جبهة الإنقاذ الوطني الفلسطيني – بقلم : ابراهيم ابو عتيلة

دراسات ….
بقلم : ابراهيم ابو عتيلة – الاردن ….
إسم مازال يبحث عمن يتبناه على أرض الواقع ، اسم أضحى ضرورة وطنية لا بد منها ، فمن يتابع التراجعات الهائلة في مواقف منظمة التحرير الفلسطينية منذ عام 1974 مروراً بإعلان الاستقلال الوهمي عام 1988 وصولاً إلى ” أوسلو 1 ، 2 ” وإلى إعلان إلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني عام 1996 ، ومع مهزلة المفاوضات ولعبتها العبثية ، واصرار القيادة فاقدة الشرعية ومنتهية الصلاحية على تقديم المزيد من التنازلات ، ومع ممارسات تلك القيادة الإقصائية ومعاقبة 2 مليون فلسطيني في قطاع غزة من خلال حصارهم وقطع الرواتب عنهم ، من يتابع كل ذلك يصل إلى نتيجة واضحة كل الوضوح بإنحراف المتسلطين على مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية عن الهدف والغاية التي تأسست من أجلها تلك المنظمة .
لقد جاء في الميثاق الوطني الفلسطيني الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني سنة 1968 بأن فلسطين هي وطن الشعب العربي الفلسطيني وهي جزء لا يتجزأ من الوطن العربي الكبير والشعب الفلسطيني جزء من الأمة العربية ، وإن فلسطين بحدودها التي كانت قائمة في عهد الانتداب البريطاني وحدة إقليمية لا تتجزأ ، كما أن الشعب العربي الفلسطيني هو صاحب الحق الشرعي في وطنه وهو الذي يقرر مصير وطنه بعد أن يتم تحريره وفق مشيئته وبمحض إرادته واختياره ، وأن الشخصية الفلسطينية صفة أصيلة لازمة لا تزول وهي تنتقل من الآباء إلى الأبناء وان الاحتلال الصهيوني وتشتيت الشعب العربي الفلسطيني نتيجة النكبات التي حلت به لا يفقدانه شخصيته وانتمائه الفلسطيني ولا ينفيانها، وأن الفلسطيني هو كل من ولد لأب عربي فلسطيني بعد هذا التاريخ داخل فلسطين أوخارجها ، كما ولقد حدد الميثاق الوطني الفلسطيني الكفاح المسلح كطريق وحيد لتحرير فلسطين وهو بذلك استراتيجية وليس تكتيكاً حيث يؤكد الشعب العربي الفلسطيني تصميمه المطلق وعزمه الثابت على متابعة الكفاح المسلح والسير قدماً نحو الثورة الشعبية المسلحة لتحرير وطنه والعودة إليه وعن حقه في الحياة الطبيعية فيه وممارسة حق تقرير مصيره فيه والسيادة عليه.
لقد أوكل الميثاق لمنظمة التحرير الفلسطينية مسؤولية تنفيذ ما ورد في الميثاق الوطني الفلسطيني بما في ذلك ما ورد أعلاه …. وحصلت تلك المنظمةعلى مباركة عربية بصفتها ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني مما تسبب في إنفراد قيادة المنظمة بالقرار الفلسطيني فكان أن تراجعت عن الكفاح المسلح وكانت الخطوة الأولى ببرنامج النقاط العشر ” البرنامج المرحلي ” الذي اعتمدته قيادة المنظمة مما تسبب بفقدان الكفاح المسلح وحدانيته كطريق لتحرير فلسطين فأصبح أحد وسائل التحرير بدلاً من كونه الطريق الوحيد كما أعلن البرنامج القبول بإقامة ” سلطة وطنية ” على أي أرض يتم تحريرها متجاهلاً بذلك تحرير فلسطين واعتبر السلطة التي ستقام خطوة في سبيل تحقيق ذلك ، فأصبح هدف المنظمة إقامة تلك السلطة وعلى اي جزء من فلسطين ، وكان لزعامة المنظمة ما أرادت فأعلنت استقلالاً موهوماً لدولة فلسطين  1988 دون تحديد ماهي تلك الدولة ولا حدودها كما ركبت تلك الزمرة المتحكمة بالمنظمة انتفاضة الدم الفلسطيني ولعبت على مؤتمر مدريد للوصول إلى اتفاقية أوسلو ” النكبة الكبرى ” حين اعترفت بدولة الكيان الصهيوني وتنازلت لها عن 78 % من أراضي فلسطين التاريخية وإرتضت بتقاسم ال 22 % إلى أراضي ” أ ، ب ، ج ” مع الكيان الصهيوني وأقامت سلطة للحكم الذاتي وأصبحت ممثلاً للكيان الصهيوني في قمع الشعب الفلسطيني بدلاً من كونها ممثلاً له من خلال ما يسمى “التنسيق الأمني” .
لم يكتف المتحكمون بمنظمة التحرير بكل ذلك فأسقطوا حق العودة وأصبحت حياتهم مفاوضات وصفقات وامتيازات ، فقهروا معارضيهم من كل الاتجاهات ، حاصروا غزة ، قطعوا حصيلة الضرائب عن سكان قطاع غزة فقطعوا الرواتب والكهرباء وجووعوا الناس بالتنسيق مع الاحتلال ، إعتقلوا أو مهدوا لاعتقال المقاومين وبدلاً من أن يكون الكفاح المسلح الطريق الوحيد للتحرير أو حتى حسب برنامجهم المرحلي أحد وسائل التحرير .. كفروا وحاربوا كل المؤمنين به ورفعوا راية الاستسلام بمقاومتهم السلمية .. تفردوا بالقرار الفلسطيني ولم يتيحوا للرأي الآخر بأخذ موقعه ، وأصبح كل ” زُلُم ” وقيادات منظمة التحرير على رأي واحد وهو رأي الحاكم بأمره ” عباس ومجموعته ” فطنشوا حتى قرارات المجلس المركزي … وذهبوا إلى التخطيط لعقد مؤتمر في الثلاثين من نيسان / ابريل الحالي “اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني ” تحت بساطير وحراب الاحتلال حيث لن يتاح إلا لأمثالهم حضوره ، فالمعارضون للاحتلال لن يتاح لهم الحضور والمعارضون لنهج الاستسلام لن يشاركوا قهراً أم طوعاً ، تنظيمات عدة أعلنت رفضها المشاركة في الاجتماع المذكور ” الشعبية ، القيادة العامة ، الصاعقة ، قسم من النضال الشعبي ، حماس ، الجهاد الاسلامي ، عدد من الأعضاء المستقلين ” والأغرب من كل ذلك وبدلاً من سعي هؤلاء المتحكمون في قيادة المنظمة إلى رأب الصدع ومحاولة بذل الجهد حتى لو بمحاورة المعارضين ، يخرج علينا أحد قيادييهم ومن كان مسؤولاً عن ملف المصالحة قائلاً ” بأن اجتماع المجلس سيعقد بمن حضر، شاء من شاء وأبى من أبى ومن لا يعجبه ذلك فليشرب من مياه البحر الملوث ” .
نعم ، ليس بعد العهر ذنب ، فممارسة قيادة المنظمة لا تصل حتى العهر فحسب ، بل وصلت حتى الكفر … ومع كل ما ورد … يحق للشعب الفلسطيني أن تساءل… اليس من حل ..؟
لماذا لا يتفق المعارضون المؤمنون بالميثاق الوطني الفلسطيني على تشكيل جبهة ترفض كل الممارسات الانهزامية المستسلمة والمتعاونة مع العدو في جبهة واحدة على قاعدة إعادة  البوصلة للتحرير .. تحرير فلسطين كل فلسطين … إعادة الطريق لما ورد في الميثاق الوطني الفلسطيني ففيه ما يكفي نهجاً وطريقة تحرير … جبهة وطنية تضم كل من يؤمن بذلك .. جبهة تنقذ منظمة التحرير الفلسطينية من المتحكمين بها .. جبهة إنقاذ وطني حقيقي دون هيمنة من احد.. جبهة الإنقاذ الوطني الفلسطيني .. فهي الطريق الوحيد لكنس كل ما طغى على البرنامج الوطني ، وعلى الفصائل الرافضة لنهج الاستسلام والتفرد المبادرة في تحقيق ذلك قبل أن يفوت الأوان ويتم تنفيذ صفقة القرن.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة