كل ألوان الأدب لها ارتباط بشكل أو بأخر بالواقع مفتاح الجنة في كلمة حوار مع الأديب /أسامة أحمد العمري – حاورته وفاء شهاب الدين

فن وثقافة ….
حاورته/ وفاء شهاب الدين – مصر …
كاتب مولع بالإدارة وقائد يتمتع بحس الأدب ،نذر حياته للعمل والأدب ،يعيش موزعاً بين العقل والمشاعر محاولاً إعطاء كل منهما حقه،تاره تجده مديراً وتارة مفكراً وتارة أديب بارع، يقتنص من الوقت تلك اللحظات التي ينشد فيها نفسه أمام كتاباته ليبدع بأفكاراه ورؤاه ..، بدأ بكتابة القصة القصيرة ونشر مجموعته الأولى (خوفناك كهوست) وأعقبها بكتابه عن الحضارة والنهضة الإسلامية بأسلوب قصصي ماتع عن بشارة سيدنا محمد ‘صلى الله عليه وسلم ‘ مارس كتابة السيناريو في الأفلام الوثائقية والإعلانية إلى جانب تخصصه في الإعلام والتسويق .. فبرع في كتابة الكتب المتخصصة و واحد من أصحاب الحسابات المتميزة في شبكات التواصل الإجتماعي..
المفكر والأديب أسامة أحمد العمري ..
التقيته فكان هذا الحوار :
الكاتب أسامة العمري .. في مجال التسويق والإعلام أنت رجل غني عن التعريف ؛ لكن في مجال الأدب كيف تقدم نفسك للقارئ ؟
في ظني أن أكبر الإشكاليات التي تقابلنا في الحياة هي .. تعريف أنفسنا فمعرفة الذات من أكبر تلك التحديات التي تواجهنا ..في الحقيقة هناك الكثير الذي يخفى علينا معرفته عن ذواتنا .. حتى نعركها في مواضع مختلفة .. وندرك ماهيتها في الأزمات كيف ستكون وماستؤل إليه .
وكيف وجدت ذاتك في هذه الحياة وبعد ما خضت من تجارب ؟
نحن نتعلم كل يوم .. ونكتسب شيئا جديدا فالقيم التي كنا نؤمن بها يطرأ عليها التغييرمع الوقت،
ضيق الرؤية في اكتشاف الاختلاف تتسع ، ما تشربناه من أفكار وحقائق مسلم بها .. منها ما ضُحد ومنها ماظل ثابتا ، لذلك فأسامة العمري منذ عدة سنوات ليس كما هو الآن وأجد أفضل تعريف لذاتي هو أني شخص محب للعلم في اكتسابه ونشره .
كان واضحا في مجموعتك القصصية (وجه القمر) بأن هناك رسالة رغبت في إيصالها للقراء .. فما هي رسالتك التي سعيت لوصولها ؟ وماهي القضايا الرئيسية التي تشغل حيزا كبيرا من تفكيرك ؟
تلك القضايا التي يمر بها العالم .. فالكاتب جزء من مجتمعه وعالمه ،لذلك يتفاعل مع ما يمر به بخلاف تفاعل باقي الأشخاص ،فوطننا العربي وعالمنا الاسلامي يموج بكثير من التحديات .. منها الهوية والثقافة وتداعيات الحروب والفقر واغتيال الإنسانية والبراءة واحتكار السلطة ….. ألخ
كيف عبرت عن ذلك في كتاباتك ؟
ستجدي ذلك في شخصية قدري ورضا في الغيم الأسود وشخصية رشدي وأصحاب الزنزانة في هوية .. وشخصية شهدي في الإشارة حمراء والابعاد النفسية في شخصية ميسا في غنج تحت الردى فكل هذه الشخصيات تعكس بعض من هذه القضايا برؤية مختلفة
ألا تعتقد أن جنوح الكاتب إلى طرح هذه القضايا يخرجه من مفهوم الإبداع في تقليديته ليصير ناصحاً أو مرشداً اجتماعيا ؟
في ظني كل ألوان الأدب لها ارتباط بشكل أو بأخر بالواقع سواء ماضيا فيسمى تاريخاً ..
أو حاضراً فيسمى واقعا يُتنبئ به فيسمى مستقبلا، فتجدى آثار ذلك فيما يكتبه الكاتب إما بشكل صريح وواضح ..أو بشكل مبطن يظهر في إشارات رمزية .. فكل قصة لها رسالة وفكرة، فمن يكتب بدون رسالة لا يكتب .
بعد انحسار دور الأدب في مصر في التعاطي مع القضايا العربية والإسلامية في الفترة الأخيرة وانكفاؤه على ذاته .. جاءت مجموعتك القصصية لتعيد لفت الانتباه لكل من ؛ قضية اليمن وفلسطين وسوريا .. فما هي الرسائل التي طمحت لإيصالها ؟
توجد العديد من الاعمال التي تطرقت لتلك القضايا لكنها قلة في بلد بثقل مصر الأدبي والثقافي في المنطقة .. وأعتقد أن من أدوار المبدعين في شتى المجالات التفاعل مع قضايا وطنهم ؛ بكشف سلبياته والدعوة إلى الإصلاح .. ونشر الوعي .
هل تمارس دورا إصلاحيا بكتاباتك ؟
لإديبنا عبد الرحمن الشرقاوي أبيات جميلة يقول فيها ..
أتعرف ما معنى الكلمة ؟
مفتاح الجنة في كلمة
دخول النار على كلمة
وقضاء الله هو كلمة
الكلمة نور ..
ودليل تتبعه الأمة
فالكاتب شاء أم أبى له دور فاعل في مجتمعه في الإصلاح أو التخريب ، في رفع الوعي أو نشر المتعة في إيقاظ العقل من سباته .. أو بنشر الأفكار الهادمة والفكر الفاسد .. كما أن الأثر يختلف مداه باختلاف حجم التأثير فقد يتحقق في قارئ واحد وقد يمتد إلى أمة بأكملها .. ولكنه لاشك موجود
ذكرت في مقدمة كتابك إن هذه المجموعة استغرقت عامين في المراجعة والإعداد ،كما أن لديك قائمة من الأعمال المؤجلة فما السر في ذلك ؟
عادتي في الكتابة إنى صعب الإرضاء لذلك كثيراً ما أكتب وأتحرى الدقة والتمحيص فيما أنشر ..
وقد أجلت إصدار هذه المجموعة أكثر من مرة رغم أن نصائح بعض الأصدقاء كانت تناقض ذلك ؛ ويرجع سر الأعمال المؤجلة إلى ذلك الحذر المشبوب بالقلق على ما أكتب .. عله يكون شئ يحترم ثقافة الجمهور ويحقق أثرا إيجابيا لديه .
ذكرت في أحد مقولاتك .. إن المعرفة الحالية هي معركة وعي .. فماذا تقصد بهذا ؟
الوعي أهم سلاح نواجه به أعداء الأمة العربية والإسلامية .. فلم تعد الغنيمة هى الأرض كما السابق .. ولكن مع تطور الحروب أصبحت العقول هي الغنيمة الأكبر ،فالعمليات الممنهجة لتزييف الوعي بالتاريخ العربي والإسلامي بانتاج تاريخ مغاير يدعمه مجموعة الأشخاص يتم صناعتهم كنجوم مزيفين لتجريف الوعي القيمي للشعوب إلى غير ما تمارسه بعض وسائل الإعلام في إن تحيل الظالم إلى مظلوم والمظلوم إلى ظالم .. فيتحول أصحاب الأرض إلى إرهابيين .. والإرهابيون ومعهم الأسلحة والمعدات .. أصبحو بقدرة قادر مدافعين عن أنفسهم ، شوهت القيم .. وصار الحق باطلا والباطل حقا ، اختلطت المفاهيم وتزعزعت الثقة ،انهزم الشعور الجمعي وأضحى الكل لا يعبأ إلا بنفسه فقط ، وبرزت الأطماع في الوطن العربي على السطح من جديد .. لذلك فإن الوعي هو العقبة أمام تحقيق طموحاتهم ..
ونحن في أمس الحاجة إلى نشر الوعي والثقافة بين الجماهير .
البعض يفسر قصصك في خوفناك كهوست ووجه القمر بأنها أحداث شخصية ؟
( لا تبحث عن مركز العالم .. أنت المركز ) من مقولات الرائع جمال الغيطاني .. ودلالتها بإن
أي ما يكتبه الكاتب هو تعبير عن حالة انفعالية تفاعل معها وأعاد صياغتها من جديد ،وليس بالضرورة أن يكون هو بطل الأحداث .. لكنه ابتكرها وخلّقها من موروث فكري وثقافي واجتماعي وحضاري نشُئ به .. فاستدعاه وعمل عليه قلمه وفكره ووجدانه ليصيغه بالشكل النهائي الذي يخرج للقارئ ..
لذلك ليس من الضروري أن يكون الكاتب هو بطل أحداث كتاباته .. ولكن ستجد جزء من روح الكاتب في كل مايكتب .
الم يسئلك أحد من قبل عن ما الرابط بين الكتابة والإدارة والتسويق ؟
الحقيقة نعم سئلت هذا كثيراً وفي ظنى إن المجالين مرتبطين ارتباطاً وثيقا .. فالكتابة تعتمد على تحليل شخصيات القصة وأبعادها وسيرها الدرامي ، كذلك الإدارة تعتمد على تحليل الإشخاص ومعرفة إمكانياتهم وتوقع تصرفاتهم في مجالات العمل ويكون رأي المدير مبني على هذا التحليل .. والتسويق لا يتحقق إلا بدراسة السوق ومعرفة ملابساته ومعطياته المختلفة ومراكز القوة والضعف وتحليل القوة الشرائية وتوصيف الجمهور المشتري ، وذلك قريب من ملكة الكاتب في تحليل البيئة المجتمعية التي يعمل فيها ويقرء بعينيه الفاحصتين ماوراء الحدث ويعيد تشكيله من جديد .
ذيلت التعريف بنفسك في مجموعتك القصصية .. بمؤسس نادي قارؤن .. فما هو نادي قارؤن ؟
هو نادي متخصص في مجال القراءة .. والفضل في إنشائه بعد الله سبحانه .. للمبدع الصديق محمد المججمي .. حيث اقترح الفكرة وعمل على تنفيذها وقد ساهمت مع بعض الزملاء في خروجها للنور .. وكان لها أثرا رائعا في التشجيع على القراءة والتفكير والتحليل .
ماهي أعمالك الجديدة ؟
هناك عدة مشاريع لعدد من الكتب المتخصصة..
أسرار الانفوجرافيك ، كيف تصنع الدهشة ، نسمات من زمن الحب
كلمة أخيرة تريد أن توجهها للقراء ؟
القراء هم الأساس ،هم من نكتب لهم ونخطب ودهم، ودورهم أساسي في إعادة صياغة الوعي من جديد ، والمشاركة في تغيير الواقع، فرسالتى الى الشباب استلهمها من مقولة لغاندي .. كونوا أنتم الواقع الذى تريديون أن تكونوه

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة