قاص مغمور سيىء الحظ – بقلم عبده حقي – المغرب

فن وثقافة ….
بقلم : عبده حقي – المغرب ….
ان هذا القاص المغمور متشبثا بالمقبض الأفقي .. الأوتوبيس يتأرجح براكبيه مثل مركب مهاجرين سريين في بحرمتلاطم .. يهتز فتهتز معه الأجساد وتتلامس تلقائيا أوعمدا فتضطرم شحنات التماس الكهربائي مع التورمات الكهروـ شبقية…
كانت السيدة المنتصبة أمامه مسمرة مثل مانكان أخرس .. وكانت أنفاس ذلك المانكان اللاهبة تلفح وجهه بغير وجه حق .. وهي غارقة في سواد كوستيمها الموشى بياقة مطرزة كأجنحة فراشة لاتعبأ بنار مصابيح الأوتوبيس …
أحس هذا القاص المغمور أن الفراشة السوداء قد تجاوزت الحد الأقصى من المناوشات الكهروـ شبقية بصدرها النافرعلى حدود صدره الوقور وأن نار أنفاسها المخمورة قد إستعرت بجد وهي بكل يقين قد تسبب لجلده حروقا عاطفية من الدرجة الثالثة ، مماجعله يشك أنها تفتش عن سبب ما للإيقاع به وأنها مع زلزال الأوتوبيس سوف تختلق هذا السبب لتقول له بلغة مشوبة بفرقعات شوينكوم المدوية  :
ــ إسمح لي ياكما ضايقتك !!؟
ومن دون شك أيضا أنها ستنتظر أن يجيبها بخجله القصصي المعهود وعلى مضض :
ــ خذي راحتك !!
ولبث هذا القاص المغموريترقب بين الحين والآخر إلى أين ستؤول به عاقبة ال ( ياكما ضايقتك ..! ) وهما مايزالان يتماسان وحافلة الأوتوبيس راحلة بهما في جدبتها تذكي غرائزهما اللعينة
..
وفي لحظة مثلما القدر يداهم فجأة بعض عباد الله وهم منغمسون في هدوء حياتهم الروتينية داس السائق الشاب الأرعن بقوة على الحصار حتى لاينطح الأتوبيس مؤخرة سيارة ميرسديس سوداء طويلة وباذخة.. .
كان التوقف في الحال والمكان frein sec … .. ثم قامت قيامة أجساد الركاب، لينخرطوا جميعا في حالة جذبة وجلبة احتجاج بعد أن صاروا يتساقطون بعضهم على بعض مثل أوراق الكارطة المرصوصة ..
فجأة رأى هذا القاص المغمور تلك (الصوطا) المنتصبة أمامه مثل مانكان أخرس تهوي على صدره .. باااااااط .. وحدث مالم يكن في الحسبان.
انفجر قادوس من فمها وطاش شلال من القيء الأحمر اللزج على صدره ، واندلق على كوستيم الويكاند الأسود الذي تتطاوس فيه ..
رفعت رأسها ثم فتحت عينيها الكابيتين بصعوبة وهي تتلعثم في تثاقل وتمايل طفيف تارة إلى الأمام وتارة إلى الخلف ونبست بالكاد :
إسمح إذا كنت ضايقتك ؟
لم يدرهذا القاص المغمور .. سيء الحظ كيف ومتى نزل من الأوتوبيس تاركا خلفه صوت تلك الصوطة المسخوطة يلاحقه .. يسبه ويلعنه في محطة (التيرمينوس)

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة