يوم الشعر يوم القيامة – بقلم : اسعد الجبوري

فن وثقافة ….
بقلم : اسعد الجبوري – العراق …
هنا.. لا نقصد القيامة الأخرى، بقدر ما نعني قيامة الكلمات في المعاني. قيامة اليصري في المخيلة على مدار ساعات اليوم الواحد. فنحن نعتبر اليوم مكاناً لقيامة الأحياء في أبدية زمنٍ، ما زال محمولاً على متون شعراء الضوء، ممن تلخصهم صور أعمدة الكهرباء على طول الفضاء وعرض الأفق. شعراء يضخون التنوير في عروق الأرض، لتشتعل مخلوقاتها بحمى التحديث، من أجل التجمل بالطيران هدفاً لبلاغة الارتفاع. ومنعاً للابتذال فيما يخص الإقامة الجبرية في كهوف الواقع الاستعماري للتعبير المُستَبد.
(2)
وإذ نعتقد بأن الشعر يوم طويل بمسافة التاريخ، وعميق بأبعاد أساطيره، ومبتكر لتقنيات العالم التكنولوجية في أعقد صورها،ودون نهاية عند خط، فإن الشعرية، هي الدرس الأول لاستنشاق سحر الليبيدية وانقلاباتها الكثيرة ضد الأوثان.
فالشاعر ليس إلا لقطة مشحونة على الدوام بطاقة العاطفي الحيوي التناغمي، في مشروع سد الثغرات الفاضحة في جسد اللغة التي عادة ما يتم مصادرتها لحساب الإقطاعيات السلفية بالقوة وبالتكفير وبالإقصاء.
(3)
الحداثة في شعر اليوم، لا تقل عن أي عمل جراحي في أصغر غرف المخ. وما من شاعر معني بالحداثة، إلا ويستبدل الحبر بأشعة الليزر من أجل خلخلة عوالم الكتابة واستخلاق الجوهر من سحرها الغامض. ذلك لأن الوضوح ضحالة تربك النص، إن لم تقضي عليه أو تعدم وعيه بمنظومة كاميرات الحواس.
(4)
ليس في الشعر أهم من الكآبة.إنها بمثابة عقرب الساعة الذي يصور لنا جزئيات عمل طاحونة الوقت الداخلي. وقتنا الذي على توقيته تنتشر الأحلام وتتصادم الأرواح وتتماجن الشهوات كما الأرانب في البرّ الأحمر.
(5)
وعدا عن أهمية إزاحة العقل عن تربة النص الشعري وإن بنسب مبالغ فيها، فإن أرواح الشيطلائكة تحتاج إلى الفانتازيا كتمرين يُحسن من سلوك الكلمات ويضفي عليها الماكياج الضروري من التأويل الذي يجعل انشطار القصيدة رغبة عنيفة تجرف الشاعر إلى أعمق نقاط الغرق في التخيل الجمالي المتوحش.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة