مريم مينرف : صدرت حديثا روايتي بعنوان ماتريوشكا فتاة الشمس

اصدارات ونقد ….
وهي اول اصدار لي , متوفرة ككتاب الكتروني على موقع كندل امازون , وعلى شكل كتاب ورقي على موقع لولو .
الرواية من 200 صفحة من الحجم المتوسط .
تدور احداثها في فرنسا   و هي قصة فتاة جزائرية لامعة وطموحة  تعيش في باريس تحلم منذ نعومة أظافرها ان تذهب ابعد من المألوف ,لم تقبل بالدور التقليدي للمرأة حسب مفاهيم مجتمعها المحدودة و نظرته الضيقة وما فيها من تقليل من شأن  احلامها و نجاحاتها  فهي لا تريد ان تتحول الى اله كهرومنزلية  او الة لانجاب الاطفال من اجل رجل تزوجها دون ان يدق قلبه لها , لان مفهوم الزواج عندها مختلف تماما عما تراه حولها ,  لذلك اختارت أن تسعى خلف طموحاتها حتى لو كلفها ذلك أن تعيش وحيدة في الضفة الأخرى للمتوسط مشغولة بتحقيق أهدافها المهنية مهملة الجانب العاطفي وغير مكترثة بنداءات الحب , الى أن قال القدر كلمته بهذا الشأن ووضع في طريقها  شمس الدين, وهو  شاب جزائري تقاسم معها الأحاسيس العذبة والصادقة وكان مميزا لدرجة  جعلت منها فتاة تبذل الكثير من أجل حبه , ولكن حياته لم تكن عادية بل كان فيها من الغموض ما يكفي ليقضي على أحلامها الوردية , ويبدد أمل الاستقرار والامان العاطفي,  فقد كان يسارع للاختفاء كما لو كان سرابا دون سبب واضح يدفعه لذلك ,وفي محاولاتها لكشف أسرار حبيبها تجد انه محط اهتمام جهات عالمية  وعلى سبيل ذلك تلتقي  برجل أعمال امريكي ناضج بالقدر الكافي حتى يميز انها امرأة بمقاييس مختلفة عن ما عهده , فوضع العالم تحت قدميها محاولا سبر اغوار قلبها , فقد وجد فيها المرأة العذبة التي حركت فيه نوعا مختلف من المشاعر لم يعهده   .
ولكن في الحقيقة ان احداث الرواية هي اعمق من ان تكون مجرد سرد لقصة حب من نوع خاص  بين فتاة  تعيش في المهجر تزوجت من شاب جزائري موهوب كان  يسعى خلف حلم الهجرة الذي تحول الى هاجس يؤرق مضاجع شبابنا العربي بصفة عامة وليس الجزائري فقط  في السنوات الاخيرة  وأودى بحياة الكثيرين ممن لم يساعفهم الحظ في اقتطاع تأشيرة الاحلام فركبوا قوارب الموت عوض عن ذلك  .
بل هي محاولة لإبراز فكرة ان السياسة سواء كانت عالمية او محلية خارجية او داخلية لا تؤثر في مصير الدول والامم  فحسب بل تتعدى ذلك لتصل لأدق تفاصيل حياة الفرد البسيط  باعتباره جزء من الامة , حتى لو كان يعيش حياة عادية تتمحور حول العمل و الروتين اليومي بعيدة كل البعد عن العمل الدبلوماسي  , وكل ما يصبوا اليه هو ان يعيش بأمان قرب الشخص الذي يخفق له قلبه , سيجد ان هناك ايادي خفية  تتدخل حتى في احلامه المشروعة  و احاسيسه العذبة  و تسبقه دائما بخطوات نحو ما يسعى اليه , وتفرض نسق محدد على حياته يتوافق مع مخططات وضعت مسبقا ودرست بشكل دقيق  , ولو لم يكن ذلك بشكل معلن و  ومصرح به  . ولكن الكل في هذا العالم الذي اصبح بمثابة قرية صغيرة , الكل معرض لأن يكون طرف او حجر شطرنج في لعبة عالمية اذا كان يمتلك من المقومات ما يميزه بطريقة او بأخرى  تجعله قادرا على خدمة هذه اللعبة  التي تدار بين العظماء وغالب ما يذهب الضعفاء دهسا تحت دواليبها .
مونيا مينرف

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة