مِسْكُ الخِتامْ – بقلم : د. سمير ايوب

.
فن وثقافة ….
بقلم : سمير ايوب – الاردن ….
في الثلث الأخير من ليل البارحة ، عاودت شهرزاد الإتصال . لتكمل ما بدأت من قول في الجزء السابق من الحوار . فقالت لو كنتَ حبيبي سأذكرك . قلت هات ودَعَكِ وهاك فنجالي . فقالت :
في بوحٍ لا يجرؤ عليه مُتقنا ، أحدٌ مِثْلك ، قلت لي ذات مكان : أنت أجمل النصوص  ومسك الختام ، والنساءُ من بعدك حكاوى بَسْمَلاتٍ جميلة ، فرَوْحٌ ورَيحانٌ وزَهرُ بُستان .
لا احد يعرفك كما ينبغي . لم يحاولن مثلي . لم يغادرن بسخاء ذواتهن . مغادرة الذات عند النساء ، أمر صعب ، بل مستحيل .
كنت أشتاقُ لِلَحظةٍ تجمعنا ، وإنْ تَوَقّفَ الزمنُ بعدها . جِئتُكَ وقد إكتفيتَ من النساء . رَزَقنا الله حبّاَ على هيئةِ حُبْ . بلا تحقيقٍ أو تحاليلٍ أو أحافيرٍ أو متابعات قصاصِ أثَرٍ . وبعيدا عن أوهام مؤرخ يسعى جاهدا للتدقيقِ في ماضيك ، لتحليلِ كل شيء ، وتفسيرِ كل شيء .
مع كل يوم كان يمضي ، كنتُ أدرك حجمَ معارِكِكْ وأعباء مواجهاتها ، وعمقَ آمالِكَ وأشواكَها ، وما يدور في رأسك من إرتطامات ، وما يَنْتَصِفُ حُنْجَرَتك من كَلِمٍ ، وما يُقْلِقُ روحَكْ . وأثِقُ دائما في ما أدْرِكْ .
مِن أجلِ هذا ، مَعا عشقنا خيالا ، يأتينا عاصِفا جمالُه ، وبلا حدود كما نحب . إعتَدنا معه أن نمحوَ الغَلَط ولا نمحوَ المحبة من أحل غَلَطٍ ، نُبَعثِر اليأس ، ونُداوي خيباتِ الأمس لنستمر.فعطاء المحبين ، كما علمتني تعامل لا تبادل .
أدركتُ منذ البدء ، أنك لستَ لي على الشيوع . وأن بعضَ أبعاضِكِ غير قابلة للقسمة . ولكي لا أجبرك على إختلاق الأعذار أو التبرير حرصتُ على عدم إختراق مساحاتك الشخصية . وتركت مسافات أمان مع خصوصياتك التي تُجَذِّرُ إنسانيتك ، وتُكرّس حُريّتك .
إن أتعبي المسيرُ ، أُتْقِنُ وِفقَ ما علمتني ، التوقف في بعض محطات رحلتنا المشتركة . لا للإنسحاب ، بل طلبا لقسطٍ من الراحة ، من عناء السفر ، وللتزود بوقود جديد .
أنا أحلامك التي تمنيتها ذات حزن . إستيقظت لتجد بعضه  إلى جوارك واقعا مبتسما ، وحيناً مُسترخيا فوق ركبتيك ، مُتوسِّداً كَتفك غافيا بصمت . مُصغِيا بإنتباه حين تحكي وتقص وتثرثر .
أنا الراهبة التي في محرابها تتضرعُ بسكونٍ لِربك . وأنا الغجرية التي ترقص من حولك في جنون . وتُشعل الشموعَ . وتقرأ لك الفنجان . وتهمس للأصداف . وتسرب لك بعضا من أسرارك وهي تطفو في عينيك .
أنا التي حين تتسلل لها في هدوء ، تمتلك منها العمر. وحين تقرر أنها ملك يمينك ، تتمرد على حبك . وترحل عنك دون أن تكسر الأبواب  ، أو تدك القناطر والجسور .
أنا أول كلمه كتبتها شفتاك . معي أعدت إكتشاف كل شئ . معا كتبنا أول الحكاية . وأول لقاء . وأول سلام . وأول ابتسامه . وآخر سطر تسطره عيناك حين تقرر الرحيل . انا التي لن تبحث عن غيري إن رحَلَتْ روحك .  أنا تلك التي ينتهي عندها التاريخ . فما بعدها وهم وأضغاث أحلام . وقسما بحق لياليك العشر ، لو كان المحب يُؤجَرْ ، لَكُنتُ أكثرَ خلقِ الله أجرا .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة