غربة / روح / وطن..! بقلم : مها الصمادي

الجالية العربية ….
بقلم: مها الصمادي / نيوجيرسي – امريكا …
“وقنعت يكون نصيبي في الدنيا كنصيب الطير !
ولكن سبحانك حتى الطير لها أوطان، وتعود إليها”
وأنا ما زلت أطير..
لم أجد أجمل من مظفر النواب استهلالا للوجع، وجع الحنين والذكريات إلى أوطاننا، فنحن ما زلنا نطير في الغربة، وكنا قد رضينا أن يكون نصيبنا في الدنيا قليلاً لا يتجاوز نصيب الطير وحتى هذا القليل ضنت به الأوطان على أبنائها ..
من كان يتخيل أن تتغرب فتيات عربيات إلى أميركا قبل عقدين من الزمان!!؟ ومن كان يستطيع أن يتخيل إغتراب أعداد كبيرة من العربيات إلى الخليج العربي بحثاً عن – لقمة خبز – وربما عن عيش كريم يوفر للعائلة ما يساعدها في تحمل نفقات دراسة أبنائها وبناتها وتكاليف الحياة الصعبة المرهقة.
هي الغربة التي أرقنا فيها الكثيرَ من الدموع وبنفس الوقت نشعر بالسعادة كونها غربة ليست كـ غربة الوطن!
هي الغربة التي تعمدتُ فيها نسيان تواريخ الألم / الفقد في بلدي، الغربة التي أيقظت بدواخلنا جميعاً إحساس الكرامة والحياة، وعلمتنا أن نعيش في وحدة أفضل بكثير من أن أعيش مكسورة.
هي الغربة التي أثبت لي انه بالقدر الذي تعرفه من الأشخاص بالقدر الذي ستكونُ وحدكَ هناك، لا شيء معك سوى أطلال الماضي .. بسكُونه .. بعواصفه .. وأفواج المشاعر الفاقدة للاحتواء، وذواتنا المحبة للأمل..
سأبقى أكتب وأعبر دون أن أطلب من أحدٍ الرؤية أو القراءة، سـأكتب للهواء، أتحدث للأرض كل الأرض، وأبكي مع السماء، وأحلق مع الطيور، وأختبىء مع النوارس!
وأنتم حاكموا أوطاننا بعقلانية، لأنها لم تر في الأنثى إلا الجسد والهشاشة والضعف، فلم تسمو بها إلى مرحلة الكائن الإنساني أسوة بالرجل وبغيرها من النساء في مجتمعات العالم.
وأنا بكل ثقة وإيمان، أنتصر للعربيات في اغترابهن الأميركي وفي دول العالم، فهؤلاء هن الشريحة الأكثر تحملاً وثباتاً ولولا وعيهن وجرأتهن لما تحملن الحياة هنا يوماً واحداً.
اعذروا العربيات هنا إن أصابهن الاكتئاب أو العزلة أو شفهن الحنين من الوريد إلى الوريد شوقاً للأوطان والأمهات والأبناء والبنات وثقوا أنهن صابرات على أوجاعهن وهمومهن.
ويا أيتها الأوطان لسنا هواة اغتراب، فنحن كائنات من حب وحنين.
يطول الحديث عن الإغتراب وحكاياته ولكن هذه المقالة ليست الا البداية ..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة