لحظات مؤلمة موجعة ….. الطفل المتسول الفتى الطائش رحلة الحضارة – بقلم : ايفان علي عثمان

منوعات ….
بقلم : ايفان علي عثان – كردستان العراق …
1
أكثر اللحظات المؤلمة والموجعة في فوضى يومياتي حين اقف امام اشارة المرور لا لعيب في النظام الالكتروني الذي يدير حركة سير العربات ولا لكوني من الخارجين على معايير السلامة والقانون بل يعتصرني الألم والوجع حين اشاهد الاطفال وهم يتجولون بين السيارات بغرض التسول فالمشهد مريع والصورة تنقل العجز والفشل في منظومة المجتمع فهؤلاء الصغار لا يفقهون معاني هذه المهنة ولا يعرفون قواعدها وانما يمارسونها ببراءة ونقاء دون ان يعلموا ان للطفولة ادوار ومهام اخرى أولها التربية والتعليم وأخرها بناء مجد الأمم والشعوب …..
ففي تلك اللحظات الغنية بقسوة ووحشية المجتمع والانسان اختزل الحروف والكلمات على شكل دموع تنهمر من نياط القلب واحاول تصليح زاوية الرؤية باخراج ما في جيبي من مال وتوزيعه عليهم حينها يزول صداع العقل وأنين اليسار النابض بعشق الإنسانية لأنني ساهمت في صنع الابتسامة على وجوههم الملائكية ويبقى النصف الاخر منه حاضرا فمتى ما انتهت معاناة الاطفال في كل اصقاع العالم سأمسح هذه اللحظات من ذاكرة الألم والوجع واقف عند اول اشارة مرور واحيي المجتمع والانسان .
2
رأيت فتى يرتدي تيشرت عليه صورة للثائر العالمي جيفارا …..
التشي كان جالسا على صخرة ملامح الصمود والحرية واضحة النجمة الحمراء تتوسط قبعته وهي في كامل أناقتها .
وقفت امام الفتى وطلبت منه ان يعطيني ولاعة السجائر وسألته من اين حصلت على هذا التيشيرت الجميل فقال لي من احدى محال الملابس في السوق قلت له هل تعرف من هذا الشخص الذي تحتل صورته كافة انحاء القماش رد علي …..
اعتقد انه ممثل سينمائي أو لاعب كرة قدم …..
وطلب مني استرجاع الولاعة قلت له ما زلت في مقتبل العمر وطائش التدخين يضر بالصحة نظر الي بتمرد وعصيان لكنه لم يلفظ الأوكسجين والحرف ورحل واختفى في الزحام .
لهذه اللحظة صورتان كل واحدة منهما تحمل وجها مؤلما وموجعا الاولى تكمن في عدم امتلاكه الوعي والادراك حول مخاطر التدخين فهو لا يعي ان جسمه بحاجة الى الهواء النقي وما زال في مرحلة البناء بل يحاول تقليد الكبار في تعاطي لفافات التبغ المكونة من النيكوتين والقطران والتي تعتبر من السموم من الناحية الطبية والتي تحدث ضررا واسعا لاعضاء الجسم في مراحل اخرى من حياته والصورة الثانية هي عندما قال لي ان صاحب هذه الصورة  لممثل سينمائي او لاعب كرة قدم هنا اشعلت سيجارة واطلقت دخانها نحو العقل والقلب في عملية مزدوجة بين الشهيق والزفير فعدم معرفة اسمه ومن يكون يعتبر كارثة ثقافية فكرية فلسفية بحتة تستدعي حضور العديد من التساؤلات حول كيفية التعامل مع تأريخ وتراث الحضارة التي تحمل الكثير من القضايا والتي تمكن العقل من خوض تجربة مرنة وسلسة في حواره ونقاشه الدائم والشامل مع العالم …..
اتمنى ان احظى بفرصة لقاء هذا الفتى من جديد كي اهدي له احدى ولاعات السجائر الثمينة المصنوعة من الفضة التي امتلكها ضمن مجموعة خاصة ورثتها عن ابي العظيم واخرى حصلت عليها من افخر متاجر التحفيات واقول له هذه الاداة صنعت من اجل اشعال الشموع وقهر الظلام من خلال بعث النور في حياة الانسان لتلبية حاجاته ومتطلباته الفعلية كي تمكنه من مواصلة العيش والتقاط ذرات الاوكسجين من الطبيعة وليس لاشعال النار في الجسم في ذات الوقت سأقدم له كتابا يسرد مراحل حياة جيفارا وأدون هذه الملاحظة على الصفحة الاولى ……
ايها الرفيق الصغير …..
انه ليس ممثل سينمائي ولا لاعب كرة قدم
انه …..
راية الخبز والحرية وصديق الفقراء والمحرومين في العالم ارنيستو تشي جيفارا
3
العالم يتأكل ويصدأ بفعل الفوراق الطبقية الشاسعة بين بني البشر فالفكرة والنظرية ايا كانت لابد ان تحمل دعائم متزنة من اجل دوران عجلة الحياة الا الرأسمالية فهي الوحيدة التي خرجت عن السرب ودحضت جميع القوانين والشرائع …..
فهنالك من يولد في الشارع ويقضي فترة وجوده بين حاويات القمامة فقاموسه لم يشهد سوى الحزن والقهر في النهاية يرحل الى حيث المكان الذي اتى منه ويكون الرحم الابدي هو الرصيف والاسفلت بينما في الجانب الاخر هناك من يولد وفي فمه ملعقة من ذهب ويبقى هذا المعدن الثمين ظله طيلة تواجده في خارطة الحياة وان رحل يوضع في سرير سرمدي مصنع من الحلي والمجوهرات …..
فوارق مؤلمة وموجعة لا يتحملها العقل ولا يمكن استيعاب مدلولاتها وفق اي فكرة ونظرية فالشرخ كبير والخلل مزمن بحاجة لنهضة اممية منظمة الغاية منها ايقاظ العقل من اقصى الارض الى الاقصى الاخر فتطويع الضمير من اجل الخير مهمة قد تكاد مستحيلة وتمرير القيم والمبادىء كالحرية وكرامة الانسان داخل اروقة النظام الامبريالي شبه خيالية وبما ان رحلة الحضارة ما زالت في أوج قوتها بأعتبارها امتداد للكون وانه مصنوع بأمر الهي عظيم اي لا يمكن احتكارها من قبل اي نظام عالمي مهما بلغ شأنه لأن السيادة المطلقة هي في يد صانعها والتي تتجلى في عظمة خالق الأرض والسموات فيمكن استعادة دفة القيادة نسبيا من خلال قوانين البشر لاعادة هيكلة رحلة الحضارة بما يخدم المصلحة العليا للإنسان وحقه المشروع في العيش بسلام وزرع بذور الخير والاستفادة منها لتوفير معطيات واقعية للسعادة والرفاهية وهذا لن يحصل الا من خلال المحاولة التي هي نتيجة حتمية وطبيعية لتلافي خوض تجربة فوضوية اخرى قد تهدد مصير كل ما هو حي على سطح الكرة الأرضية .

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة