حنين .. ! بقلم : مها الصمادي

فن وثقافة ….
بقلم : مها الصمادي / نيوجيرسي ..

.حنين .. ! بقلم : مها الصمادي
كأنه بشر،،
كأنه حيٌّ نشتاق إليه ،، ويأخذنا الحنين له أبداً ..
كأنه يجري في العروق كـ الدم .. كـ الحب العذب ،،
الذي يأتي دائماً ولا يغادر أبداً ..
كيف يجعلنا المكان نحبه إلى هذه الدرجة من التعلق والهيام .. ؟؟
كيف استطاع أن يكون ضمن قائمة الأحبة،
وضمن الذين نشتاق إلى تفاصيلهم ودفئهم وأصواتهم الطيبة؟ ،،
المكان حالة شغف ممهور بقصائد أبهى من تلك التي
علقت على أستار التاريخ ــ،،
من أين جاء بكل هذا الولع به .. فهو معشوق آخر ،،
جميلٌ ومبهر وصاحب مفاجآت سارة دائماً ،،
حتى المدن تسرقنا من راحة اللاإنتماء ،،
فتنتمي إليها ،، ونقدس ذكراها كأنها الوطن الأوحد ــ،،
وكأنها شخص لا يمكن أن يعبر دون أن يعلق
حضوره على جدار الروح الذي لا يُنسى أبداً ،،
وكأنها تأتي لتبني جسوراً ممتدة من مكان
نحبه إلى قلبها لنعشقها أبداً وتصبح أكثر إخلاصاً
من أي آخر كان ــ،،
لديه،، بل وربما كان المكان أكثر إخلاصاً منّا، فهو يحافظ
على حضورنا ونتحول لديه إلى أشياء مطبوعة في جنونه
وعطره ونتوءات أرضه، وسقفه، وزوايا قصصه الكثير التي
تشبه القواميس الحبلى بالمفردات ــ،،
وحتى الأماكن التي خلّفت رماد كراهية في نفوسنا ،، فإنها
تختفي سريعاً،، كالملح .. كـ زبد متعجل للغياب ..
وتبقى فقط الأماكن الحميمة ،الطيبة التي تشبه إلى
حدّ التطابق، ذاكرتنا الجميلة ــ،،
فأحياناً لا شيء يتبقى من أي شيء إلاّ المكان،
فإنه الحاضر دائماً ،، وربما أخذ حضوره حتى في موتنا ،،
لتبقى تفاصيلنا تسكنه، كأننا هنا ،، وكأنه رفض أن يفرط حتى
في ملامح الوجود رغم غياب الموت العظيم ــ،،
.. كل الفرح لأرواحكم ..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة