تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا : بقلم : ادوارد جرجس

أراء حرة ….
بقلم : إدوارد فيلبس جرجس- نيويورك
كلماتي ستدور حول ” ستيفن هوكينج ” العالم الفيزيائي ” ، البريطاني الذي رحل منذ عدة أيام ، والذي رأى البعض أنه لا يجوز الترحم عليه لأنه”  كافر وزنديق ” ، حتى أوفر على أي أحد يرى نفس الرؤية أن ينسحب قبل أن تخطو عينه خطوة واحدة في كلمات تلعن العقول المريضة . لست أعلم لماذا بمجرد أن قرأت عن تنابلة السلطان الذين يجلسون ولا عمل لهم سوى الرمي بالكفر وفتح باب الجنة وإغلاقه حسب مزاجهم المغيب !، هفت على رأسي رواية ” مأساة الحلاج ” للمبدع ” صلاح عبد الصبور ” وقفزت أبحث عنها بين الكتب حتى وجدتها لأنتقي منها هذه الكلمات التي دونها عن أموات العقول الذين قتلوا القطب الصوفي ” حسين بن منصور الحلاج ” في القرن الثالث الهجري بنفس التهمة التي يحاولون قتل ” ستيفن هوكينج ” بعد مماته . ( صَفونا .. صفا.. صفا / الأجهر صوتاً والأطول وضعوه في الصف الأول / ذو الصوت الخافت والمتواني وضعوه في الصف الثاني / أعطوا كلاً منا ديناراً من ذهب قاني براقاً لم تلمسه كف من قبل / قالوا : صيحوا.. زنديق كافر / صحنا : زنديق .. كافر / قالوا : صيحوا ، فليقتل أنا نحمل دمه في رقبتنا / فليقتل أنا نحمل دمه في رقبتنا / قالوا : أمضو فمضينا / الأجهر صوتاَ والأطول يمضي في الصف الأول / ذو الصوت الخافت والمتواني يمضي في الصف الثاني ) وهكذا وصف صلاح هؤلاء الأموات في مسرحيته . هؤلاء الأموات قتلوا الحلاج وأموات هذه الأيام يريدون قتل ” ستيفن هوكينج ” بعد مماته ” . عالم فيزيائي فذ ، سألوه ، ما هي النصيحة التي تريد أن تقولها لنا ؟ فقال ” العمل يضيف إليك معنى ، وغاية ، والحياة بدونه خاوية ” ، ترى هل علم ” ستيفن ” أن الخاوين الذين يعيشون حياتهم الخاوية سيتخذون من مناسبة موته موسما لمحاسبته ومحاكمته بدلا من الله ؟ لم يهتم بهم ستيفن عالم الفيزياء الأشهر في العالم الذي لقب بالسفير الشعبي للعلوم طوال حياته ، ولم يهتموا به أيضا طوال حياته ، فحياته كانت علماً وأملاً وصبرا ومثابرة ، أما حياتهم فكانت كسلا وخمولا وسكونا ومواتا ، لكن هؤلاء الميتين خشوا أن يتحول هذا العالم إلى رمز شعبي في بلاد الموات فنصاب ببعض من حياة ، فهاجموه وحرموا الترحم عليه فهو في نظرهم ليس سوى ” ملحد ” أما هم فهم المؤمنون أصحاب الفضيلة المطلقة ، غير مدركين أنهم بهذه التهمة يمجدون ما يطلقون عليه كلمة ” إلحاد ” لأنهم ينعتون كل عالم أو نابه بها ، فطبيعي أن يدرك كل من له عقل أن هؤلاء الأفذاذ على صواب لأنهم رغماً عن مدعي الإيمان ومدعي الأفضلية الإيمانية يقودون البشرية نحو التقدم ويسهمون بأفكارهم وأبحاثهم وأطروحاتهم في تغيير شكل الحياة على الأرض ، قصة العالم ” ستيفن ” قصة طويلة مع مرض أقعده ونبوغ لم يسبق له مثيل ، وأعماله الشهيرة غير المسبوقة عن الثقوب السوداء والنسبية ، والعديد من الكتب أبرزها ” موجز في تاريخ الزمن ” ، ساكون كافراً واترحم عليه ولن أكون مع قتلة الحلاج ” قالوا : صيحوا .. زنديق كافر / صحنا .. زنديق كافر ” .              [email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة