شهادة خلو من الارهاب – بقلم : وليد رباح

سخرية كالبكاء ….
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي ….
يا وله … تحفة فنية رائعة اطلقتها ماليزيا بان طلبت ممن يريدون دخولها للعمل او الاقامة .. احضار شهادة من دولتهم تفيد خلوهم من الامراض الارهابية ..
سمعنا سابقا بشهادة حسن السلوك .. اذ كانت المخابرات العربية تعرض على طالبها ان يكون ( متعاونا) قبل منحه الشهادة حتى وان كان عالم ذرة .. وسمعنا (لاحقا) بشهادة الخلو من الامراض المستعصية كالزهري والسرطان والرشح .. ثم جاءنا الايدز زائرا فاستخرجنا له شهادة تفيد الخلو منه .. وسمعنا عن شهادة الخلو من الامراض السياسية مثل الانتماء الى حزب معين لا ترضى عنه السلطة .. وفرضت شركات الطيران على المضيفة ان تستخرج شهادة بخلوها من الزواج حتى تصبح عانسا .. ولا ادري لما يهدف اليه هذا الامر .. ثم فرضت امريكا اوامرها كي يستخرج السوريون شهادة بخلوهم من مرض الكيماوي ..
وتطورت امريكا نحو ( الاحسن) كي تلحق بركب العالم الثالث فطلبت من زائرها ان يستخرج شهادة بخلوه من  ( الكرامة) فتعرض للتبصيم والتحقيق .. ثم جاءت ماليزيا متقدمة على كل الدول ( المتطورة) لتطلب من زوارها ان يستخردوا شهادات تفيد خلوهم من الارهاب .. مع ان الارهاب دخل اليها من اوسع الابواب فقام الموساد فيها باغتيال فلسطيني لا لشىء الا لانه خبير في الطائرات المسيرة ..
وبما ان السفاح ( نتن ياهو) في نظر الادارة الامريكية ورئيسها ( رجل سلام) فليس مطلوبا منه استخراج شهادة بخلوه من الارهاب .. وليس مطلوبا من عتاة هذا العالم ان يستخرجوا مثل هذه الشهادة .. فالذيول عادة وظيفتها فقط ان تهش الذباب عن ( استها ) فباستطاعة هؤلاء زيارة ماليزيا او اي مكان في هذا العالم دون استخراج هذه الشهادة .
ولما كان نتن ياهو لا يرتكب المذابح بيديه بل يأمر جيشه بان يرتكبها .. فان تهمة الارهاب لا تلصق به على اعتبار ان دم الفلسطيني يوزع على القبائل .. فلا يحمل وزر دمه أحد .. وبما ان من يقاتلون سوريا يأمرون الجيش بفعل عمليات الذبح والقتل للمدنيين ويبرأون انفسهم باغلظ الايمان .. فان احدا لا يدري من يقتل المدنيين .. فهذا يتهم ذاك .. وذاك يتهم هذا .. ثم لا يعرف احد من القى القنبلة ( العمياء) التي قتلت .. ولا من اطلق الصاروخ الذي أسال الدماء .. ولا من خطط بعد تلقيه الاوامر ( بالزحف المقدس) نحو المدنيين في سوريا .. وبعد كل ذلك .. تظل امريكا ورئيسها هي ( المدافعة والمنافحة) عن حقوق الانسان في هذا الكون .. فتبكي على من يقتلون .. ولكنها تغمض عينيها عن كل ما يفعله الجيش الاسرائيلي لانه  (حق) مشروع في الدفاع عن النفس .
واغلب الظن سيداتي وسادتي ان المستقبل سوف يحمل لنا ما يفيد بان يحضر الرجل شهادة بخلوه او بعده عن ( فراش الزوجية ) لانه سوف يفرخ ارهابيين وقتله .. وان تحضر المراة شهادة بعدم معرفتها (بالطبخ) واعتمادها على سانويتشات الهامبورجر والهوت دوج .. وان يحضر الطفل الذي يرغب بدخول المدرسة شهادة تفيد بان جده كان مواليا للحكومة .. وان لا تستأجر عائلة بيتا الا اذا احضرت شهادة بخلو مطبخها من ( سكاكين البلاستك ) لانها تستخدم في عمليات خطف الطائرات .. وان تحضر شهادة قبل دخولك ( الحمام) بان  تفرغ ما في جوفك  .. وان تستخرج شهادة تفيذ بان الشيك الذي تقبضه نتيجة عملك الاسبوعي قد صرفت نصفه على نوادي القمار .. والنصف الاخر في البار او الملهى الليلى .
وبما ان العرب والمسلمون وحدهم هم المعنيون بهذا الامر .. فان العالم المتحضر الذي يطلب مثل تلك الشهادات لا يكلف نفسه ببحث ذلك فرديا .. وانما يكلف الحكومات العربية والاسلامية الموالية بربط  (اجهزة حاسوبها) باجهزة المخابرات الغربية .. وذلك لسرعة وصول المعلومات على الانترنت .. تماما مثلما يحدث في عمليات التسجيل والتبصيم للزائرين الى امريكا . فقد اعفيت بلدان من تسجيل رعاياها لان حاسوبها مربوط بالاجهزة الامنية الامريكة .. وتسرب المعلومات الى تلك الاجهزة تلقائيا دون تمحيص لانها مفحوصة اصلا .
ايها السادة :
شهادة الخلو من الارهاب ليست سيئة الى هذا الحد .. ففيها منافع يمكن ان نذكرها بايجاز .. فهي الطريق الاول الى تدفق المعونات الامريكية الى الدول التي تلتزم بذلك .. وهي المعول عليه في ان لا تحسب الدولة التي تلتزم به بعدم ادراجها في محور الشر .. وهي الطرق المسفلتة الى عدم تعرضها  لضربة وقائية .. وهي الطريق الى الهجرة للدولة الحلم وانعاش اقتصادها نتيجة رخص اليد العاملة لمن يأتون كارهين .. مع كل ما يستتبع ذلك من رفاهية اقتصادية  ( للانسان العربي) الذي لا يجد ما يأكله نتيجة سرقة قوته من قبل حكوماته .
اما الشهادة فانها تقول ( تشهد الجهات المعنية في دولة ( طوبز) ان فلان ابن فلانه خال من الارهاب تماما .. ونتيجة فحصه تبين انه لا يحمل هذا الفايروس القاتل .,. واذا ما ظهر عليه هذا الداء مستقبلا فاننا ملتزمون بمعالجته .. اما في سجن كذا او غيره او الحاوات الحديدية في دول الشر .. او سجن عسقلان او في اي مكان آخر تراه الادارة الامريكية مناسبا .. وعلى ذلك نوقع ..

***
بعد مرور عقدين من الزمان على التزام دولة طوبز بهذا الامر .. تحولت كل السجون الى مستشفيات .. والمعتقلات الى مدارس .. والزنازين الى متاحف .. وكل شىء اصبح في دولة طوبز رخيصا حتى الانسان .. فان سعره قد انخفض الى سنت واحد .. على اعتبار ان الرصاصة تكلف حكومة طوبز اقل من سنت .. هذا مع الارباح طبعا .. ولا تكرهوا شيئا .. فلربما كان خيرا .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة