الحرب الأمريكيّة الإسرائيليّة العربيّة القادمة ضدّ إيران – بقلم : د . كاظم ناصر

آراء حرة ….
بقلم : د . كاظم ناصر – كاتب فلسطيني ..
من المتوقّع ان يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران في شهر مايو القادم، وينفّذ بذلك ما تريده إسرائيل ممثّلة بحكومتها اليمينية المتطرّفة التي تخطّط وتعمل جاهدة لمنع إيران من تطوير صناعاتها العسكرية واسقاط نظامها السياسي، وتركيع العالم العربي، وتحقيق احلامها التوسعية؛ للأسف الشديد هناك دول عربية تشارك أمريكا واسرائيل نواياهما العدوانية هذه، فقد اشترت تلك الدول أسلحة أمريكية بمئات مليارات الدولارات، وطبّعت مع إسرائيل، ونسيت فلسطين وقضيّتها، ولم تفعل شيئا ضدّ تهويد القدس، وصدّقت كذبة التهديد الإيراني المزعوم للعالم العربي، ووقفت بذلك في صفّ اعداء الأمّة.
الولايات المتحدة وإسرائيل ومن لفّ لفيفهما من الحكام العرب، الذين لا يتردّدون في التحالف مع الشيطان من أجل بقائهم في الحكم، نجحوا في تدمير العراق وسوريا واليمن وليبيا، وفي تحييد مصر وإبعادها عن دورها القومي الريادي في التصدّي لأعداء الأمة، والآن يعملون على توريط الوطن العربي في حرب طاحنة ضدّ إيران يدفع تكاليفها العرب، ويقتل فيها شباب العرب، وتحرق فيها مدن وقرى العرب، وتخرّب فيها بيوت ملايين العرب خدمة لإسرائيل وأمريكا.
إيران ليست عدوّة العرب؛ إنها عدوة أعداء العرب وعلى رأسهم إسرائيل وأمريكا؛ إسرائيل تعتقد ان إيران هي عدوها اللدود وتريد أن تحطّمها قبل أن تصبح قوة كبرى تهدّد الوجود الصهيوني ! فلماذا يتآمر بعض الحكام العرب عليها ؟ ومن الذي سيستفيد من حرب مدمّرة معها ؟ وماذا يكسب العرب الذين سيشتركون في العدوان ذا تمكنت أمريكا واسرائيل من تدمير منشآتها النووية، أو إذا صمدت إيران وكسبت المعركة ؟
الحكام العرب لن يحقّقوا شيئا مفيدا من مشاركتهم في حرب أمريكية إسرائيلية مع إيران؛ إذا انتصرت أمريكا وإسرائيل، فإن ذلك سينهي دورهم ويشجّع أمريكا على استبدالهم بعملاء جدد، ويمكّنها من شرذمة دولهم والتحكّم بها وبنفطها وغازها وثرواتها ومصيرها لعقود عديدة قادمة، ويمهّد الطريق لهيمنة اسرائيلية ستكون نتائجها مدمّرة لوطننا العربي من محيطه إلى خليجه ! أما إذا صمدت إيران وخرجت منتصرة، فإن أوّل الضحايا سيكونون أولئك الحكام الذين شاركوا في العدوان عليها وراهنوا على حماية أمريكا واسرائيل لهم ولدولهم !
الشعوب العربيّة تعتبر إيران المسلمة سندا لها، ولا تصدّق ادّعاءات بعض الحكام العرب الكاذبة التي تقول بأنها أكثر خطرا على الوطن العربي ومستقبله من إسرائيل وأمريكا ؟ نحن أمة ابتليت بحكّام فاشلين لا يستطيعون قراءة الوضع الدولي قراءة صحيحة، ولا يخافون لا من الله ولا من شعوبهم، وبلغ بهم الصلف أن يتعاونوا ويتحالفوا مع أعداء الأمة ” على المكشوف وعلى عينك يا تاجر. ”
أكرّر القول بأن إيران ليست عدوّة العرب ؛ إنها دولة صديقة تربطها بهم وشائج الدين والمصالح المشتركة، وتعمل من أجل شعبها وتبذل جهدها للمحافظة على مصالحها. ان ألد أعداء العرب هم العرب الذين يتآمرون على شعوبهم وإخوانهم العرب والمسلمين من أجل عيون أمريكا وإسرائيل ! أمريكا لا أخلاق لها، ولا تعبد إلا مصالحها، ولا تتردّد في الخلاص من عملائها عندما ينتهي دورهم وتتطلّب مصالحها ذلك.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة