الحرب العالمية الثالثة ، تقف خلف بوابة العالم تنتظر الأذن بالولوج وبقوة ؟؟ بقلم : محمد فخري جلبي

دراسات ….
بقلم : محمد فخري جلبي – العراق ….
وجهت المندوبة الأمريكية في مجلس الأمن بالأمس ، نيكي هايلي، انتقادات شديدة إلى الحكومة الروسية ، متهمة إياها بإسقاط كل التزاماتها المتعلقة بوقف إطلاق النار في سوريا ، كما تحدثت عن سقوط مئات القتلى واحتمال استخدام الغازات السامة بعمليات القصف خلال فترة الهدنة ، مهددة بتحرك أمريكي منفرد للرد على ما يجري ، كما كشفت وجود مشروع أمريكي جديد للتهدئة على الأرض .
ولعل البعض سيدرج التهديدات الأمريكية الأخيرة ضد روسيا ضمن سياق التهويل الأعلامي الأمريكي المعروف ، وبأن الأمر مجرد زوبعة غبار ستتلاشى لاحقا كما في المرات السابقة .
وبرأيي الشخصي ، فقد تم الأتفاق دوليا على ضرورة معاقبة روسيا ومحاسبتها على جميع مخالفاتها الغير قانونية على مختلف الأصعدة ، فما بعد الأستيلاء على جزيرة القرم والتدخل السافر بتفاصيل الأنتخابات الأمريكية وأحراج واشنطن ودول العالم فيما يتعلق بالملف السوري
، أتفق جميع اللاعبين على توجيه بنادقهم نحو صدر الدب الروسي المنتشي بالقوة المفرطة أنسجاما مع اللامبالاة الدولية تجاه تحركاته الطولية والعرضية ضمن مختلف الملفات الساخنة على مستوى العالم .
وفي حين ، لم تغيب سجالات حقيقة بدء الحرب الباردة بين واشنطن وموسكو عن ساحات النقاش الرسمي والشعبي في مختلف دول العالم ، أذهب برأيي بعيدا إلى الحديث عن بدء العد التنازلي لأشتعال حرب عالمية ثالثة قوامها الولايات المتحدة وحلفائها والجانب الروسي وأتباعه ، ومن سورية أرض المحرقة البشرية الأكثر دموية سينفجر لغم التصادم المباشر بين الجانبين أو وكلائهم لتنتشر تداعياته عالميا وبسرعة البرق ؟؟
وقبل البدء بالمقال ، يجب الأحاطة بأمر بالغ الأهمية !! فليس من الضروري أن تتصاعد حدة تلك الحرب العالمية القادمة لامحال لتتجاوز أعتاب خسائر الحروب العالمية السابقة ( الأولى والثانية ) ؟؟ فعلى الأرجح ستتراجع موسكو تكتيكيا في حال أتحاد الأطراف المتحاربة معها لتعود إلى عزلتها الدولية وتكتفي بالدفاع عن نفسها ضمن كواليس حرب باردة جديدة تكون اليد العليا فيها لواشنطن ؟؟ فروسيا ومهما بلغت من قوة وعزيمة لاتستطيع مقارعة واشنطن التي تحاصر حدودها ( بيولوجيا ، وصاروخيا ، وبألاف الجنود الأمريكيبن والأوروبيين ) .
ونذكر التقارير العالمية الصادرة عن عدة جهات في العام السابق حول إجراء واشنطن تجارب محظورة على أسلحة بيولوجية بالقرب من الحدود الروسية ، وبحسب ما نشرته وسائل إعلام عالمية عديدة ، وكانت الخارجية الروسية قد نددت بشدة بتلك الاختبارات ، وأكدت أن الغرب يسعى لحصار روسيا بمجموع
[email protected]
ة من المختبرات السرية ، التي تجري دراسات على فيروسات خطيرة يمكن استخدامها عسكريا ، فيما رفضت الخارجية الأمريكية التعليق على تلك الاختبارات المحرمة دوليا ، وفقا لما نشره الخبير في شؤون وسط آسيا والقوقاز ، هينري كامينس .
وإكمالا لموضوع المقال ( الحرب العالمية الثالثة ) ، فيجدر بنا الأشارة بأن العالم الغربي يسبح في بركة ضيقة من الخوف والقلق جراء دوي أجهزة الأنذار بقرب ساعة الصفر لحرب كارثية مدمرة ، بينما العالم العربي يسبح في بحر من ( الطحينة ) حيث جل أهتمامنا ينصب بالأصطفاف ضد محاصرة قطر أو عدمه والتفرغ لمشاهدة برنامج ذا فويس وعض الأصابع خوفا من أحنمال أنتقال نجم برشلونة “ميسي ” إلى فريق أخر !! وكما يقال في الامثال الشعبية السورية ( العرس في زملكا والطبل في جرمانا ) أي نحن العرب نتابع مسلسل بالأبيض والأسود مضى على انتاجه عشرات السنين لايمت للواقع بأي صلة في حين العالم الغربي يتابع المشهد ببث حي ومباشر ويسجل الملاحظات حول كيفية مجاراة مشهد الحرب القادمة والخروج بأقل الخسائر الممكنة .
وأن قمنا بمغادرة المقاعد العربية وجلسنا بمدرجات العالم الغربي المطلة على شاشة ضخمة تعرض تفاصيل الأمور وببالغ الحساسية لشعرنا بحقيقة الخطر المحدق ، ولعل الرئيس الروسي بوتين ( الرجل المخابراتي ) قد أشتم رائحة الخطر القادم ممادفعه للأعلان عن قدرات بلاده العسكرية ظنا منه بأن تلك الرسالة الغير مباشرة لاعداءه قد تصيبهم بالذعر وتجعلهم يعيدون برمجة حساباتهم من جديد !!
فقد أعلن الرئيس الروسي ، فلاديمير بوتين ، أن روسيا اختبرت أسلحة نووية جديدة ، بما في ذلك صاروخ كروز يعمل بالطاقة النووية ، وطائرة غير مأهولة تعمل بالطاقة النووية تحت الماء ، واللذان سيكونان بمأمن من اعتراض العدو .
كما استعان ” بوتين ” بفيديو توضيحي مشيرا إلى أن الدرع الصاروخية الأمريكية في أوروبا وآسيا لا يمكنها إيقاف الصاروخ الجديد .
وجاء ذلك خلال كلمة بثها التلفزيون الروسي استغرقت ساعتين أمام جلسة مشتركة لأعضاء البرلمان الروسي بمجلسيه ، وقال بوتين ( المستشعر بالخطر ) بأن بلاده قد ناشدت الولايات المتحدة بعدم انتهاك المعاهدات المضادة للصواريخ .
واشنطن تشعل كافة الجبهات المضادة لروسيا ، وتبدأ من الداخل الأمريكي ؟؟
* محاصرة ترامب !!
من المعروف تقارب الرئيس الأمريكي مع الجانب الروسي ، بل أن البعض يشير إلى ترامب بأنه موظف روسي برتبة رئيس أمريكي ، ودعونا لاننزلق في مهاترات حول صحة تلك العلاقة من عدمها ، ولكن أريد توضيح مايلي ..
لاشك بأن هناك علاقة مباشرة بين الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب ومعاونيه مع الجانب الروسي ، وبأن ” ترامب ” يشكل الحليف السري للكرملين داخل البيت الأبيض مما يعطل سير مركبة تحجيم روسيا ومعاقبتها على السكة الصحيحة ، وسوف أبرهن لكم بالدلائل كيف أستطاعت ” حكومة العالم الخفي ” بمحاصرة ترامب وجعله مجرد دمية تتحرك وفق أوامر تلك الفئة المسيطرة على العالم فيما يتعلق بالملف الروسي ، وذلك من خلال أغلاق ملف قضيتين كانتا سوف تركلان ترامب خارج أسوار البيت الأبيض !!
– قضية الممثلة الأباحية ؟؟
ضجت وسائل الأعلام الأمريكية قبل فترة وجيزة بقصية “ستورمي دانييلز” ممثلة الأفلام الأباحية وعلاقتها السابقة بدونالد ترامب ، وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن دانييلز أجرت محادثات مع برنامج “صباح الخير يا أمريكا” بقناة إي بي سي للظهور فيه والحديث عن العلاقة قبل أن تقطع تلك المحادثات .
وفي يناير/كانون ثاني الماضي ، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال مقالا زعم أن محامي ترامب مايكل كوهين دفع 130 ألف دولار لكليفورد في أكتوبر/تشرين أول عام 2016 قبل شهر من الانتخابات .
وعودة ظهور هذه القضية وبهذا التوقيت بالذات يذكرنا بقضية الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون والمتدربة الشابة في البيت الأبيض أئنذاك مونيكا لوينسكي !!
و بدت تلك الواقعة مريبة ، خاصة أنها جاءت في نفس التوقيت الذي كان كلينتون سيعلن فيه خطته للسلام بين الأسرائيليين والفلسطينيين . لكن الخطة طويت في زوايا النسيان ، ولم يعلنها كلينتون علي الاطلاق .
أما وبالنسبة لدونالد ترامب والممثلة الأباحية الأمريكية ، وكما تم أغلاق ملف قضية مونيكا لوينسكي عقب أن أصبح بيل كلينتون مشلول الحركة وحبيس البيت الأبيض ، فسوف يتم أغلاق ملف هذه القضية التي تؤرق دونالد ترامب ، بالاضافة إلى أغلاق قضية التخابر مع روسيا ؟؟
مما يفضح قيام دونالد ترامب بتوقيع صكوك الطاعة لمن يعملون خلف الكواليس كما فعل في السابق بيل كلينتون ( وهنا أنصح بقراءة مقالي ” حكومة العالم الخفي ” بتاريخ 3 مارس 2018 ) وسنرى لاحقا تصاعد لهجة ترامب ضد روسيا بشكل تصبح هيلاري كيلنتون المرشحة الخاسرة لرئاسة الولايات المتحدة والكارهة لروسيا أمام هجمات ترامب اللاحقة ضد روسيا مجرد صديقة ودودة للكرملين !!
– قضية التخابر مع الجانب الروسي ؟؟
قالت لجنة المخابرات في مجلس النواب الأميركي إنها لم تخلص لأدلة على وقوع تواطؤ بين حملة الرئيس دونالد ترمب و روسيا للتأثير في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016 ، وقررت لجنة المخابرات التي يهيمن عليها الجمهوريون إنهاء تحقيقات بشأن التدخل الروسي المحتمل .
وخلصت لجنة المخابرات في تقريرها بشأن التدخل الروسي المزعوم إلى أن روسيا سعت للتأثير على الانتخابات الرئاسية ببث دعاية وأخبار زائفة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي .
وهنا عزيزي القارىء يجب التنويه لأمرين شديدا الأهمية ..
أولهما : في حال عزوف ترامب عن تنفيذ رغبة القادة الفعليين لواشنطن والعالم فسوف يتم أعادة دفع هاتان القضيتين نحو السطح مجددا مما يعيد لجم تصرفات ترامب ويكبلها .
ثانيهما : نجاح سياسة محاصرة ترامب الداعم لروسيا داخليا تجلت من خلال تخلي الأخير عن رجالاته المقربين تباعا وكان من أبرز الأسماء المغادرة هو وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون اليوم ؟؟ حيث أقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب ، الثلاثاء ، وزير الخارجية ، ريكستيلرسون ، وأكد ترمب على تويتر أن مدير وكالة المخابرات المركزية مايك بومبيو ، سيصبح وزيرا للخارجية ، وشكر تيلرسون على خدماته .
أي وبمعنى أدق ، بات الرئيس الأمريكي واجهة دبلوماسية فقط للولايات المتحدة لايملك حق القرار ، وهنا يتضح لنا يوم بعد يوم بحقيقة وجود حكومة العالم الخغي حيث وبناءا على تموضع مصالحهم
يستطيعون جعل رئيس أقوى دولة في العالم مجرد دمية لاأكثر .
* أشعال الجبهة الأوروبية ضد اللاعب الروسي ؟؟
ويتمثل ذلك من خلال بوابتين أوروبيتين وهما برلين ولندن ..
برلين :
اتفق الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في اتصال هاتفي ، في وقت مضى ، على ضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الذي يدعو لوقف إطلاق النار 30 يوما في سوريا على الفور ، وأضاف المتحدث شتيفن زايبرت في بيان “عبرت المستشارة والرئيس أيضا عن قلقهما إزاء تصريحات الرئيس الروسي (فلاديمير) بوتين الأخيرة بشأن تطوير أسلحة وتأثيرها السلبي على الجهود الدولية للحد من التسلح” .
لندن :
حيث قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إنه يتعين على موسكو أن توضح بنهاية اليوم الثلاثاء سبب استخدام غاز أعصاب روسي الصنع في تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبل وابنته .
وقال وزير الخارجية الأمريكي المقال اليوم ، ريكس تيلرسون، إنه يبدو أن هذا “الفعل الفاضح حقا قد ارتكب بشكل واضح من قبل روسيا”، مشيرا إلى أنه ستكون هناك “عواقب وخيمة” .
عزيزي القارىء ، وأن قمت بربط الحلقات المتباعدة نسبيا والواردة بهذا المقال والمتعلقة برغبة واشنطن وحلفائها ومن يقف خلفهم بضرب روسيا عسكريا ومعاقبتها على تجاوزها الخطوط الحمر دوليا ولعدة مرات ، لتبين لك بتشكل غيوم حرب عالمية ثالثة تلوح في الأفق !!
ولمن مازال يشكك بالأمر ، فلنضع بين يديه تصريحات موسكو الأخيرة حول هذا الشأن ..
وقال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية ، فاليري غيراسيموف، الثلاثاء ، إن بلاده سترد في حال تعرض جنودها في سوريا للخطر ، فيما أكد أن الوضع في الغوطة الشرقية يميل حاليا للاستقرار رغم محاولات خرق الهدنة من وقت لآخر، وفقا لوكالة “سبوتنيك” الروسية الحكومية .
وفيما بتعلق بشأن الهجمة البريطانية نحو روسيا ، نفت موسكو علاقتها بتسميم الجاسوس الروسي وبأنها مستعدة للتعاون مع بريطانيا للكشف عن ملابسات الواقعة .
وأخيرا ، أدعوا لي ولكم بأن تصبح دولنا من الأحجار الثقلية على رقعة الشطرنج بحيث يكون تحركها يربك جميع اللاعبين ، وأن لانكون مجرد بيادق لاقيمة لها .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة