إمرأة تحت الإنشاء – بقلم د. سمير ايوب

فن وثقافة ….
بقلم د . سمير ايوب – الاردن …
عندما وضَعَتْ زوجتى أولى بناتنا ،  قالت بعد أن تعافت من آلام الولاده : مبروك لك زوجي العزيز . بات عندك الآن إمرأتان . الأولى  جاهزة  هي أنا ، والثانية تحت الإنشاء . ساعتها لم ألْقِ بالا لقولها . مكرسا جل جهدي لرعايتها .
في العيد الأول لميلاد إبنتنا  ، كررت زوجتي قولها بشكل أخر : لقد أتممنا اليوم يا عزيزي ، وضع حجر الأساس لإمرأتك التي تحت الإنشاء .إستوقفتها وسألتها عما تقصد ، بقولها تحت الإنشاء ؟
قالت وقد إعتدلت فى جلستها : تبدأ صناعة المرأة السويّة يا عزيزي ، منذ اللحظة الأولى لولادتها  . والأم العاقلة ، هى مَنْ تعتبر طفلتها مشروعَ إمرأة ناضجة ، ولكن تحت الإنشاء . بنيان يستحق ما يُبذل فيه من جهد . المرأة التي تخطيء في بناء مشروعها الأنثوي ، سوف تُفْسدُ إمرأة ، وتُتْعِسُ زوجاً ، وتُشْقي أبناء . وقد يطال الفساد مجتمعها بأسره .
الأم الغبية ، هى التي تفترض أن صناعة المرأة ، لا تبدأ إلا عندما تظهر على جسدها دلائل الأنوثة . فلكلّ سلوك أوان تُعَلِّمَه لإبنتها . لو تأخر عنه لما أمكن التعلم . فالأسبوع الأول من الميلاد هو للتعلق بالروح . و الثانى للتعلق بالأيدي . و الثالث للتعلق بالعينين . والسنة الأولى للتعلق باللفظ . والثانية للتعلق بالحركة . والثالثة للتعلق بالتفاعل مع الآخرين . والعشر سنوات الأوَلْ للتعلق بالفكر . والعشر الثانية للتعلق بالعواطف .
وبين كل تلك السنوات ، أيام وساعات لا تمر منها لحظة ، إلا وتتعلم المرأة “الطفلة” فيها شيئاً .
عند هذا الحد شعرت برعشة قوية تسرى في أوصالي . وسألت نفسي في عجالة : أتكون صناعة المرأة ، بكل تلك الصعوبة ، وتستغرق كل هذا الزمن  ؟
إستطردت زوجتى متسائلة : وهل تظن أن المرأة المُشْبِعَة لزوجها ، يمكن أن تكون صناعة تلك الشهور ، ألتى تلي خطبتها ، وتسبق زفافها وحسب ؟ ألا تعرف أن إشباع المرأة لزوجها ، هو سلوك له جذوره فى طفولة رضاعتها المبكرة ؟
أتستكثر يا عزيزي بعد كل ذلك ، أن تكون طفلتنا هى مشروع  (إمرأة تحت الإنشاء ) ، لا يحين وقت تسليمه لمن “سيسكنه” ، إلا بعد عشرين عاماً ، من البناء والتشييد والتجميل والتزيين والتأثيث ؟ ألا تسعد عندما يصبح حفل التسليم مناسبة للشد على اليد وتقديم آيات العرفان لتلك “المهندسة” التى أشرفت على الإنشاء ، ولذلك
” المقاول ” الذى تابع صناعة المنشأة خطوة خطوة  ؟ ألستَ مقاولاً تموّل الإنفاق وتتابع تنفيذ التوجيهات .. بينما أنا مهندسة تنفيذ “العملية” على النحو الذي أراده لها المقاول الناجح الشاطر .. ؟
تركتني زوجتي نهباً للتفكير في إجابة لسؤال أحسبه عويصاً : هل مثل تلك الصعوبة التي تعانيها الأم والأب في صناعة الأبناء ، هو الذى جعل “الجنة تحت أقدام الأمهات” ؟ وهو الذي هيأ قصراً فى الجنة ، للرجل الذى يحسن تربية ثلاثة بنات ، أو اثنتين ، أو واحدة !!!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة