كيف تفرق بين الصحافة الحرة والمأجورة – بقلم : وليد رباح

الجالية العربية …..
بقلم: وليد رباح
الكثير من قرائنا الذين نحبهم ونحترم اراءهم. يعتقدون اننا مقصرون في طرح افكارنا حول الصحافة العربية في المهجر الامريكي. ولا نبين للناس صراحة عن الصحافة التي تأخذ جانب دولة معينة لتبدأ بترويج افكارها. والصحافة التي تأخذ جانب العامة فتدافع عن حقوقهم حتى لو تحملت في سبيل ذلك العنت الكبير.
والحقيقة الماثلة امامنا. هي ان الصحافة العربية في المهجر الامريكي ضعيفة الى حد كبير. ولا اعني هنا الضعف المادي فقط. بل الضعف الفكري والصحفي الذي يجعل منها صحافة لا ترتقي الى مثيلاتها في اجزاء الوطن العربي على مساحته الواسعة.
فمن المؤكد حتما ان المتمرس في اللغة العربية. اضافة الى تمرسه في الصحافة ما ان يطالع صحيفة عربية ممن يصدر في امريكا. ودعنا نقول تسعة من كل عشرة منها. حتى يطير عقله لكثرة الاخطاء اللغوية التي ترد فيها. اضافة الى الخطوط (العوجاء) في الدفاع عن حقوق الجالية هنا وحقوق الجماهير العريضة في الوطن العربي رغم الادعاء بذلك. ناهيك عن الدفاع وترويج افكار نظام معين دأب على شراء اصحاب الصحف وامدهم بالمال لمدحه ومدح افعاله (العظيمة) ليل نهار. او جعل تلك الصحف تمدحه خيفة وجبنا
ولا يغيب عن بال القارىء (المدمن) على قراءة الصحف ان يقرر ذلك منذ قراءته للسطر الاول في كل صحيفة تصدر ان يقرر ذلك منذ قراءته للسطر الاول في كل صحيفة تصدر في المهجر. اذ يتبادر الى ذهنه الى ان معظم هذه الصحف تعيش على فتات موائد الانظمة العربية فتلتزم بطرح افكارها او احد منها والترويج لها.
غير ان الحقيقة كاملة غير ذلك. فليس كل الصحف او المتهمة منها تفعل ذلك في سبيل المال او الصرف عليها. ولكن الكثير منها يفعل ذلك لاسباب عديدة منها: مجاملة النظام الذي هو جزء منه اصلا، او مجاملة اصحاب الجاه او المتنفذين فيه. او طمعا في رفد الجريدة بالاعلان من خلال وساطة المتنفذين في السفارات وتوجيهاتهم لاصحاب (البزنس) العرب. او التعصب لنفسه او لبلده او خوفا على مصالحه في الوطن العربي. فكلنا يعرف ان المخابرات العربية – في كل دولة عربية – تتابع الانسان العربي خارج الوطن وفي المهجر خاصة. لترى مدى اخلاصه للنظام ومدى (التزامه) بالطروحات التي يلتزم النظام بها. فإذا ما شذ عن الطريق المرسوم وجد العديد من الاسئلة في المطارات العربية. ووجد العديد من الايدي الخشنة التي تعتبر وجهه هدفا للكمات المتلاحقة.
وحتى لا نتهم اننا نعيد كلمات قد اخذت طريقها نحو الاضمحلال مثل الجماهير والحرية والعدالة والديمقراطية واليسارية واشباه ذلك. حيث افتقدناها في الوطن العربي ونذكرها فقط مغمسة بجراح الاخرين فإننا سوف نطرح خطا واحدا فقط. واعدين بأن نطرح خطوطا اخرى في المرات القادمة.
ان الصحافة الحرة النزيهة. هي الصحافة التي تلتزم جانب الجماهير العريضة وتأخذ برأيها. وتتبنى قضاياها. اما الصحافة الاخرى فهي الصحافة التي تتبنى اراء الانظمة القاهرة للجماهير فتمدح الامير والوزير والملك والرئيس وتروج لافكار الانظمة سواء كانت هذه الانظمة دكتاتورية او تتمسح بالديمقراطية او تدعي محافظتها على مصالح الجماهير. فالنظام – اي نظام – مهما علت مرتبة الديمقراطية فيه خاصة في وطننا العربي. فإن مصالح (شلته) الخاصة هي التي تطغى في النهاية على مصالح الناس. وما الفساد الذي ينبع من كافة الحكومات العربية الا احد المظاهر الذي يؤيد هذه النظرية. اذ لولا التوجه الى هذه المصالح بالكلية لما وجدت في الوطن العربي فقراء ومعدمين وسجون ومعتقلات ومظاهر سيئة يأباها عقل الانسان العاقل.
والكثير من الناس يعتقد بأن الصحافة يجب ان تنزل الى مستوى الناس العاديين. كما يعتقد الكثير ايضا بأن الناس العاديين يجب ان يرتقوا الى مرتبة الصحف. ولكن الظاهر والمؤكد. ان الصحف العربية في المهجر الامريكي. ليست صحفا توجيهية لأن القائمين عليها لا يمتلكون القدرة على التوجيه اصلا. ولأنهم اشباه اميين وجد واحدهم في جيبه الف دولار فحاول استغلالها في اصدار مطبوعة لا يقرأها الا هو ومجموعة من اصدقائه ويحاول ان يقنع نفسه بأن صحيفته من اكثر الصحف العربية انتشارا في امريكا. ووجد ضالته وحلمه في اصدار صحيفة يكتب فيها من سفيه الكلام وغثاثته ما يرضى عقله المريض بعد ان رفض طلبه حتى ان ينضم كعضو في اتحاد الصحفيين في بلده. خاصة وان تسجيل جريدة في امريكا لا يتكلف اكثر من ثلاثين دولارا تدفعها للمحكمة في بعض الولايات لتصبح صحفيا يشار اليه بالبنان.
ونحن هنا لا نحاول ان نخصص صحيفة معينة بما نقول ف (كلنا في الهم شرق) اذ من المعروف  انني كمواطن عربي اتلقى ثقافتي ومعلوماتي ممن هو اعلى مرتبة مني في الثقافة والعلوم. اما من هو دوني فهو بحاجة الى تثقيف قبل ان يعطيني مادة اضعها في عقلي لكي استفيد منها في مناحي الحياة المختلفة، واعني هنا بكلمة انا، المواطن العربي الذي  يعيش في المهجر.
ومن نافلة القول، التأكيد على ان الصحافة الحرة هي تلك التي تكون الى جانب المضطهدين والمستضعفين ومن لا حول لهم. اذ انها تنطق بلسانهم. اما الصحافة الاخرى فهي التي تنطق بلسان الاقوياء وتروج لافكارهم. وهي مقولة بسيطة اذا ما جمعناها سويا وفكرنا فيها قليلا وجدنا ان المديح والنفاق والمجاملة وكل الابتسامات الزائفة. هي التي تقود الصحافة العربية الى حقننا بالكثير من ابر (المورفين) التي تجعلنا ننام على امجادنا التي ليس لها وجود الا في عقول الصحفيين الذين يقبضون ويصرفون ويجاملون ويرقصون في الملاهي ويشربون على حساب الانسان العادي الذي هرب من الوطن لأن المسؤولين الحكوميين فيه يحاولون ان يلغوا عقله الظاهر والباطن. ويسرقون قوته وقوت اطفاله.
ومن المهازل التي تقع امام اعيننا. ان صحفيي المهجر يلاقون من الابتسامات الزائفة والتشجيع الاكثر زيفا. من سفاراتهم والسفارات الاخرى التي تتبنى قطعا افكارالانظمة التي يتبعون لها. يلاقون التشجيع والمداهنة بدلا من توجيه هؤلاء الصحفيين (الاميين) اذا جازت التسمية. الى التوجه نحو مصلحة الجماهير العريضة التي تفتقد الخبز والحرية والكرامة في الوطن.
ومن هنا فإن صحفي المهجر يظن انه قد وصل الى مرتبة عباس العقاد او طه حسين او هيكل او ميشيل ابو جوده او غسان تويني او غيرهم. في وقت تمتلىء فيه اكياس الزبالة بالالاف المؤلفة من الجرائد التي تخرج رائحة عطنة عند حرقها او تحويلها الى مواد عضوية لتسميد الارض الزراعية الامريكية.
من هذا المنطلق. ومن منطلقات اخرى كثيرة. فان الصحافة العربية في المهجر الامريكي قد فقدت مصداقيتها واصبحت لقمة سائغة في افواه الانظمة العربية على اختلاف مشاربها. والقليل القليل منها. ممن يشذ عن هذه القاعدة يحارب محاربة لا هوادة فيها. ليس حربا بالمعنى المفهوم الذي يتضمن السجن والاعتقال والمحاربة في الرزق. ولكن بالمعنى الذي يوقف رفد الصحيفة بسبل الحياة من خلال التوجيه بعدم التعامل معها سواء كان في الناحية الخبرية او الناحية الاعلانية. ولولا وجود القوانين الامريكية التي تتبنى حرية الكلمة. لطارت رؤوس بعض الصحفيين العرب. وقطعت ارزاقهم وطوردوا في اصقاع الارض وفي اركانها الاربعة.
ويقينا ان هناك صحفيين يبيعون انفسهم واقلامهم بأرخص الاسعار. بسهرة او بوجبة غداء شهية. ولكن البعض الاخر لا يبيع القليل من حبر قلمه بكل اموال الدنيا. والقارىء المتمرس هو الذي يعرف ذلك. اذ ان كل الصحفيين في نظر انفسهم شرفاء ومناضلين. وصحفهم هي اوسع الصحف العربية انتشارا في امريكا والقارات الخمس.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة