا نفهم المفاجاة الأخيرة التي تمثلت بتحول أحد اعز اصدقائه في العمل لعدو حاقد بارع التخطيط والخبث والدهاء، كما لا نفهم ابدا دور المنسقة الغامضة “فيرا ميغا” في كل ما يحدث، ولا بطريقة معرفتها لمجريات الامور في القطار وما يقوم به البطل من ملاحقات ومواجهات، وكأن هناك كاميرا فيديو خفية تتبعه لا نعرف مكانها، وهذه النقاط باعتقادي تمثل اكبر نقطة ضعف في هذا الفيلم الحركي اللافت.
مهند النابلسي/كاتب وباحث وناقد سينمائي

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة