من جمعة الشكشوك الى جمعة الكاوشوك ! بقلم : توفيق الحاج

آراء حرة …..
توفيق الحاج – فلسطين المحتلة ….
ناس مع جمعة الكاوشوك… وناس مش مع جمعة الكاوشوك..!
ليس بالضرورة ان يكون كل الكاوشوكيين وطنيين… وكل المعارضين عملاء انسحابا على لعنة الانقسام التي تلاحق الشعب الفلسطيني منذ11عاما ..ينقسم هذا الشعب ..ليس حول جمعة الكاوشوك فقط بل حول مسيرة العودة برمتها مابين متحمس وغير متحمس ولكل فريق وجهة نظر..!
فالمتحمس يرى ضرورة تحريك الحالة الراكدة والخانقة في غزة باستغلال مناسبة وطنية بحجم يوم الارض! وترسيخ مفهوم حق العودة في اذهان الاجيال الشابة والرد الشعبي على صفقة قرن ترامب التي تشطب هذا الحق مع القدس! ويجب تسويد عيشة الاحتلال بسخام الكاوشوك الاصلي المعتبر مع جعل دخانه الاسود الخانق ساترا لحماية الشباب من القنص!
اما غير المتحمس فهو يرى ان هكذا فعالية ليوم الارض المنسي تقريبا انما هي فعالية مسيسة بامتياز لخدمة وتلميع فصائل منسية وعاجزة تريد ان تقول (نحن هنا) ولها مآرب أخرى!
و هروب علني مكشوف لفصيل بعينه من استحقاق التسليم و التمكين! وهو الذي لم يشارك يوما لا في هذه المناسبة الوطنية لا في غيرها ولا يعترف بوطن أصلا ويكتفي بمناسباته وانتصاراته المؤزرة!
ويقف البعض منهم ضد اشعال الكاوشوك بداعي أنه اسلوب قديم وغير حضاري وضاربالبيئة والمجابهين !
وكأنهم يوحون لنا ان نقاوم بأفضل العطور الفرنسية !
وزاد في حدة اختلاف الرأي ذلك الثمن الدموي الضخم الذي دفعه شعبنا الاعزل امام حجافل القناصة والقتلة المحترفين في اليوم الاول .. حيث عمده قادة المسيرة وانصارها بشعارات واغان واهازيج وطنية يتسلح بها الوطني جدا والعميل جدا على السواء! مع المشاركة طبعا في لعب كرة القدم واكل خبز الصاج و والشكشوكة التقاط الصور السلفي من امامي ومن خلفي..! وحجتهم وهم لا يدفعون الفاتورة كالعادة..ان لاتحرير بدون دم وشهادة!
بينما عزا المعارضون ذلك الثمن الباهظ الى رعونة القيادة وعدم دراستها للمعطيات وتهديدات العدو السافل بصورة واقعية واعتمادها اسلوب التهييج والتجييش للناس بمنطق الفزعة (عليهم يا شباب ) عبر النفير من خلال وسائل التواصل الاجتماعي و ميكرفونات وخطب الجوامع والسيارات المتنقلة والاغراء بمجانية المواصلات ! والادوار معروفة في كل زعبرة.. فهذه الفصائل تبذل المال والشعب يبذل الدم ..!
ومن الملفت للنظر ان هذه الفصائل ذيلية في أغلبها اما لكليب او جساس .. دائما مختلفة ومتباينة ومتنافرة الا في هذه الفعالية وقد يقول قائل حسن النية :هي لله هي لله ! لكن مئات التجارب السابقة كانت تقول اولا وآخرا: هي للفصيل هي للفصيل !
ومما يضحك فعلا الى حد البكاء ان الفصيل الممتطي هذه الفصائل لطالما سخر واستهزأ علنا ب المقاومة السلمية! بل خون وكفر( ابو مازن) واقام عليه الحد لما نطق بها قبل 15 عاما وان البهائي الخائن باع صفد وهم الابرار الاخيار الذين لم يبيعو ا الجورة لأحد!
فصيل ينتقل فجأة من برج المزايدة الى واقع المقاومة السلمية مرغما و بمسميات خادعة ك (منهج اللا عنف ) و(المقاومة الشعبية )! من خلال ابواقه اللينة المحلاة بدبس ومهلبية مقري عليها..!
فصيل كهذا لا يؤتمن على عنزتين في الحارة فما بالك ب2مليون وهو اقرب الى التجارة منه الى القيادة والادارة!
ومع ذلك فان مسيرة العودة رغم الاختلاف عليها ورغم الدجل السياسي لقادتها .. قطعت شوطا لا باس به..بدم ابنائنا لا بوطنية قادتها .. ويجب ان تستمر وتتصاعد و الا تتوقف نكاية بهذا الفصيل الانتهازي او ذاك ..
وعلينا ان نتعا مل معها بنوايانا ووطنيتنا لا بنوايا قيادة مشتبهة بها .. القادم فقط سيكشفها ويعريها..
لاشك ان الثمن الباهض الذي دفعه شعبنا من دمه ولحمه في اليوم الاول بالذات.. شهادات واصابات واعاقات قد المنا جميعا على اختلاف مشاربنا ..ومن المؤكد انه جعل قيادة المسيرة المرتجلة تحت ضغط ..تعيد النظر في اساليبها البالية وتخفف من رعونتها ..! وبالمقابل فان هذا الثمن قد احرج وازعج واقلق قادة العدو واعلامه رغم لغة الاستعلاء والتحدي واللامبالاة وجعله يدخل رغم انفه في حالة التأهب القصوى والاستنفار والاحتكاك المباشر بجموع الشباب الفائر! ويعيد مشهد الانتفاضة الاولى.. وهذا ما دفع شارون للانسحاب من غزة عام 2005منعا لاحتكاك جيشه بالفلسطينيين..! كان قرارا بعيد النظر من عدو كسب فيه جولة بينما نحن احتفلنا ولازلنا نحتفل بمقلب الخسارة واستحكام الحصار كنصر مؤزر!
ان القادم اصعب واقسى واخطر… بما فيه من مناسبات مشتعلة .. مذبحة دير ياسين- ذكرى النكبة 70 -قدوم شهر رمضان -هزيمة حزيران -حرق المسجد الاقصى.. عدا المستجدات.. بما يوفر وقودا طبيعيا ومستمرا لتواصل هذا الحراك واتساعه وشموله ليتحول بزخمه المتصاعد الى انتفاضة وطنية خالصة يشارك فيها الجميع ..لا يمتطيها ولا يهيمن عليها فصيل مهما علا شأنه.. ولا رايات أو شعارات حزبية فارغة الا راية الوطن!
وسنبقى على وعي تام ان من يمنع ويعرقل التمكين باتجاه ترسيخ المصالحة الضرورية في كل حال هو المجرم الاول قبل قناصة الاحتلال

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة