يوم مولده مجهول ، يوم وفاته معلوم . بقلم : د . سمير ايوب

كتابات ومواد دينية …
بقلم : د . سمير ايوب – الاردن …
لا خلاف بين العلماء ، على أن خاتم الأنبياء والرسل محمد ، صلوات الله عليه وسلامه ، قد ولد في جوف مكة ، يوم إثنين من عام الفيل . عندما سُئِلَ رسول الله ، عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ؟ قَالَ : ( ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ فِيهِ ) .
ولكن أيُّ إثنين ؟  غير معلوم على الإطلاق . قيل الكثير ، ولكن من ألأكثر تداولا هو  : الثاني عشر من ربيع الأول . وقيل الثامن عشر منه. وقيل في شعبان . وقبل في رمضان .
في النتيجة ، لا يعلم أحد بيقين قطعي ، في أي شهر أو في أي يوم ولد . المعلوم  شئ واحد فقط ، انه كان يوم إثنين من عام الفيل .
إختلاف أهل السيَر في تحديد أليوم والشهر ، أمر له سببه المعقول . حيث لم يُعلم حين ولادته ، ما سيكون لهذا المولود من شأن عظيم . فكان حاله كحال غيره من ألمواليد . ولذا لم يكن لأحد أن يجزم على وجه اليقين بوقت ميلاده .
ولذلك  ، فإن المحتفلين بالمولد ، يوم الثاني عشر من ربيع الأول ، هم  قطعا غير واثقين ، أن يوم إحتفالاتهم هو يوم مؤكد  . ومع هذا فإن فعلهم ، فعل الإحتفال ، ليس من هَدْيِ النبي صلى الله عليه وسلم . لماذا ؟ لأمورٍ خمسةٍ بالغةِ الأهمية :
أولا : لا يُعرف على التحقيق ، متى ولد .
ثانيا : لا يُعلم أبدا ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه في أي يوم من ايام حياته ، وقد عاش 63 سنه ، أنه قال ، أن هذا هو يوم مولدي . لم يفعل هذا ابدا .
ثالثا : كذلك الصحابة والتابعون وتابعو التابعين  والأئمة الأربعه وغيرهم كثر ، لم يقل أي منهم  : أن الإحتفال بمولد النبي  صلى الله عليه وسلم مستحب .
رابعا : أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم ،  أنه ما من خيرٍ، يُرضي الله ويُدخِلنا الجنة ، إلا وقد أخبرنا به الله سبحانه ، وأمرنا به . إذن الإحتفال فيما أظن ليس من الخير .
النقطة الخامسة : وهي أعظم هذه النقاط وأهمها : ايها المحتفلون بالعيد  ، هل تعلمون أنكم حين تحتفلون بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، في الثاني عشر من ربيع الاول ، أنكم في حقيقة الأمر تحتفلون بموته ، وكأنكم تفرحون لأنه مات ؟
لانه باجماع ، الأحناف من أهل العلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قد توفي يوم الأثنين ، في الثاني عشر من ربيع الاول . هذا هو اليقين في وقائع الولادة والموت .
فعندما تحتفلون في الثاني عشر من ربيع الأول بعيد ميلاده ، فإنكم والعياذ بالله ، تحتفلون  بموته . وهذا بالتأكيد لا يعبر عن حب .
يا من تحبون خاتم الأنبياء والرسل ، محمد صلوات الله عليه وسلامه ، الثاني عشر من ربيع الأول هو يوم موته ، لا يوم مولده . فمن يحب رسول الله ، لا يفرح أبدا لموته ، بل يقول ويفعل فقط ما يرضي الله سبحانه . تنبهوا والله أعلم .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة